مخلفات مصانع الألبان والعصائر.. السكر والحليب ترفع تكلفة معالجة مياه الصرف
السبت، 29 أغسطس 2026 10:29 ص
مصانع المشروبات والعصائر والألبان
هدير جلال
أكد الدكتور عدنان محمد خضر، الخبير والمستشار الدولي المعتمد في سلامة الغذاء، أن مصانع المشروبات والعصائر والألبان تحتاج إلى منظومة متكاملة لمعالجة المخلفات السائلة، خاصة أن تصريف المياه المحتوية على السكر أو الحليب أو الدهون أو محاليل التنظيف دون معالجة فعالة يرفع الأحمال العضوية داخل محطات المعالجة ويزيد من استهلاك الطاقة والمواد الكيميائية وتكاليف التشغيل.
وأوضح خضر أن السكر والعصائر المركزة والحليب والشرش والقشطة والمنتجات المرتجعة لا تمثل خسائر إنتاجية فقط، وإنما تتحول عند وصولها إلى مياه الصرف إلى أحمال عضوية مرتفعة تحتاج إلى عمليات معالجة متخصصة لإزالتها.
وأشار إلى أن الوصول إلى مستويات منخفضة من الحمل العضوي في المياه المعالجة يتطلب منظومة متكاملة تبدأ من منع التلوث عند مصدره داخل المصنع، مرورًا بالفصل والموازنة والمعالجة الفيزيائية والكيميائية، وصولًا إلى المعالجة البيولوجية وعمليات التلميع النهائي.

مصادر التلوث في مصانع المشروبات والعصائر
وقال الدكتور عدنان إن المخلفات السائلة في مصانع المشروبات والعصائر تنتج بصورة أساسية عن انسكاب السكر والشراب السكري، والعصائر المركزة والمواد المنكهة، ورفض التشغيل الأول والأخير لخطوط التعبئة، والمنتجات غير المطابقة والمرتجعات، بالإضافة إلى عمليات غسل الخزانات والخلاطات والأنابيب.
وأضاف أن محاليل التنظيف المستخدمة داخل المصانع، إلى جانب الصودا الكاوية والأحماض والمطهرات ومواد التشحيم والملصقات وبقايا العبوات، تمثل مصادر إضافية للأحمال والملوثات التي يجب التعامل معها داخل منظومة الصرف الصناعي.
وأوضح أن مياه هذه المصانع تتميز بوجود كميات كبيرة من المواد العضوية القابلة للتحلل، لكنها قد تتعرض في الوقت نفسه لصدمات مفاجئة في الأحمال العضوية أو درجة الحموضة نتيجة تصريف الشراب المركز أو محاليل التنظيف المركزة.
مخلفات مصانع الألبان تحتاج إلى معالجة دقيقة
وفيما يتعلق بمصانع الألبان، أوضح خضر أن مياه الصرف تحتوي على اللاكتوز والبروتينات والدهون والحليب والقشطة والشرش والمنتجات المرتجعة، إلى جانب محاليل التنظيف والمطهرات وبقايا مواد التعبئة.
وأكد أن مياه مصانع الألبان قابلة للمعالجة البيولوجية بدرجة جيدة، إلا أن الدهون والبروتينات والمواد العالقة قد تؤدي إلى مشكلات تشغيلية، من بينها تكوين الرغوة والحمأة الطافية وانسداد خطوط الصرف وضعف انتقال الأكسجين، إذا لم تتم إزالتها قبل دخول المياه إلى مرحلة المعالجة البيولوجية.
منع التلوث من المصدر هو الحل الأكثر توفيرًا
وشدد الدكتور عدنان على أن أفضل وأقل الطرق تكلفة لخفض الأحمال العضوية هي منع وصول المنتج إلى شبكة الصرف من الأساس، موضحًا أن المعالجة لا ينبغي أن تبدأ من محطة الصرف، وإنما من داخل خطوط الإنتاج.
وأوضح أن ذلك يتحقق من خلال جمع المنتجات المرتجعة والمحاليل المركزة في خزانات مستقلة، وعدم تصريف الشراب السكري أو العصائر المركزة أو الحليب إلى شبكة الصرف، مع الاعتماد على التنظيف الجاف أو إزالة بقايا المنتجات قبل استخدام المياه.
وأشار إلى أهمية استرجاع المنتج المتبقي داخل الأنابيب، وفصل أول دفعة من مياه الشطف مرتفعة التركيز عن مياه الشطف النهائية، إلى جانب ضبط عمليات التنظيف لتقليل استهلاك المياه والمواد الكيميائية.
وأضاف أن تركيب عدادات تدفق على خطوط الإنتاج والتنظيف، وربط فقد المنتج بميزان كتلي يومي، وفصل مياه الأمطار والمياه النظيفة ومياه التبريد غير الملوثة عن مياه الصرف الصناعي، كلها إجراءات تساهم في خفض الحمل على محطة المعالجة وتقليل تكاليف التشغيل.
مراحل معالجة المخلفات السائلة
وأكد خضر أن المسار المتكامل لمعالجة مياه الصرف في مصانع المشروبات والعصائر والألبان يبدأ بفصل مصادر التلوث، ثم الغربلة، وموازنة التدفق والحمل، وضبط درجة الحموضة، يلي ذلك التخثير والتلبيد، ثم التعويم وإزالة المواد الطافية، والمعالجة البيولوجية، وفصل الحمأة، والترشيح الرملي، واستخدام الكربون المنشط عند الحاجة، ثم التعقيم وفق طبيعة الاستخدام النهائي للمياه.
وأوضح أن الحمأة الناتجة عن عمليات المعالجة تمر بدورها بمراحل التجميع والتكثيف والتكييف بالمواد المساعدة، ثم نزع المياه منها باستخدام مكبس الترشيح، قبل التعامل مع الكعكة الناتجة وفق الاشتراطات البيئية المعمول بها.
وأشار الدكتور عدنان إلى أن خزان الموازنة يمثل أحد أهم عناصر استقرار تشغيل محطة المعالجة، نظرًا للتغير الكبير في معدلات التدفق والأحمال العضوية داخل مصانع المشروبات والألبان على مدار اليوم.
وأوضح أن الخزان يعمل على موازنة التدفق، وتخفيف الصدمات العضوية، وخلط التيارات الحامضية والقلوية بصورة آمنة، ومنع ترسب المواد الصلبة، وتقليل التذبذب في درجة الحموضة والحمل العضوي، مع توفير تدفق مستقر للمراحل التالية.
وأضاف أن الخزان يحتاج إلى وسائل خلط أو تهوية لمنع الترسيب والتحلل غير المنضبط، إلى جانب أجهزة لقياس المستوى والتدفق ودرجة الحموضة ودرجة الحرارة، ونظام لأخذ العينات، ومضخات تشغيل واحتياطية.
ضبط درجة الحموضة قبل المعالجة البيولوجية
وقال خضر إن مياه الصرف الناتجة عن استخدام المواد القلوية قد تكون مرتفعة الحموضة أو القلوية بصورة كبيرة، في حين يمكن أن تكون مياه العصائر وبعض التيارات الأخرى أكثر حموضة، وهو ما يتطلب ضبط درجة الحموضة قبل دخول المعالجة البيولوجية.
وأوضح أن المعالجة البيولوجية تحتاج عادة إلى نطاق مستقر لدرجة الحموضة، مع ضرورة اختيار المواد المستخدمة في تعديلها وفق طبيعة الصرف وتصميم المحطة.
وحذر من الخلط المباشر بين الأحماض والمواد المحتوية على الهيبوكلوريت، لما قد ينتج عنه من انطلاق غازات خطرة، مؤكدًا ضرورة الالتزام بإجراءات السلامة الكيميائية داخل المصانع.
التخثير والتلبيد لإزالة المواد العالقة والدهون
وأوضح الدكتور عدنان أن استخدام مواد التخثير يساعد على تجميع المواد الغروية والبروتينات والدهون والمواد الدقيقة، وتقليل العكارة والمواد الصلبة العالقة، وتحسين كفاءة مرحلة التعويم اللاحقة.
وشدد على أن تحديد جرعات مواد التخثير لا يمكن أن يتم بصورة عشوائية أو بجرعة ثابتة لجميع المصانع، وإنما يجب تحديدها من خلال اختبارات معملية على عينات تمثل طبيعة مياه الصرف الفعلية، مع دراسة درجة الحموضة والعكارة والحمل العضوي والمواد الصلبة وحجم الندف وسرعة فصلها.
_1763_101800.jpg)
وأضاف أن زيادة الجرعات قد تؤدي إلى انخفاض درجة الحموضة والقلوية، وزيادة كمية الحمأة الكيميائية، وارتفاع المواد الذائبة، وزيادة تكاليف معالجة الحمأة والتخلص منها.
التعويم يسبق المعالجة البيولوجية في كثير من الحالات
وأشار خضر إلى أن وحدة التعويم بالهواء المذاب تعد من الوحدات المناسبة بشكل خاص لمياه مصانع الألبان والعصائر، بسبب احتوائها على الدهون والبروتينات والمواد الصلبة الخفيفة.
وأوضح أن عملية التعويم تعتمد على تكوين فقاعات هواء دقيقة ترتبط بالندف والمواد المراد فصلها، فتطفو إلى سطح المياه ويتم التخلص منها ميكانيكيًا.
وأكد أن هذه المرحلة تساهم في خفض الدهون والزيوت والشحوم والمواد الصلبة العالقة والبروتينات والمواد الغروية، إضافة إلى إزالة جزء من الحمل العضوي المرتبط بالمواد العالقة.
لكنها، بحسب خضر، لا تستطيع وحدها إزالة السكريات واللاكتوز والمواد العضوية الذائبة بكفاءة، وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليها منفردة للوصول إلى الحدود النهائية المطلوبة.
المعالجة البيولوجية.. المرحلة الأهم لإزالة المواد العضوية الذائبة
وأوضح الدكتور عدنان أن المعالجة البيولوجية تمثل المرحلة الأساسية لإزالة السكريات واللاكتوز والأحماض العضوية وباقي المواد القابلة للتحلل، مشيرًا إلى إمكانية استخدام أكثر من نظام وفق طبيعة المصنع وحجم الحمل العضوي والمساحة المتاحة وجودة المياه المطلوبة بعد المعالجة.
وأشار إلى أن الأنظمة اللاهوائية يمكن أن تكون مناسبة للأحمال العضوية المرتفعة، مع إمكانية الاستفادة من الغاز الحيوي الناتج، لكنها تحتاج في الغالب إلى مرحلة هوائية لاحقة للوصول إلى مستويات منخفضة من الحمل العضوي.
كما يمكن استخدام أنظمة الحمأة المنشطة أو المعالجة على دفعات في الأحمال المتوسطة، مع ضرورة التحكم في الأكسجين وتركيز الكتلة الحيوية وعمر الحمأة والحمل العضوي ودرجة الحموضة ودرجة الحرارة وسحب الحمأة الزائدة.
وأضاف أن أنظمة الأغشية الحيوية توفر قدرة جيدة على تحمل تغيرات الأحمال، بينما توفر أنظمة الأغشية الحيوية مع الترشيح الغشائي جودة مرتفعة للمياه المعالجة، خاصة في الحالات التي تتطلب مساحة محدودة أو جودة نهائية مرتفعة للمياه.
ضرورة تحقيق التوازن الغذائي للكائنات الدقيقة
ولفت خضر إلى أن مياه مصانع المشروبات السكرية قد تحتوي على مستويات مرتفعة من الكربون مع نقص في النيتروجين والفوسفور، وهو ما قد يؤثر على كفاءة الكائنات الدقيقة المسؤولة عن المعالجة البيولوجية.
وأوضح أن إضافة العناصر الغذائية لا يجب أن تتم بصورة تلقائية، وإنما بعد قياس مستويات النيتروجين والفوسفور والعناصر المتاحة، لأن زيادة هذه المواد عن الحاجة قد تؤدي إلى مشكلات في جودة المياه الخارجة.
Short Url
تمويل مصانع الجلود والبلاستيك والنسيج من البنك الأهلي.. 4.5 مليون جنيه وسداد على 5 سنوات
29 أغسطس 2026 12:52 م
"تشانغشين" الصينية تلحق بـ "شاومي" و"علي بابا" وتقاضي البنتاجون الأمريكي
29 أغسطس 2026 11:31 ص
أكثر الكلمات انتشاراً