قمة القاهرة وبكين.. خريطة المكاسب الاقتصادية لزيارة الرئيس الصيني إلى مصر
السبت، 29 أغسطس 2026 07:49 م
في الوقت الذي تترقب القاهرة زيارة الرئيس الصيني شي جين بينج إلى مصر، أكد برلمانيون أنها فرصة جديدة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين البلدين، والانتقال بها من توقيع الاتفاقات ومذكرات التفاهم إلى تنفيذ مشروعات إنتاجية واستثمارات صناعية قادرة على زيادة الصادرات، وتوفير فرص العمل، وتوطين التكنولوجيا.
وأشار عدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ إلى أن الزيارة التي تأتي بعد نحو 10 سنوات من آخر زيارة للرئيس الصيني إلى القاهرة في 2016، تمثل فرصة لتعظيم الاستفادة من الموقع الاستراتيجي لمصر وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية، إلى جانب فتح مجالات أوسع أمام الاستثمارات الصينية في الصناعة والطاقة والنقل والتكنولوجيا.
من الاتفاقات إلى الإنتاج
وتشير رؤية النواب إلى أن الرهان الأساسي على الزيارة المرتقبة لا يتمثل في زيادة عدد الاتفاقيات فقط، وإنما في رفع العائد الاقتصادي الفعلي للشراكة المصرية الصينية، عبر جذب استثمارات صناعية ذات قيمة مضافة، وتوطين التكنولوجيا، وزيادة المكون المحلية
مصانع ومشروعات
من جانبه، قال النائب فيصل أبو عريضة، عضو مجلس النواب عن حزب حماة الوطن وعضو لجنة الإدارة المحلية، إن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة تمثل «محطة فارقة» في مسار العلاقات المصرية الصينية، خاصة أنها تأتي في توقيت يشهد إعادة تشكيل لخريطة الاقتصاد والتكنولوجيا والتحالفات الدولية.
وأوضح أن أهمية الزيارة لا ترتبط بالبعد البروتوكولي فقط، وإنما بقدرة البلدين على تحويل الشراكة الاستراتيجية إلى مشروعات إنتاج حقيقية ونقل للتكنولوجيا وتوطين للصناعة، مشيرًا إلى أن مصر تمتلك أوراق قوة مهمة، في مقدمتها موقعها الذي يربط أسواق آسيا وأفريقيا وأوروبا، وقناة السويس، والمنطقة الاقتصادية، فضلًا عن السوق المحلية والعمالة المؤهلة.
وأضاف أن هذه المقومات تتقاطع مع حاجة الشركات الصينية إلى أسواق ومواقع جديدة للإنتاج واستقرار سلاسل الإمداد، بما يتيح لمصر جذب جزء أكبر من الاستثمارات الصناعية الصينية وتوجيهها إلى قطاعات إنتاجية وتصديرية.
استثمارات صناعية
ورصد أبو عريضة 3 محاور رئيسية يمكن أن تمثل أبرز المكاسب الاقتصادية للزيارة، يأتي في مقدمتها جذب استثمارات صناعية جديدة في قطاعات الطاقة الجديدة والمتجددة، والصناعات المغذية، والإلكترونيات، بما يدعم زيادة الإنتاج والصادرات وتوفير العملة الأجنبية.
ويتمثل المحور الثاني، وفق النائب، في الاستفادة من الإعفاء الجمركي الصيني على المنتجات الأفريقية الذي بدأ تطبيقه في مايو 2026، بما يمكن أن يعزز قدرة المنتجات المصرية على النفاذ إلى السوق الصينية، خاصة مع العمل على رفع تنافسية المنتجات المحلية وزيادة المكون الصناعي والتصديري.
أما المحور الثالث، فيتعلق بتطوير محور قناة السويس ومنطقة «تيدا» بالعين السخنة لتتحول إلى منصة إنتاج وتصدير متكاملة تخدم الأسواق المحلية والإقليمية والأفريقية، بدلًا من الاقتصار على النشاط الصناعي داخل المنطقة، وهو ما يمكن أن يوسع قاعدة الاستثمارات ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة.
وأشار إلى أن الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين، التي تعززت منذ توقيعها عام 2014، أسفرت عن تنفيذ عدد من المشروعات الكبرى، من بينها مشروعات بالعاصمة الإدارية والقطار الكهربائي الخفيف ومنطقة «تيدا» بالسخنة.
ولفت إلى أن حجم التبادل التجاري بين مصر والصين بلغ نحو 20.78 مليار دولار بنهاية 2025، فيما يصل عدد الشركات الصينية العاملة في مصر إلى نحو 2800 شركة، مؤكدًا أن الفترة الماضية شهدت مؤشرات متزايدة على دخول استثمارات صينية في مجالات الطاقة الشمسية وتخزين البطاريات وتوربينات الرياح والمنسوجات.
مصنع توربينات الرياح
وأوضح أن من أبرز المشروعات النوعية إنشاء أول مصنع متكامل لتوربينات الرياح في أفريقيا بطاقة إنتاجية تصل إلى 2 جيجاوات، إلى جانب مشروع للبطاريات باستثمارات تبلغ نحو 200 مليون دولار، معتبرًا أن هذه النوعية من المشروعات تمثل النموذج المطلوب تعميمه خلال المرحلة المقبلة.
الصناعة والطاقة أبرز مجالات التعاون
فيما، أكد النائب عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الزيارة المرتقبة للرئيس الصيني تحمل رسائل سياسية واقتصادية مهمة، وتمثل دفعة جديدة للعلاقات المصرية الصينية، في ظل ما تتمتع به القاهرة من مكانة مهمة لدى الجانب الصيني.
وقال إن الزيارة تمثل فرصة لتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري، مستفيدين من المقومات التي تتمتع بها مصر، وعلى رأسها الموقع الجغرافي الذي يجعلها بوابة للأسواق الأفريقية والعربية.
وأشار إلى إمكانية توسع التعاون خلال المرحلة المقبلة في الصناعة والطاقة والنقل والبنية التحتية والتكنولوجيا، إلى جانب توطين الصناعات ونقل الخبرات والتكنولوجيا الصينية إلى السوق المصرية، بما يدعم الإنتاج المحلي ويوفر فرص عمل جديدة.
وشدد أبو النجا على أهمية استثمار الزخم السياسي بين القاهرة وبكين في تحقيق مكاسب اقتصادية وتنموية ملموسة، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين أصبحت نموذجًا للشراكات القائمة على المصالح المتبادلة والاحترام المتبادل.
زيادة التبادل التجاري
بدوره، قال الدكتور السعيد غنيم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب المؤتمر بمجلس الشيوخ، إن زيارة الرئيس الصيني المرتقبة تمثل محطة مهمة في مسار العلاقات المصرية الصينية، مؤكدًا أن أهميتها تتجاوز البعد السياسي إلى دعم التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري.
وأوضح أن تعزيز التواصل مع بكين يفتح المجال أمام زيادة حجم التبادل التجاري وجذب المزيد من الاستثمارات الصينية، مع الاستفادة من موقع مصر كحلقة وصل بين الأسواق الأفريقية والعربية.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل قوة العلاقات السياسية بين البلدين إلى مشروعات اقتصادية وتجارية أكثر اتساعًا، خاصة في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والتكنولوجيا، بما يعزز قدرة مصر على تنويع شراكاتها الاقتصادية والاستثمارية.
وأكد غنيم أن التغيرات الإقليمية والدولية الراهنة تعزز أهمية التنسيق بين القاهرة وبكين، مشيرًا إلى أن العلاقات المصرية الصينية تمثل أحد محاور التحرك الخارجي لمصر، في ظل حرص القاهرة على بناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الدولية.
Short Url
مصر والصين تفتحان باب الشراكة لتوطين صناعة المبيدات وتقليص فاتورة الاستيراد
29 أغسطس 2026 02:32 م
تمويل مصانع الجلود والبلاستيك والنسيج من البنك الأهلي.. 4.5 مليون جنيه وسداد على 5 سنوات
29 أغسطس 2026 12:52 م
أكثر الكلمات انتشاراً