الإثنين، 24 أغسطس 2026

12:44 ص

إنفيديا تضخ 7 مليارات دولار لمواجهة صعود الذكاء الاصطناعي الصيني (تفاصيل)

الأحد، 23 أغسطس 2026 11:38 م

شركة إنفيديا

شركة إنفيديا

تتحرك شركة إنفيديا، بقوة لتعزيز موقع الولايات المتحدة في سباق الذكاء الاصطناعي أمام المنافسة الصينية، عبر صفقة تجمع بين الاستثمار في شركة ناشئة وترخيص تقنيتها والاستفادة من كوادرها الهندسية، وتبلغ قيمة التحركات المالية المرتبطة بشركة «بولسايد» نحو 7 مليارات دولار، في واحدة من أبرز خطوات إنفيديا لدعم نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان.

وبموجب الاتفاق، تستثمر إنفيديا، مليار دولار في «بولسايد» عند تقييم يبلغ نحو 12 مليار دولار قبل الاستثمار، إلى جانب دفع 6 مليارات دولار لترخيص تكنولوجيا الشركة وتوظيف غالبية مهندسيها، ومن المتوقع أن ينتقل أكثر من 100 موظف إلى إنفيديا للعمل ضمن مشروع «نيّماترون» المتخصص في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر.

إنفيديا تراهن على النماذج مفتوحة الأوزان

وتستهدف الصفقة تعزيز قدرة إنفيديا على تطوير نماذج يمكن تنزيلها وتعديلها وتخصيصها بدلًا من الاعتماد فقط على النماذج المغلقة التي تطورها شركات مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك» و«جوجل».

وتتيح النماذج مفتوحة الأوزان للشركات والمطورين مرونة أكبر في استخدامها وتخصيصها، كما يمكن أن تكون أقل تكلفة في التشغيل مقارنة بالعديد من النماذج الاحتكارية، وهو ما يجعلها ساحة رئيسية للمنافسة بين الولايات المتحدة والصين.

أكثر من 100 مهندس ينضمون إلى إنفيديا

وتتضمن الصفقة انتقال أكثر من 100 موظف من «بولسايد»، إلى إنفيديا، بينهم عدد كبير من المهندسين، للمشاركة في تطوير نماذج «نيّماترون»، ويُتوقع أن يعمل الفريق على تطوير أكبر وأقوى نماذج المشروع، في محاولة للوصول إلى نماذج قادرة على منافسة أفضل النماذج العالمية.

في المقابل، لن ينتقل مؤسسا «بولسايد» إيسو كانت وجيسون وارنر، إلى جانب المديرة التنفيذية للعمليات مارجريدا جارسيا، إلى إنفيديا، وسيواصلون العمل على مشروعات بحثية لم يتم الكشف عن تفاصيلها.

مواجهة ديب سيك والنماذج الصينية

تأتي الخطوة في وقت تشهد فيه الصين تقدمًا سريعًا في مجال نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان، مع صعود شركات مثل «ديب سيك» و«كيمي» التابعة لـ«مونشوت» و«Z.AI».

وأثار إطلاق «ديب سيك» لنموذج منخفض التكلفة ومفتوح الأوزان في يناير 2025 اضطرابًا واسعًا في أسهم شركات التكنولوجيا الأميركية، بعدما اعتبر المستثمرون النموذج مؤشرًا على قدرة الشركات الصينية على الاقتراب من مستوى النماذج الأميركية المتقدمة.

تحالف نيّماترون لدعم الذكاء الاصطناعي الأميركي

كثفت إنفيديا، خلال الأشهر الماضية جهودها في مجال النماذج مفتوحة الأوزان، وفي مارس، أطلقت الشركة «تحالف نيّماترون»، الذي يضم عددًا من مطوري النماذج المفتوحة، بهدف مشاركة البيانات والخبرات وموارد الحوسبة.

كما دعمت إنفيديا، شركات ناشئة تعمل على تطوير نماذج مفتوحة، من بينها «ريفلكشن إيه آي»، التي دخلت في محادثات متقدمة لجمع تمويل بقيمة 2.5 مليار دولار عند تقييم يصل إلى 25 مليار دولار.

الريادة لن تعتمد على نموذج واحد

ويرى الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانج، أن حسم سباق الذكاء الاصطناعي لن يعتمد على وجود نموذج أميركي واحد متفوق، وإنما على قدرة الولايات المتحدة على بناء منظومة مفتوحة وقوية يمكن استخدامها في قطاعات متعددة.

وتعكس صفقة «بولسايد»، هذا التوجه، إذ تراهن إنفيديا على الجمع بين قوتها في تصميم الرقائق والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي وبين الخبرات المتخصصة في تطوير النماذج مفتوحة الأوزان.

نموذج يتجاوز تريليون معلمة

وتعمل إنفيديا، حاليًا على تطوير نسخة أكبر من نماذج «نيّماترون»، وسط تقديرات بأن النموذج قد يتجاوز تريليون معلمة تدريب، وهو حجم يضعه ضمن فئة أكبر نماذج الذكاء الاصطناعي التي جرى تطويرها.

لكن المنافسة لن تكون سهلة، إذ توجد نماذج صينية مفتوحة الأوزان تتجاوز هذا الحجم، ما يعكس تصاعد السباق التقني بين واشنطن وبكين على تطوير نماذج أكثر قدرة وأقل تكلفة.

إنفيديا تنافس عملاءها أيضًا

وتضع الصفقة، إنفيديا في موقف أكثر تعقيدًا داخل سوق الذكاء الاصطناعي، إذ إن بعض أكبر عملائها هم مختبرات تطور نماذج مغلقة، وعلى رأسها «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وفي الوقت نفسه، تعمل شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى على تطوير شرائح ومعالجات خاصة بها لتشغيل نماذجها، ما يجعل المنافسة مع إنفيديا لا تقتصر على النماذج، بل تمتد إلى سوق الرقائق والحوسبة المتخصصة.

وبذلك تتحول إنفيديا تدريجيًا من شركة تبيع البنية التحتية التي يعتمد عليها سباق الذكاء الاصطناعي إلى لاعب يشارك مباشرة في تطوير النماذج التي ستحدد شكل المنافسة المقبلة، مع رهان واضح على أن الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان سيكون أحد أهم ساحات المواجهة بين الولايات المتحدة والصين.

اقرأ أيضًا:

إنفيديا تتحول إلى «وسيط» لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في الشمال الأوروبي

Short Url

search