الخميس، 27 أغسطس 2026

01:51 م

إجراءات عاجلة من شركات الكهرباء لحل أزمة التقديرات الجزافية للفواتير

الخميس، 27 أغسطس 2026 12:35 م

عداد كهرباء- صورة ارشيفية

عداد كهرباء- صورة ارشيفية

أعاد التوجيه الرئاسي الأخير، الذي أصدره الرئيس عبد الفتاح السيسي لوزير الكهرباء والطاقة المتجددة بضرورة ممارسة رقابة مباشرة وصارمة على فواتير الكهرباء، طرح تساؤل قديم يراود ملايين المستهلكين: من الذي يسجل فعليًا قراءات عدادات الكهرباء، ومن المسؤول عندما لا تعكس الفاتورة النهائية حجم الاستهلاك الحقيقي؟

وخلال كلمته في الاحتفال الرسمي بذكرى المولد النبوي الشريف، يوم الأربعاء 26 أغسطس، وجه الرئيس وزير الكهرباء بضمان رقابة دقيقة على فواتير الكهرباء، وتجنب التقديرات العشوائية، وتسهيل سداد المبالغ المستحقة على المواطنين، مع تقديم تقارير حول الإجراءات المتخذة في هذا الشأن.

ويأتي هذا التوجيه في ظل شكاوى متكررة من مستهلكين أفادوا بتلقي فواتير كهرباء تتجاوز بكثير معدلات استهلاكهم المعتادة. ورغم أن ارتفاع قيمة الفاتورة لا يعني بالضرورة عدم صحة القراءة، فإن التدخل الرئاسي أعاد تسليط الضوء على دقة عملية إصدار الفواتير.

وكشف مصدر بوزارة الكهرباء أن مسؤولين بالشركة القابضة لكهرباء مصر، ممثلين عن شركات التوزيع، عقدوا اجتماعًا مع مسؤولي شركة «شعاع» لبحث أزمة التقديرات الجزافية، فضلًا عن بحث آلية ضبط قراءات فواتير الكهرباء.

ما المقصود بـ«الفواتير التقديرية الجزافية»؟

يتم إصدار فاتورة كهرباء تقديرية عندما لا تتوفر لدى شركة التوزيع قراءة فعلية وموثقة للعداد عن فترة المحاسبة المعنية. وبدلًا من حساب الاستهلاك بناءً على قراءة فعلية جديدة من العداد، قد يتم تقدير الاستهلاك استنادًا إلى أنماط الاستهلاك السابقة أو متوسط الاستهلاك.

وتكمن المشكلة عندما لا تعكس القراءة التقديرية بدقة حجم الاستهلاك الفعلي للمستهلك. فعلى سبيل المثال، إذا استهلكت أسرة ما كمية قليلة نسبيًا من الكهرباء خلال شهر معين، ولكن تم حساب فاتورتها بناءً على مستوى استهلاك تقديري مستمد من فترات سابقة، فقد تكون قيمة الفاتورة الناتجة أعلى بكثير من الاستهلاك الفعلي للأسرة.

ولهذا السبب، يُعد التمييز بين قراءة العداد الفعلية والقراءة التقديرية أمرًا بالغ الأهمية؛ فالقراءة الفعلية توفر قياسًا مباشرًا من العداد نفسه، بينما تعتمد القراءة التقديرية على عملية حسابية بدلًا من قراءة فعلية ومباشرة في الوقت الراهن.

ما دور شركة «شعاع» في هذا المشهد؟

أصبح اسم شركة «شعاع» محوريًا في هذا النقاش، نظرًا إلى أن هذه الشركة الخاصة تتولى مسؤولية قراءة عدادات الكهرباء التقليدية في مناطق واسعة من مصر.

وتعاقد قطاع الكهرباء مع شركة «شعاع للخدمات العامة» لتنفيذ عمليات قراءة العدادات، حيث يتركز دور الشركة في تسجيل قراءات العدادات ونقلها إلكترونيًا إلى شركات توزيع الكهرباء، وتم تطبيق هذا النظام كجزء من الجهود الرامية إلى تحسين دقة القراءات والحد من الأخطاء.

ويقوم موظفو الشركة، المعروفون باسم «قارئي العدادات»، بزيارة منازل المستهلكين وتسجيل القراءة مباشرة من عداد الكهرباء. كما تعتمد شركات توزيع الكهرباء في مصر على قارئي العدادات التابعين لشركة «شعاع» كإحدى القنوات الرسمية لتسجيل قراءات العدادات.

وكشف مصدر بالشركة القابضة لكهرباء مصر أن «شعاع» تتولى مسؤولية قراءة حصة كبيرة من عدادات الكهرباء التقليدية في مصر، حيث تُقدَّر هذه النسبة بنحو 70% من إجمالي قراءات العدادات. ومع ذلك، ينبغي عدم الخلط بين دور الشركة وبين عملية إصدار فواتير الكهرباء.

قراءة العداد تختلف عن إصدار الفاتورة

من النقاط الجوهرية لفهم نظام فواتير الكهرباء أن شركة «شعاع» لا تقوم بإصدار فاتورة الكهرباء الخاصة بالمستهلك.

وتتمثل مسؤوليتها الأساسية في الحصول على قراءة العداد وإرسال البيانات إلى شركة توزيع الكهرباء المعنية. وقد أوضحت «شعاع» نفسها سابقًا أن دورها ينتهي عند جمع ونقل قراءة العداد الشهرية، في حين تظل مسؤولية حساب الاستهلاك وإصدار فاتورة الكهرباء منوطة بشركات التوزيع.

وهذا يعني أن عملية إصدار الفواتير تمر بأكثر من مرحلة؛ إذ يجب قراءة العداد بشكل صحيح، ووصول القراءة إلى شركة التوزيع، وحساب الاستهلاك وفقًا لهيكل التعرفة المطبق، ومن ثم إصدار الفاتورة النهائية.

وعقب صدور هذا التوجيه، بادرت شركات توزيع الكهرباء التسع في مصر إلى تشديد الرقابة على الفواتير. وأفادت مصادر في قطاع الكهرباء بأن الشركات تلقت تعليمات بالاعتماد على القراءات الفعلية للعدادات، واستخدام صور موثقة للعدادات، توفرها شركة «شعاع» (SHUAA)، عند مراجعة الفواتير وتصحيحها.

وتهدف هذه الخطوة إلى تقليل الاعتماد على متوسط الاستهلاك أو التقديرات، وضمان تطابق الفواتير، بأكبر قدر ممكن، مع كمية الكهرباء المستهلكة فعليًا.

صورة العداد تصبح دليلًا

تكتسب عملية استخدام الصور أهمية خاصة، إذ توفر سجلًا يمكن الرجوع إليه في حال نشوب أي نزاع.

من المسؤول عند وجود خطأ في الفاتورة؟

من جانبه، يشير سامح نعمان، خبير الطاقة والكهرباء، إلى أنه إذا كانت قراءة العداد نفسها غير صحيحة، فإن المشكلة تكمن في مرحلة القراءة، ويجب التحقق منها بالرجوع إلى العداد الفعلي وأي أدلة مصورة متاحة.

وأضاف نعمان، في تصريح لـ«إيجي إن»، أنه إذا كانت القراءة صحيحة ولكن الخطأ وقع في حساب الاستهلاك أو في عملية إصدار الفاتورة، فإن المسؤولية تقع على عاتق شركة توزيع الكهرباء، إذ إن دور شركة «شعاع» لا يشمل حساب الفاتورة النهائية أو إصدارها.

وتابع أن هذا التمييز أمر بالغ الأهمية؛ فلا ينبغي للمستهلك الذي يتلقى فاتورة مرتفعة بشكل غير متوقع أن يفترض تلقائيًا أن قارئ العداد هو المسؤول، بل يجب تتبع مسار الفاتورة عبر جميع مراحل العملية لتحديد ما إذا كانت المشكلة تكمن في القراءة، أو نقل البيانات، أو الحسابات، أو تطبيق التعرفة، أو أي مسألة أخرى تتعلق بإصدار الفواتير.

واختتم بأن التدخل الرئاسي حوّل المسألة، التي كانت تُعامل غالبًا على أنها شكوى فردية بشأن فاتورة كهرباء مرتفعة بشكل غير معتاد، إلى قضية أوسع تتعلق بدقة نظام فواتير الكهرباء وحوكمته، ومع تكثيف شركات التوزيع التسع عمليات المراجعة والتدقيق وتركيب العدادات مسبقة الدفع، سيتم العمل على حل هذه المشكلة.

اقرأ أيضًا:

وزير الكهرباء يطلع على تكنولوجيات الطباعة ثلاثية الأبعاد التابعة لـ«روساتوم»

Short Url

search