مصر والصين من التجارة إلى التصنيع باستثمارات تتجاوز 10 مليارات دولار
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 08:48 م
الدكتور محمد حمزة الحسيني، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية
تشهد العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية، تحولا تدريجيا من التركيز على التجارة والاستيراد والتصدير إلى التوسع في الاستثمارات الصناعية والإنتاج من داخل مصر، ويبرز ذلك مع تجاوز إجمالي الاستثمارات الصينية في مصر نحو 10 مليارات دولار، وتوسع الشركات الصينية في قطاعات السيارات والطاقة الجديدة والمنسوجات ومواد البناء والصناعات الهندسية.

حجم التبادل التجاري بين مصر والصين
وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور محمد حمزة الحسيني، رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية والخبير الاقتصادي، أن الصين أصبحت أحد أهم الشركاء التجاريين لمصر، وأكبر شريك لمصر في تجارة السلع غير البترولية، مشيرا إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين ارتفع إلى نحو 20.78 مليار دولار خلال عام 2025، مقابل 17.37 مليار دولار في 2024، بنمو يقارب 19.6%.
وأضاف أن مؤشرات عام 2026، تعكس استمرار نمو العلاقات التجارية، حيث سجل التبادل التجاري نحو 11.3 مليار دولار خلال النصف الأول من العام، مقابل 9.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة بلغت 21.5%.
ولفت الحسيني، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن» إلى أن الصادرات المصرية إلى الصين شهدت ارتفاعا كبيرا خلال النصف الأول من 2026، لتصل إلى نحو 840.8 مليون دولار، مقابل 280.5 مليون دولار خلال الفترة نفسها من 2025، بزيادة تقارب 199.8%، كما أن الواردات المصرية من الصين بلغت نحو 10.4 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، وهو ما يعكس استمرار وجود فجوة تجارية كبيرة بين البلدين.
وأكد أن الهدف خلال السنوات المقبلة يجب ألا يقتصر على زيادة حجم التجارة، وإنما زيادة نسبة ما تنتجه الشركات الصينية داخل مصر بدلا من استيراده.

«تيدا».. 2 مليار دولار استثمارات صينية
وأِشار رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، إلى أن منطقة «تيدا - مصر» في العين السخنة تمثل أحد أبرز نماذج التحول نحو الاستثمار الصناعي الصيني، حيث وصلت استثماراتها إلى نحو ملياري دولار، عبر قرابة 150 شركة خلال 2024، مشيرا إلى أن الاستثمارات الصينية تتركز في عدد من القطاعات، من بينها الطاقة والمنسوجات ومواد البناء والصناعات الهندسية، إلى جانب اتجاه متزايد نحو السيارات والطاقة الجديدة والصناعات الثقيلة.
مشروعات السيارات والمنسوجات والألومنيوم
وكشف الحسيني عن توسع المشروعات الصناعية الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ومن بينها مشروع شركة “Long March Tyres” لإنتاج إطارات السيارات في السخنة، باستثمارات تقارب 190 مليون دولار.
وأضاف أن منطقة “القنطرة غرب” تشهد أيضا سلسلة من مشروعات الغزل والنسيج والملابس الجاهزة، من بينها مشروع “Changzhou Ramada” باستثمارات تبلغ 22.6 مليون دولار، ويوفر نحو 1500 فرصة عمل، مشيرا إلى الاتفاق على 3 مشروعات صينية في قطاع المنسوجات خلال 2025، بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 52.6 مليون دولار، مع توفير نحو 3500 فرصة عمل مباشرة.
كما أوضح أن هناك مشروعا مقترحا لشركة صينية لإنشاء مجمع للصناعات المرتبطة بالسيارات والتصنيع الذكي باستثمارات أولية تبلغ نحو 20 مليون دولار، إلى وجود مشروع اخر ما زال في مرحلة المناقشات لإنشاء مجمع متكامل للألومنيوم داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات قد تصل إلى ملياري دولار، مع توقعات بتوفير أكثر من 3000 فرصة عمل.

صناعة البطاريات والطاقة الجديدة
وأكد الخبير الاقتصادي، أن هناك 6 قطاعات مرشحة لجذب المزيد من الاستثمارات الصينية خلال الفترة المقبلة، تشمل السيارات الكهربائية ومكوناتها، والبطاريات، والطاقة الشمسية وطاقة الرياح، والصناعات الهندسية والآلات، والإلكترونيات، والصناعات المعدنية الثقيلة، لافتة إلى أن التعاون الجاري بين وزارتي الصناعة في مصر والصين يركز على مجالات المركبات الكهربائية والبطاريات والروبوتات الصناعية، بالتزامن مع اهتمام صيني بالطاقة الجديدة والمتجددة وصناعة السيارات والصناعات الطبية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
نقل التكنولوجيا والمكون المحلي
وشدد «الحسيني» على أن التعاون الصناعي المصري الصيني ساهم في نقل التكنولوجيا، ولكن بدرجات متفاوتة، مؤكدا أن مصر ما زالت في بداية الطريق في هذا الملف.
كما أشار إلى وجود فرق بين نقل مصنع إلى مصر ونقل التكنولوجيا إلى مصر، موضحا أن المصنع قد يعمل بمعدات ومكونات وخبرات مستوردة بالكامل، وهو ما يجعل القيمة المضافة المحلية محدودة.
وأكد أهمية وضع مؤشرات واضحة داخل المشروعات الصينية لقياس نسبة المكون المحلي، وعدد الموردين المصريين، ونسبة العمالة الفنية المصرية، وبرامج تدريب المهندسين، وحجم الإنفاق على البحث والتطوير داخل مصر.
17 عقد تصدير للسوق الصينية
أشار إلى توقيع 17 عقد تصدير لمنتجات مصرية إلى السوق الصينية خلال أغسطس 2026، بقيمة تقارب 168 مليون دولار، معتبرا ذلك مؤشرا على تحرك العلاقات الاقتصادية تدريجيا في الاتجاهين، مؤكدا أن زيادة الصادرات إلى الصين تمثل عاملا مهما في تقليل الفجوة التجارية وتعزيز استفادة الصناعة المصرية من السوق الصينية.

العقبات التي تواجه زيادة الاستثمارات الصناعية الصينية
أوضح رئيس الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، أن أبرز العقبات أمام زيادة الاستثمارات الصناعية الصينية لا ترتبط بجاذبية السوق المصري، وإنما بسرعة التنفيذ وتكلفة الإنتاج، مشيرا إلى أن المستثمر الصناعي يهتم بسرعة تخصيص الأراضي، وإصدار التراخيص، والإفراج الجمركي عن المعدات والخامات، واستقرار السياسات الضريبية، إلى جانب تكلفة الطاقة والتمويل والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن تطوير شبكة الموردين المحليين يمثل عاملا أساسيا، لأن اعتماد المستثمر الصيني على استيراد معظم المكونات التي يحتاجها يقلل من الميزة التنافسية للتصنيع في مصر.
وأكد الدكتور محمد حمزة الحسيني، أن النجاح الحقيقي للاستثمار الصناعي الصيني لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات المعلنة، وإنما بحجم الإنتاج المحلي وفرص العمل ونسبة المكون المحلي وحجم الصادرات التي تخرج من مصر إلى الأسواق العالمية.
كما توقع أن تشهد الاستثمارات الصناعية الصينية في مصر تسارعا خلال السنوات الـ3 إلى الـ5 المقبلة، خاصة مع اتجاه الشركات الصينية إلى إعادة توزيع جزء من سلاسل الإنتاج عالميا، ورغبة مصر في التحول إلى مركز صناعي وتصديري يخدم أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
اقرأ أيضا:
مصر والصين.. هل تتحول القاهرة من محطة لوجستية إلى شريك استراتيجي؟
باستثمارات 150 مليون دولار.. «إيليت سولار» الصينية تدعم توطين صناعة الطاقة الشمسية في مصر
«تيدا مصر»: استثمارات المنطقة الصناعية الصينية في العين السخنة تجاوزت 4.7 مليار دولار
Short Url
بروتوكول لدعم تنافسية الصادرات المصرية لمواجهة المعايير البيئية الدولية
01 سبتمبر 2026 08:46 م
«صناعة الأخشاب»: تحركات مكثفة لفتح أسواق جديدة في إفريقيا
01 سبتمبر 2026 08:00 م
«صناعة الأخشاب»: الصناعة شريك أساسي في تطوير التعليم الفني وبناء المهارات
01 سبتمبر 2026 04:25 م
أكثر الكلمات انتشاراً