الإثنين، 07 سبتمبر 2026

12:33 ص

مع زيادة الطلب على الغذاء.. سوق الأسمدة يصل لـ204 مليار دولار أمريكي بحلول 2034

الأحد، 06 سبتمبر 2026 10:52 م

السماد

السماد

إيمان البصيلي

يعد سوق الأسمدة العالمي، من أكثر الأسواق التى شهدت حالة ضغط كبيرة خلال السنوات الماضية، خاصة مع تزايد النمو السكاني، وتضاعف احتياجات الطلب على الغذاء، وبالتالي الحاجة لتحسين جودة التربة وزيادة إنتاجية الأراضي الزراعية  لمواكبة هذا النمو والطلب المتزايد حتى بلغت قيمة السوق 148.32 مليار دولار أمريكي في عام 2025، ومن المتوقع، أن ينمو السوق من 152.66 مليار دولار أمريكي في عام 2026 إلى 204.67 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2034، مسجلًا معدل نمو سنوي مركب قدره 3.73% خلال فترة التوقعات. 

وفي دراسة حديثة لمؤسسة Fortune Business Insights، ذكرت أن الأسمدة مواد طبيعية أو صناعية تزود ​​النباتات بالعناصر الغذائية الأساسية لتعزيز إنتاجيتها وخصوبة التربة، وتلعب دورًا محوريًا في الزراعة الحديثة، إذ تدعم الأمن الغذائي في ظل الضغوط العالمية المتزايدة الناتجة عن النمو السكاني وتقلص الأراضي الصالحة للزراعة. 

ويشمل سوق الأسمدة كلًا من الأسمدة الكيميائية والحيوية، مع هيمنة تركيبات النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم (NPK) على الاستخدام الزراعي، وقد ازدادت واردات الأسمدة في السوق العالمية نتيجةً لارتفاع الطلب على زيادة إنتاجية المحاصيل في المناطق النامية، وفي السنوات الأخيرة، ساهم التقدم التكنولوجي والزراعة الدقيقة واعتماد الممارسات الزراعية المستدامة في دفع عجلة نمو صناعة الأسمدة العالمية. ومن المتوقع أن يسهم تزايد الطلب على الممارسات الزراعية المستدامة في استقرار أسعار الأسمدة العالمية على المدى الطويل.

التسميد

 النمو السكاني يضغط على الإنتاج الزراعي والطلب على التسميد

وأشارت الدراسة، إلى أن ممارسات التكثيف الزراعي، التي تزيد من إنتاجية وحدة الأرض الزراعية، تتطلب استخدام الأسمدة للحفاظ على خصوبة التربة ودعم استمرارية إنتاج المحاصيل، علاوة على ذلك، فإن النمو السكاني العالمي المتسارع، المتوقع أن يتجاوز 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050 وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، يواصل الضغط الهائل على النظم الغذائية العالمية، ولتلبية الطلب المتزايد على الغذاء، يتجه المزارعون بشكل متزايد إلى تبني ممارسات زراعية مكثفة تتطلب كميات كبيرة من الأسمدة للحفاظ على إنتاجية التربة.

كما توفر الأسمدة عناصر غذائية أساسية مثل النيتروجين والفوسفور والبوتاسيوم، وهي عناصر بالغة الأهمية لتحقيق غلة محاصيل أعلى، وهو أمر ضروري للتجارة العالمية والأمن الغذائي.

التسميد

الرقابة على استخدام الأسمدة واتجهات الحد منها أبرز العقبات التى تواجه نمو السوق

وعلى صعيد المعوقات التى تواجه السوق تشكل اللوائح البيئية وتدهور التربة تحديات كبيرة تعيق نمو سوق الأسمدة العالمي، وتطبق الحكومات في جميع أنحاء العالم بشكل متزايد لوائح أكثر صرامة للحد من الأضرار البيئية الناجمة عن الإفراط في استخدام الأسمدة، مثل تلوث التربة والمياه وانبعاثات الغازات الدفيئة.

فعلى سبيل المثال، تهدف استراتيجية الاتحاد الأوروبي «من المزرعة إلى المائدة» إلى تقليل استخدام الأسمدة بنسبة 20٪ بحلول عام 2030 لمكافحة جريان المغذيات وتدهور التربة، مما يلزم المنتجين بتطوير بدائل أكثر استدامة للأسمدة.

ويؤدي هذا الضغط التنظيمي إلى تقييد حجم ونوع الأسمدة المستخدمة، مما يؤدي بالتالي إلى إبطاء نمو السوق في المناطق ذات السياسات الصارمة.

وعلاوة على ذلك، أدى تدهور التربة بسبب الاستخدام المفرط للأسمدة الكيميائية إلى تراجع صحة التربة، وانخفاض التنوع البيولوجي، وزيادة قابلية التربة للتآكل، مما يزيد من تعقيد عملية تطبيق الأسمدة وفعاليتها.

الزراعات

زيادة تبني تقنيات الزراعة الدقيقة والذكية لفتح آفاق جديدة للنمو

إلا أن التوسع المتزايد في استخدام الزراعة الدقيقة وحلول الزراعة الرقمية  يعد عاملًا رئيسيًا في زيادة الطلب العالمي على الأسمدة، فتساعد هذه التقنيات المزارعين على ترشيد استخدام الأسمدة، وتحسين كفاءة استخدام العناصر الغذائية، والحد من الهدر. 

كما تتيح الأنظمة المتطورة التي تستخدم خرائط نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) وأجهزة استشعار إنترنت الأشياء (IoT) ومنصات إدارة العناصر الغذائية القائمة على الذكاء الاصطناعي، تطبيق الأسمدة بشكل دقيق في مواقع محددة، مما يحسن الإنتاجية ويقلل من الأثر البيئي.

وحسب دراسة Fortune Business Insights، فإن منظمة الأغذية والزراعة تقدر أن الزراعة الدقيقة يمكن أن تقلل من استهلاك الأسمدة بنسبة تصل إلى 20٪ مع الحفاظ على نفس مستويات الإنتاجية أو أعلى منها، فهذه الكفاءة والفوائد الاقتصادية تحفز على التبني على نطاق واسع، مما يدعم الطلب الثابت على الأسمدة في المزارع الحديثة في جميع أنحاء العالم.

ويتجه سوق الأسمدة إلي التوسع في إنتاج الأمونيا الخضراء وإنتاج الأسمدة منخفضة الكربون لتشكيل الصناعة، فيعيد الابتكار المركز على الاستدامة تشكيل قطاع الأسمدة، وتحفز الالتزامات العالمية المتزايدة بتحقيق الحياد الكربوني الاستثمار في الأمونيا الخضراء، وهي أمونيا تنتج باستخدام الهيدروجين والنيتروجين المتجددين من الهواء، ويدعم هذا التحول تطوير أسمدة منخفضة الانبعاثات تقلل من البصمة الكربونية للزراعة.

وأطلقت شركات إنتاج الأسمدة الكبرى، مثل يارا إنترناشونال، وسي إف إندستريز، ونيوتريين، مشاريع تجريبية للأسمدة القائمة على الأمونيا الخضراء، ويتماشى هذا التحول مع مبادرات الاستدامة الحكومية، ويعزز نمو سوق الأسمدة على المدى الطويل، وستؤدي الكفاءة العالية والاستخدام الواسع النطاق إلى زيادة الحصة السوقية لقطاع الكيماويات.

التسميد

الأسمدة الكيميائية تهيمن على السوق بأكثر من 97% خلال 2026

وأشارت الدراسة، إلي أن السوق العالمي  ينقسم حسب النوع إلى الأسمدة الكيميائية والأسمدة الحيوية، فهيمنت الأسمدة الكيميائية على السوق، مستحوذةً على 97.95% من حصتها السوقية في عام 2026، وبلغت قيمتها 141.97 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 185.88 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 3.56%. 

وينقسم هذا القطاع إلى أسمدة NPK، والمغذيات الدقيقة، والمغذيات الكبرى الثانوية، وتعود هيمنة هذا القطاع إلى كفاءته العالية، وتوافر المغذيات الفوري، وانتشار استخدامه في الزراعة واسعة النطاق.

وتستحوذ أسمدة NPK، على الحصة الأكبر ضمن قطاع الأسمدة الكيميائية، ومن المتوقع أن ينمو قطاع الأسمدة الحيوية بشكل كبير خلال الفترة المتوقعة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 12.31% في عام 2025.

التسميد

144 مليار دولار لسوق الأسمدة الجافة في 2026

ويتم تقسيم السوق على أساس الشكل إلى جاف وسائل، فمن المتوقع أن يهيمن قطاع الأسمدة الجافة على السوق بحصة تبلغ 76.41% في عام 2026، بقيمة تصل إلى 110.93 مليار دولار أمريكي، في عام 2024، ومن المتوقع أن تصل إلى 144.77 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2032 بمعدل نمو سنوي مركب قدره 3.52%، مدفوعًا بسهولة التخزين، ومرونة الخلط، وفعالية التكلفة.

وتعد الأسمدة الجافة مناسبة للعمليات الزراعية واسعة النطاق، وتتميز بتركيز عالٍ من العناصر الغذائية، وتسهل ممارسات الزراعة الدقيقة، ومن المتوقع أن ينمو قطاع السوائل بأسرع معدل نمو سنوي مركب يبلغ 4.56% خلال فترة التوقعات لسوق الأسمدة العالمية.

ويجرى تقسيم السوق على أساس طريقة التطبيق، إلى رش الأوراق، والتسميد بالري، ومعالجة التربة، ومعالجة البذور، ويستحوذ قطاع معالجة التربة على حصة سوقية عالمية تبلغ 71.51% في عام 2026، بقيمة سوقية تقدر بنحو 104.11 مليار دولار أمريكي في عام 2024.

وتعد معالجة التربة الطريقة الأساسية المستخدمة في زراعة المحاصيل الرئيسية، ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ حوالي 3.38%، وتعكس هذه الحصة الكبيرة لمعالجة التربة انتشارها الواسع نظرًا لفعاليتها في الزراعة واسعة النطاق وتوافقها مع مختلف المحاصيل.

ومن المتوقع، أن يسجل قطاع التسميد المائي، الذي تبلغ قيمته 20.69 مليار دولار أمريكي في عام 2024، أعلى معدل نمو سنوي مركب بنسبة 5.11٪، مدعومًا باعتماد الري بالتنقيط والرش.

الخضروات

43% نسبة تصدر قطاع الحبوب وقطاع الفواكه والخضروات ينمو بـ 4.8% حتى 2032

وبناءً على نوع المحصول، يتم تقسيم السوق إلى الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية والفواكه والخضروات وغيرها، ومن المتوقع أن يتصدر قطاع الحبوب السوق في عام 2026 بحصة تبلغ 43.12%، وقد تصدر هذا القطاع السوق بقيمة 62.85 مليار دولار أمريكي في عام 2024، مسجلًا نموًا سنويًا مركبًا قدره 3.32%. 

وأكدت الدراسة، أن هذا النمو يعود بشكل أساسي إلى المساحات الشاسعة المزروعة بمحاصيل رئيسية كالرز والقمح والذرة، ويلبي الإنتاج الواسع النطاق لهذه المحاصيل الأساسية احتياجات عالمية كبيرة من السعرات الحرارية والطلب على الغذاء، كما يعزى توسع هذا القطاع إلى التطورات في تكنولوجيا البذور والممارسات الزراعية، مما يحسن الإنتاجية ومقاومة المحاصيل.

ومن المتوقع، أن ينمو قطاع الفواكه والخضروات بشكل كبير خلال الفترة المتوقعة بمعدل نمو سنوي مركب قدره 4.83٪ من عام 2025 إلى عام 2032.

وعلى الصعيد الإقليمي، غطت الدراسة تحليل السوق العالمي في أمريكا الشمالية وأوروبا وآسيا والمحيط الهادئ وأمريكا الجنوبية والشرق الأوسط وأفريقيا.

أمريكا الشمالية تتصدر السوق بـ 17% خلال عام 2025.. وتسجل 26 مليار دولار في 2026

ففي عام 2025، بلغ حجم سوق أمريكا الشمالية 25.82 مليار دولار أمريكي، ما يمثل 17.41% من الطلب العالمي، ومن المتوقع أن ينمو إلى 26.43 مليار دولار أمريكي في عام 2026. ويعزى هذا النمو إلى الزراعة الدقيقة المتقدمة، واعتماد الأسمدة بطيئة الإطلاق، وزراعة الذرة وفول الصويا على نطاق واسع في الولايات المتحدة.

وتستحوذ الولايات المتحدة على الحصة الأكبر من الطلب على الأسمدة في أمريكا الشمالية، مدفوعةً بزراعتها المكثفة للذرة وفول الصويا والقمح والقطن، وكلها محاصيل غنية بالعناصر الغذائية، ويقدر حجم السوق الأمريكي بنحو 34.53 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026.

22 مليار دولار حجم سوق الأسمدة في أوروبا 

فيما استحوذت منطقة أوروبا على 14.50% من السوق العالمية في عام 2025، محققةً إيرادات بلغت 21.51 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تصل إلى 22.11 مليار دولار أمريكي في عام 2026، ويدعم نمو المنطقة ممارسات الإدارة المستدامة للمغذيات والابتكارات في مجال الأسمدة الحيوية في إطار الصفقة الخضراء للاتحاد الأوروبي، ويقدر حجم سوق المملكة المتحدة بنحو 6.54 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026، بينما يقدر حجم سوق ألمانيا بنحو 8.90 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026.

الزراعات

79 مليار دولار حجم سوق الأسمدة في آسيا والمحيط الهادى في 2026

أما منطقة آسيا والمحيط الهادئ فحافظت على حضور قوي في السوق العالمية، حيث بلغت قيمتها 77.6 مليار دولار أمريكي في عام 2025، مستحوذةً على حصة سوقية قدرها 52.32%، ومن المتوقع أن تصل إلى 79.9 مليار دولار أمريكي في عام 2026. 

ويعود تفوق المنطقة إلى الاستخدام المكثف للأسمدة في الصين والهند وجنوب شرق آسيا لزراعة الأرز والذرة والمحاصيل البستانية، وتعد برامج الدعم الحكومي وارتفاع إنتاج الغذاء من العوامل الرئيسية للنمو. 

وأشارت الدراسة إلي أنه من المتوقع أن يصل حجم السوق الياباني إلى 11.89 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026، بينما من المتوقع أن يصل حجم السوق الصيني إلى 11.17 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026. أما السوق الهندي فمن المتوقع أن يصل حجمه إلى 10.47 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2026.

فيما بلغت قيمة سوق أمريكا الجنوبية 16.55 مليار دولار أمريكي في عام 2024، ومن المتوقع أن تشهد أعلى معدل نمو سنوي مركب بنسبة 4.61%، مدفوعةً بتوسع زراعة فول الصويا والذرة في البرازيل والأرجنتين، وتعد الأعمال الزراعية الموجهة للتصدير واعتماد الأسمدة الحديثة من العوامل الرئيسية المحركة لهذا النمو.

وبلغت قيمة سوق أمريكا الجنوبية 17.12 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو ما يمثل 11.54% من حصة السوق العالمية، ومن المتوقع أن تصل إلى 17.75 مليار دولار أمريكي في عام 2026.

تسميد

6.4 مليار دولار حجم سوق الأسمدة في الشرق الأوسط وأفريقيا خلال 2026

وأكدت الدراسة أن قيمة سوق الشرق الأوسط وأفريقيا بلغت 6.27 مليار دولار أمريكي في عام 2025، وهو ما يمثل 4.23٪ من الصناعة العالمية، ومن المتوقع أن تصل إلى 6.46 مليار دولار أمريكي في عام 2026، مدفوعة بالتحديث الزراعي المتزايد، وحلول الأسمدة الموفرة للمياه، والمبادرات الحكومية للأمن الغذائي. 

أكبر 10 شركات رئيسية في سوق الأسمدة العالمي بينهما شركة مغربية

وقالت الدراسة، أن السوق العالمي يتميز بدرجة متوسطة من التكتل، حيث تستثمر الشركات الكبرى بكثافة في البحث والتطوير لإنتاج تركيبات فعالة وصديقة للبيئة. وتركز الشركات على الزراعة الدقيقة ، وتدعيم المحاصيل بالعناصر الغذائية الدقيقة، وتطوير الأسمدة الحيوية للحفاظ على قدرتها التنافسية.

وحددت الدراسة، اللاعبون الرئيسيون في سوق الأسمدة، مثل شركة نوتريين المحدودة (كندا)، ويارا إنترناشيونال  ASA(النرويج)، وشركة موزاييك (الولايات المتحدة الأمريكية)، وشركة سي إف للصناعات القابضة (الولايات المتحدة الأمريكية)، ومجموعة آي سي إل المحدودة (إسرائيل)، ومجموعة يورو كيم إيه جي (سويسرا)، وشركة OCI NV (هولندا)، وشركة حيفا للمواد الكيميائية المحدودة (إسرائيل)، وشركة كورومانديل الدولية المحدودة (الهند)، ومجموعة OCP (المغرب).

اقرأ أيضًا:

رئيس الوزراء يفتتح مصنع "نا ترانس للأسمدة" بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس

أبو قير للأسمدة ترفع الطاقة الإنتاجية لمصنع «الأمونيا» 140 طنًا يوميًا

صناعة الأسمدة تضاعف الطلب على سوق الفوسفات.. و5 دول عربية في قائمة أكبر المنتجين

Short Url

search