-
653 مليون دولار صادرات خلال 6 أشهر.. قطاع النقل يوسع حضوره في الأسواق الخارجية
-
أجهزة مصرية بمكونات محلية.. صناعة تتوسع لمواجهة الاستيراد وتصدير بـ1.7 مليار دولار
-
واشنطن بين فخ الدين والتضخم.. تريليون دولار سنويًا فوائد تدفعها الخزانة الأمريكية للمستثمرين
-
«هرمز» و«إيران» يعيدان إشعال مخاوف إمدادات الطاقة وبرميل البترول يلامس 94 دولارًا
واشنطن بين فخ الدين والتضخم.. تريليون دولار سنويًا فوائد تدفعها الخزانة الأمريكية للمستثمرين
الجمعة، 21 أغسطس 2026 06:18 م
علم أمريكا صورة أرشيفية
عاد سوق السندات إلى فرض نفسه مجددًا على المشهد المالي العالمي، بعدما شهدت عوائد السندات طويلة الأجل، قفزة حادة خلال الأسبوع، في موجة بيع لم تقتصر على الولايات المتحدة، بل امتدت إلى أوروبا واليابان، وسط تنامي المخاوف بشأن الديون الحكومية والتضخم ومسار السياسة النقدية، بالتزامن مع صدمة جديدة في أسواق الطاقة، نتيجة ارتفاع أسعار النفط واضطراب الإمدادات، بحسب إن إن الاقتصادية.
وشهدت أسواق السندات، موجة بيع قوية دفعت عوائد السندات طويلة الأجل، إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات في عدد من الاقتصادات الكبرى، ما يعكس إعادة تقييم عالمية للمخاطر المالية والتضخمية.
وارتفع عائد سندات الخزانة في الولايات المتحدة لأجل 30 عامًا إلى نحو 5.34%، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، بينما شهدت أسواق السندات الأوروبية واليابانية تحركات مماثلة، بما يؤكد أن الاضطرابات الحالية، لا تقتصر على السوق الأمريكية.

لماذا يبيع المستثمرون السندات؟
يعني ارتفاع عوائد السندات، أن المستثمرين يطالبون بعائد أكبر مقابل إقراض الحكومات، وهو ما يعكس زيادة المخاطر أو ارتفاع توقعات التضخم أو تنامي المخاوف بشأن قدرة الحكومات على السيطرة على أوضاعها المالية.
وتتداخل عدة عوامل في الولايات المتحدة، في دفع عوائد السندات إلى مستويات مرتفعة، كما يأتي في مقدمتها القلق بشأن الوضع المالي للولايات المتحدة، بعدما تجاوز إجمالي الدين الحكومي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، بالتزامن مع ارتفاع تكلفة خدمة الدين.
كما يبرز ارتفاع الإنفاق المرتبط بالذكاء الاصطناعي، إذ تقترض شركات التكنولوجيا الكبرى مبالغ ضخمة لتمويل توسعاتها في البنية التحتية ومراكز البيانات، ما يضيف مزيدًا من المعروض إلى أسواق الائتمان، ويزيد حساسية المستثمرين تجاه مستويات الدين، أما العامل الثالث، وربما الأكثر إثارة للقلق بالنسبة للأسواق، فيتمثل في عدم وضوح مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي في مواجهة التضخم.
الفيدرالي أمام معضلة صعبة
لا ترتبط المشكلة فقط بمستوى التضخم الحالي، وإنما أيضًا بعدم وضوح كيفية تعامل رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، مع الضغوط التضخمية، وما إذا كان البنك المركزي مستعدًا للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها مجددًا إذا عادت الضغوط السعرية إلى التسارع.
ويبحث المستثمرون عادةً، عما يُعرف بـ«دالة رد الفعل» للفيدرالي، أي الطريقة التي سيتصرف بها البنك المركزي عند تغير بيانات التضخم والنمو وسوق العمل، لكن الأسواق تبدو حاليًا أقل ثقة بشأن هذه المعادلة، ما يدفع المستثمرين إلى طلب علاوة مخاطر أعلى للاحتفاظ بالسندات طويلة الأجل.
وتزداد هذه المخاوف، بعدما أظهرت محاضر اجتماع الفيدرالي في يوليو، أن البنك كان أكثر ميلًا إلى التشدد ما عكسته نتيجة التصويت الرسمية البالغة ستة أصوات مقابل ثلاثة، إذ بدا أن عددًا من المسؤولين مستعدين لرفع أسعار الفائدة، وبالتالي، لم يعد خفض الفائدة في سبتمبر أمرًا محسومًا، بينما بات احتمال رفعها مجددًا مطروحًا، إذا أظهرت بيانات التضخم المقبلة تسارعًا جديدًا.
واشنطن تحاول تهدئة سوق السندات
أدركت الإدارة الأمريكية، أن استمرار ارتفاع عوائد السندات يمثل تحديًا لا يمكن تجاهله، وفي محاولة للضغط على العوائد طويلة الأجل، أعلن وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن الوزارة ستضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات لأجل 10 إلى 30 عامًا إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية.
وكان رد فعل السوق الأولي قويًا، إذ تراجع عائد السندات لأجل 30 عامًا بنحو 10 نقاط أساس عقب الإعلان، قبل أن يعاود الارتفاع في اليوم التالي، كما يكشف ذلك عن محدودية أدوات وزارة الخزانة في مواجهة المشكلة.
وقد تمنح عمليات إعادة شراء السندات الأسواق، بعض الهدوء على المدى القصير، لكنها لا تعالج الأسباب الأساسية وراء ارتفاع العوائد، والمتمثلة في زيادة الدين والعجز وتكلفة خدمة الدين، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتضخم والسياسة النقدية، وبعبارة أخرى، تستطيع واشنطن محاولة تهدئة سوق السندات، لكنها لا تستطيع شراء الثقة بشكلٍ دائم.
40 تريليون دولار الدين الأمريكي
تجاوز الدين الأمريكي 40 تريليون دولار، ليقترب من ضعف مستواه عندما دخل دونالد ترامب، البيت الأبيض للمرة الأولى عام 2017، وبلغ الدين حاليًا نحو 120% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنةً بنحو 102% في عام 2017، وإن كان لا يزال أقل من مستوى 126% الذي سجله الاقتصاد الأمريكي خلال ذروة جائحة كورونا في عام 2020، لكن المشكلة لا تكمن في حجم الدين وحده.
أصبحت الولايات المتحدة تدفع أكثر من تريليون دولار سنويًا في صورة فوائد على الدين مع بقاء أسعار الفائدة مرتفعة، وهو ما يجعل أي ارتفاع إضافي في عوائد السندات، أكثر تكلفة على الخزانة الأمريكية.
كما لا تظهر المالية العامة مؤشرات مريحة؛ إذ بلغ العجز الأمريكي في يوليو نحو 432 مليار دولار، وهو أعلى عجز شهري منذ مارس 2021، وهنا تبدأ الحلقة الخطرة، ارتفاع الدين يدفع الحكومة إلى إصدار مزيد من السندات.
وقد تضطر إلى تقديم عوائد أعلى لجذب المستثمرين، ما يزيد تكلفة خدمة الدين، ويضغط على الموازنة ويرفع العجز، لتنشأ حلقة مفرغة من مزيد من الاقتراض، وتجعل هذه الحلقة المستثمرين، أكثر حساسية تجاه أي صدمة جديدة في سوق السندات.
النفط يعيد إشعال مخاوف التضخم
كان من الممكن تفسير ارتفاع عوائد السندات، باعتباره نتيجة للمخاوف المالية فقط، لكن صعود أسعار الطاقة يزيد المشهد تعقيدًا، كما تجاوز سعر النفط الخام 93 دولارًا للبرميل، في ظل استمرار أزمة مضيق هرمز، واضطراب إمدادات الطاقة.
ولا تقتصر المشكلة على أسعار النفط الخام، إذ لا تزال أسعار المنتجات المكررة، مثل الديزل ووقود الطائرات والبنزين، مرتفعة، كما قفز هامش تكرير الديزل الأمريكي - أي الفارق بين سعر عقود الديزل وسعر خام غرب تكساس - إلى أكثر من 100 دولار للبرميل للمرة الأولى.
يعني ذلك أن أزمة الطاقة، يمكن أن تنتقل سريعًا من أسواق النفط إلى تكاليف النقل والشحن والطيران والصناعة والسلع الاستهلاكية، ومن ثم، فإن تراجع مؤشرات توقعات التضخم في الأسواق، لا يعني بالضرورة انتهاء المخاطر التضخمية.

هرمز قد يطيل أزمة الطاقة
قد تحتاج أسواق الطاقة حتى في حال حدوث انفراج في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى فترة طويلة للعودة إلى طبيعتها، كما أدت الاضطرابات إلى استنزاف المخزونات العالمية، كما تعرضت مصافٍ ومنشآت تكرير في الخليج وروسيا لأضرار كبيرة.
ولن يعني توقف التصعيد العسكري - في حال حدوثه - بالضرورة عودة إمدادات الوقود والأسعار سريعًا إلى مستويات ما قبل الأزمة، وهنا تزداد صعوبة الموقف أمام الاحتياطي الفيدرالي، إذ إن ارتفاع أسعار الطاقة في الوقت الذي يحاول فيه الاقتصاد كبح التضخم، يضع البنك المركزي أمام معادلة شديدة التعقيد.
ويمكن أن يتم طرح سؤال مهم هنا، وهو هل يرفع الفائدة لمواجهة التضخم رغم مخاطر إضعاف النمو وسوق العمل؟ أم يخفضها لدعم الاقتصاد، مع احتمال إعادة إشعال الضغوط السعرية؟
الأسهم تدفع ثمن اضطراب السندات
لم تكن أسواق الأسهم بمنأًى عن اضطرابات سوق السندات، كما تراجعت الأسواق العالمية خلال الأسبوع، بينما تعرضت أسهم التكنولوجيا الأمريكية لضغوط، خصوصًا شركات الرقائق، في وقت أثارت فيه نتائج مخيبة لبعض الشركات الكبرى، مخاوف إضافية بشأن قوة المستهلك الأمريكي.
وتكمن أهمية ارتفاع عوائد السندات بالنسبة إلى الأسهم، في أن عائد السندات الحكومية، يمثل ما يشبه «السعر الأساسي للمال»، وعندما ترتفع العوائد الخالية من المخاطر، يصبح المستثمرون أقل استعدادًا لدفع تقييمات مرتفعة للأسهم، خصوصًا أسهم التكنولوجيا وشركات الذكاء الاصطناعي، والتي تعتمد تقييماتها بدرجة كبيرة على الأرباح المتوقعة مستقبلًا.
ويمكن لارتفاع عوائد السندات بالتالي، أن يتحول من مشكلة في سوق الدين، إلى ضغط مباشر على مؤشرات الأسهم والتقييمات والاستثمارات الجديدة.
المستثمرون أمام أسبوع حاسم
قد يصبح المشهد أكثر حساسية خلال الأسبوع المقبل، مع ترقب حدثين رئيسيين، ويتمثل الأول في نتائج شركة إنفيديا الفصلية، التي ستقدم اختبارًا جديدًا لقوة طفرة الذكاء الاصطناعي، وقدرة شركات التكنولوجيا على مواصلة الإنفاق الضخم على البنية التحتية.
وسيراقب المستثمرون بالحدث الثاني، والأكثر أهمية بالنسبة إلى الأسواق، ندوة جاكسون هول السنوية للاحتياطي الفيدرالي، أي إشارات من مسؤولي البنك المركزي بشأن التضخم وأسعار الفائدة، خصوصًا مع صدور بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي «PCE» لشهر يوليو.
وإذا أظهرت البيانات عودة التضخم إلى الارتفاع، فقد يواجه الفيدرالي ضغوطًا أكبر للإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو حتى رفعها، وهو السيناريو الذي قد يزيد الضغوط على أسواق السندات والأسهم في الوقت نفسه.
المعركة الحقيقية ليست على العائد
ما يحدث في سوق السندات الأمريكية، يتجاوز مجرد ارتفاع عائد سند أو تراجع سعر آخر، فالسندات الأمريكية تمثل حجر الأساس للنظام المالي العالمي، بينما تحدد عوائدها تكلفة الاقتراض في قطاعات واسعة من الاقتصاد العالمي.
لذلك، فإن استمرار ارتفاع العوائد طويلة الأجل، قد يعني ارتفاع تكلفة التمويل للحكومة والشركات والأسر، إلى جانب زيادة الضغوط على الأسهم والعقارات والاستثمار، وقد تتمكن وزارة الخزانة من تهدئة السوق مؤقتًا عبر عمليات إعادة الشراء.
ويستطيع الاحتياطي الفيدرالي التأثير في توقعات المستثمرين من خلال تصريحات أكثر وضوحًا، لكن الحل المستدام يظل مرتبطًا بمعالجة أصل المشكلة: الدين والعجز والتضخم.
Short Url
جولدمان ساكس يتوقع تباطؤ إنفاق المستهلكين الأمريكيين خلال النصف الثاني من 2026
21 أغسطس 2026 06:49 م
أستراليا تستخرج كنزا من الغاز عمره 1.3 مليار سنة
21 أغسطس 2026 04:35 م
«إتش إس بي سي» يطيح بـ134 مصرفيا في أكبر موجة تسريح منذ 2008
21 أغسطس 2026 02:18 م
أكثر الكلمات انتشاراً