وزير القوى العاملة السابق في حواره لـ«إيجي إن»: الأجور سبب "هروب الكفاءات".. والتطور التكنولوجي ضرورة لجذب الاستثمارات الصناعية
الأحد، 23 أغسطس 2026 03:25 م
الدكتور محمد سعفان وزير القوى العاملة السابق ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب في حوار مع محررة "إيجي إن"
العامل المصري يقيّم بأقل من قيمته الحقيقية ونطالب بإعادة النظر في الأجور
لا نعاني نقصًا في العمالة ونحتاج إلى تأهيلها لمواكبة التطور التكنولوجي
أكثر من 100 ألف دورة تدريبية مجانية لتأهيل الشباب لوظائف المستقبل
تحسين الأجور جزء من بناء منظومة تعليمية ناجحة
36 جامعة تكنولوجية ومدارس تطبيقية لمواجهة فجوة التعليم وسوق العمل
خريجو الحقوق والتجارة أمامهم مسارات جديدة عبر التدريب التكنولوجي
القطاع الخاص يحتاج إلى عمالة جاهزة ويجب الإلزام بالتدريب بشكل مكثف
التدريب لم يعد رفاهية بل ضرورة لجذب الاستثمارات الصناعية
الحد الأدنى للأجور لا يكفي ونطالب بتقييم حقيقي لقيمة كل وظيفة
يشهد سوق العمل في مصر، تحولات اتسمت بالسرعة في وقت تفرض فيه على منظومتي التعليم والتدريب، أن تواكب التطورات التكنولوجية، وتوفر خريجين وعمالة تمتلك المهارات التي تتناسب مع احتياجات القطاعات الإنتاجية وأصحاب الأعمال، وخاصة مع التوجه للتوسع في الاستثمارات الصناعية، ونحو التحول الرقمي.
ويعزز ذلك من أهمية تطوير التعليم الفني والتدريب المهني، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتأهيل الشباب للوظائف الجديدة، وإعادة النظر في أوضاع المعلمين، باعتبارهم أحد أهم أركان تطوير العملية التعليمية.
التقى "إيجي إن"، الدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة السابق ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، في حوار خاص تحدث فيه عن الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، ودور التدريب في تأهيل الخريجين والعمالة المهنية، وأهمية تطوير التعليم الفني والجامعات التكنولوجية، إلى جانب تحديات الأجور وأسباب هروب العمالة المدربة إلى الخارج، ودور القطاع الخاص في التدريب، وكيفية الاستفادة من التحول الرقمي في خلق فرص عمل جديدة، وإلى نص الحوار.
في البداية، كيف ترى أهمية تطوير التعليم الفني والتحول الرقمي في دعم احتياجات المجتمع وسوق العمل؟
طرح هذا الموضوع يلمس احتياجًا مهمًا للمجتمع المصري، نحن جميعًا نعرف المحاور الرئيسية التي تهتم بها الحكومة المصرية، والتي تمثل مكونات أساسية لنجاح الدولة والنهوض بها، وعلى رأسها التحول الرقمي وتطوير منظومة التعليم الفني.
أين يكمن العنصر الأساسي في تطوير منظومة التعليم؟
أود أن أحيي اتحاد الصناعات المصرية على الاهتمام بهذا الملف، لأننا بدأنا بالفعل نرى توجهًا كبيرًا نحو مناقشة هذه القضية، وعندما نتحدث عن تطوير التعليم وكيفية الاستفادة منه، فإن المكون الأساسي في عملية التطوير هو المعلم، فعندما يكون متميزًا ويمتلك مهارات فنية ومهنية على مستوى جيد، فإنه يمثل الركيزة الأساسية لبناء مجتمع تعليمي متكامل، لأن تطوير المناهج والسياسات التعليمية، لن يحقق أهدافه من دون وجود معلم قادر على تنفيذها بالشكل الصحيح.
وما الذي يحتاجه المعلم حتى يتمكن من أداء دوره بالشكل المطلوب؟
نحتاج إلى أن تكون هناك نظرة واضحة تعتبر المعلم المحور الرئيسي لنجاح العملية التعليمية وتحقيق أهدافها، فالمعلم عندما يقف أمام الطلاب يجب أن يكون قادرًا على توصيل المعلومة بصورة سهلة، وأن يمتلك القدرة على تطبيق سياسات التعليم وتطويعها، بما يتناسب مع احتياجات الطلاب.
والسؤال هنا، هل يمتلك المعلم هذه القدرة بالفعل؟، هذه قضية مهمة جدًا تحتاج إلى نقاش جاد، عندما نطور المعلم ونطالبه بأداء مهام معينة، يجب أن نوفر له في المقابل المقومات التي تمكنه من تحقيق ذلك، ومن بينها يأتي الأجر، لأن مستوى الأجور يمثل أحد التحديات التي قد تؤثر على قدرة المعلم على أداء هذه الرسالة السامية بالشكل المطلوب.

كيف يمكن بناء معلم قادر على مواكبة التطوير المستمر في منظومة التعليم؟
إذا كانت المنظومة التعليمية بحاجة إلى التطوير، فلابد في البداية من بناء المعلم الذي يمتلك القدرة على التعامل مع هذا التطوير، وفي الوقت نفسه يجب أن نقدم له الدعم اللازم، وإذا لم تكن الدولة قادرة في الوقت الحالي على توفير الأجر الكافي، فيجب أن توفر له مزايا أخرى تساعد على تحسين ظروف حياته، حتى يستطيع عندما يقف أمام الطلاب أداء رسالته دون ضغوط تدفعه إلى البحث عن مهنة أخرى، ثم العودة إلى المدرسة لاستكمال دوره التعليمي، فالقضية تتعلق بتوفير بيئة مناسبة للمعلم، تمكنه من التركيز في مهمته الأساسية بتعليم الطلاب وبناء القدرات.
من المعلم إلى السياسات التعليمية، ما الشكل المطلوب لضمان انتقال خطط التطوير من مرحلة الإعلان إلى التطبيق؟
القضية ليست مجرد الوقوف على منصة وإعلان مجموعة من الأفكار ثم الانصراف، وإنما يجب أن تكون هناك رؤية متكاملة للسياسة التعليمية، الدولة والجهات المختلفة لديها القدرة على مناقشة ووضع السياسات التي تتناسب مع المجتمع المصري وتساعد على بناء منظومة تعليمية متكاملة، لكن في المقام الأول يجب أن تكون هناك قدرة حقيقية لدى المعلم، وأن تتوافر لديه الإمكانيات التي تمكنه من أداء هذه المهمة.
وماذا عن دور وزارة القوى العاملة سابقًا في معالجة الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل؟
خلال فترة وجودنا في وزارة القوى العاملة، اكتشفنا بالفعل وجود فجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، وكان لزامًا علينا العمل على علاجها، وبدأنا في تنفيذ مجموعة من البرامج التي تستهدف تأهيل خريجي الكليات النظرية، الذين يخرجون إلى سوق العمل بحثًا عن وظائف تتناسب مع طموحاتهم، لكنهم في كثير من الأحيان، لا يجدون الفرص المناسبة.
وأطلقنا كذلك، أكثر من 100 ألف برنامج تدريبي مجاني لتأهيل الشباب على وظائف المستقبل، خاصة البرمجة والوظائف الإلكترونية، بما يمنحهم المهارات اللازمة لدخول سوق العمل، كما قمنا بتأهيل العمالة المهنية من خلال برامج «مهني 2030»، بهدف تدريب خريجي الدبلومات على استخدام المعدات الحديثة والتكنولوجيا والنظم الإلكترونية، بما يؤهلهم للعمل داخل مصر وخارجها.
وكيف تعاملت مبادرات «التدريب من أجل التشغيل» مع احتياجات المصانع والشركات؟
خلال الفترة الماضية، عملنا على مجموعة من المبادرات، منها «التدريب من أجل التشغيل» و«الشباب المتميز في التدريب»، وكان الهدف الأساسي منها تطوير منظومة التدريب، وتأهيل الشباب بما يتناسب مع احتياجات سوق العمل.
وكنا ندرك أن هناك مشكلة قائمة، بدليل أن أصحاب الأعمال والقطاع الخاص كانوا يؤكدون أن الطلاب الذين يتخرجون من المدارس يحتاجون إلى مزيد من التدريب قبل الالتحاق بالعمل، وقد قمنا بالبدء في تنفيذ هذه المبادرات لتأهيل أبنائنا، سواء كانوا لا يزالون في مرحلة الدبلوم أو بعد التخرج، وتم منحهم المهارات والمقومات التي تؤهلهم للالتحاق بالمصانع والشركات والبدء في العمل بصورة مباشرة، وهذه مرحلة مكملة للعملية التعليمية.
مع التوسع في الاستثمارات الصناعية، ما الذي تحتاجه مصر من العمالة حتى تستفيد من هذه الاستثمارات؟
نحن لا نعاني نقصًا في أعداد العمالة بقدر ما نحتاج إلى الاستمرار في تأهيل أبنائنا وتطوير مهاراتهم، حتى يكونوا قادرين على شغل الوظائف الجديدة التي يفرضها التطور التكنولوجي، والمشكلة الأساسية ليست في عدد العمالة، وإنما في مدى توافق مهاراتها مع الوظائف المطلوبة، وأصبح الاستثمار في التدريب والتأهيل ضرورة لمواكبة التوسع الصناعي والاستثماري.
ما المهارات التي أصبحت أكثر أهمية بالنسبة للقطاع الخاص في الوقت الحالي؟
أهم مهارة هي القدرة على مواكبة التطور التكنولوجي، فأي شخص لا يمتلك قدرًا من المعرفة والمهارات التكنولوجية سيجد صعوبة في الحصول على فرصة العمل المناسبة في سوق العمل الحالي، وأصبحت التكنولوجيا جزءً أساسيًا من مختلف الوظائف، ويجب أن يحصل الطلاب والخريجين والعاملين على قدر مناسب من المعرفة التي تمكنه من التعامل معها.

كيف يمكن للتحول الرقمي أن يفتح مسارات جديدة أمام خريجي الكليات النظرية؟
التحول الرقمي، أصبح عنصرًا أساسيًا في عملية التأهيل، فعلى سبيل المثال، يوجد في مركز تدريب طرة، تدريب على مجالات التحول الرقمي والتكنولوجي، وأصبح هذا النوع من التدريب مساعدًا بشكل كبير في تأهيل الشباب، ومن خلال التواصل مع وزارة الاتصالات وعدد من الشركات، تمكنا من تنفيذ أكثر من 100 ألف دورة تدريبية لتأهيل الشباب على وظائف المستقبل، وهذا يفتح مسارات جديدة أمام خريجي الكليات النظرية.
فإذا كان لدينا خريج من كلية الحقوق أو التجارة ولا يجد فرصة عمل في تخصصه، يمكن من خلال تدريبه وتأهيله في مجالات التكنولوجيا والوظائف الجديدة، بأن نفتح أمامه مجالًا مهنيًا جديدًا يستطيع من خلاله دخول سوق العمل.
إلى أي مدى يمثل توفير العمالة المدربة عاملًا في جذب الاستثمارات الأجنبية؟
بالتأكيد، عندما يأتي المستثمر إلى مصر، فهو لا ينظر فقط إلى الماكينات والمعدات، وإنما يهتم بشكل أساسي بتوافر العنصر البشري القادر على تشغيل هذه المعدات وتحقيق الإنتاجية المطلوبة، وكلما كان السوق المصري يضم عمالة ماهرة ومدربة، زادت قدرته على جذب الاستثمارات، خاصة الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية.
ما أبرز التحديات التي تواجه احتفاظ السوق المصري بالعمالة المدربة؟
هناك نقطة خطيرة جدًا يجب أن نركز عليها، وهي ضرورة إعادة النظر في الأجور، لأن الأجر أصبح أحد الأسباب الرئيسية التي تدفع العمالة إلى البحث عن فرص عمل خارج مصر، فالعامل عندما يجد فرصة في الخارج، يحصل من خلالها على أجر يعادل 5 أو 6 أضعاف ما يحصل عليه في مصر.
ومن الطبيعي أن يفضل العمل بالخارج، حتى إذا كان الأجر الخارجي في حد ذاته ليس مرتفعًا وفقًا لمعايير الدولة التي يعمل بها، فكل ما نحتاج إليه هو مراجعة الأجور في مصر على عدة محاور، وعلى رأسها إعطاء العامل القيمة الحقيقية التي يستحقها.
كيف يمكن تطوير منظومة الأجور بما يضمن الحفاظ على العمالة ورفع إنتاجيتها؟
عندما نقيم العامل في مصر مثلًا بـ5 أو 10 آلاف جنيه، ثم يجد في الخارج تقييمًا مختلفًا تمامًا لقيمة العمل الذي يؤديه، فإن فارق الأجر يصبح عاملًا رئيسيًا في قرار السفر، ويجب أن نعمل على إعطاء القيمة الحقيقية لعمالنا.
أما بالنسبة للحد الأدنى للأجور، فهو خطوة جيدة، لكن يجب أن نفرق بين الحد الأدنى وبين القيمة الحقيقية لكل وظيفة، فالحد الأدنى يستهدف الوظائف الأقل دخلًا، ولا يمكن أن نتعامل مع جميع الوظائف بالمنطق نفسه، ولا يمكن مثلًا أن يحصل المعلم على أجر منخفض، لأن دوره لا يقتصر على أداء وظيفة، وإنما يساهم في بناء عقول الطلاب وتكوين أجيال المستقبل.
وكل ما نحتاج إليه هو تقييم حقيقي لقيمة كل وظيفة، وحتى إذا لم تكن لدينا القدرة حاليًا على الوصول إلى المستويات المطلوبة، فيجب أن تكون لدينا دراسة وخطة تمتد لخمس سنوات لإعادة هيكلة الأجور تدريجيًا.
ما الدور الذي يمكن أن يؤديه القطاع الخاص في سد فجوة المهارات وتوفير العمالة الجاهزة للعمل؟
هناك شركات من القطاع الخاص تقوم بالفعل بتدريب العمالة، بينما لا تقوم شركات أخرى بذلك، ولذلك نحتاج إلى قدر أكبر من الإلزام بالتدريب، وكان هناك تنظيم لهذا الأمر من خلال صندوق التدريب، بحيث يمكن للجهات التي لا تقوم بتدريب العاملين لديها، الاستفادة من برامج تدريبية مخصصة، وهو ما عملت عليه وزارة القوى العاملة خلال فترة تولينا المسؤولية، فالهدف في النهاية هو وجود شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص لإعداد العامل الذي يحتاجه سوق العمل.
في ضوء التحول الرقمي، كيف يمكن تحقيق التوازن بين الاستثمار في التكنولوجيا والاستثمار في العنصر البشري؟
الاستثمار في التكنولوجيا والاستثمار في الإنسان وجهان لعملة واحدة، فعندما أطلقت الدولة أكثر من 100 ألف دورة تدريبية مجانية لتأهيل الشباب للوظائف التكنولوجية، كان هذا في حد ذاته استثمار في البشر، لأنه يساعد الشباب على اكتساب المهارات التي تمكنهم من الحصول على فرص عمل جديدة، وفي الوقت نفسه يدعم قدرة مصر على جذب الاستثمارات في المجالات التكنولوجية والإلكترونية.
ولا يمكن أن تنجح التكنولوجيا من دون الإنسان القادر على استخدامها، ولذلك فإن تطوير المهارات البشرية، يجب أن يسير بالتوازي مع خطط التحول الرقمي والاستثمار التكنولوجي.
ما الخطوة الأهم التي ترى ضرورة التركيز عليها خلال الفترة المقبلة لربط التعليم بسوق العمل؟
يجب أن يكون هناك استمرار في تأهيل الشباب وتطوير مهاراتهم، مع ربط التعليم والتدريب بشكل أكبر باحتياجات سوق العمل الفعلية، ومصر بدأت بالفعل في هذا الاتجاه من خلال إنشاء نحو 36 جامعة تكنولوجية، إلى جانب مدارس التكنولوجيا التطبيقية، وهي خطوات مهمة لتأهيل الطلاب للوظائف الجديدة، والأهم هو استمرار التطوير، وربط ما يتعلمه الطالب بما يحتاجه سوق العمل، مع توفير بيئة مناسبة للمعلم والعامل، لأن الاستثمار الحقيقي في النهاية، هو الاستثمار في الإنسان.
اقرأ أيضًا:-
رئيس "قوى عاملة النواب": تدريب 100 ألف خريج أحد الحلول لسد فجوة التعليم وسوق العمل
وزير القوى العاملة السابق: تطوير التعليم الفني يرفع جاهزية العمالة للاستثمارات الصناعية
وزير القوى العاملة السابق: أكثر من 100 ألف دورة لتأهيل الشباب لوظائف المستقبل
وزير القوى العاملة السابق: تطوير التعليم الفني والتحول الرقمي ضرورة للنهوض بالدولة
Short Url
خلال العطلات الرسمية.. «المواصفات والجودة» تواصل العمل في سفاجا لدعم حركة التجارة
23 أغسطس 2026 03:45 م
اتحاد الصناعات يعلن موعد تحويل أجهزة التكييف والتلاجات بالكامل إلى تقنية "الإنفرتر"
23 أغسطس 2026 03:43 م
شعبة المواد الغذائية: تصدير فائض السكر يحمي المصانع.. والمخزون الاستراتيجي خط أحمر
23 أغسطس 2026 12:47 م
أكثر الكلمات انتشاراً