الخميس، 27 أغسطس 2026

11:59 ص

«إنفيديا» تتجاوز توقعات وول ستريت بإيرادات 96.2 مليار دولار بدعم الذكاء الاصطناعي

الخميس، 27 أغسطس 2026 09:41 ص

شركة إنفيديا

شركة إنفيديا

حققت شركة إنفيديا، عملاق صناعة رقائق الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، نتائج مالية قوية تجاوزت توقعات الأسواق، بعدما سجلت إيرادات فصلية بلغت 96.2 مليار دولار، بزيادة تجاوزت الضعف مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر جديد على استمرار الطفرة العالمية في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

وعقب إعلان النتائج، ارتفع سهم إنفيديا بنحو 5% في تعاملات ما بعد إغلاق وول ستريت، في وقت لا يزال فيه أداء السهم منذ بداية العام أقل من بعض منافسيه في قطاع أشباه الموصلات.

إيرادات تقفز 106% خلال عام

أعلنت إنفيديا أن إيراداتها خلال الربع المنتهي في 26 يوليو ارتفعت بنسبة 106% على أساس سنوي، كما سجلت نموًا قدره 18% مقارنة بالربع السابق، وجاءت الإيرادات أعلى بوضوح من توقعات المحللين، التي كانت تدور حول 92 مليار دولار، في إشارة إلى استمرار الطلب القوي على معالجات الذكاء الاصطناعي ومعدات مراكز البيانات، وبلغ صافي أرباح الشركة نحو 59.7 مليار دولار، بزيادة قدرها 126% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، إلا أن أرباح الربع تضمنت مكاسب تقدر بنحو 7.8 مليار دولار ناتجة عن محفظة استثمارات إنفيديا في شركات عاملة بمجال الذكاء الاصطناعي.

إنفيديا تتوقع 108 مليارات دولار في الربع المقبل

لم تكتفِ الشركة بتحقيق نتائج قوية، بل قدمت أيضًا توقعات متفائلة للفترة المقبلة، وقالت إنفيديا إنها تتوقع تسجيل إيرادات تبلغ نحو 108 مليارات دولار خلال الربع الحالي، مع هامش تحرك يبلغ نحو 2% بالزيادة أو النقصان، وتتجاوز هذه التوقعات متوسط تقديرات وول ستريت البالغ نحو 104.19 مليار دولار، وفق البيانات التي جمعتها مجموعة بورصات لندن.

وتعكس هذه التوقعات رؤية إدارة الشركة بأن الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي لا يزال قويًا، وأن الإنفاق الضخم على مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية من المرجح أن يستمر خلال الفترة المقبلة، وتتوقع الشركة نمو إيراداتها بنحو 70% خلال سنتها المالية المقبلة التي تبدأ في يناير، مشيرة إلى أن التحدي الرئيسي يتمثل في قيود الإمدادات وليس ضعف الطلب.

بناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بأقصى سرعة

قال الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانج، إن بناء البنية التحتية اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي "يجري بأقصى سرعة"، في تأكيد على حجم التحول الذي يشهده قطاع الحوسبة العالمي، مضيفًا أن "الندم الوحيد" لديه يتمثل في عدم استثمار الشركة بشكل أكبر وفي وقت أبكر في شركات الذكاء الاصطناعي.

شركة إنفيديا

وتعكس تصريحات الرئيس التنفيذي، الرهان طويل الأجل للشركة على استمرار توسع القطاع، سواء من خلال بيع الرقائق والمعالجات أو الاستثمار في الشركات الناشئة التي تطور تطبيقات ونماذج الذكاء الاصطناعي، نحو 800 مليار دولار للإنفاق على مراكز البيانات، وتأتي النتائج في وقت تتسارع فيه استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

ومن المتوقع أن تنفق شركات أمازون ومايكروسوفت وألفابت، الشركة المالكة لجوجل، وميتا نحو 800 مليار دولار خلال العام الجاري على مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ويمثل هذا الرقم نحو ضعف مستوى الإنفاق المسجل في العام الماضي، بينما تشير تقديرات المحللين إلى إمكانية تجاوز إجمالي إنفاق القطاع على هذه البنية التحتية حاجز تريليون دولار، ويعني ذلك أن الطلب على منتجات إنفيديا لا يأتي من شركات الذكاء الاصطناعي الناشئة فقط، وإنما تدعمه أيضًا ميزانيات ضخمة لأكبر شركات التكنولوجيا في العالم.

استثمارات إنفيديا تثير جدل التمويل الدائري

ومع توسع إنفيديا في الاستثمار بشركات الذكاء الاصطناعي، ظهرت تساؤلات بشأن ما يعرف بـالتمويل الدائري، خاصة عندما تحصل شركات ناشئة على استثمارات من إنفيديا ثم تستخدم جزءًا من التمويل لشراء منتجات الشركة نفسها، وردت المديرة المالية لإنفيديا، كوليت كريس، على هذه الانتقادات، موضحة أن الشركة تدرك حجم الدعم الذي تقدمه لهذه الشركات، وأن البعض قد يصف الأمر بأنه تمويل دائري، إلا أن الإدارة تنظر إلى الاستثمارات باعتبارها رهانات على تحول كبير في منصات الحوسبة، وترى الشركة أن قطاع الذكاء الاصطناعي يمثل تحولًا تكنولوجيًا استثنائيًا وفرصًا استثمارية قد لا تتكرر إلا مرة واحدة في كل جيل.

الصين تظل خارج حسابات إنفيديا

رغم التقارير التي تحدثت عن السماح بدخول كميات محدودة من معالجات H200 إلى الصين، أكدت إنفيديا أنها لم تعتمد في توقعاتها المالية المقبلة على أي إيرادات من مبيعات رقائق مراكز البيانات إلى السوق الصينية.

قفز سهم إنفيديا بنحو 5% بعد إعلان النتائج، لكن أداءه منذ بداية العام وحتى إغلاق الثلاثاء كان أكثر تواضعًا، إذ بلغت مكاسبه نحو 13%، وحققت أسهم شركات أخرى في قطاع الرقائق، مثل AMD وإنتل، مكاسب تجاوزت الضعف خلال الفترة نفسها، ولا يزال هذا الأداء بعيدًا عن الطفرة التاريخية التي شهدها سهم إنفيديا عقب إطلاق ChatGPT، والتي ساهمت في تحويل الشركة إلى واحدة من أكبر الشركات المدرجة في العالم من حيث القيمة السوقية، ورغم تباطؤ وتيرة صعود السهم مقارنة بتلك المرحلة، لا تزال إنفيديا تحتفظ بموقعها في صدارة الشركات المدرجة عالميًا من حيث القيمة السوقية، متقدمة على شركة أبل.

ماذا تعني نتائج إنفيديا لسوق الذكاء الاصطناعي؟

تكتسب نتائج إنفيديا أهمية تتجاوز أداء شركة واحدة، إذ ينظر المستثمرون إليها باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا على مستوى الطلب العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي، وكلما واصلت شركات التكنولوجيا زيادة استثماراتها في مراكز البيانات والمعالجات المتخصصة، زاد الطلب المحتمل على رقائق إنفيديا، وهو ما يفسر متابعة الأسواق لنتائج الشركة باعتبارها مقياسًا لاتجاهات قطاع الذكاء الاصطناعي بأكمله.

وتشير الأرقام الجديدة، على الأقل في الوقت الراهن، إلى أن طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي لم تفقد زخمها، وأن التحدي الأكبر أمام إنفيديا يبدو مرتبطًا بقدرتها على تلبية الطلب المتزايد وسلاسل الإمداد، وليس بغياب المشترين، وبين إيرادات تقترب من 100 مليار دولار في ربع واحد، وتوقعات تتجاوز 108 مليارات دولار للربع المقبل، واستثمارات عالمية قد تتخطى تريليون دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، تواصل إنفيديا لعب دور محوري في واحدة من أكبر التحولات التكنولوجية والاقتصادية في العالم.

اقرأ أيضًا:

إنفيديا تطرح وحدات Groq 3 LPX بعد صفقة الـ 20 مليار دولار

Short Url

search