الجمعة، 04 سبتمبر 2026

04:50 م

النائب رضا عبد السلام يتحدث عن أهمية الوعي وكيف تحمي القاهرة مصالحها

الجمعة، 04 سبتمبر 2026 02:53 م

مصر الصين أمريكا _ صورة أرشيفية

مصر الصين أمريكا _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تتحرك مصر وسط صراع متصاعد بين القوى الكبرى وتغير موازين النفوذ عالميًا، مستفيدة من موقعها الاستراتيجي وعلاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، لتأمين مصالحها وتعزيز قدراتها الاقتصادية والصناعية، وتأتي زيارة الرئيس الصيني لمصر كخطوة تفتح الباب أمام فرص جديدة للاستثمار والتعاون، وتطرح تساؤلًا مهمًا: كيف تدير القاهرة معركة المصالح وتحمي أمنها القومي وسط صراع الكبار؟.

المصالح تحكم العلاقات الدولية

قال النائب رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، إن العلاقات الدولية تحكمها المصالح، وإن مصر تتحرك بما يحمي مصالحها ويحقق استقرارها، مشددا على أهمية الوعي بما يحيط بنا من أحداث وتحديات، وما يخطط لمصر.

وأوضح أن الرئيس الصيني جاء إلى مصر في إطار مصالح مشتركة، كما أن اهتمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بمنطقة الشرق الأوسط يرتبط بمصالح الولايات المتحدة الأمريكية.

زيارة الرئيس الصيني تثير اهتمام واشنطن

وأضاف «عبد السلام»، أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تمثل خطوة مهمة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية وترامب من أكثر الأطراف التي تتابع هذه الزيارة وتداعياتها على العلاقات الدولية والإقليمية.

تداعيات الحرب على موازين القوى

وأوضح أن ترامب قاد الحرب في منطقة الشرق الأوسط بالتعاون مع إسرائيل لضرب إيران وتقليم أظافر الصين ومنع التمدد الصيني الروسي ومنع توسع وارتفاع قوة وشوكة دول الجنوب، مؤكدًا أن التطورات الأخيرة جاءت بنتائج مختلفة عما كانت تستهدفه الإدارة الأمريكية.

وأشار إلى أن ما أنجزته إيران حتى تاريخه يمثل مؤشرًا على تغير المشهد، موضحًا أن استمرار الهيمنة الأمريكية بدأ يواجه تحركات من بعض الدول لتنويع علاقاتها الدولية.

علاقات استراتيجية وتاريخية بين مصر والصين

وأكد أن العلاقات المصرية الصينية استراتيجية وتاريخية، موضحًا أن مصر أول دولة عربية وأفريقية وأول دولة في الشرق الأوسط اعترفت بالصين في 30 مايو سنة 1956.

وأضاف أن زيارة الرئيس الصيني لمصر تأتي بمناسبة مرور 70 سنة على العلاقات المصرية الصينية، مشيرًا إلى أن مصر كانت البوابة التي انطلقت منها الصين إلى أفريقيا.

الدور الناصري في دعم الانطلاق الصيني بأفريقيا

وأوضح أن الدور المصري خلال فترة الدولة الناصرية، والرئيس جمال عبد الناصر، وما شهدته تلك المرحلة من تحركات ودعم لعمليات التحرر الأفريقي، أسهم في تمهيد الطريق أمام الانطلاق الصيني في أفريقيا، في ظل الوجود والتأثير المصري الكبير في القارة.

وأشار إلى أن مصر شاركت في عمليات التحرر الأفريقي، وهو ما جعلها أداة ومساعدًا وداعمًا لانطلاق الصين في أفريقيا، مؤكدًا أن العلاقات بين مصر والصين تستند إلى تاريخ ممتد.

الصين أكبر شريك تجاري لمصر

ولفت إلى أن العلاقات المصرية الصينية في الوقت الراهن تشهد تطورًا كبيرًا، موضحًا أن الصين هي أكبر شريك تجاري لمصر.

21 مليار دولار حجم التبادل التجاري

وقال إن إحصاءات العام الماضي 2025، أظهرت وصول حجم المبادلات التجارية بين مصر والصين إلى 21 مليار دولار أو 20.9 مليار دولار، مشيرًا إلى أن نحو 20 مليار دولار منها تمثل صادرات صينية إلى مصر.

وأوضح أن حجم المبادلات التجارية بين البلدين شهد طفرة كبيرة، مع تركّز الجزء الأكبر من هذه المبادلات في الواردات المصرية من الصين، مشيرًا إلى أن إجمالي واردات مصر يقدر بنحو 84 مليار دولار، وأن ما لا يقل عن 20 مليار دولار منها يأتي في إطار المبادلات الرسمية مع الصين، بعيدًا عن التهريب وغيره.

الصين لاعب رئيسي في الصناعات الاستراتيجية

وأكد أن الصين أصبحت لاعبًا مؤثرًا في العلاقات الدولية، وصارت اللاعب الأول في العديد من القطاعات، موضحًا أن الصين تحولت من دولة اشتهرت بإنتاج الألعاب والإلكترونيات وفوانيس رمضان إلى دولة تمتلك اليد الطولى في الصناعات الاستراتيجية والأساسية وصناعات المستقبل.

وأشار إلى تقدم الصين في صناعة البطاريات، والسيارات الكهربائية، والدرونز والطائرات المسيرة، والصناعات الثقيلة والاستراتيجية، وصناعات الطاقة الشمسية، وصناعة الروبوتات والإنسان الآلي.

وأضاف أن الصين أصبحت تمتلك قاعدة صناعية تؤهلها لتوظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي، أو الـ«Artificial Intelligence»، موضحًا أن الصين أصبحت، وفق رؤيته، الأكثر تأهلًا لقيادة ركب التنمية والتقدم في العالم.

أدوات القوة الأمريكية

وأشار إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية ما زالت تمتلك أدوات قوة كبيرة تتمثل في الدولار والسلاح وصناعة السلاح وأدوات القوة التي استخدمتها على مدى ما يقرب من قرن من الزمان، متوقعًا تغير موازين القوة الدولية مع مرور الوقت.

وعن زيارة الرئيس الصيني لمصر، أوضح «عبد السلام»، أن مصر دولة استراتيجية ومحورية ومتوازنة إلى حد كبير، وتلعب بكل أوراقها، وهو ما يجعلها طرفًا مهمًا في الحسابات الدولية.

وأشار إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ألمح في كلمته إلى زيارة الرئيس الصيني لمصر، متناولًا موضوع مضيق هرمز، مؤكدًا أن الصين تتحرك وفق مصالحها.

الصين تعزز حضورها في الشرق الأوسط

وأوضح أن الصين بعد التطورات التي شهدها الشرق الأوسط خلال الأشهر الماضية أصبحت جزءًا من المشهد، وأن لها دورًا في التطورات الحالية، مشيرًا إلى أن مصلحة الصين تقتضي تأمين فرص بقائها في المنطقة وتأمين عدم القدوم إلى خطوة ناحية تايوان.

وأضاف أن الصين تسعى إلى استثمار التطورات الأخيرة بما يدعم طموحاتها في تنفيذ مشروع الحزام والطريق، مؤكدًا أن مصر تمثل عنصرًا رئيسيًا في هذا التوجه.

وأوضح أن مصر تقع بين 3 قارات، وتتحكم في قناة السويس، وتمتلك إمكانات كبيرة وطموحات تنموية، وتستورد من الصين بنحو 20 مليار دولار.

وأكد أن مصر تمتلك قدرات كبيرة وثروات متنوعة، ومشيرًا إلى غنى مصر بالموقع والموارد الطبيعية والامتداد الذي يصل إلى مليون كيلو متر، والمعادن الموجودة في أراضيها، والرمال، ونهر النيل، والثروات المتنوعة الموجودة في أرض مصر، إلى جانب الموقع الاستراتيجي.

الصين تتطلع لتعزيز حضورها في أوروبا

وأشار إلى أن الصين تسعى إلى استثمار تشابك وتعاقد العلاقات بين الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وغيرها، لتعزيز حضورها في العلاقات القادمة مع أوروبا، خاصة مع تنامي التقارب بين الصين ودول الاتحاد الأوروبي.

وأوضح أن مصلحة الصين تتمثل أيضًا في الاقتراب أكثر من أفريقيا، التي وصفها بأنها «منجم العالم» لما تحتويه من موارد طبيعية.

وأضاف أن مصر واحدة من أكبر 5 دول تجارة مع الصين، مشيرًا إلى أن جمهورية جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو من الدول التي تستورد منها الصين كميات كبيرة من المعادن، ويتم نقل هذه الموارد إلى بكين لتصنيعها، وهو ما يتسبب في انتقالها آلاف الأميال وينعكس على تكلفة الإنتاج.

نقل الصناعات الصينية إلى مصر

وأشار إلى أن الصين تسعى حاليًا إلى بدء مرحلة جديدة من خلال الانتقال من تصدير المنتجات من الصين إلى مصر إلى نقل الصناعات إلى دولة مثل مصر، بما يقربها من مناطق الإنتاج والتصدير.

وأوضح أن هناك مدنًا صناعية تعمل الصين على تأسيسها في منطقة قناة السويس، وتشمل صناعات السيارات الكهربائية، والصناعات الثقيلة، وصناعة المركبات، والطاقة الشمسية، وغيرها من الصناعات.

وأكد أن هذا التوجه يمثل مصلحة مشتركة، موضحًا أن الصين تبحث عن مصلحتها، وفي الوقت نفسه تبحث مصر عن مصلحتها، مع أهمية قيام العلاقات على الندية والمصالح المتبادلة ومراعاة جميع اعتبارات الأمن القومي.

الاستثمارات الصينية فرصة لمصر

وأضاف أن الاستثمارات الصينية تمثل احتياجًا مهمًا لمصر، في الوقت الذي تحتاج فيه الصين إلى الاستثمار في مصر والاقتراب من مناطق الإنتاج والتصدير، مستفيدة من الموقع الاستراتيجي لمصر.

وأوضح أن تقارب العلاقات مع الصين في هذا الظرف التاريخي يعزز قوة دول الجنوب ومعادلة التوازن الدولي، ويفتح فرصًا لولادة قطب جديد، إلى جانب فرص الاعتماد على المبادلات بالعملات الوطنية، وهو ما يتوافق مع طموحات بوتين ودول بريكس.

وأشار إلى أن استمرار هذا المسار يعزز قوة اتحاد بريكس وتواصل دول بريكس وارتفاع قوة بريكس، مؤكدًا أن هذه التطورات تحمل تأثيرات على موازين القوى الدولية.

وأكد أن المجريات الحالية جاءت نتيجة الخطوات التي قام بها ترامب خلال الأشهر الماضية، معتبرًا أن تلك التطورات عجلت بالمشهد الذي تشهده المنطقة والعالم حاليًا.

الاستثمارات والتصنيع بدلًا من الاستيراد

وأوضح أن زيارة الرئيس الصيني لمصر وما يترتب عليها من تطورات تفتح المجال أمام زيادة الاستثمارات، مشددًا على ضرورة ترجمة هذه الاستثمارات إلى زيادة في التصنيع بدلًا من استمرار الاعتماد على الواردات، مضيفًا أنه في حال انتقال الشركات الصينية إلى التصنيع في مصر بدلًا من استيراد المنتجات، فإن ذلك يؤدي إلى توطين الصناعة في مصر

قال إن انخفاض الواردات من 84 إلى 64 من شأنه تقليل الواردات وتحسين وضع الجنيه، مؤكدًا أن من مصلحة مصر استقطاب الاستثمارات الصينية في إطار علاقات قائمة على الندية والمصالح المتبادلة، مع مراعاة اعتبارات الأمن القومي.

التعاون المصري الصيني ودعم بريكس

وأضاف أن مصر تحتاج إلى الاستثمارات الصينية، كما تحتاج الصين إلى الاستثمار في مصر، خاصة مع موقعها الاستراتيجي وقربها من مناطق الإنتاج والتصدير، مشيرًا إلى أن تقارب العلاقات المصرية الصينية يعزز قوة دول الجنوب ومعادلة التوازن الدولي، ويدعم فرص الاعتماد على المبادلات بالعملات الوطنية وتعزيز قوة تجمع «بريكس».

وأشار إلى أن خطوات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال الأشهر الماضية عجلت بالتطورات الحالية، مؤكدًا أن ما يحدث لن يكون في مصلحة الولايات المتحدة.

Short Url

search