-
الاستثمارات الصينية في مصر.. 1.2 مليار دولار مشروعات تكنولوجية في الطاقة النظيفة
-
بنك مصر: جميع فروع البنك في دولة الإمارات تقوم بمزاولة كافة أعمالها بصورة طبيعية
-
من الودائع إلى الاستثمار.. كيف تغيّر شكل الشراكة الخليجية مع مصر؟
-
«صناعة الأخشاب والأثاث» تربط التعليم بسوق العمل في «Design Career Day 2026»
من الودائع إلى الاستثمار.. كيف تغيّر شكل الشراكة الخليجية مع مصر؟
الأحد، 30 أغسطس 2026 08:50 م
الشراكة الخليجية مع مصر
مي المرسي
لم تعد العلاقة الاقتصادية بين مصر ودول الخليج تُقاس فقط بحجم الودائع والمساعدات أو التدفقات قصيرة الأجل، بل دخلت مرحلة جديدة أصبح فيها الاستثمار المباشر والاستحواذ والشراكة في المشروعات الكبرى عنوانًا رئيسيًا للعلاقة الاقتصادية بين الجانبين.
وتكشف البيانات الرسمية أن دول الخليج أصبحت أكبر شريك إقليمي لمصر في الاستثمار، مع توسع الاستثمارات الخليجية في قطاعات العقارات والسياحة والطاقة والخدمات المالية والصناعة واللوجستيات والزراعة، وهذا ما أكدته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي في منتدى مصر والخليج للاستثمار والتجارة في نوفمبر 2025 أن الاستثمارات الخليجية تمثل الأكبر في مصر، وأن الفرص تمتد عبر قطاعات متعددة، في مقدمتها الطاقة والعقارات والخدمات المالية والسياحة والزراعة.
41 مليار دولار.. حجم الاستثمارات الخليجية في مصر
وبحسب تصريحات وزير الاستثمار والتجارة الخارجية خلال المنتدى المصري الخليجي، ارتفعت الاستثمارات الخليجية في مصر إلى نحو 41 مليار دولار خلال العام المالي 2023 /2024، لتشكل أكبر حصة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في البلاد.
وفي الوقت نفسه، ارتفع حجم التجارة بين مصر ودول الخليج إلى نحو 14 مليار دولار في 2024، مقابل نحو 9 مليارات دولار في 2020، بما يعكس اتساع العلاقة من تدفقات مالية واستثمارية إلى شراكة تجارية واقتصادية أوسع، لكن قراءة هذه الأرقام تحتاج إلى التمييز بين التدفقات الاستثمارية السنوية والأرصدة أو الاستثمارات التراكمية، حتى لا تختلط قيمة الاستثمارات الخليجية القائمة بتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال سنة بعينها.
رأس الحكمة.. نقطة التحول الأكبر
وجاءت صفقة رأس الحكمة لتصبح العلامة الأبرز على هذا التحول، ففي فبراير 2024 أعلنت «القابضة» ADQ الإماراتية قيادة تحالف للاستثمار في مصر بقيمة 35 مليار دولار، تتضمن 24 مليار دولار مقابل حقوق تطوير مشروع رأس الحكمة، إضافة إلى تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية إلى استثمارات في مشروعات رئيسية داخل مصر.
وهنا ظهر الفارق بوضوح بين نموذجين؛ الأول يقوم على إيداع الأموال لدى الجهاز المصرفي وتوفير السيولة، بينما الثاني يحول جزءًا من هذه الأموال إلى رأسمال يعمل داخل الاقتصاد، سواء من خلال تطوير أرض ومشروعات جديدة أو الدخول في استثمارات وشركات قائمة.
ولذلك لا يمكن قراءة الـ35 مليار دولار باعتبارها كلها «استثمارًا أجنبيًا مباشرًا جديدًا» بالمعنى الإحصائي نفسه؛ فجزء منها مرتبط بحقوق تطوير رأس الحكمة، بينما يمثل الـ11 مليار دولار تحويل ودائع إلى استثمارات، وهذا التفريق مهم عند تحليل أثر الصفقة على أرقام الاستثمار الأجنبي.

التحول لا يتوقف عند العقارات
ورغم أن رأس الحكمة وضعت التطوير العقاري والسياحي في واجهة الاستثمارات الخليجية، فإن المسار الجديد يتجاوز العقارات، وتظهر بيانات الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى مصر بلغ 12.2 مليار دولار في العام المالي 2024 /2025، بعد استبعاد قيمة صفقة رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار، مقابل 11.1 مليار دولار في 2023 /2024 و10 مليارات دولار في 2022 /2023.
وفي توزيع التدفقات خلال 2024 /2025، استحوذ القطاع المالي على 16.7%، والصناعة على 16.2%، والعقارات على 15.4%، كما مثل تأسيس شركات جديدة أو زيادة رؤوس أموال الشركات القائمة نحو 47.4% من صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي في القطاعات غير البترولية.
وهذه الأرقام تعطي مؤشرًا مهمًا؛ الاستثمار لم يعد يتحرك فقط في اتجاه شراء الأراضي أو الأصول العقارية، وإنما يتجه بصورة متزايدة إلى رؤوس الأموال والشركات والأنشطة الإنتاجية والخدمات المالية والصناعة.

السعودية.. من صندوق سيادي إلى مستثمر طويل الأجل
وتقدم السعودية نموذجًا واضحًا لهذا التحول من خلال صندوق الاستثمارات العامة الذي أسس في أغسطس 2022 «الشركة السعودية المصرية للاستثمار» SEIC بهدف الاستثمار في السوق المصرية.
وحدد الصندوق قطاعات واسعة لاستثمارات الشركة، شملت البنية التحتية، التطوير العقاري، الرعاية الصحية، الخدمات المالية، الأغذية والزراعة، التصنيع، والأدوية، مع التأكيد على تحقيق عوائد تجارية طويلة الأجل وبناء شراكات استراتيجية.
ولم يتوقف الأمر عند ضخ الأموال، بل ظهر نموذج إعادة تدوير رأس المال داخل السوق المصرية، ففي نوفمبر 2025 استحوذت مجموعة موانئ أبوظبي على حصة الشركة السعودية المصرية للاستثمار البالغة 19.328% في شركة الإسكندرية لتداول الحاويات والبضائع مقابل نحو 13.2 مليار جنيه، والأهم أن الصفقة لم تكن مجرد خروج مستثمر من السوق، إذ أعلنت SEIC أن العائد سيُعاد توظيفه في فرص استثمارية جديدة مرتفعة الإمكانات داخل مصر.
وتكشف الصفقة أيضًا أثر الاستثمار على الشركة نفسها؛ إذ ارتفعت إيرادات التشغيل الإجمالية لشركة الإسكندرية لتداول الحاويات بنسبة 194% بين 2022 و2025، بينما بلغت طاقة المحطتين في الإسكندرية والدخيلة نحو 1.5 مليون حاوية مكافئة سنوياً، مع تداول 1.07 مليون حاوية في 2025.

الخليج يعيد تعريف طريقة الاستثمار في مصر
هذا التطور يتزامن مع تحول أوسع في فلسفة الصناديق السيادية الخليجية نفسها، فصندوق الاستثمارات العامة السعودي، على سبيل المثال، أعلن في 2026 استراتيجية 2026-2030 تركز على رفع كفاءة الاستثمار وتعظيم العوائد والمشاركة مع القطاع الخاص، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية وتطوير منظومات اقتصادية متكاملة.
وبلغت أصول الصندوق تحت الإدارة أكثر من 900 مليار دولار بنهاية 2025، فيما تجاوزت استثماراته المحلية التراكمية منذ 2021 نحو 199 مليار دولار، وبالتالي، فإن دخول هذه الصناديق إلى السوق المصرية لا يأتي بالضرورة في صورة «مساعدة مالية»، وإنما كجزء من استراتيجية استثمارية تبحث عن أصول قابلة للنمو، عوائد طويلة الأجل، وشراكات تستطيع إعادة تدوير رأس المال.
الإمارات.. نموذج أكثر وضوحًا
وتبرز الإمارات باعتبارها أحد أكبر المستثمرين الخليجيين في مصر، مع توسع الاستثمارات الإماراتية في العقارات واللوجستيات والطاقة والخدمات المالية.
وتظهر البيانات الرسمية وفقًا لـ" بوابة المعلومات الحكومية" أن الاستثمارات الإماراتية في مصر بلغت 2.2 مليار دولار خلال النصف الأول من العام المالي 2024 /2025، مقابل 2.1 مليار دولار خلال الفترة المقابلة، بزيادة بلغت 4.8%.
كما بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 9.68 مليار دولار في 2025، فيما ارتفعت الصادرات المصرية إلى الإمارات من نحو 1.22 مليار دولار في 2021 إلى 6.99 مليار دولار في 2025، بزيادة تقارب 475%.
وهنا يظهر بُعد آخر للتحول؛ الاستثمار الخليجي في مصر لا يستهدف السوق المصرية وحدها، وإنما يمكن أن يجعل مصر قاعدة إنتاج وتصدير وربط لوجستي بين الخليج وأفريقيا وأوروبا.

الكويت وقطر.. توسيع قاعدة رأس المال الخليجي
ولا تقتصر الخريطة على الإمارات والسعودية، فخلال لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي بوفد استثماري كويتي في أبريل 2025، أعلن الجانب الكويتي أن استثماراته في مصر تجاوزت 20 مليار دولار، موزعة على قطاعات وأنشطة مختلفة، مع وجود أكثر من 1000 شركة كويتية عاملة في السوق المصرية.
كما تتجه مصر إلى توسيع الشراكات مع قطر وبقية دول الخليج في قطاعات العقارات والطاقة والصناعة والخدمات، وهو ما انعكس في إطلاق منتدى مصر والخليج للاستثمار والتجارة بهدف تعميق الشراكات وزيادة الاستثمارات الخليجية في السوق المصرية.
لماذا تغيرت المعادلة؟
التحول من الودائع إلى الاستثمار لم يحدث من فراغ؛ فمصر تعمل على إعادة تعريف دور الدولة في النشاط الاقتصادي وفتح مساحة أكبر أمام القطاع الخاص والمستثمرين المحليين والأجانب، وأكدت الهيئة العامة للاستثمار أن وثيقة سياسة ملكية الدولة تمهد لمشاركة أوسع للقطاع الخاص المصري والعربي والأجنبي، مع تركيز مصر على قطاعات تتمتع فيها بمزايا تنافسية، أبرزها الطاقة والسياحة والصناعة.
وفي المقابل، يبحث المستثمر الخليجي عن أسواق كبيرة تستطيع استيعاب رؤوس أموال ضخمة وتوفر فرصًا للنمو، وهو ما توفره مصر من خلال سوق محلية كبيرة، موقع جغرافي يربط آسيا وأفريقيا وأوروبا، بنية تحتية حديثة، ومجموعة واسعة من الاتفاقيات التجارية.
وتشير هيئة الاستثمار إلى أن قوة العمل المصرية تتجاوز 32 مليون فرد، فيما تتيح الاتفاقيات التجارية المصرية وصول السلع والخدمات إلى نحو 3 مليارات مستهلك حول العالم.
من «إنقاذ السيولة» إلى «صناعة العائد»
وهكذا يمكن قراءة التحول الخليجي في مصر باعتباره انتقالاً من اقتصاد السيولة إلى اقتصاد الاستثمار، فبدلًا من أن يكون الخليج مجرد مصدر للودائع والدعم وقت الأزمات، أصبحت الصناديق والشركات الخليجية تدخل السوق المصرية باعتبارها منصة استثمارية طويلة الأجل: تشتري حصصاً، تطور أراضي ومشروعات، تدخل قطاعات صناعية ولوجستية، ثم تعيد تدوير العوائد في فرص جديدة.
والأرقام تعكس حجم التحول؛ 35 مليار دولار في رأس الحكمة، 41 مليار دولار حجم الاستثمارات الخليجية في مصر خلال 2023 /2024، 12.2 مليار دولار صافي تدفقات FDI في 2024 /2025 بعد استبعاد رأس الحكمة، و13.2 مليار جنيه قيمة صفقة حصة الإسكندرية لتداول الحاويات.
وبذلك لم تعد القضية هي «كم دولاراً دخل مصر؟» فقط، وإنما أصبحت الأهم: «في أي أصول دخلت هذه الدولارات؟ وكم مرة يمكن أن تدور داخل الاقتصاد المصري وتولد قيمة جديدة؟»، وهذه هي النقلة الأهم في شكل العلاقة الاقتصادية المصرية الخليجية؛ من إيداع الأموال لحماية الاستقرار المالي إلى استثمار الأموال لصناعة العائد والنمو.
اقرأ أيضًا:
من الورشة إلى العالم.. كيف يحوّل التصميم الحلق المصري من جرامات معدن إلى ثروة؟
الكليم والسجاد اليدوي في مصر.. من أنوال القرى إلى أسواق أوروبا وأمريكا بـ 400 مليون دولار
Short Url
بالدستور الأمريكي.. كيف تحارب شركة صينية البنتاجون داخل محاكم واشنطن؟
30 أغسطس 2026 10:36 ص
بمشاهدات وصلت إلى 370 مليار.. كيف هيمن التيك توك على سوق الكتب؟
30 أغسطس 2026 09:36 ص
مصر تصدر حقائب بـ2.1 مليون دولار في 2025.. الأردن والإمارات أكبر المستوردين
29 أغسطس 2026 02:20 م
أكثر الكلمات انتشاراً