موازنة اليابان تقترب من مستويات كورونا.. إنفاق تاكايشي يرفع فاتورة الاقتراض
الجمعة، 04 سبتمبر 2026 09:50 ص
اليابان _ صورة أرشيفية
محمد ممدوح
ارتفعت طلبات الموازنة اليابانية للسنة المالية المقبلة إلى مستوى مماثل لما شهدته البلاد خلال حقبة جائحة كورونا، في ظل دفع رئيسة الوزراء ساناي تاكايشي باتجاه أجندة مالية توسعية، أسهمت في دفع تكاليف الاقتراض الحكومي إلى أعلى مستوياتها في ثلاثة عقود.
وأعلنت وزارة المالية اليابانية، اليوم الجمعة، أن إجمالي طلبات الموازنة المقدمة من الجهات الحكومية بلغ 143.1 تريليون ين أي ما يعادل 917.78 مليار دولار، بعدما اعتمدت الحكومة إطاراً جديداً لإعداد الموازنة يدمج بين الإنفاق الوارد في الموازنة الأولية والإنفاق في الموازنات التكميلية.
سياسة تاكايشي التوسعية ترفع تكاليف الاقتراض
يعكس هذا الارتفاع التوتر الكامن في الأجندة الاقتصادية لتاكايشي، إذ أسهم توجهها نحو الاستثمار في القطاعات الاستراتيجية في ارتفاع تكاليف الاقتراض، وزاد تركيز الأسواق على حجم إصدار السندات الحكومية خلال العام المقبل.
ويتجاوز إجمالي الطلبات البالغ 143.1 تريليون ين حزمة الإنفاق المجمعة البالغة 140.61 تريليون ين، التي جرى الانتهاء منها خلال السنة الأولى لتاكايشي في منصبها، وشملت موازنة تكميلية بقيمة 18.3 تريليون ين للسنة المالية 2025، وموازنة أولية بقيمة 122.3 تريليون ين للسنة المالية 2026، ويقارن هذا الرقم بمستويات الإنفاق التي خصصتها الحكومة لدعم الأسر والشركات خلال جائحة كوفيد-19.
وزيرة المالية تقلل من حجم الزيادة
وفي مؤتمر صحفي اعترضت وزيرة المالية ساتسوكي كاتاياما على وصف الموازنة بأنها شهدت ارتفاعاً حاداً، قائلة إن الزيادة مقارنة بالسنة الأولى لتاكايشي لا تتجاوز نحو 2.5 تريليون ين، وقالت كاتاياما: «سندرس بعناية تفاصيل الطلبات خلال عملية إعداد مشروع الموازنة»، ويرتفع إجمالي الطلبات أكثر، لأن العديد من البنود طُلبت دون تحديد مبالغ مالية لها، ومن بينها الإنفاق الدفاعي، في الوقت الذي تراجع فيه الحكومة استراتيجيتها الدفاعية، وهي عملية قد تؤدي إلى مزيد من المشتريات والاستثمارات العسكرية.
12.2 تريليون ين للقطاعات الاستراتيجية
وجاءت الزيادة مقارنة بالعام السابق مدفوعة جزئياً بطلبات بلغت 12.2 تريليون ين ضمن برنامج استثماري جديد للقطاعات الاستراتيجية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات والأمن الاقتصادي، وعكست الطلبات ارتفاع تكاليف الاقتراض، ما دفع وزارة المالية إلى رفع سعر الفائدة المفترض في إعداد الموازنة إلى 3.8%، مقابل 3.0% المستخدم في موازنة السنة المالية 2026، وجاء ذلك بعدما ارتفع عائد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات إلى 3% للمرة الأولى منذ عام 1996.
خدمة الدين تسجل رقماً قياسياً
أدى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى دفع طلبات الإنفاق على خدمة الدين، بما في ذلك مدفوعات الفائدة وسداد أصل الدين، إلى مستوى قياسي بلغ 36.64 تريليون ين، ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 5.36 تريليون ين مقارنة بالسنة المالية الحالية.
وقالت كاتاياما إن الحكومة تراقب سوق السندات عن كثب، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد تكاليف خدمة الدين على الحكومة والأسر والشركات على حد سواء، لكنه في المقابل يزيد أيضاً دخل الفوائد.
وأضافت «سيخضع الإنفاق المالي وإصدارات السندات للتدقيق بما يتماشى مع هدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مطرد».
الأسواق تترقب حجم إصدار السندات الجديدة
من المرجح أن ينتقل اهتمام الأسواق إلى حجم إصدارات السندات الحكومية الجديدة في موازنة السنة المالية 2027.
وتهدف الحكومة إلى إبقاء إصدارات السندات الجديدة عند نحو 40 تريليون ين، بما يتماشى تقريباً مع مستوى موازنة السنة المالية 2025، وفقاً لما قالته تاكايشي لصحيفة يوميوري في مقابلة الأسبوع الماضي، وعندما سُئلت كاتاياما عن تصريحات تاكايشي، قالت إنها تحمل أهمية كبيرة.
وقال سايسوكي ساكاي، كبير الاقتصاديين في معهد ميزوهو للأبحاث «في الوقت الذي تسعى فيه استراتيجية النمو التي تتبناها تاكايشي إلى تعزيز إمكانات اليابان للنمو على المدى الطويل من خلال الاستثمار، تظل الأسواق مركزة على مؤشرات قصيرة الأجل مثل حجم الموازنة وإصدارات السندات».
وأضاف ساكاي أن الأسواق تبحث عن دليل على أن زيادة الإنفاق ستترجم إلى نمو أقوى، مدعوماً بإصلاحات تعالج القيود الهيكلية، مثل نقص العمالة والأراضي والطاقة.
Short Url
سوق سندات الأفراد الياباني ينتعش.. إصدار سوفت بنك يتجاوز تريليون ين
04 سبتمبر 2026 09:50 ص
ارتفاع التضخم بتركيا لـ31.51% خلال أغسطس وأسعار التعليم تقود موجة زيادة الأسعار
03 سبتمبر 2026 02:40 م
بوتين: روسيا تستعيد طاقة تكرير النفط المتضررة قريبًا
03 سبتمبر 2026 02:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً