اتهامات «كوسكو» تعيد التوتر الأمني إلى واجهة العلاقات الأمريكية الصينية
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 08:20 م
أمريكا والصين- تعبيرية
محمد ممدوح
قال مسؤولان كبيران في الإدارة الأمريكية إن شركة الشحن الصينية الحكومية العملاقة «كوسكو» تستخدم معدات مخفية على متن بعض سفنها لجمع معلومات استخباراتية عن الاتصالات العسكرية بالقرب من سواحل دول مستهدفة، من بينها الولايات المتحدة.
وبحسب المسؤولَين، اللذين تحدثا بشرط عدم الكشف عن هويتيهما، وفق CNNk فإن الشركة ترتبط بشراكة طويلة الأمد مع السلطات في بكين لجمع المعلومات الاستخباراتية، بما يسمح وفق التقييم الأمريكي، برصد إشارات الاتصالات الصادرة عن السفن والطائرات في مناطق تمتد عبر أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا.
وأوضح أحد المسؤولين أن المعدات الموجودة على متن السفن، والتي وصفها بأنها منصات متطورة لجمع الإشارات الاستخباراتية، تهدف إلى الحصول على معلومات مرتبطة بتقنيات الاتصالات العسكرية وتطورات أنظمة التشفير.
وقال المسؤولون إن هذه الأنشطة، بحسب التقييم الأمريكي، قد تمنح بكين قدرة إضافية على مراقبة خطوط الملاحة والممرات البحرية الاستراتيجية التي تحظى بأهمية كبيرة للتجارة العالمية والتحركات العسكرية.
بكين تنفي الاتهامات
ولم تقدم شركة «كوسكو» تعليقاً على الاتهامات الأمريكية، فيما رفضت السفارة الصينية في واشنطن هذه المزاعم، مؤكدة أن الحكومة الصينية لا تطلب من الشركات أو الأفراد جمع أو تقديم بيانات أو معلومات استخباراتية في الخارج بما يخالف القوانين المحلية.
ووصف المتحدث باسم السفارة الصينية الاتهامات بأنها محاولة لـ«تشويه سمعة الصين» عبر الترويج لما وصفه برواية جمع المعلومات الاستخباراتية، مؤكداً أن هذه المزاعم «لا أساس لها».
وتأتي هذه التطورات في وقت تستعد فيه العلاقات الأمريكية الصينية لجولة جديدة من المحادثات، مع توقع عقد قمة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن خلال سبتمبر، لمناقشة ملفات حساسة تشمل الأمن والتجارة والعلاقات الاقتصادية بين أكبر اقتصادين في العالم.
اتهامات تعيد ملف العلاقة بين الشركات الصينية والجيش إلى الواجهة
وتعيد الاتهامات الأمريكية الجديدة تسليط الضوء على المخاوف المتزايدة في واشنطن بشأن العلاقة بين الشركات التجارية الصينية والمؤسسات العسكرية والأمنية في بكين.
أشار تقرير صادر عن الكلية الحربية البحرية الأمريكية في أبريل 2025، إلى احتمال استفادة جيش التحرير الشعبي الصيني من أساطيل الصيد والشحن التجارية الصينية في أنشطة المراقبة وجمع المعلومات.
كما أدرجت وزارة الدفاع الأمريكية «كوسكو» في يناير 2025 ضمن قائمة الشركات التي تقول واشنطن إنها مرتبطة بالجيش الصيني.
ولا يمثل هذا التصنيف عقوبات رسمية مباشرة، لكنه يفرض قيوداً مرتبطة بالمشتريات الحكومية الأمريكية ويزيد الضغوط والآثار على الشركات المدرجة بالقائمة.
وتُعد «كوسكو» واحدة من أكبر شركات الشحن البحري العاملة عالمياً، إذ تمتلك شبكة واسعة من خدمات النقل والموانئ والخدمات اللوجستية، مع حضور في عدد كبير من الأسواق الدولية. وتشير بيانات الشركة إلى أن شبكتها البحرية تصل إلى مئات الموانئ حول العالم، ما يعكس حجم انتشارها وتأثيرها في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
معضلة أمنية وتجارية أمام واشنطن
ورغم المخاوف الأمنية التي تثيرها الإدارة الأمريكية، تظل «كوسكو» جزءاً مهماً من منظومة النقل والتجارة الدولية، بما في ذلك عملياتها وعلاقاتها التجارية في الموانئ الأمريكية.
وكانت إدارة ترامب درست في وقت سابق فرض رسوم كبيرة على شركات الشحن الصينية، من بينها «كوسكو»، في إطار جهود دعم صناعة بناء السفن والقطاع البحري الأمريكية، لكن هذه الخطط جرى تعليقها عقب اتفاق سابق بين واشنطن وبكين لتهدئة الحرب التجارية لمدة عام، على أن ينتهي الاتفاق في نوفمبر المقبل، وسط توقعات بأن يكون تمديده أحد الملفات المطروحة خلال المحادثات المرتقبة بين ترامب وشي جين بينغ.
ويرى خبراء أن التعامل مع المخاوف الأمنية المرتبطة بالشركات الصينية لن يكون سهلاً، نظراً للتشابك الكبير بين شركات النقل البحري الصينية وشبكات التجارة وسلاسل الإمداد الأمريكية.
وقال إسحاق كاردون، المتخصص في الاستراتيجية البحرية الصينية بجامعة جونز هوبكنز، إن حجم اندماج «كوسكو» في شبكات النقل والتجارة الأمريكية يجعل من الصعب اتخاذ إجراءات حاسمة ضد الشركة دون التأثير في حركة التجارة وسلاسل الإمداد.
Short Url
أوكرانيا تفقد 1.68 مليون طن من صادرات الحبوب في شهر واحد
01 سبتمبر 2026 08:39 م
ارتفاع الوظائف الشاغرة في أمريكا إلى 7.3 مليون بدعم نمو قطاع التصنيع
01 سبتمبر 2026 06:45 م
مدبولي يبحث مع رئيس «سيسكو» توسيع التعاون في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني
01 سبتمبر 2026 01:15 م
أكثر الكلمات انتشاراً