1.8 مليون حاوية «مفقودة».. أزمة تهدد سلاسل الإمداد العالمية
السبت، 22 أغسطس 2026 08:46 م
حاويات الشحن
كانت موانئ لندن قبل 70 عامًا، تحتاج إلى 10 أيام على الأقل لإتمام تفريغ السفن وإعادة شحنها، في عمليات تعتمد على نحو 50 عاملًا، وسط مخاطر متكررة شملت سرقة البضائع والحوادث، وتعطل العمل بسبب الإضرابات العمالية.
وظهرت بعد ذلك حاوية الشحن الفولاذية، لتحدث تحولًا جذريًا في صناعة النقل البحري، ومع اعتماد هذا النظام، بدأت السفن تكبر تدريجيًا لنقل كميات أكبر من البضائع، ما جعل السفن العملاقة غير قادرة على الوصول إلى أرصفة وسط لندن عبر نهر التايمز.
وتراجعت الحاجة إلى أعداد ضخمة من عمال الموانئ مع استخدام الرافعات في نقل الحاويات، بينما انتقلت مراكز النشاط تدريجيًا إلى موانئ أكثر قدرة على استقبال السفن العملاقة، ورغم ذلك، لم تنتهِ أهمية لندن في التجارة البحرية، إذ يواصل ميناء لندن غيتواي حاليًا التوسع ليصبح أحد أكبر موانئ الحاويات في المملكة المتحدة.
1.8 مليون حاوية خارج الخدمة
تواجه صناعة الشحن حاليًا، أزمة جديدة تتمثل في تراكم الحاويات الفارغة وازدحام الموانئ، بالتزامن مع انتظار السفن لفترات أطول للحصول على أرصفة لتفريغ حمولاتها.
ويوجد نحو 1.8 مليون حاوية قياس 20 قدمًا بحسب شركة تحليل قطاع النقل البحري «سي إنتليجنس»، خارج الخدمة فعليًا من شبكات الشحن العالمية في أي وقت، وهو رقم يعادل تقريبًا الطاقة الاستيعابية لثامن أكبر شركة شحن في العالم.
ويحذر محللون، من أن استمرار هذا الوضع قد يعرقل حركة سلاسل الإمداد العالمية، ويرفع تكلفة نقل السلع، بما يهدد نموذج التجارة العالمية منخفضة التكلفة الذي استمر لنحو خمسة عقود.
40 ساعة لتفريغ سفينة ضخمة
يمكن للرافعات في الموانئ الحديثة، تفريغ وإعادة تحميل سفينة حاويات ضخمة خلال نحو 40 ساعة، رغم قدرتها على حمل قرابة 20 ألف حاوية، وتعمل الرافعات المحوسبة، التي يصل ارتفاع بعضها إلى 146 مترًا، بمعدلات تصل إلى حاويتين كل 3 إلى 4 دقائق.
وساهمت هذه الكفاءة في خفض تكلفة الشحن إلى نسبة ضئيلة من قيمة المنتجات، وهو ما ساعد على توسع التجارة العالمية، ونقل عمليات التصنيع إلى دول تتمتع بتكاليف إنتاج أقل، لكن زيادة الطلب على السلع، إلى جانب نمو الصادرات الصينية، تدفع منظومة الشحن إلى الاقتراب من حدود طاقتها الاستيعابية.
اختلال التجارة يفاقم أزمة الحاويات
وتواجه شركات الشحن مع ارتفاع الصادرات من آسيا، مشكلة متزايدة في العثور على بضائع لرحلات العودة من الولايات المتحدة وأوروبا، كما تشير تقديرات القطاع إلى أنه مقابل كل 10 حاويات تصل من أسيا إلى الولايات المتحدة، كانت نحو ست حاويات تعود محملة بصادرات، بينما انخفض العدد حاليًا إلى نحو 3 أو 4 حاويات فقط.
وأصبحت شركات الشحن بالتالي، تتحمل تكاليف أكبر لإعادة الحاويات الفارغة إلى أسيا، أو تبحث عن أي بضائع يمكن تحميلها في رحلات العودة، وتشمل هذه البضائع الورق المخصص لإعادة التدوير، والنبيذ المعبأ في أكياس بلاستيكية ضخمة، وحتى بعض الحبوب التي عادةً ما تنقل على سفن البضائع السائبة.
مالكوم ماكلين الرجل الذي غير الصناعة
تعود جذور ثورة الحاويات الحديثة إلى رجل الأعمال الأمريكي مالكوم ماكلين، الذي بدأ نشاطه في النقل بالشاحنات عام 1934م، وكان ماكلين مهتمًا بخفض تكلفة النقل وتسريع حركة البضائع، قبل أن يطور فكرة حاوية موحدة، يمكن نقلها بسهولة بين السفن والشاحنات والسكك الحديدية.
وتقدم في عام 1954م، بطلب للحصول على براءة اختراع لحاوية يمكن تكديسها فوق السفن وتثبيتها، ثم رفعها بالرافعات ونقلها مباشرة إلى الشاحنات، وفي 26 أبريل 1956م، أبحرت السفينة «إيديل إكس» من ميناء نيوارك محملة بـ58 حاوية.
جاء ذلك في تجربة شكلت نقطة تحول تاريخية في النقل البحري، كما تراجعت تكلفة تحميل الطن من 5.83 دولار في السفن التقليدية بحسب حسابات ماكلين، إلى نحو 15.8 سنت باستخدام الحاويات، بانخفاض يقارب 97%.
توحيد الحاويات أطلق الثورة العالمية
لم يكن اختراع الحاوية وحده كافيًا لإحداث هذه الثورة، إذ لعب توحيد أبعاد الحاويات دورًا حاسمًا في انتشارها عالميًا، خاصة مع اعتماد معايير موحدة منذ عام 1968م، وسمح ذلك بنقل الحاوية نفسها بين السفن والشاحنات والقطارات دون الحاجة إلى إعادة تفريغ البضائع وإعادة تحميلها.
وتمكنت الشركات مع انخفاض تكاليف النقل، من نقل مصانعها إلى مناطق تتمتع بتكاليف عمالة أقل، ما ساهم في صعود اقتصادات أسيا، وتحول الصين تدريجيًا إلى «مصنع العالم».
الحاويات تحمل نحو ثلثي البضائع البحرية
- تشير البيانات، إلى تنفيذ أكثر من 280 مليون رحلة للحاويات بين الأسواق العالمية خلال العام الماضي.
- وتنقل الحاويات نحو ثلثي البضائع المنقولة بحرًا، بما يعادل نحو 60% من إجمالي التجارة العالمية.
- ويضم الأسطول العالمي حاليًا، أكثر من 7 آلاف سفينة حاويات، بينما تستطيع أكبر السفن نقل كميات تعادل قطار شحن بطول عشرات الأميال، كما ارتفع متوسط حجم سفن الحاويات إلى أكثر من الضعف منذ عام 2,000.
الموانئ الأسيوية تحت الضغط
تواجه الموانئ الأسيوية ضغوطًا متزايدة مع ارتفاع حجم التجارة الخارجة من المنطقة، وخلال السنوات الثلاث الماضية، ارتفعت التجارة على المسارات الرئيسية الخارجة من أسيا بنحو 25%، ما أدى إلى زيادة مستويات الازدحام في عدد من الموانئ.
ويبلغ حجم أكبر سفن الحاويات في الوقت نفسه، نحو 24,346 حاوية مكافئة لوحدة 20 قدمًا (TEU)، كما يعادل عدد سفن الحاويات الجديدة قيد الطلب نحو 40% من الأسطول الحالي، وهو مستوى قياسي، يعكس استمرار توقعات نمو التجارة العالمية.
السفن تكبر والموانئ لها حدود
يشبه خبراء القطاع العلاقة بين السفن والموانئ بالعلاقة بين الطائرات والمطارات؛ فكلما زاد حجم السفن، احتاجت الموانئ إلى بنية تحتية أكبر لاستيعابها، وتواجه الصناعة قيودًا طبيعية مرتبطة بقدرة الموانئ والممرات المائية الاستراتيجية، مثل قناة السويس، على استقبال السفن العملاقة.
ويصبح تطوير الموانئ والبنية التحتية عنصرًا أساسيًا للحفاظ على انسيابية التجارة العالمية، وذلك مع استمرار شركات الشحن في زيادة أحجام أساطيلها.
الطلب على الحاويات يرتفع 5.2%
ارتفع الطلب العالمي على الحاويات بنسبة 5.2% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، بينما زادت الصادرات الصينية بنسبة 12.4%، وفق بيانات شركة «زينيتا» كما جاء هذا النمو بالتزامن مع اتجاه الشركات إلى تنويع سلاسل الإمداد، وزيادة المخزونات تحسبًا لتداعيات الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة.
Short Url
بسبب ظروف تشغيلية طارئة.. النيل للطيران تعتذر للمسافرين
22 أغسطس 2026 09:12 م
شلل مرتقب في مطار أوسلو.. الإضراب يهدد بتأخيرات وإلغاءات تمتد حتى الاثنين
22 أغسطس 2026 08:54 م
تقرير أولي يكشف سبب عجز إمبراير 170 عن التوقف في نيجيريا
22 أغسطس 2026 07:29 م
أكثر الكلمات انتشاراً