السلامة الرقمية في عصر الذكاء الاصطناعي.. كلمات المرور وحدها لا تحميك
الخميس، 27 أغسطس 2026 09:34 ص
الذكاء الاصطناعي
لم تعد السلامة على الإنترنت مرتبطة فقط باستخدام كلمات مرور قوية أو تفعيل المصادقة متعددة العوامل، إذ فرض التطور المتسارع للتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي واقعًا رقميًا جديدًا أصبحت فيه المخاطر أكثر تعقيدًا وتنوعًا، والمستخدم قد يواجه يوميًا محاولات احتيال أو انتحال هوية أو تحرشًا إلكترونيًا أو محتوى مزيفًا، ما يجعل القدرة على اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب جزءًا أساسيًا من الحماية الرقمية.
وتبدأ العديد من المخاطر الإلكترونية من مواقف تبدو عادية، مثل تلقي رسالة من شخص معروف أو الضغط على رابط أو الاستجابة لطلب عاجل، وقد يتطور الأمر لاحقًا إلى سرقة بيانات أو ابتزاز أو تهديد أو انتحال شخصية، لذلك أصبح من الضروري النظر إلى طبيعة السلوك وتكراره بدل التعامل مع كل رسالة أو موقف باعتباره حادثًا منفصلًا، ويجب الانتباه إلى محاولات نشر المعلومات الشخصية أو تحريض الآخرين أو استخدام حسابات متعددة لملاحقة الضحية.
الذكاء الاصطناعي يغير قواعد التحقق
أضاف الذكاء الاصطناعي طبقة جديدة من المخاطر، بعدما أصبحت أدواته قادرة على إنشاء صور ومقاطع فيديو وأصوات تبدو حقيقية بدرجة كبيرة، ولم يعد التعرف على صوت أحد أفراد الأسرة أو مشاهدة صورته دليلًا كافيًا على أن الرسالة أو الطلب صادر منه بالفعل، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتحويل الأموال أو مشاركة معلومات حساسة.
وتتطلب هذه البيئة الرقمية الاعتماد على التحقق المستقل، من خلال التواصل مع الشخص عبر رقم معروف مسبقًا أو استخدام وسيلة اتصال مختلفة للتأكد من صحة الطلب، ويجب تجنب الاستجابة الفورية للرسائل التي تعتمد على الخوف أو الاستعجال أو الضغط النفسي، لأن هذه المشاعر قد تدفع المستخدم إلى اتخاذ قرارات لا يملك الوقت الكافي لتقييم نتائجها.
قاعدة «STOP» للتعامل مع المواقف المشبوهة
يمكن التعامل مع العديد من المواقف الرقمية الخطرة من خلال قاعدة بسيطة تقوم على أربع خطوات رئيسية تبدأ بالتوقف قبل اتخاذ أي إجراء، وعدم الضغط على الرابط أو الرد على الرسالة أو مشاركة المحتوى يمنح المستخدم فرصة لفهم الموقف بدل الانجراف وراء رد فعل سريع.

وتأتي الخطوة الثانية من خلال الاحتفاظ بالأدلة، خصوصًا في حالات التحرش أو التهديد أو انتحال الهوية، ويشمل ذلك حفظ الرسائل ولقطات الشاشة وأسماء الحسابات والتواريخ وأي معلومات يمكن استخدامها لاحقًا عند تقديم بلاغ أو طلب المساعدة، خاصة أن المحتوى المنشور على الإنترنت قد يختفي خلال وقت قصير.
أما الخطوة الثالثة تتمثل في تقييم الخيارات المتاحة، والتي قد تشمل حظر الحساب أو الإبلاغ عنه أو تعديل إعدادات الخصوصية أو تغيير كلمة المرور أو تفعيل المصادقة متعددة العوامل أو التحقق من المعلومات عبر قناة أخرى، وبعد تحديد مستوى الخطر، تأتي الخطوة الأخيرة وهي اتخاذ الإجراء المناسب بدل الاستجابة بدافع الغضب أو الخوف.
الحظر ليس حلًا لكل المخاطر
رغم أهمية أدوات الحظر والتقييد والإبلاغ التي توفرها منصات التواصل الاجتماعي، فإنها لا تكفي وحدها في الحالات التي يتكرر فيها التحرش أو ينتقل المعتدي بين حسابات ومنصات مختلفة، وإذا تضمنت الواقعة تهديدات حقيقية أو نشر بيانات شخصية، فإن التعامل معها يحتاج إلى الاحتفاظ بالأدلة وتقييم الخطر والاستعانة بالجهات المختصة عند الضرورة.
ويمتد الأمر كذلك إلى الأشخاص المحيطين بالضحية، إذ ينبغي أن يكون التعامل مع من يتعرض للتحرش أو الابتزاز قائمًا على الاستماع والدعم بدل توجيه اللوم إليه، ويمكن تقديم المساعدة في حفظ الأدلة ومراجعة إعدادات الأمان والخصوصية واستخدام أدوات الإبلاغ، مع ترك القرارات الأساسية للشخص المتضرر ما لم يكن هناك خطر مباشر يستدعي تدخلًا أكبر.
اختراق الحساب أم انتحال الهوية؟
من المهم أيضًا التمييز بين اختراق الحساب وانتحال الشخصية، لأن كل حالة تتطلب استجابة مختلفة، وفي حالة اختراق الحساب، يجب العمل على تأمينه وتغيير كلمة المرور ومراجعة وسائل استرداد الحساب والأجهزة والجلسات النشطة وتفعيل المصادقة متعددة العوامل.
أما إذا أنشأ شخص حسابًا جديدًا باستخدام اسم وصورة المستخدم، فالمشكلة تتعلق بانتحال الهوية، وهنا يصبح توثيق الحساب المزيف والإبلاغ عنه وإخبار الأشخاص المحيطين به عبر قناة موثوقة من الخطوات الأساسية للحد من انتشار الخداع.
المهارات الرقمية والقدرة على اتخاذ القرار
أصبحت السلامة الرقمية مرتبطة بما هو أبعد من معرفة مجموعة من القواعد التقليدية، مثل عدم فتح الروابط المشبوهة أو استخدام كلمات مرور قوية، والمستخدم قد يعرف هذه القواعد، لكنه يحتاج إلى القدرة على تطبيقها عندما يواجه موقفًا حقيقيًا يتضمن ضغطًا أو خوفًا أو خداعًا.
ومع تطور الذكاء الاصطناعي وتغير أساليب الاحتيال والمحتوى المزيف، تبرز أهمية بناء وعي رقمي يعتمد على المهارات التقنية والوعي بالأمن السيبراني والقدرة على التعامل مع أدوات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب القدرة على تقييم الموقف قبل اتخاذ القرار.
وفي النهاية، لم يعد المستخدم الآمن رقميًا هو الشخص الذي يحفظ أكبر عدد من قواعد الأمن السيبراني، وإنما الشخص القادر على التوقف قبل التصرف، والتحقق من المعلومات، والاحتفاظ بالأدلة، وتقييم المخاطر، واختيار الاستجابة المناسبة، وفي عالم رقمي يقوم على السرعة، قد تكون أفضل وسيلة للحماية أحيانًا هي التوقف أولًا قبل الضغط أو الرد أو المشاركة.
اقرأ أيضًا:
تباين الأسهم الأوروبية في تعاملات الأربعاء مع تراجع النفط وترقب نتائج "إنفيديا"
Short Url
تسوية بـ16.68 مليار دولار تضع «ميتا» أمام أكبر اختبار لحماية الأطفال على منصاتها
27 أغسطس 2026 10:27 ص
الرئيس التنفيذي لتنظيم الاتصالات: ندرس «قائمة سوداء» لمرتكبي الاحتيال
26 أغسطس 2026 05:21 م
مساعد وزير الاتصالات: «الهوية الرقمية» بداية لتحويل كافة الخدمات الحكومية إلكترونيًا
26 أغسطس 2026 04:41 م
أكثر الكلمات انتشاراً