في مقال بمناسبة زيارته لمصر.. الرئيس الصيني: العلاقات المصرية الصينية صمدت أمام تغيرات الأوضاع الدولية
الثلاثاء، 01 سبتمبر 2026 10:21 ص
الرئيس الصيني شي جين بينج
نشرت صحف الأهرام» والأخبار، إلى جانب وكالة أنباء الشرق الأوسط، مقالًا للرئيس الصيني شي جين بينج، بعنوان "إطلاق مسيرة جديدة بهمة وعزيمة بعد 70 عامًا من التآزر والتضامن".
يأتي ذلك بمناسبة زيارته المرتقبة إلى مصر، تلبيةً لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا تطلعه إلى اللقاء، وتبادل الرؤى بشأن سبل تعزيز الصداقة والتعاون بين البلدين، وفتح آفاق جديدة لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة المصرية الصينية، مشددًا أن العلاقات بين القاهرة وبكين، أصبحت نموذجًا للصداقة والتعاون بين دول الجنوب العالمي.
وأشار شي جين بينج، في مقاله، إلى أن مصر والصين، أقامتا العلاقات الدبلوماسية رسميًا قبل 70 عامًا، مؤكدًا أن العلاقات الثنائية، صمدت أمام تغيرات الأوضاع الدولية، وحافظت على مسار تطورها، منلفت إلى أن البلدين يتبادلان الدعم في القضايا والمصالح الحيوية، ويتعاونان في مجالات متعددة لتحقيق التنمية والنهضة.

وفيما يلي نص المقال كاملًا:
تلبية لدعوة فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، سأقوم بزيارة الدولة لمصر قريبًا.
إنها زيارتي الثانية لهذه الأرض الخصبة التي يُغذيها نهر النيل، منذ تولي منصب رئيس جمهورية الصين الشعبية، يقول المثل المصري: «من يشرب مياه نهر النيل، يعود إليه مرة ثانية» في زيارتي السابقة لمصر قبل 10 سنوات، تركت مصر بحضارتها العريقة والمتجذرة وزخمها نحو التقدم والازدهار، انطباعًا عميقًا في ذهني.
وفي هذه الزيارة، أتطلع إلى تبادل أطراف الحديث، مع فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، حول سبل تعزيز الصداقة والتعاون، بما يرسم خطوطًا عريضة جديدة، لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة القائمة بين الصين ومصر.
يقول المثل الصيني القديم: «الإخلاص للأصدقاء يُقرب قلوبهم رغم المسافة الطويلة بينهم»، وقد ساهم كل من الصين ومصر، باعتبارهما صاحبي حضارة عريقة، بالثروة الروحية الثمينة والكنوز الثقافية الرائعة في تنمية المجتمع البشري.
كانت الحضارة الصينية التي ولدت من رحم نهر يانغتسي والنهر الأصفر والحضارة المصرية القديمة التي ولدت من رحم نهر النيل، تتبادلان الإعجاب ببعضهما البعض، رغم البعد الجغرافي بينهما، حيث تنقل الخزف والحرير والتطريز وتقنيات صنع الورق والصهر والصب من الصين إلى الغرب.
وتدفقت التوابل والزجاجات وعلوم الفلك والتقويم من مصر إلى الشرق، وذلك عبر طريق الحرير القديم برًا وبحرًا، الذي يمتد لآلاف السنين، ولم يشهد أي توقف لخطوات التبادل الودي بين الجانبين.
وكانت القطع الأثرية الصينية المتميزة التي تم استخراجها من موقع الفسطاط الأثري المصري، دليلًا على الروابط الوثيقة والصداقة العميقة، التي نشأت بين الشعبين الصيني والمصري منذ القدم.
وأقامت الصين ومصر العلاقات الدبلوماسية بشكلٍ رسمي قبل 70 عامًا، ما فتح بوابة الصداقة والتعاون بين جمهورية الصين الشعبية والدول العربية والإفريقية.
وصمدت على مدى 70 عامًا حافلًا بالتحديات والصعوبات التي تم تجاوزها، العلاقات الصينية المصرية أمام اختبار تغيرات الأوضاع الدولية، وظلت تحافظ على اتجاه تطورها بدون انحراف، وطبيعتها بدون تغيير وديناميكيتها بدون تراجع.
وأصبحت نموذجًا يحتذى به للتعاون الجماعي بين الصين والدول العربية والإفريقية، وقدوة للتعايش الودي والتضامن والتعاون بين الدول النامية.
وظلت الصين ومصر، أخوين حميمين يتآزران ويتساندان لبعضهما البعض، كما نشأت الصداقة العميقة بين شعبي البلدين في نضالهما؛ لتحقيق الاستقلال الوطني ومقاومة الإمبريالية والاستعمار.
وأبدت الصين، تضامنًا قويًا مع مصر في نضالها، لاستعادة سيادتها على قناة السويس، وفي المقابل، صوتت مصر بموقف ثابت مع عدد كبير من الدول الأسيوية والإفريقية ودول أمريكا اللاتينية لصالح الصين في نضال الأخير؛ لاستعادة مقعده الشرعي في الأمم المتحدة.
ويتبادل الجانبان الصيني والمصري اليوم، الدعم الثابت لجهود الجانب الآخر في السير على الطريق التنموي الذي يتماشى مع ظروفه الوطنية، ويتبادلان الدعم الثابت للمصالح الحيوية والانشغالات الكبرى للجانب الآخر، ما أرسى أساسًا متينًا لتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.
وظلت الصين ومصر، شريكين موثوقين يسعيان إلى الكسب المشترك من خلال التعاون، وتعتبر مصر شريكا تجاريًا واستثماريًا مهمًا للصين في العالم العربي وإفريقيا، وهي من أوائل الدول التي شاركت في التعاون في بناء «الحزام والطريق».
إن منطقة السويس للتعاون الاقتصادي والتجاري بين الصين ومصر، والتي رفَعتُ أنا وفخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، الستار عنها سويًا قبل 10 سنوات، أتت باستثمارات ضخمة وفرص عمل واسعة لمصر، الأمر الذي أسهم في تسريع عملية التحديث في مصر.
وأنجزت الشركات الصينية في مصر، أعلى مبنى وأول قطار مكهرب في القارة الإفريقية، وأصبح البرتقال الطازج المصري من أول دفعة للمنتجات الإفريقية التي دخلت سوق الصين، بعد تنفيذ سياسة الإعفاء من الرسوم الجمركية على واردات الدول الإفريقية، التي لها العلاقات الدبلوماسية مع الصين.
ويدل ذلك على أن نتائج التعاون المتبادل المنفعة بين البلدين في كافة المجالات، قد عادت بالنفع على أبناء الشعبين على نطاق واسع.
كما ظلت العلاقات الصينية المصرية، نموذجًا ناجحًا للصداقة والاستفادة المتبادلة، حيث تعتبر مصر أول دولة عربية وإفريقية وقعت مع جمهورية الصين الشعبية على اتفاقية بشأن التعاون الثقافي، وتكوَّنت التبادلات الشعبية والثقافية بين البلدين المتنوعة والمزدهرة، حيث استقطب المتحف المصري الكبير، وغيره من المعالم المصرية، عددًا كبيرًا من السياح الصينيين.
ولقي «معرض الحضارة المصرية القديمة» الذي أقامه متحف شانغهاي، في العام الماضي رواجًا كبيرًا، وتم تدريس اللغة الصينية في أكثر من 40 مدرسة ثانوية في مصر، وقد استفاد عدد كبير من المصريين، من تعاون البلدين في مجال التعليم المهني.
وتتقارب الحضارتان الكبيرتان بإطراد، رغم حواجز المكان والزمان، بما يسجل فصولًا من الصداقة بين الشعبين جيلًا بعد جيل باستمرار، وظلت الصين ومصر صديقين مخلصين يتمسكان بالمساواة والثقة المتبادلة، في مؤتمر باندونغ المنعقد في عام 1955م.
وكانت الصين ومصر تدعمان بنشاط النضال ضد الإمبريالية والاستعمار، وتعملان سويًا على تعزيز التضامن بين الدول الأسيوية والإفريقية.
وتربط الصين ومصر في الوقت الراهن، الأهداف والمساعي المشتركة في الحفاظ على النظام الدولي والدعوة إلى الإنصاف والعدالة وتطبيق تعددية الأطراف، إذ أن كلًا من الجانبين، يدعم بثبات القضية العادلة للشعب الفلسطيني لاستعادة حقوقه الوطنية المشروعة.
كما يسعى إلى إيجاد حلولٍ سياسية للقضايا الساخنة وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، الأمر الذي يجسد مسؤوليتهما باعتبارهما من دول الجنوب العالمي للتضامن وتقوية الذات والالتزام بالإنصاف والعدالة.
ويمر كل من الصين ومصر، بالمرحلة الحاسمة من التنمية والنهضة، حيث حققت الصين بداية جيدة في تنفيذ «الخطة الخمسية الخامسة عشرة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية الوطنية»، وهي تعمل جاهدة على خلق وضع جديد للتحديث الصيني النمط.
وتشهد مصر تطورًا مزدهرًا في بناء «الجمهورية الجديدة»، وهي تمضي قدمًا نحو أهداف «رؤية مصر 2030» بخطوات واثقة، كما يحرص الجانب الصيني في هذا السياق، على بذل جهود مشتركة مع الجانب المصري، لتعميق علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة بينهما، والدفع ببناء المجتمع الصيني المصري للمستقبل المشترك، والعمل يدًا بيدٍ على تحقيق التحديث.
علينا أن نعزز الثقة المتبادلة ونكون قدوة في توارث الصداقة، بما أن الصداقة الصينية المصرية نشأت بأيدي الجيل القديم من قادة البلدين، لذا يُعد توارث هذه الصداقة وتطويرها وتكريسها على نحو جيد، مسؤولية مجيدة على عاتق جيلنا.
وينبغي لنا في هذا السياق، مواصلة تبادل دعم المصالح الجوهرية والهموم الكبرى لبعضنا البعض، وتكثيف التواصل والتعاون بيننا في كافة المجالات وعلى مختلف المستويات، ونقل عصا التتابع من الصداقة الصينية المصرية جيلًا بعد جيل.
علينا أن نحقق المنفعة المتبادلة والكسب المشترك، وأن نكون قدوة في التنمية المشتركة، حيث تمتلك الصين أكبر المنظومات الصناعية وأكثرها تكاملًا في العالم، كما تتمتع بالمزايا من حيث الأموال والتكنولوجيا والمعدات.
وتتمتع مصر بعدد السكان الكبير والموارد الوافرة والسوق الواسعة، وينبغي للجانبين تعميق المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية، والعمل على التعاون في بناء «الحزام والطريق» بالجودة العالية، وتوظيف الإمكانيات الكامنة للتعاون، وتوسيع مجالات التعاون العملي، بما يضخ قوة دافعة لا تنضب للتعاون المتبادل المنفعة بين البلدين.
علينا أن نعتز بمزايانا الحضارية، وأن نكون قدوة من التواصل الحضاري، وينبغي للصين ومصر، باعتبارهما صاحبي حضارة عريقة، تكريس مفهوم الحضارة المتمثل في المساواة والاستفادة المتبادلة والحوار والتسامح، وتطبيق مبادرة الحضارة العالمية، والعمل على حماية الآثار الثقافية للبشرية، وبذل جهود مشتركة للدفع بالتعايش المنسجم بين مختلف الحضارات.
وينبغي تعميق التواصل والتعاون بين الجانبين في مجالات مثل التعليم والسياحة والعلوم والتكنولوجيا والصحة والرياضة وعلم الآثار، بما يشد روابط التعارف والتقارب بين الشعبين، ويضفي ديناميكية جديدة ومستمرة على تطور علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة الصينية المصرية، ويحشد قوة حضارية أكثر، لدفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.
علينا أن نمضي قدمًا إلى الأمام، كتفًا بكتفٍ، وأن نكون طليعة للحفاظ على العدالة والإنصاف، ففي الوقت الحالي، تتطور التغيرات التي لم يشهدها العالم منذ مائة سنة بشكلٍ متسارع، وتتشابك التحولات والاضطرابات في الأوضاع الدولية.
وينبغي للصين ومصر في ظل هذه الظروف - بصفتهما دولتين ناميتين كبيرتين وعضوين مهمين للجنوب العالمي- أن تنفذا تعددية الأطراف الحقيقية، وأن تعززا التنسيق والتعاون في الساحة المتعددة الأطراف، وأن تبذلا جهودًا مشتركة لتطبيق المبادرات العالمية الأربع على نحوٍ جيد، وأن تعملان على صون السلام والاستقرار في العالم، والدفاع عن العدالة والإنصاف الدوليين.
علينا أن نتضامن بروح الفريق الواحد، وأن نكون روادًا لقيادة التعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الإفريقي، إن مصر، كدولة عربية وإفريقية كبيرة، تلعب دورًا مهمًا في دفع التعاون الجماعي بين الصين والدول العربية، وبين الصين والدول الإفريقية.
كما يحرص الجانب الصيني، على بذل جهودٍ مشتركة مع الجانب المصري، في توسيع نطاق التأثير النموذجي للتعاون الصيني المصري الناضج، وتوظيف الميزة الجغرافية الفريدة لمصر، كحلقة وصل للعالم العربي، وبوابة للقارة الإفريقية.
ويحرص كذلك على تشكيل «معادلات التعاون الخمس» بين الصين والدول العربية وخطط الأعمال العشرة للشراكة بين الصين وإفريقيا، بما يدفع التعاون الصيني العربي والتعاون الصيني الإفريقي، لمواكبة العصر والتقدم إلى الأمام بخطوات مستقرة ومستدامة.
وتتطلب المسيرة الجديدة، العمل الجاد بعد 70 عامًا من التآزر والتضامن، إذ إن الجانب الصيني على استعداد للعمل مع الجانب المصري على التمسك بالغاية الأصلية، ومتابعة أعمال الأسلاف، وفتح أُفق للمستقبل، وتبادل الدعم بعزم لا يلين في طريق مؤدٍ إلى النهضة والازدهار، والعمل سويًا على خلق مستقبلٍ أكثرَ إشراقًا لتنمية البلدين والعلاقات الثنائية.
اقرأ أيضًا:-
قبل زيارة الرئيس الصيني لمصر.. 4 قطاعات صناعية قادرة على تقليص الواردات من بكين
رئيس زراعة الشيوخ السابق: زيارة الرئيس الصيني لمصر تُرسّخ الشراكة الاستراتيجية وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون
Short Url
الرئيس الصيني: مصر والصين تدعمان حقوق الشعب الفلسطيني وتسعيان للسلام في المنطقة
01 سبتمبر 2026 10:43 ص
رسائل سياسية واقتصادية.. ماذا قالت الصحافة الصينية عن زيارة شي جين بينغ إلى مصر؟
01 سبتمبر 2026 10:41 ص
مصر وأوزبكستان تقتربان من صفقة زراعية جديدة
01 سبتمبر 2026 10:19 ص
أكثر الكلمات انتشاراً