الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

05:06 ص

لماذا ترتفع عوائد السندات العالمية؟ من أمريكا إلى اليابان

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 02:30 ص

عوائد السندات العالمية

عوائد السندات العالمية

مي المرسي

تشهد عوائد السندات العالمية موجة ارتفاع قوية، مع تصاعد مخاوف المستثمرين بشأن التضخم وأسعار الفائدة والديون الحكومية، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد التوترات الجيوسياسية، ما دفع الأسواق إلى إعادة تقييم توقعاتها بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

وسجلت عوائد السندات الأميركية واليابانية والأوروبية ارتفاعات ملحوظة، في مؤشر على تزايد حالة عدم اليقين لدى المستثمرين بشأن مستقبل التضخم وأسعار الفائدة، خاصة مع استمرار الضغوط الناتجة عن ارتفاع أسعار النفط والغاز.

لماذا ترتفع عوائد السندات؟

ترتفع عوائد السندات عندما تنخفض أسعارها في الأسواق، إذ توجد علاقة عكسية بين سعر السند والعائد عليه. ومع تزايد توقعات المستثمرين بشأن استمرار التضخم أو بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، تصبح السندات القائمة أقل جاذبية مقارنة بالإصدارات الجديدة التي تقدم عوائد أعلى.

وأوضح رمزي أبو عبد الله، محلل الأسواق في مجموعة فيستن، أن ارتفاع عوائد السندات العالمية يرتبط بعودة المخاوف التضخمية، خصوصًا مع ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهو ما يدفع الأسواق إلى إعادة تسعير توقعاتها بشأن أسعار الفائدة.

ومع توقع استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، يبدأ المستثمرون في بيع السندات الحالية، ما يؤدي إلى انخفاض أسعارها وارتفاع العائد الذي تقدمه.

عوائد السندات الأميركية عند أعلى مستوى

وصل عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى 4.78%، وهو أعلى مستوى له منذ أوائل عام 2025، في ظل إعادة تقييم الأسواق لتوقعات التضخم ومسار أسعار الفائدة.

ويراقب المستثمرون عوائد السندات الأميركية باعتبارها من أهم مؤشرات تكلفة الاقتراض العالمية، كما أن ارتفاعها يمكن أن يزيد جاذبية الأصول المقومة بالدولار مقارنة بالأسواق الأخرى.

عائد السندات اليابانية يقفز لأعلى مستوى منذ 1996

لم تقتصر موجة ارتفاع عوائد السندات على الولايات المتحدة، إذ قفز عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات إلى نحو 3% للمرة الأولى منذ عام 1996.

وامتدت عمليات بيع السندات إلى الأسواق الأوروبية، مع ارتفاع عوائد السندات الفرنسية والألمانية، بعدما دفعت موجة سابقة العوائد إلى مستويات مرتفعة لم تشهدها بعض الأسواق منذ نحو 15 عامًا، وتعكس تلك التحركات اتساع المخاوف بشأن التضخم وتكلفة الاقتراض، إلى جانب القلق من ارتفاع مستويات الدين والعجز الحكومي في عدد من الاقتصادات الكبرى.

ارتفاع أسعار النفط يعيد مخاوف التضخم

وقال أحمد عزام، رئيس الأبحاث وتحليل الأسواق في مجموعة إكويتي، إن تجدد التوترات في الشرق الأوسط دفع خام برنت إلى تجاوز 91 دولارًا للبرميل، ما أعاد مخاوف التضخم إلى الأسواق العالمية.

وأوضح أن المستثمر الذي كان يتوقع خفض أسعار الفائدة أصبح مضطرًا إلى وضع سيناريو بقاء الفائدة مرتفعة أو حتى زيادتها مجددًا، وهو ما يضغط على أسعار السندات ويرفع عوائدها.

وتزداد حساسية أسواق السندات تجاه أسعار الطاقة، لأن استمرار ارتفاع النفط يمكن أن يرفع تكاليف الإنتاج والنقل ويزيد الضغوط التضخمية، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة.

ماذا يعني ارتفاع عوائد السندات للاقتصاد؟

يعكس ارتفاع عوائد السندات الحكومية تزايد المخاطر التي يراها المستثمرون في التضخم والدين الحكومي وعدم اليقين الاقتصادي على المدى الطويل.

ويمكن أن يؤدي استمرار ارتفاع العوائد إلى تشديد الأوضاع المالية، من خلال زيادة تكلفة الاقتراض على الحكومات والشركات والأفراد، فضلًا عن الضغط على أسواق الأسهم.

كما تنتقل الزيادة في العوائد الحكومية إلى تكاليف الاقتراض الأخرى، بما في ذلك قروض الشركات والرهون العقارية والائتمان الاستهلاكي، وفي هذه الحالة، قد تجد البنوك المركزية نفسها أمام وضع لا تحتاج فيه إلى رفع أسعار الفائدة بالقدر نفسه، بعدما بدأت الأسواق بالفعل في تشديد الأوضاع المالية من خلال ارتفاع تكاليف الاقتراض.

هل تستمر موجة بيع السندات؟

تظل احتمالات استمرار موجة بيع السندات قائمة إذا استمرت الضغوط التضخمية وواصلت الأسواق تسعير أسعار فائدة مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

ويرى محللو الأسواق أن الأسواق الناشئة قد تكون الأكثر حساسية لارتفاع عوائد السندات الأميركية، إذ يمكن أن تؤدي زيادة جاذبية الأصول الأميركية الآمنة إلى إعادة توجيه جزء من رؤوس الأموال بعيدًا عن الأسواق الناشئة.

ويعتقد أحمد عزام أن موجة البيع قد تستمر خلال الأسابيع المقبلة، خصوصًا إذا بقيت أسعار النفط فوق 90 دولارًا للبرميل واتجهت نحو 100 دولار، بالتزامن مع تشدد السياسة النقدية في الولايات المتحدة واليابان وأوروبا.

وفي هذا السيناريو، قد يعيد المستثمرون تعديل توقعاتهم بشأن أسعار الفائدة، مع إمكانية صعود عائد السندات الأميركية لأجل 10 سنوات إلى مستويات تتجاوز 5%.

هل يمكن أن تتراجع عوائد السندات؟

رغم المخاوف الحالية، فإن عوائد السندات المرتفعة قد تجذب صناديق التقاعد وشركات التأمين الباحثة عن عوائد طويلة الأجل، ما قد يدعم الطلب على السندات عند المستويات الحالية.

كما يمكن أن يؤدي انخفاض أسعار النفط أو صدور بيانات اقتصادية أميركية أضعف من المتوقع، خصوصًا في سوق العمل، إلى تغير توقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة، وهو ما قد يدفع أسعار السندات إلى الارتفاع مجددًا ويخفض عوائدها.

Short Url

search