-
أسعار النفط تتجاوز 95 دولارًا.. تصعيد واشنطن وطهران يهدد حركة الملاحة في مضيق هرمز
-
وول ستريت تنهي جلسة الأربعاء على ارتفاع.. الأسهم الأمريكية تستعيد جزءًا من خسائرها
-
الحاويات الصينية تبحث عن قيمة أكبر في مصر.. تصنيع وتخزين وإعادة تصدير بدلًا من العبور
-
«الطرق والكباري» تنفي هدم كوبري مفيض توشكى القديم في أسوان بسبب التشققات
رقية الأشرم تكتب: مصر.. رمانة ميزان العالم
الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 11:11 م
رقية الأشرم
لم تعد مصر مجرد دولة تقف على مفترق طرق التجارة العالمية، بل بدأت تتحول إلى رمانة ميزان في معادلة دولية جديدة تتصارع فيها أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم: الولايات المتحدة والصين.
فبينما تتنافس واشنطن وبكين على النفوذ والأسواق وسلاسل الإمداد والتكنولوجيا، تبدو القاهرة في قلب المشهد، لا باعتبارها طرفًا هامشيًا في الصراع، وإنما باعتبارها دولة تمتلك من مفاتيح الجغرافيا والاقتصاد ما يجعل الاقتراب منها ضرورة لكل قوة تريد أن يكون لها موقع في النظام العالمي القادم.
زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، وما رافقها من توقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، تحمل دلالة تتجاوز التفاصيل الاقتصادية المباشرة. فالصين لم تأتِ إلى القاهرة لتوقّع اتفاقيات تجارية فحسب، وإنما جاءت لتؤكد أن مصر جزء من حسابات الصين في إعادة بناء خريطة الاقتصاد العالمي.
الاتفاقيات شملت الاقتصاد والصناعة وسلاسل الإمداد وتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد الرقمي والتعاون المالي، وصولًا إلى المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. وهذه ليست قطاعات منفصلة؛ إنها مكونات أساسية للاقتصاد العالمي الجديد.
وهنا تكمن النقطة الأكثر أهمية.
الصين تعلن من القاهرة حضورها في النظام العالمي الجديد
عندما تضع الصين مصر في قلب تعاونها الاقتصادي والاستثماري، فإنها لا تنظر فقط إلى سوق يتجاوز مائة مليون مستهلك، وإنما إلى موقع جغرافي يربط آسيا بأوروبا وأفريقيا، وإلى قناة السويس باعتبارها أحد أهم شرايين التجارة الدولية.
ومن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يمكن للصين أن تقترب أكثر من الأسواق الأفريقية والأوروبية والعربية، وأن تربط سلاسل إنتاجها وأسواقها بممر تجاري بالغ الحساسية في الاقتصاد العالمي.
وهكذا تتحول مصر من دولة على طريق الحزام والطريق إلى عقدة استراتيجية داخله.
لكن المفارقة أن واشنطن أيضًا لا تستطيع تجاهل هذه الحقيقة.
فالولايات المتحدة تدرك أن من يمتلك النفوذ في مصر يمتلك ورقة مؤثرة في واحدة من أكثر المناطق حساسية في العالم، حيث قناة السويس، والبحر الأحمر، والبحر المتوسط، والأسواق الأفريقية، والشرق الأوسط، كلها تتقاطع في الجغرافيا المصرية.
لذلك فإن التنافس الأمريكي–الصيني لا يدور فقط حول من يبيع أكثر أو يستثمر أكثر، وإنما حول سؤال أكبر:
من سيضع قواعد اللعبة الاقتصادية في العقود القادمة؟
مصر بين الدولار واليوان
المشهد العالمي يتغير.
الاقتصاد الدولي الذي ظل لعقود يدور بصورة شبه كاملة حول الهيمنة الاقتصادية والمالية الأمريكية، يواجه اليوم صعود قوى جديدة، وفي مقدمتها الصين.
وبكين لا تخوض هذه المعركة بالمواجهة العسكرية، وإنما بأدوات الاقتصاد: التجارة، والاستثمار، والبنية التحتية، والتكنولوجيا، وسلاسل الإمداد، وأنظمة الدفع، والعملات، والممرات التجارية.
ومن هنا تصبح الاتفاقيات المصرية الصينية أكثر من مجرد تعاون ثنائي؛ إنها جزء من معركة أوسع على شكل الاقتصاد العالمي نفسه.
أما مصر، فتمتلك فرصة نادرة: ألا تتحول إلى طرف في صراع الكبار، وإنما إلى طرف يستفيد من تنافسهم.
وهذه هي السياسة الاقتصادية التي يجب أن تُدار بذكاء.
رمانة الميزان
القوة الحقيقية لمصر اليوم ليست فقط في حجم اقتصادها، وإنما في الموقع الذي لا يمكن استبداله بسهولة.
قناة السويس، المنطقة الاقتصادية، الموانئ، السوق المحلية، العمق الأفريقي والعربي، والاتصال بالبحر المتوسط والبحر الأحمر، كلها أوراق تجعل مصر محل اهتمام القوى الكبرى.
ولهذا، فإن كثافة التحركات الاقتصادية حول القاهرة يجب ألا تُقرأ باعتبارها صدفة دبلوماسية.
إنها تعبير عن حقيقة أكبر:
العالم يبحث عن مراكز جديدة للنفوذ، ومصر واحدة من أهم هذه المراكز.
فالصين تريد أن تكون حاضرة في النظام العالمي الجديد، ومصر يمكن أن تكون إحدى بوابات هذا الحضور.
وأمريكا تريد الحفاظ على نفوذها في النظام القائم، ومصر تظل بالنسبة إليها دولة لا يمكن تجاوزها.
وبين القوتين، تمتلك القاهرة فرصة تاريخية لكي تقول للعالم: لسنا في حاجة إلى اختيار معسكر ضد آخر، بل نستطيع أن نحول التنافس الدولي إلى استثمار وتنمية ونقل تكنولوجيا وفرص عمل وقوة اقتصادية مصرية.
وهنا تحديدًا تظهر قيمة الاتفاقيات الأخيرة.
فالقضية ليست في عدد الوثائق التي وُقعت، وإنما في قدرة مصر على تحويلها إلى مصانع، وتكنولوجيا، ومراكز لوجستية، وأسواق تصديرية، وسلاسل إنتاج، واستثمارات حقيقية.
إذا نجحت القاهرة في ذلك، فلن تكون مصر مجرد رمانة ميزان بين واشنطن وبكين، بل يمكن أن تصبح واحدة من الدول التي تساعد في تحديد اتجاه الميزان نفسه.
فالعالم الجديد لا يُكتب فقط في واشنطن وبكين… بل يُعاد رسم خرائطه أيضًا من القاهرة.
Short Url
خالد عبد الناصر يكتب: كرنك.. هل بدأت مصر فعليًا عصر الذكاء الاصطناعي الوطني؟
30 أغسطس 2026 10:20 م
الدكتور تامر سعيد يكتب: العدالة الوظيفية الطريق نحو استمرارية ونجاح الشركات والمؤسسات
30 أغسطس 2026 09:37 م
أكثر الكلمات انتشاراً