بعد أكبر موجة تقلبات في 2026.. الفضة تخسر مكاسبها في 8 أشهر
الإثنين، 31 أغسطس 2026 04:27 م
الفضة
شهدت أسعار الفضة في مصر، واحدة من أكثر فترات التقلب حدة خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، إذ ارتفع سعر الفضة عيار 999 من نحو 123 جنيهًا للجرام في بداية العام، إلى قمة تاريخية بلغت 206.04 جنيهات في 29 يناير، قبل أن يدخل في موجات هبوط متتالية وينهي أغسطس عند 108.02 جنيه، وفقًا لتقرير فني صادر عن مركز الملاذ الآمن.
وأوضح المركز أن الفضة، سجلت بذلك انخفاضًا قدره 14.98 جنيه، بما يعادل 12.18% مقارنة ببداية العام، إلا أن هذه النسبة لا تعكس وحدها حدة التقلبات، إذ فقد المعدن نحو 98 جنيهًا للجرام مقارنة بالقمة، بما يقارب نصف قيمته عند أعلى مستوى خلال الفترة.
وأكد التقرير، أن أداء الفضة كشف مفارقة رئيسية؛ فبينما ظلت الأساسيات طويلة الأجل قوية، نجحت السياسة النقدية الأمريكية وقوة الدولار وارتفاع العوائد، في فرض اتجاه مختلف على الأسعار خلال الأجل القصير.
أغسطس يعيد الفضة إلى الصعود
وقال مركز الملاذ الآمن، إن الفضة عيار 999 ارتفعت خلال أغسطس من 98.96 جنيهًا إلى 108.02 جنيهات، محققة مكاسب بلغت 9.16% خلال 22 يوم تداول.
وسجل عيار 925 نحو 100 جنيه، وعيار 900 نحو 97.25 جنيهًا، وعيار 800 نحو 86.5 جنيهًا، بينما بلغ سعر الجنيه الفضة نحو 800 جنيه، وسجلت الأوقية عالميًا نحو 66 دولارًا في 30 أغسطس.
وأوضح المركز، أن صعود أغسطس جاء بدعم من تحسن الأسعار العالمية، وتراجع الدولار، والاستقرار النسبي لسعر الصرف، إلى جانب تراجع التضخم الأمريكي، وعدم اتجاه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع الفائدة بصورة فورية، واستمرار الطلب الصناعي العالمي.
وبدأ عيار 999 خلال أغسطس عند 98.96 جنيهًا في الأول من الشهر، ثم ارتفع إلى 99.90 جنيهًا في 4 أغسطس، وإلى 102.09 جنيه في 7 أغسطس.
وتحرك السعر بين 10 و18 أغسطس في نطاق أكثر استقرارًا بين 102 و104 جنيهات، قبل أن يشهد قفزة قوية بين 19 و21 أغسطس، ارتفع خلالها من 103.96 إلى 114.89 جنيهًا، بزيادة 10.93 جنيهات، أو 10.52%، وهي أقوى حركة صعودية خلال الفترة، وبعد هذه القفزة، استقر السعر بين 110 و114 جنيهًا، قبل أن يغلق أغسطس عند 108.02 جنيهًا.
الأوقية العالمية تقفز 15.7%
بدأت أوقية الفضة عند 59.66 دولارًا في 4 أغسطس، وارتفعت إلى 63.50 دولارًا في 7 أغسطس، قبل أن تقفز إلى نحو 69.04 دولارًا في 21 أغسطس.
وأوضح مركز الملاذ الآمن أن صعود الأوقية من 59.66 دولارًا إلى نحو 69 دولارًا، يمثل ارتفاعًا بنحو 15.7%، بينما تحركت خلال بقية الشهر بين 68 و69 دولارًا، وبلغ متوسطها نحو 65.6 دولارًا في منتصف أغسطس، وكانت الأوقية تتداول قرب 59 دولارًا في 27 يوليو، قبل أن تدخل موجة صعود خلال أغسطس.
الفجوة السعرية.. مؤشر مهم على العرض والطلب
ورصد تقرير مركز الملاذ الآمن، تغيرات ملفتة في الفجوة بين السعر المحلي للفضة والسعر العالمي المكافئ، وبعد وجود بيانات ناقصة في الأول من أغسطس، سجلت الفجوة في 4 أغسطس نحو 3.55 جنيهات، بما يعادل 3.68% لصالح السعر المحلي، وهو ما عكس طلبًا محليًا قويًا.
تراجعت خلال منتصف الشهر وتحولت إلى الجانب السالب، لتصل إلى 5.56 جنيهات بالسالب، بما يعادل 4.98%، في 20 أغسطس، بما يعني أن السعر المحلي أصبح أقل من السعر العالمي المعادل.
وأوضح المركز، أن هذا التحول قد يعكس اختلالًا مؤقتًا في آليات التسعير، أو انخفاض الطلب المحلي مقارنة بالمعروض، أو محاولات التجار إعادة الأسعار إلى المستويات العالمية، وبنهاية الفترة عادت الفجوة إلى المنطقة الإيجابية عند 1.55 جنيه، بما يعادل 1.39%.
وأشار التقرير، إلى أن السوق شهدت في بدايات أغسطس فجوة موجبة، بما يشير إلى قوة الطلب، بينما ظهرت بين 15 و20 أغسطس فجوات سالبة كبيرة، قد تكون مرتبطة بزيادة المعروض من المصاغات والتجار، أو تراجع الطلب الشرائي، أو تصحيح الأسعار محليًا.
ويرى المركز، أن عودة الفجوة إلى مستويات إيجابية طفيفة بنهاية الشهر، تعكس استعادة قدر أكبر من التوازن بين العرض والطلب وآليات التسعير المحلية والعالمية.
يناير.. «الجنون السعري» وبداية التصحيح
أكد مركز الملاذ الآمن، أن قراءة أغسطس لا تكتمل دون تحليل مسار الفضة منذ بداية العام، فقد بدأت الفضة عيار 999 عام 2026 عند 123 جنيهًا، ثم ارتفعت إلى 165.15 جنيهًا في 23 يناير، قبل أن تصل إلى 206.04 جنيهات في 29 يناير، بزيادة تقارب 67.6% خلال أقل من شهر.
وجاءت القفزة بالتزامن مع صعود الأوقية عالميًا إلى مستويات تاريخية، تجاوزت 116 دولارًا، وتسجيل ذروة قرب 121.58 دولارًا.
لكن التقرير أوضح أن الصعود لم يكن مدفوعًا بالأساسيات وحدها، إذ تزامن مع ارتفاع الطلب الاستثماري والمخاوف الجيوسياسية ونقص المعروض المحلي، ما أدى إلى تكوين علاوة سعرية ضخمة دفعت السعر المحلي بعيدًا عن السعر العالمي المكافئ، وفي 30 يناير هبط السعر إلى 170.14 جنيهًا، فاقدًا نحو 35.9 جنيهًا في يوم واحد.
وبلغت الفجوة بين السعر المحلي والعالمي المكافئ نحو 45.86 جنيهًا، بما يعادل 36.90%، إذ بلغ السعر العالمي المكافئ حوالي 124.28 جنيهًا.
وأكد المركز، أن هذه الفجوة تكشف أن السوق كانت تسعر الخوف والندرة أكثر من القيمة العالمية، وأن تراجع موجة الشراء، أدى إلى انكماش علاوة المخاطر وتسارع التصحيح.
_1760_040431.jpg)
الفضة العالمية.. من 121 دولارًا إلى مستويات الـ50 دولارًا
وأشار التقرير، إلى أن الأوقية العالمية مرت بمسار أكثر عنفًا، إذ بدأت الفترة قرب 72.7 دولارًا، ثم سجلت 121.58 دولارًا في يناير، قبل أن تنعكس الموجة الصاعدة، وتراجع متوسط الأوقية من نحو 86.07 دولارًا في الربع الأول إلى 57.80 دولارًا في الربع الثاني، بانخفاض يقارب 32.8%.
ولامست الأسعار في يوليو مستويات قرب 55.9 إلى 57 دولارًا، قبل أن تتعافى إلى قرب 69 دولارًا بنهاية أغسطس، وبحسب السلسلة الرئيسية للبيانات، أنهت الفضة الفترة أقل من مستويات بداية العام بنحو 5.25%.
الفائدة والدولار يتفوقان على «الملاذ الآمن»
وأوضح مركز الملاذ الآمن، أن ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بأصل لا يدر عائدًا مثل الفضة، وظل الاحتياطي الفيدرالي خلال الفترة عند نطاق 3.50% إلى 3.75%، مع استمرار المخاوف من التضخم وتأخر خفض الفائدة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد سندات الخزانة وقوة الدولار خلال بعض مراحل العام.
وأبقى الفيدرالي الفائدة عند 3.75% في اجتماعه يوم 29 يوليو، فيما أشار التقرير إلى وجود توجه صعودي داخل المجلس، مع احتمالية تتراوح بين 30% و60% لرفع الفائدة، بمقدار 25 نقطة أساس في الاجتماعات المقبلة.
واعتبر المركز أن غياب الزيادة الفورية، كان عاملًا داعمًا للمعادن النفيسة، لكنه حذر من أن أي تشديد مفاجئ للسياسة النقدية قد يحد من مكاسب الفضة.
التضخم الأمريكي يتراجع إلى 3.4%
أظهرت البيانات تراجع التضخم السنوي في الولايات المتحدة إلى 3.4% خلال يوليو مقابل 3.5% في يونيو، موضحًا المركز أن التراجع جاء مع انخفاض أسعار البنزين والوقود وتراجع تأثير صدمة الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران.
واعتبر التقرير، أن تحسن التضخم يمثل عاملًا داعمًا للمعادن النفيسة، لأنه يخفف الضغوط على السياسة النقدية ويزيد فرص استقرار الأسعار.
الدولار يضيف دعمًا للفضة
تراجع مؤشر الدولار الأمريكي بنسبة 2.33% خلال أغسطس، من نحو 101.64 نقطة بنهاية يوليو إلى مستويات قرب 99 نقطة بنهاية الشهر، كما سجل المؤشر 99.67 نقطة في 28 أغسطس، بعد تراجع بنحو 1.20% خلال الشهر وفق بيانات التقرير.
وأكد مركز الملاذ الآمن، أن ضعف الدولار يدعم الفضة لأنه يجعل المعادن المقومة بالدولار أكثر جاذبية للمشترين من خارج الولايات المتحدة.
وتحرك الدولار في أغسطس بين 49.55 و51.37 جنيهًا، بمتوسط 50.39 جنيهًا، بينما تراوح وفق بيانات التسعير المستخدمة بين 49.74 و50.93 جنيهًا، وهو ما جعل استقرار سعر الصرف، عاملًا محايدًا نسبيًا للفضة المصرية.
وتراوح الدولار على مدار الأشهر الثمانية، بين 46.63 و54.69 جنيهًا، بمتوسط 50.44 جنيهًا، وسجل أعلى مستوياته في 7 أبريل عند 54.69 جنيهًا.

لماذا لم تستفد الفضة من التوترات الجيوسياسية؟
اعتبر المركز أن أحد أبرز دروس 2026، هو أن التوترات الجيوسياسية لم تعد كافية وحدها لدفع الفضة إلى مستويات قياسية،موضحًا أن الفضة تختلف عن الذهب لأنها معدن استثماري وصناعي في الوقت نفسه؛ وبالتالي فإن الحرب قد تدعم الطلب على الملاذ الآمن، لكنها تثير أيضًا مخاوف بشأن النمو والتجارة والطاقة والتصنيع.
وزادت احتمالات بقاء الفائدة مرتفعة، مع ارتفاع أسعار الطاقة ومخاوف التضخم، وهو ما جعل العامل النقدي يتفوق مؤقتًا على العامل الجيوسياسي.
الحرب الأمريكية الإيرانية بين الدعم والضغط
وأشار التقرير، إلى استمرار تأثير الحرب الأمريكية الإيرانية على الأسواق، مع تراجع حدة صدمة الطاقة نتيجة استمرار الهدنة، ما ساهم في تخفيف بعض الضغوط التضخمية، لكن استمرار عدم اليقين الجيوسياسي ظل مؤثرًا في توقعات الفائدة وحركة المعادن.
ويرى المركز، أن تصاعد التوترات قد يعيد دعم الطلب على الملاذات الآمنة، بينما قد يؤدي الاستقرار الإضافي إلى تقليص هذا الدعم.
عجز المعروض يدعم النظرة طويلة الأجل
أكد مركز الملاذ الآمن، أن الهبوط لا يعني انهيار أساسيات الفضة، مشيرًا إلى استمرار العجز في السوق الفيزيائية، ووفق التقرير، ارتفع العجز إلى نحو 46.3 مليون أوقية في 2026، مقابل 40.3 مليون أوقية في 2025.
وتراجعت الإمدادات الإجمالية بنحو 2% تقريبًا، وظل إنتاج التعدين قريبًا من مستوياته، كما تجاوزت السحوبات من المخزونات فوق الأرض منذ 2021 نحو 762.1 مليون أوقية.
وتدخل الفضة في قطاعات الطاقة الشمسية والإلكترونيات والصناعات الكهربائية وتطبيقات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، ما يوفر قاعدة طلب صناعية مهمة.
وأشار المركز إلى أن صناعة الطاقة الشمسية، تعمل في الوقت نفسه على خفض كمية الفضة المستخدمة في بعض التطبيقات، فيما يعرف بـ«خفض كثافة استخدام الفضة» أو Thrifting، وبالتالي فإن نمو الطاقة الشمسية لا يعني بالضرورة نمو الطلب على الفضة بنفس المعدل.
الاستثمار الفيزيائي يرتفع
توقع التقرير ارتفاع الاستثمار الفيزيائي في السبائك والعملات الفضية بنحو 18% خلال 2026، ليصل إلى أعلى مستوى منذ 2022.
وأوضح المركز، أن ارتفاع الطلب الاستثماري يمثل عامل دعم مهمًا، خصوصًا إذا استمر العجز في المعروض، لكن قوة الاستثمار ستظل مرتبطة بمسار الفائدة والدولار والتضخم.
اقرأ أيضًا:-
الفضة تحافظ على بريقها.. استقرار الأسعار في مصر رغم ارتفاع الأوقية عالميًا
مركز الملاذ الآمن: الفضة في مصر تتراجع 4.39% خلال أسبوع والفجوة السعرية 1.57%
Short Url
البنك الزراعي المصري ينظم "بازار العودة للمدارس" ضمن مبادرة "التمكين - خطوة"
31 أغسطس 2026 04:16 م
«مرصد الذهب»: ارتفاع سعر صرف الدولار يصعد بالذهب.. والجرام يرتفع بنحو 50 جنيهًا
31 أغسطس 2026 04:10 م
2026 عام خسر فيه عيار 21 أكثر من 1150 جنيها من سعره.. 8 أشهر هزت سوق الذهب في مصر
31 أغسطس 2026 02:24 م
أكثر الكلمات انتشاراً