«اقتصادية قناة السويس» تجذب استثمارات صينية تتجاوز 4 مليارات دولار
الأحد، 30 أغسطس 2026 01:34 م
مصر والصين - أرشيفية
محمد ممدوح
شهدت العلاقات الاقتصادية والاستثمارية بين مصر والصين حالة من التوسع، إذ تزايدت الاستثمارات الصينية في مصر لتشمل قطاعات التصنيع، والطاقة المتجددة، والبنية التحتية، والصناعات الثقيلة، والمنسوجات، والمركبات الكهربائية، والتكنولوجيا.
وجذبت مصر استثمارات صينية جديدة بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار خلال عام 2026 وحتى نهاية شهر أغسطس، مما رفع إجمالي الاستثمارات الصينية في البلاد إلى نحو 12.5 مليار دولار، وتستهدف مصر زيادة إجمالي الاستثمارات الصينية لتصل إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030.
ويأتي هذا التوسع تزامنًا مع احتفال مصر والصين بمرور 70 عامًا على العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بينهما، وفي ظل استمرار نمو التبادل التجاري والتعاون الصناعي الثنائي، وزيارة الرئيس الصيني إلى مصر.
تيدا.. القلب الصناعي للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس
وتعد منطقة تيدا مصر الصناعية في العين السخنة، أحد المراكز الرئيسية للنشاط الصناعي الصيني في مصر، بدأت الشراكة في عام 2008 في العين السخنة، وقبل تنفيذ مشاريع التوسع الأخيرة، كانت الاستثمارات التراكمية في المنطقة قد بلغت نحو 3.8 مليار دولار، وتضم المنطقة الصناعية ما بين 185 و200 شركة، وقد وفرت قرابة 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.
وفي عام 2025، تلقت المنطقة استثمارات جديدة بقيمة 100 مليون دولار لتوسيع مساحتها من 7 كيلومترات مربعة إلى 10 كيلومترات مربعة، وخلال العام نفسه، جرى توقيع اتفاقيات بقيمة 1.15 مليار دولار لإنشاء ثلاثة مجمعات صناعية جديدة متخصصة في تصنيع الإطارات، والبوليستر، والمنسوجات.
وعلى نطاق أوسع، تجاوزت استثمارات الشركات الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس حاجز الـ 4 مليارات دولار، في حين تحتضن منطقة تيدا مصر وحدها أكثر من 200 شركة صينية تعمل في قطاعات متنوعة.
وتتوسع العلاقات الاقتصادية المصرية الصينية مع تسارع وتيرة الاستثمارات ومشاريع التصنيع الصينية، وعزز تركز الشركات الصينية في منطقة تيدا (Teda) من دور المنطقة كمركز لوجستي وصناعي مخصص للتصدير إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
التصنيع والإنتاج الصناعي
ووسعت الشركات الصينية نطاق أنشطتها التصنيعية في مصر، لا سيما في مجالات الأجهزة المنزلية، والكيماويات، والمنسوجات، والطاقة، وغيرها من القطاعات الصناعية.
وفي هذا السياق، افتتحت شركة هاير Haier الصينية مجمعاً صناعياً بمنطقة مدينة العاشر من رمضان لإنتاج الأجهزة المنزلية، بما في ذلك الغسالات وأجهزة تكييف الهواء، حيث يركز المشروع على زيادة نسبة المكون المحلي في عمليات الإنتاج، وتاريخياً، تركزت أعمال أكثر من 2800 شركة عاملة في مصر بشكل رئيسي في قطاعات تشمل الكيماويات، والملابس، والطاقة المتجددة.
وامتدت أنشطة الاستثمار الصيني لتشمل قطاع المركبات -سواء الكهربائية أو التقليدية- والصناعات المرتبطة بها، إذ تم تأسيس تحالفات صناعية لدعم الإنتاج المحلي للمركبات، بما في ذلك خطط لإنتاج 10 آلاف سيارة من طراز "روكس" (Rox) سنوياً.
الصناعات الثقيلة والمنسوجات والطاقة المتجددة
تغطي المشاريع الاستثمارية الصينية في مصر عدة قطاعات صناعية، ففي مجال الصناعات الثقيلة والتعدين، يجري تطوير مشاريع ضخمة لإنتاج الصلب والألمنيوم، بما يخدم قطاع البناء وأسواق التصدير الخارجية، وفي قطاع المنسوجات والملابس، تعمل الشركات الصينية على توسيع مجمعات الملابس الجاهزة في المناطق الحرة والمدن الصناعية.
أما في مجال الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة عبر البطاريات، فتشمل المشاريع إنتاج الطاقة الخضراء وتصنيع مكونات الألواح الشمسية وبطاريات تخزين الطاقة، ويُعد قطاع التكنولوجيا مجالاً مستهدفاً آخر، إذ تركز الدراسات على إنشاء مراكز بيانات متطورة بالتعاون مع شركات تكنولوجية كبرى مثل "هواوي".
التبادل التجاري بين مصر والصين
بلغ حجم التبادل التجاري الثنائي 20.7 مليار دولار في عام 2025، وخلال النصف الأول من عام 2026، وصل حجم التبادل التجاري بين مصر والصين إلى 11.8 مليار دولار، مسجلاً زيادة سنوية بنسبة 23%، وشكلت الصادرات المصرية إلى الصين ما نسبته 2.35% من إجمالي الصادرات المصرية غير النفطية، مع توقعات بأن تتجاوز قيمتها مليار دولار بحلول نهاية عام 2026.
وفي الوقت نفسه، بلغ العجز التجاري لمصر مع الصين حوالي 9.84 مليار دولار، وهو ما يعادل نحو 44% من إجمالي العجز التجاري غير النفطي للبلاد، وتسعى مصر إلى تقليص هذا العجز من خلال تعزيز التصنيع المحلي، وزيادة توطين الإنتاج، ورفع معدلات تصدير المنتجات المصنوعة في مصر.
حوافز التصدير والنفاذ إلى الأسواق
وتم تفعيل اتفاقية للإعفاء الجمركي في مايو 2026، بما يدعم الصادرات المصرية إلى الصين، وفي إطار عملية التصدير، تم إصدار 1500 شهادة منشأ للمنتجات المصرية، ومن المتوقع أن يوفر تنفيذ الاتفاقية دعماً إضافياً للتجارة الثنائية، لا سيما من خلال زيادة الصادرات المصرية إلى السوق الصينية.
يأتي التوسع في التعاون الاقتصادي في أعقاب اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة الموقعة بين مصر والصين عام 2014، أعقبت زيارة رئاسية عام 2016 إبرام اتفاقيات استثمارية بقيمة تقارب 15 مليار دولار، جرى تنفيذها بشكل تدريجي، وتركز خطة الاستثمار الحالية على قطاعات تشمل السيارات الكهربائية، والمنسوجات، والطاقة المتجددة، والصناعات الثقيلة، ومراكز بيانات التكنولوجيا.
الاستثمار بين مصر والصين
تتجاوز الاستثمارات الصينية حالياً 10 مليارات دولار، وتشمل نحو 4000 شركة، وذلك وفقاً للبيانات المتاحة، وأدت الاستثمارات الصينية الجديدة التي بلغت قيمتها حوالي 2.5 مليار دولار خلال عام 2026 إلى رفع إجمالي الاستثمارات إلى نحو 12.5 مليار دولار، في حين وضعت مصر هدفاً للوصول إلى 30 مليار دولار بحلول عام 2030، وفي نطاق المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تجاوز حجم الاستثمارات في الأنشطة الصناعية الصينية 4 مليارات دولار، إذ تعمل أكثر من 200 شركة صينية من خلال شركة “تيدا مصر”.
Short Url
«الغرافة».. صناعة مصرية تحول الصدف الطبيعي إلى أثاث فاخر للتصدير
30 أغسطس 2026 12:27 م
سؤال برلماني عن خطة الدولة لإعادة تشغيل المصانع المتوقفة وإنقاذ آلاف فرص العمل المهدرة
30 أغسطس 2026 12:19 م
2.6 مليار دولار صادرات مصر الغذائية لـ15 سوقًا.. والسعودية أكبر مستورد بـ363 مليون دولار
30 أغسطس 2026 10:49 ص
أكثر الكلمات انتشاراً