الخميس، 27 أغسطس 2026

08:55 م

10% من كهرباء العالم قامة من الشمس.. والبطاريات تستعد لمعركة الليل

الخميس، 27 أغسطس 2026 06:34 م

بطاريات تخزين الطاقة

بطاريات تخزين الطاقة

حققت الطاقة الشمسية إنجازاً بارزاً بتجاوزها حاجز 10% من إجمالي توليد الكهرباء على مستوى العالم، مواصلةً بذلك صعودها كأسرع مصادر الطاقة نمواً عالمياً، غير أن هذا التوسع السريع يطرح تحدياً جديداً يتمثل في كيفية تخزين الكهرباء المولدة نهاراً وتوفيرها عند ذروة الطلب التي تلي غروب الشمس.

وتبرز تقنيات تخزين الطاقة عبر البطاريات كحل جوهري متزايد الأهمية، إذ تتيح تخزين فائض الطاقة الشمسية المُنتَج خلال النهار وإطلاقه في ساعات المساء حينما ينخفض ​​معدل التوليد الشمسي.

ووفقاً لإنفوجرافيك نشره "مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار" التابع لمجلس الوزراء المصري، تلعب البطاريات دوراً متنامي الأهمية في سد الفجوة بين توليد الطاقة الشمسية والطلب على الكهرباء.

الطاقة الشمسية تتجاوز حاجز الـ 10%

لقد تجاوزت الطاقة الشمسية الآن نسبة 10% من إجمالي توليد الكهرباء العالمي، مما يسلط الضوء على التحول السريع في مزيج الطاقة العالمي.

وقد كان نمو الطاقة الشمسية لافتاً بشكل خاص خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث قُدِّر معدل نموها بنحو سبعة أضعاف معدل نمو توليد الكهرباء العالمي خلال الفترة نفسها.

ومع ذلك، فإن هذا التوسع السريع يزيد أيضاً من أهمية التقنيات القادرة على إدارة مصادر الطاقة المتجددة ذات التوليد المتقطع.

البطاريات تسد الفجوة بين النهار والليل

تُعدّ التبعية لضوء الشمس إحدى التحديات الرئيسية التي تواجه الطاقة الشمسية؛ إذ تبلغ ذروة توليد الطاقة الشمسية خلال ساعات النهار، في حين قد يظل الطلب على الكهرباء مرتفعاً -أو حتى يتزايد- خلال الفترة المسائية.

ويمكن لأنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات معالجة هذا التفاوت من خلال تخزين الكهرباء المُولَّدة في أوقات ذروة الإنتاج الشمسي وإعادة ضخها في الشبكة لاحقاً.

وتشير تقديرات الرسم البياني المعلوماتي (الإنفوجرافيك) الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (IDSC) إلى أن السعة الإضافية للبطاريات المتوقع توفرها في عام 2026 قد ترفع سعة التخزين السنوية بنسبة 50%، مما يساهم في تحويل نحو 34% من إنتاج الطاقة الشمسية من ساعات النهار إلى فترات الليل.

ومن شأن ذلك تعزيز دور الطاقة الشمسية في تلبية الطلب على الكهرباء خارج ساعات النهار، وتخفيف الضغط على مصادر الطاقة التقليدية خلال فترات الذروة المسائية.

تزايد الطلب العالمي على أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات

يرتبط التوسع المتزايد في استخدام أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات ارتباطاً وثيقاً بالتوسع في قطاع الطاقة المتجددة.

ويستعرض الرسم البياني المعلوماتي أمثلة متعددة لكيفية استخدام البطاريات لتلبية الطلب المسائي على الكهرباء.

ففي بلغاريا، ساهمت البطاريات في تلبية نحو 24% من الطلب المسائي على الكهرباء عبر تخزين فائض الطاقة الشمسية المُولَّدة خلال النهار.

وفي تشيلي، غطت أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات ما يقرب من 10% من الطلب المسائي، مما يبرهن على دور تخزين الطاقة في دمج كميات متزايدة من الكهرباء المُولَّدة شمسياً ضمن شبكات الطاقة الوطنية.

جهود كاليفورنيا في مجال تخزين الطاقة الشمسية

تقدم ولاية كاليفورنيا مثالاً آخر على الأهمية المتزايدة لأنظمة تخزين الطاقة باستخدام البطاريات.

وفقاً للرسم البياني الصادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (IDSC)، ساهمت البطاريات في توفير ما يقرب من ربع الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية في الولاية خلال فترات ذروة الاستهلاك المسائية في النصف الأول من عام 2026.

ويُظهر هذا المثال كيف يمكن لأنظمة البطاريات واسعة النطاق تحويل الطاقة الشمسية من مورد يقتصر استخدامه غالباً على ساعات النهار إلى مصدر أكثر مرونة للكهرباء، قادر على دعم الشبكة الكهربائية بعد غروب الشمس.

سعة إضافية تبلغ 459 جيجاوات-ساعة

تشير التوقعات الواردة في الرسم البياني إلى استمرار توسع القدرة العالمية لتخزين الطاقة بالبطاريات خلال عام 2026، مع إضافة سعة تقديرية تبلغ 459 جيجاوات-ساعة.

ويعكس هذا النمو الحاجة المتزايدة لتخزين الطاقة مع توسع الدول في الاعتماد على الطاقة الشمسية وغيرها من مصادر الطاقة المتجددة المتغيرة.

ومع توسع نطاق استخدام البطاريات، قد تتحول تقنيات التخزين بشكل متزايد إلى عنصر أساسي في أنظمة الطاقة الحديثة، بدلاً من الاكتفاء بكونها مجرد تقنية داعمة للطاقة المتجددة.

دور جديد للبطاريات في التحول العالمي للطاقة

يُحدث النمو السريع للطاقة الشمسية تغييراً في هيكل أسواق الكهرباء، إلا أن توسعها على المدى الطويل يعتمد جزئياً على قدرة أنظمة الطاقة على إدارة تقلبات التوليد.

وتوفر أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات وسيلة لنقل الكهرباء واستخدامها في أوقات مختلفة من اليوم، مما يساعد في معالجة الفجوة بين إنتاج الطاقة الشمسية والطلب المسائي عليها.

وتُظهر التجارب العالمية التي سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار (IDSC) الضوء عليها أن الدول والمناطق بدأت بالفعل في استخدام البطاريات لتلبية الطلب في أوقات الذروة وزيادة الاستفادة من الكهرباء المولدة شمسياً بعد غروب الشمس.

وفي ظل تجاوز مساهمة الطاقة الشمسية نسبة 10% من إجمالي توليد الكهرباء عالمياً، قد تعتمد المرحلة التالية من التحول نحو الطاقة المتجددة بشكل متزايد - ليس فقط على بناء المزيد من قدرات توليد الطاقة الشمسية - بل أيضاً على تطوير سعة تخزين كافية تتيح توفير هذه الكهرباء في الأوقات التي تشتد فيها حاجة المستهلكين إليها.

اقرا أيضا

«أصغر وأسرع وأرخص».. هل تصبح المفاعلات النووية الصغيرة مستقبل مصر للطاقة؟

Short Url

search