الإثنين، 31 أغسطس 2026

02:09 م

قمة شنجهاي تبحث توسيع التعاون الاقتصادي وسلاسل الإمداد بين دول التكتل

الإثنين، 31 أغسطس 2026 12:29 م

قمة شنجهاي

قمة شنجهاي

مي المرسي

انطلقت في العاصمة القرجيزية بشكيك، أعمال قمة منظمة شنجهاي للتعاون، بمشاركة قادة ومسؤولي الدول الأعضاء، وسط تركيز متزايد على تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري وتطوير مسارات النقل والربط اللوجيستي بين دول التكتل، في ظل تصاعد الضغوط التجارية والعقوبات الأمريكية على عدد من أعضائه.

وتضم منظمة شنجهاي للتعاون 10 دول هي الصين وروسيا والهند وإيران وبيلاروسيا وكازاخستان وقرجيزستان وأوزبكستان وباكستان وطاجيكستان، فيما ترتبط بها دول أخرى بصفة شركاء حوار، من بينها تركيا والسعودية وقطر، ما يمنح المنظمة امتدادًا واسعًا على خريطة التجارة والنقل بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط.

وتكتسب القمة أهمية اقتصادية ولوجيستية في ظل سعي دول المنظمة إلى تنويع طرق التجارة وسلاسل الإمداد وتقليل الاعتماد على المسارات والأسواق الخاضعة للنفوذ الغربي، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية والحروب والعقوبات التي تؤثر في حركة التجارة العالمية.

الرئيس الصيني يحضر قمة منظمة شنغهاي للتعاون ويزور قيرغيزستان ومصر | رويترز

الصين وروسيا.. تعزيز الربط التجاري

وتبرز آسيا الوسطى باعتبارها إحدى أهم ساحات التعاون الاقتصادي بين دول المنظمة، نظرًا لموقعها الجغرافي الذي يربط الصين بروسيا وأوروبا، فضلًا عن امتلاك دول المنطقة موارد طبيعية وطاقات تصديرية كبيرة.

وتسعى الصين إلى تعزيز حضورها الاقتصادي في آسيا الوسطى من خلال مشروعات البنية التحتية وشبكات النقل، بما يدعم حركة البضائع بين الصين والأسواق الأوروبية، في الوقت الذي تحاول فيه روسيا الحفاظ على نفوذها التقليدي في المنطقة.

وتوفر هذه التحركات فرصصا لتطوير ممرات نقل برية وسككية جديدة، وزيادة كفاءة عمليات نقل البضائع عبر الحدود، بما يقلل زمن وتكلفة الشحن ويدعم التجارة بين دول المنظمة.

كما تكتسب الممرات اللوجيستية أهمية أكبر مع استمرار اضطرابات حركة التجارة العالمية، إذ تدفع التوترات الجيوسياسية الشركات والدول إلى البحث عن طرق بديلة وأكثر تنوعاً لنقل السلع والطاقة.

خطة التفريق بين الصين وروسيا.. هل ينجح ترامب في عكس ما فعله كيسنجر؟

العقوبات تدفع نحو بدائل تجارية

وتنعقد القمة في وقت تواجه فيه إيران عقوبات أمريكية متزايدة، بينما تتعرض الصين والهند لضغوط تجارية من واشنطن، ما يعزز توجه دول المنظمة نحو توسيع التجارة البينية واستخدام مسارات وأسواق بديلة.

وتعد الصين شريكًا تجاريًا رئيسيًا لإيران وأحد أكبر مستوردي النفط الإيراني، فيما ترتبط روسيا وطهران بتعاون متنامٍ في مجالات التجارة والطاقة والنقل.

وقد تدفع هذه الظروف إلى زيادة الاعتماد على آليات تسوية تجارية ومالية خارج القنوات التقليدية، إلى جانب تعزيز شبكات النقل التي تربط دول آسيا الوسطى والصين وروسيا وإيران.

ممرات النقل في قلب المنافسة

وتبرز أهمية منظمة شنغهاي أيضاً من خلال موقع أعضائها على عدد من ممرات التجارة الدولية بين الشرق والغرب، إذ تمثل آسيا الوسطى حلقة رئيسية في حركة البضائع بين الصين وأوروبا.

وتسعى بكين بصورة خاصة إلى تعزيز البنية التحتية للنقل والطرق والسكك الحديدية والموانئ الجافة، بما يدعم توسع التجارة العابرة للحدود ويمنح الشركات خيارات إضافية بعيداً عن نقاط الاختناق التقليدية في حركة التجارة العالمية.

وتأتي هذه التحركات بالتوازي مع تنافس اقتصادي بين الصين وروسيا على النفوذ في آسيا الوسطى، وهي منطقة تتمتع بأهمية استراتيجية لامتلاكها احتياطيات من النفط والغاز والمعادن، إلى جانب موقعها كحلقة وصل لوجيستية بين الأسواق الآسيوية والأوروبية.

كتلة اقتصادية كبيرة

وتضم منظمة شنجهاي للتعاون دولاً تمثل نحو 40% من سكان العالم و25% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وهو ما يمنحها وزناً اقتصادياً وتجارياً كبيراً، رغم التباين في مستويات التنمية والمصالح الاقتصادية بين أعضائها.

ومن المتوقع أن تركز المناقشات على توسيع التعاون في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والبنية التحتية، إلى جانب تعزيز التكامل الاقتصادي بين الدول الأعضاء.

ورغم ذلك، تواجه المنظمة تحديات تتعلق بتباين المصالح بين أعضائها، خصوصاً في ظل المنافسة بين الصين وروسيا في آسيا الوسطى، والتوترات بين الصين والهند، وكذلك العلاقات المعقدة بين الهند وباكستان.

وتعكس قمة بشكيك اتجاهاً متزايداً نحو بناء شبكة اقتصادية ولوجيستية آسيوية أكثر ترابطًا، مستفيدة من الموقع الجغرافي لدول المنظمة وثقلها السكاني والاقتصادي، في وقت تعيد فيه التوترات التجارية والجيوسياسية رسم خريطة سلاسل الإمداد العالمية.

اقرأ أيضًا:

«وول ستريت» تبدأ أسبوعًا حاسمًا تحت ضغط الفائدة وتصاعد التوترات في هرمز

السودان يشدد الإجراءات ضد أصحاب الشركات الوهمية و«أوكار تخريب الاقتصاد الوطني»

Short Url

search