الأربعاء، 26 أغسطس 2026

11:43 م

«عام فرز المطورين».. مدير «السلمانية للتطوير» يكشف رؤيته لمستقبل السوق العقارية في 2026

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 10:39 م

صورة تعبيرية

صورة تعبيرية

قال الدكتور جلال الشيخ، مدير عام مجموعة شركة السلمانية للتطوير العقاري، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن متابعة مدى التزام شركات التطوير العقاري بتنفيذ تعاقداتها مع المواطنين، تمثل خطوة مهمة لضبط السوق العقارية والحفاظ على حقوق الموطنين خاصة في ظل وجود مشروعات شهدت تأخيرا في التسليم.

وأوضح الشيخ، في تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن توجيهات الرئيس تأتي في توقيت بالغ الأهمية، في ظل تضرر شريحة من المواطنين نتيجة تأخر تسليم بعض المشروعات، مشيرًا إلى أن عام 2026 يمكن وصفه بأنه «عام فرز المطورين»، بما يضمن استمرار الشركات التي تمتلك القدرة الحقيقية على التنفيذ والوفاء بتعهداتها تجاه العملاء.

وتابع أن المطورين الملتزمين سيكونون من أكثر المستفيدين من إجراءات ضبط السوق، لأن عدم التزام بعض الشركات لا يقتصر تأثيره على عملائها فقط، وإنما يمتد إلى القطاع العقاري بأكمله، ويؤثر على صورة السوق وثقة المواطنين والمستثمرين، رغم أن الغالبية العظمى من المطورين تعمل على تنفيذ مشروعاتها وتوفير وحدات سكنية وفرص استثمارية حقيقية.

عقارات

أسباب داخلية وأخرى خارجة عن الإرادة

وأكد الشيخ أن تدخل الدولة في هذا الملف لا يستهدف المطورين العقاريين بصورة عامة، وإنما يستهدف إعادة الانضباط إلى السوق، موضحًا أن الشركات الجادة تحتاج إلى بيئة تنافسية واضحة وعادلة، لا يتساوى فيها المطور الذي يلتزم بوعوده ويواصل التنفيذ مع آخر لا يستطيع الوفاء بالتزاماته.

وأشار إلى أن الدولة منحت المطورين خلال الفترة الماضية أكثر من فرصة لتوفيق أوضاعهم واستكمال تنفيذ التزاماتهم، قبل الاتجاه إلى تشديد المتابعة، معتبرًا أن التحرك الحالي يأتي استجابة لمطالب المواطنين وما أثير عبر وسائل الإعلام بشأن بعض المشروعات المتعثرة، ويستهدف في الأساس حماية أموال العملاء والحفاظ على استقرار السوق.

وشدد مدير عام مجموعة شركة السلمانية للتطوير العقاري على ضرورة عدم التعامل مع حالات التعثر باعتبارها حالة واحدة،  هناك شركات تواجه صعوبات لأسباب داخلية مرتبطة بالإدارة أو التمويل أو القدرة على التنفيذ، بينما توجد حالات أخرى يكون التعثر فيها مرتبطًا بعوامل خارجة عن إرادة المطور، من بينها تأخر بعض الإجراءات أو التراخيص أو المستندات الخاصة بالأراضي والمشروعات.

وأوضح أن المطور الذي يتأخر في الحصول على التراخيص والموافقات المطلوبة من الجهات المعنية يواجه ضغوطًا كبيرة، خصوصًا أن بعض الإجراءات قد تستغرق عامًا أو عامًا ونصف، في الوقت الذي قد تمتد فيه فترة تنفيذ المشروع إلى 3 أو 4 سنوات.

وأضاف أن تأخر الموافقات لا يعني فقط تأجيل بدء التنفيذ، وإنما يؤدي عمليًا إلى تقليص الفترة الزمنية المتاحة أمام المطور لإنجاز المشروع، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على الجدول الزمني للتسليم، وقد يضع الشركة أمام تحديات لا تكون ناتجة بالكامل عن ضعف قدرتها على التنفيذ.

دليلك إلى عقارات مصر - Propertyfinder.eg

 مطلب رئيسي للمطورين

وأكد الشيخ أن الإسراع في إنهاء إجراءات التراخيص والموافقات الخاصة بالأراضي والمشروعات يأتي على رأس مطالب المطورين خلال المرحلة الحالية، مشيرًا إلى أن سرعة الإجراءات أصبحت عنصرًا أساسيًا في قدرة الشركات على الالتزام بجداول التنفيذ.

وأوضح أن عملية تخصيص الأرض تسبق الإعلان عن المشروع، وبعد الإعلان تبدأ الشركة في استكمال باقي الإجراءات المتعلقة بالتراخيص والمستندات، وبالتالي فإن أي تأخير في هذه المرحلة يؤثر بشكل مباشر على البرنامج الزمني للمشروع وعلى قدرة المطور على الوفاء بالتزاماته تجاه العملاء.

وأشار إلى أن الدولة والقطاع الخاص بحاجة إلى العمل بصورة مشتركة على تقليص الفترات الزمنية اللازمة لإنهاء الإجراءات، بما يحقق مصلحة جميع الأطراف، ويضمن في الوقت نفسه حماية حقوق المواطنين وعدم تحميل المطور أعباء زمنية لا ترتبط بقدرته على التنفيذ.

وكشف الشيخ أن قرار تثبيت الفائدة المرتبطة بتمويل الأراضي للمطورين إلى 12%، والذي تم الإعلان عنه مؤخرًا، لم يتم تفعيله بصورة كاملة من جانب بعض الجهات المعنية بالتنفيذ، وفقًا لما أفاد به.

وأكد أن تفعيل القرار يمثل مطلبًا مهمًا للقطاع العقاري، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة التمويل خلال الفترة الماضية، موضحًا أن تطبيقه من شأنه تخفيف جزء من الأعباء التمويلية التي تتحملها الشركات، ودعم قدرتها على استكمال تنفيذ المشروعات.

وقال إن عددًا من المطورين بدأ بالفعل في مخاطبة الجهات المختصة بشأن آليات تنفيذ القرار، مشيرًا إلى أن الشركة مستعدة لتقديم المستندات والمكاتبات الرسمية التي توضح موقف الجهات المعنية من تطبيقه.

صورة أرشيفية لأحد العقارات

ارتفاع التكلفة يضع المطور أمام معادلة صعبة

وأشار مدير عام مجموعة شركة السلمانية للتطوير العقاري إلى أن ارتفاع معدلات التضخم وزيادة أسعار الحديد والأسمنت، إلى جانب ارتفاع سعر الدولار، انعكست بصورة مباشرة على تكلفة تنفيذ المشروعات العقارية.

وأوضح أن المطور أصبح أمام معادلة صعبة، تتمثل في ضرورة توفير السيولة اللازمة لاستمرار أعمال الإنشاءات والتطوير، بالتزامن مع الالتزام بسداد أقساط الأراضي والوفاء بالتعاقدات المبرمة مع العملاء.

وأضاف أن هذه الضغوط يجب أن تكون حاضرة عند تقييم أوضاع الشركات، خاصة أن جانبًا من الزيادة الكبيرة في تكاليف التنفيذ جاء نتيجة متغيرات اقتصادية وسوقية لا يملك المطور السيطرة عليها.

وأكد أن معالجة هذه التحديات لا تعني بأي حال إعفاء الشركات من مسؤولياتها تجاه العملاء، وإنما تتطلب التفرقة بين الشركة التي لا تملك القدرة أو الرغبة في التنفيذ، والشركة التي تواجه أزمة مؤقتة يمكن تجاوزها من خلال حلول تمويلية وإجرائية مناسبة.

القطاع العقاري محرك رئيسي للاقتصاد

وأكد الشيخ أن القطاع العقاري يمثل أحد أهم محركات الاستثمار والنشاط الاقتصادي في مصر، بالنظر إلى ارتباطه المباشر وغير المباشر بعدد كبير من الصناعات والأنشطة والخدمات.

وأوضح أن المطور العقاري لا يعمل بمعزل عن بقية القطاعات، وإنما ترتبط المشروعات العقارية بسلسلة واسعة من الأنشطة، بداية من مواد البناء والتشييد، مرورًا بالنقل والخدمات والتشطيبات والتسويق، وصولًا إلى أعمال الإدارة والتشغيل والصيانة.

وشدد على أهمية مساندة القطاع والحفاظ على قدرته على الاستمرار، مع ضرورة عدم تحميل الشركات أعباء إضافية قد تؤثر على قدرتها على تنفيذ مشروعاتها، بالتوازي مع استمرار الرقابة على الشركات غير الملتزمة وتشديد الإجراءات تجاه المخالفين.

هاني توفيق يحذر: فقاعة العقارات في مصر تقترب من الانفجار

مطالب بحلول تمويلية للمطورين القابلين للاستمرار

وطالب الشيخ البنك المركزي ورئيس مجلس الوزراء بدراسة حلول تمويلية أكثر مرونة للمطورين الذين يواجهون تعثرًا يمكن معالجته، وعلى رأسها إتاحة تمويلات بفوائد ميسرة وفق ضوابط وضمانات واضحة.

وأوضح أن الهدف من هذه الآلية سيكون مساعدة الشركات القابلة للاستمرار على استكمال مشروعاتها، وتحريك السيولة داخل السوق، بدلًا من توقف المشروعات وما يترتب على ذلك من أضرار تطال المطور والعملاء والاقتصاد في الوقت نفسه.

وأشار إلى إمكانية الاستفادة من التجارب السابقة للمبادرات التمويلية التي استفادت منها قطاعات اقتصادية أخرى، مع وضع ضمانات مصرفية واضحة تضمن توجيه التمويل إلى الغرض المخصص له.

وأكد أن وجود الضمانات المناسبة يمكن أن يتيح للبنوك تقديم التمويل دون تعريض أموالها لمخاطر غير محسوبة، وفي الوقت نفسه يمنح المطور القادر على استكمال مشروعه فرصة حقيقية للخروج من التعثر واستعادة دورة العمل.

كيفية شراء عقار في مصر للأجانب - عقار عربى - Aqar Arabi

شراكة الدولة والقطاع الخاص قد تكون أحد الحلول

وأشار الشيخ إلى وجود تحركات لدراسة آليات مختلفة للتعامل مع الملفات العقارية المتعثرة، موضحًا أن الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص يمكن أن تمثل إحدى الأدوات المهمة لمعالجة بعض المشروعات المتوقفة، بحسب طبيعة كل حالة.

وأكد أن الهدف الأساسي يجب أن يكون استكمال المشروعات القائمة وحماية حقوق المواطنين والحفاظ على الاستثمارات القائمة، بدلًا من ترك المشروعات المتعثرة دون حلول، بما يؤدي إلى تفاقم المشكلة وارتفاع تكلفة معالجتها بمرور الوقت.

التركيز على التنفيذ قبل التوسع

وكشف مدير عام مجموعة شركة السلمانية للتطوير العقاري أن الشركة تركز خلال المرحلة الحالية على مشروعاتها القائمة، مع إعطاء الأولوية لأعمال التنفيذ والتطوير داخل مشروعاتها الحالية.

وأوضح أن الشركة تدرس عددًا من الفرص والمشروعات الجديدة خلال الفترة المقبلة، إلا أن التوجه الأساسي هو دخول السوق بمنتج مختلف يتناسب مع احتياجات العملاء والمتغيرات التي طرأت على السوق العقارية خلال الفترة الأخيرة.

واختتم الشيخ تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من الفرز داخل السوق العقارية، معتبرًا أن الشركات التي تمتلك قدرة حقيقية على التنفيذ والالتزام بتعاقداتها ستكون الأكثر قدرة على الاستمرار والنمو.

وأضاف أن ضبط السوق لا يمثل عبئًا على الشركات الجادة، بل على العكس، فإنه يساهم في حماية المطور الملتزم من المنافسة غير العادلة، ويعيد بناء الثقة بين المواطن والمطور، بما يدعم استقرار القطاع العقاري ويحافظ على دوره كأحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري.

Short Url

search