الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

05:25 ص

الاحتيال الرقمي يصل البرلمان.. ومطالب بالتحقق من الهوية وإنذار للمعاملات المشبوهة

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 01:30 ص

مجلس النواب

مجلس النواب

انتفض برلمانيون خلال الأيام القليلة الماضية ضد جرائم الاحتيال الرقمي واستغلال البيانات الشخصية للمواطنين ، مطالبين بتشديد منظومة الحماية و مراجعة آليات التحقق من الهوية .

يأتي ذلك في ظل تنامي المخاطر المرتبطة باستخدام بيانات الأفراد في تأسيس شركات وكيانات قانونية دون علمهم، إلى جانب توسع أساليب النصب الإلكتروني التي تستهدف الحسابات البنكية ووسائل الدفع والتحويلات الرقمية.

من جانبه، تقدم الدكتور محمد الصالحي، عضو مجلس النواب، بسؤال برلماني إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، لتوجيهه إلى رئيس الوزراء ووزراء الاستثمار والصناعة والتموين والتجارة الداخلية والمالية والصحة والسكان والتنمية المحلية والبيئة، بشأن ما أثير حول اكتشاف إحدى الصيدلانيات بمحافظة الدقهلية بإدراج اسمها وبياناتها الشخصية كشريكة ومديرة فنية في شركة تعمل بمجال توزيع وتجارة الأدوية، دون علمها أو موافقتها.

وأشار الصالحي إلى أن الحديث عن وجود حالات أخرى لمواطنين اكتشفوا إدراج أسمائهم في شركات وكيانات قانونية دون إرادتهم يثير مخاوف بشأن أمن البيانات الشخصية وسلامة إجراءات تأسيس الشركات واستخراج السجلات التجارية، لا سيما عندما يتعلق الأمر بأنشطة ذات طبيعة حساسة مثل تجارة وتوزيع الأدوية.

مسؤولية قانونية 

وحذر النائب من أن استخدام بيانات المواطن في إنشاء كيان قانوني دون علمه قد يضعه أمام مسؤوليات قانونية ومالية وجنائية عن أنشطة لم يرتكبها، مطالبًا الحكومة بالكشف عن مدى رصد الجهات المختصة لحالات مماثلة خلال السنوات الأخيرة، وآليات التحقق من شخصية المواطن وموافقته قبل إدراجه كشريك أو مدير أو مسؤول فني في أي شركة.

وتساءل عن مدى وجود مراجعة إلكترونية موثقة تمنع استغلال بيانات المواطنين، وكذلك عن طبيعة الربط الإلكتروني بين منصة مصر الرقمية والسجل التجاري والجهات المعنية بتأسيس الشركات والهيئة المصرية للدواء، بما يسمح باكتشاف أي استخدام غير مشروع للبيانات الشخصية والتعامل معه بصورة فورية.

وطالب الصالحي بوضع إجراءات عاجلة لحماية المواطن الذي يكتشف إدراج اسمه في شركة دون إرادته، بما يضمن عدم تحميله أي مسؤولية قانونية أو مالية مترتبة على نشاط الكيان لحين انتهاء التحقيقات وإثبات الحقيقة.

تشديد العقوبات والإجراءات الرقابية

كما دعا إلى تشديد العقوبات والإجراءات الرقابية ضد كل من يثبت تورطه في استخدام بيانات المواطنين لإنشاء شركات أو الحصول على تراخيص أو خطوط هاتفية أو محافظ إلكترونية دون علم أصحابها، مع توفير آلية سريعة لشطب الآثار المترتبة على هذه العمليات من السجلات الرسمية.

وأكد أن التحول الرقمي يجب أن يكون أداة لحماية المواطن وتسهيل معاملاته، وليس مصدرًا لتعريضه للمساءلة عن عمليات تمت باستخدام هويته دون علمه، مطالبًا بمراجعة شاملة لآليات التحقق من الهوية في إجراءات تأسيس الشركات والسجلات التجارية.

واقترح تمكين كل مواطن من الاطلاع إلكترونيًا على جميع الشركات والكيانات والمنشآت والخدمات المسجلة باسمه، إلى جانب إنشاء آلية إلكترونية عاجلة للاعتراض والإبلاغ والتجميد الفوري لأي نشاط يثبت استخدام بياناته فيه دون موافقته.

جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني

فيما، أكد النائب أحمد حلمي الشريف، وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، أن مواجهة جرائم الاحتيال المالي الإلكتروني لم تعد قضية أمنية أو تقنية فحسب، وإنما أصبحت ضرورة تشريعية ومجتمعية لحماية أموال المواطنين وتعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي.

وقال الشريف إن التطور المتسارع في أدوات الدفع والتحويل الإلكتروني والخدمات المصرفية الرقمية، رغم دوره في دعم الشمول المالي، صاحبه ظهور أساليب احتيال أكثر تعقيدًا تعتمد على انتحال صفة البنوك والمؤسسات الحكومية والشركات، إلى جانب العروض الاستثمارية الوهمية والروابط والرسائل المزيفة التي تستهدف بيانات الحسابات والبطاقات المصرفية.

وشدد على ضرورة الانتقال من التعامل مع جرائم الاحتيال بعد وقوعها إلى منظومة متكاملة للوقاية والإنذار المبكر، مقترحًا حزمة من الإجراءات، في مقدمتها إنشاء منظومة إنذار فوري موحدة تربط البنوك وشركات الدفع الإلكتروني والجهات المختصة، لرصد التحويلات والأنماط غير المعتادة وإيقاف العمليات المشبوهة مؤقتًا لحين التحقق منها.

تحقق مجاني 

كما دعا إلى إطلاق خدمة تحقق حكومية مجانية تمكن المواطن من التأكد من صحة الرسائل والروابط والعروض الاستثمارية قبل التعامل معها، من خلال رقم موحد ومنصة إلكترونية، إلى جانب تطبيق نظام «التجميد الآمن» للتحويلات عالية المخاطر، بحيث يتم تعليق بعض العمليات لفترة قصيرة عند ظهور مؤشرات واضحة على الاحتيال.

وطالب الشريف كذلك بإلزام المنصات الرقمية وشركات الاتصالات بسرعة التعامل مع البلاغات الخاصة بالحسابات والصفحات والروابط المستخدمة في جرائم الاحتيال المالي، ووضع آلية عاجلة لإغلاق الحسابات الإجرامية المتكررة.

حملة وطنية

واقترح إطلاق حملة وطنية مستمرة للتوعية بمخاطر الاحتيال الرقمي داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب ومكاتب البريد والبنوك، مع تدريب المواطنين على اكتشاف أساليب النصب الحديثة وعدم مشاركة البيانات المصرفية أو رموز التحقق.

الاقتصاد الرقمي

وأكد وكيل لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ، أن مواجهة الاحتيال المالي الإلكتروني تتطلب تشريعات متطورة وعقوبات رادعة وتعاونًا سريعًا بين مؤسسات الدولة والقطاع المصرفي وشركات الاتصالات والمنصات الرقمية.

وشدد على أن حماية أموال المواطنين وبياناتهم تمثل ركيزة أساسية لبناء الثقة في التحول الرقمي والتوسع في الاقتصاد غير النقدي، داعيًا إلى سرعة تقييم التشريعات والإجراءات القائمة وسد أي ثغرات قانونية أو تقنية يمكن أن يستغلها المحتالون، مع تحقيق التوازن بين حماية المستخدمين وتشجيع الابتكار المالي والتكنولوجي.

Short Url

search