«هل حان وقت رفع الفائدة؟» أنظار الأسواق تتجه إلى كلمة رئيس الفيدرالي الأمريكي
الجمعة، 28 أغسطس 2026 10:57 ص
الفيدرالي الأمريكي
يلقي رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، كيفن وورش، اليوم الجمعة، كلمة أمام نخبة من خبراء الاقتصاد ومسؤولي البنوك المركزية العالمية، في إطار الندوة الاقتصادية السنوية التي يستضيفها البنك المركزي الأمريكي في جاكسون هول بولاية وايومنج، وسط ترقب واسع من المستثمرين للحصول على مؤشرات بشأن مسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي كلمة وورش بعد نحو 3 أشهر فقط من توليه رئاسة الاحتياطي الفيدرالي، لتشكل اختبارًا مهمًا لنهجه في التواصل مع الأسواق، خاصة في ظل استمرار التضخم عند مستويات مرتفعة وتزايد التقلبات في أسواق السندات، إلى جانب المخاطر التي تواجه الاقتصادين الأمريكي والعالمي.
مستقبل التضخم وعوامل رفع أسعار الفائدة مجددًا
ويترقب المستثمرون ما إذا كان وورش سيحافظ على نهجه المقتضب في الحديث عن السياسة النقدية، أم سيقدم رؤية أكثر وضوحًا بشأن مستقبل التضخم والعوامل التي قد تدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة مجددًا، بحسب ما نقلت وكالة رويترز.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة، في ظل اتجاه عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إلى الحديث بصورة أكثر صراحة عن احتمالات تشديد السياسة النقدية، في وقت أصبحت فيه الشفافية والتواصل مع الأسواق من السمات الرئيسية لعمل البنوك المركزية.
وقبل ساعات من العشاء الافتتاحي للمؤتمر مساء الخميس، عرض عدد من مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي مبررات قد تدفع إلى رفع أسعار الفائدة، من بينهم جيفري شميد، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في كانساس سيتي، الذي يستضيف ندوة جاكسون هول هذا العام.
الحد من الإنفاق والاستثمار بالقدر الكافي لإبطاء التضخم
وقال شميد في مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي» إنه لا يرى أن السياسة النقدية الحالية تحد من الإنفاق والاستثمار بالقدر الكافي لإبطاء التضخم، مشيرًا إلى أن سعر الفائدة، المحدد في نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% منذ ديسمبر الماضي، لا يزال بحاجة إلى مزيد من التشديد، مضيفا أن التضخم «لا يزال عنيدًا ومستمرًا»، مؤكدًا ضرورة مواصلة البحث عن سبل لخفضه.
من جانبها، قالت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، في مقابلة منفصلة مع «سي إن بي سي»: «حان وقت التحرك».

في المقابل، تبنت سوزان كولينز، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، لهجة أكثر اعتدالًا، قائلة في مقابلة مع «رويترز» إن بيانات التضخم «متباينة»، إذ لا يزال التضخم مرتفعًا للغاية، لكن التفاصيل تتضمن بعض المؤشرات المشجعة، بينما لا تزال الحاجة إلى رفع أسعار الفائدة محل نقاش.
استقرار مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي
وتتركز الأنظار على موقف وورش من التضخم، خاصة بعد استقرار مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو مقياس التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، عند 3.7% في يوليو، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي البالغ 2%.
وقال آدم بوسن، رئيس معهد بيترسون للاقتصاد الدولي والعضو السابق في لجنة السياسة النقدية ببنك إنجلترا، إن على وورش توضيح استعداده لاتخاذ الإجراءات اللازمة إذا ظل التضخم أعلى بكثير من مستهدف البنك المركزي أو بدأ في الارتفاع مجددًا.
وأضاف بوسن أن مثل هذا الموقف سيسمح لرئيس الاحتياطي الفيدرالي بالتحدث صراحة عن استعداده لرفع أسعار الفائدة إذا اقتضت الحاجة، دون التراجع عن رؤيته السابقة بشأن إمكانية مساهمة زيادة الإنتاجية وعوامل أخرى في السيطرة على التضخم بمرور الوقت.

موعد خطاب كيفين وارش اليوم الجمعة في جاكسون هول
ومن المقرر أن يلقي وورش كلمته في الساعة 10 صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة، في خطاب رئيسي يفتتح مناقشات تستمر يومين في المنتدى الذي تحول، على مدى نحو نصف قرن، إلى أحد أبرز المحافل العالمية للنقاش بين مسؤولي البنوك المركزية وخبراء الاقتصاد.
ورغم أن الموضوع الرئيسي للندوة هذا العام هو الابتكار المالي، فإن المناقشات الجانبية ستتركز على الأرجح على السياسة النقدية الأمريكية، ومستقبل أسعار الفائدة، إلى جانب التساؤلات بشأن تأثير تدخلات وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في سوق السندات على رئيس الاحتياطي الفيدرالي.
تعارض متطلبات رفع أسعار الفائدة مع إدارة الدين العام الأمريكي
وتتمثل إحدى أبرز المخاوف في احتمال تعارض متطلبات السياسة النقدية الرامية إلى كبح التضخم عبر رفع أسعار الفائدة مع الحاجة إلى إدارة الدين العام الأمريكي، الذي يبلغ نحو 40 تريليون دولار، فضلًا عن رغبة الرئيس دونالد ترامب في إبقاء تكلفة تمويل الدين عند أدنى مستويات ممكنة.
كما تتابع البنوك المركزية حول العالم قرارات الاحتياطي الفيدرالي عن كثب، نظرًا لتأثير أسعار الفائدة الأمريكية على العملات والتضخم وتكاليف الاقتراض عالميًا.
ويبدو أن تحفظ وورش في إعطاء إشارات مسبقة بشأن قرارات السياسة النقدية المقبلة مقصود، ويحظى بدعم بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الذين يرون أن الإفراط في توجيه الأسواق نحو سيناريو محدد قد يكون محفوفًا بالمخاطر، في ظل إمكانية تغير الظروف الاقتصادية بما يستدعي تعديل المسار.

بيانات التضخم تمثل تحديًا لصناع السياسة النقدية
وفي الوقت نفسه، لا تزال بيانات التضخم تقدم تحديًا لصناع السياسة النقدية، بينما يظل أداء سوق العمل محل تساؤل. ويرى بعض الاقتصاديين أن تراجع إنفاق المستهلكين قد يؤدي إلى إبطاء النمو والحد من ضغوط الأسعار، في حين يتوقع آخرون انحسار الضغوط التضخمية الناتجة عن الرسوم الجمركية وارتفاع أسعار النفط، بما قد يساعد التضخم على التراجع.
وفي مقال نشر قبل أيام، حذر توبياس أدريان، المستشار المالي لصندوق النقد الدولي، من أن تقديم تعهدات مسبقة بشأن مسار أسعار الفائدة قد تكون له «تداعيات مكلفة» في بيئة تتعرض لصدمات في جانب العرض، يمكن أن تغير التوقعات الاقتصادية والقرارات المطلوبة من صناع السياسة النقدية.
لكنه ميّز في الوقت ذاته بين التوجيهات التي توضح كيفية تقييم صناع السياسة للمخاطر والسيناريوهات المحتملة، وبين الالتزام المسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة، معتبرًا أن توضيح كيفية تفاعل البنوك المركزية مع البيانات والتطورات الاقتصادية أمر ضروري لكفاءة عملها.
اقرأ أيضًا:
3 بنوك إقليمية تصوت لرفع الفائدة بمحاضر اجتماعات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
«وارش» أمام خيارين في «جاكسون هول».. طمأنة الأسواق أم التزام الصمت؟
التضخم وعوائد السندات والفائدة.. ملفات تنتظر حسم «وارش» في «جاكسون هول»
الفيدرالي الأمريكي: التضخم قد يفرض فائدة مرتفعة لفترة أطول
Short Url
أكثر من ملياري شخص خارج الإنترنت.. أين يتركز السكان غير المتصلين عالميا؟
26 أغسطس 2026 09:00 م
صعود 44 مركزًا خلال 5 سنوات...السعودية أسرع الدول نموًا في سوق الشركات الناشئة
26 أغسطس 2026 05:44 م
المصريون يشترون حلوى المولد بـ4.5 مليار جنيه في 2026.. وسعر الكيلو يتضاعف خلال 4 سنوات
26 أغسطس 2026 01:01 م
أكثر الكلمات انتشاراً