الخميس، 20 أغسطس 2026

11:53 م

ليس الضبعة.. ماذا يحدث داخل المفاعل النووي المصري «المحارب للسرطان»؟

الخميس، 20 أغسطس 2026 09:30 م

مفاعل أنشاص

مفاعل أنشاص

أصبحت محطة "أنشاص" لإنتاج النظائر المشعة مصدراً محلياً هاماً للنظائر المشعة الطبية المستخدمة في الطب النووي، مما ساهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد ودعم جهود تشخيص وعلاج السرطان وأمراض أخرى.

تقع المنشأة داخل مجمع المفاعل البحثي المصري الثاني (ETRR-2) في منطقة أنشاص بمحافظة الشرقية. وقد تم افتتاح المحطة رسمياً في أغسطس 2015، وذلك عقب مرحلة الإنتاج التجريبي واستكمال كافة الإجراءات الفنية وتلك المتعلقة بالتراخيص اللازمة.

استثمار بقيمة 25 مليون دولار

وفقاً للمعلومات التي قدمها مسؤولو محطة إنتاج النظائر المشعة سابقاً، بلغت قيمة الاستثمار في هذه المنشأة حوالي 25 مليون دولار. وقد بدأ الإنتاج على نطاق تجاري في عام 2015، وذلك بعد بدء العمليات التجريبية في وقت سابق.

تعمل المحطة بالارتباط مع المفاعل البحثي (ETRR-2) -الذي تبلغ قدرته 22 ميجاوات- وهو مفاعل بحثي متعدد الأغراض دخل الخدمة رسمياً عام 1998. وقد بلغت قيمة العقد الأصلي لمشروع المفاعل حوالي 40.028 مليون دولار أمريكي و55.325 مليون جنيه مصري، بالإضافة إلى تكاليف أخرى لمعدات ومكونات أجنبية.

نظائر مشعة لرعاية مرضى السرطان

تنتج المحطة -أو تمتلك القدرة على إنتاج- مجموعة من النظائر المشعة المستخدمة في تطبيقات طبية وصناعية، ومن بينها:

اليود-131 (Iodine-131): ويُستخدم على نطاق واسع في تشخيص وعلاج أمراض الغدة الدرقية، بما في ذلك سرطان الغدة الدرقية.
الموليبدينوم-99 (Molybdenum-99): ويُستخدم لإنتاج "التكنيتيوم-99م" (Technetium-99m)، وهو أحد أكثر النظائر المشعة استخداماً في الطب النووي.
اليود-125 (Iodine-125): ويُستخدم في التشخيص الطبي وبعض تطبيقات علاج السرطان.
الإيريديوم-192 (Iridium-192): ويُستخدم في العلاج الإشعاعي، بما في ذلك التطبيقات المتعلقة بعلاج سرطان البروستاتا.
الكروم-51 (Chromium-51): ويُستخدم في تطبيقات طبية وبحثية.


ومنشأة "أنشاص" تنتج اليود-131 ومنتجات مرتبطة بالتكنيتيوم-99، وإنتاجها يؤدي دوراً استراتيجياً في تلبية الطلب المحلي على النظائر المشعة الطبية.

تغطية السوق المحلية

أشارت بيانات سابقة صادرة عن المحطة إلى أن إنتاجها يغطي نحو 85% من الطلب المحلي في مصر على النظائر المشعة، حيث تمد المراكز الطبية في حوالي 20 محافظة باحتياجاتها. 

كما أفادت معلومات رسمية أخرى لاحقاً بأن المحطة تغطي قرابة 65% من احتياجات البلاد من مولدات التكنيتيوم-99م  بينما يصل إنتاج اليود إلى تغطية ما يصل إلى 99% من الاحتياجات المحلية.

وفي مرحلة ما، أفادت التقارير بأن المنشأة تنتج نحو 30 مولداً للتكنيتيوم أسبوعياً، لتزويد عشرات المراكز الطبية في جميع أنحاء مصر.

أهمية المحطة لمرضى السرطان

يكتسب التكنيتيوم-99م أهمية خاصة نظراً لاستخدامه في نسبة كبيرة من إجراءات التشخيص في مجال الطب النووي. ويُنتج هذا النظير من مولدات الموليبدينوم-99، ويمكن استخدامه في عمليات التصوير التي تساعد الأطباء على الكشف عن الأورام وأمراض أخرى وتقييمها.

أما اليود-131 فيؤدي دوراً مختلفاً؛ إذ تمتصه أنسجة الغدة الدرقية، مما يتيح استخدامه علاجياً لاستهداف خلايا الغدة الدرقية غير الطبيعية، بما في ذلك أنواع معينة من سرطان الغدة الدرقية.

وبرزت أهمية القدرة على الإنتاج المحلي بشكل خاص خلال جائحة كوفيد-19، حين تعطلت سلاسل التوريد الدولية وازدادت صعوبة استيراد النظائر المشعة الطبية. وذكر مسؤولون مصريون أن منشأة "أنشاص" زادت من معدلات الإنتاج للمساعدة في الحفاظ على تدفق الإمدادات إلى المؤسسات الطبية.

من الاعتماد على الاستيراد إلى الإنتاج المحلي

قبل إنشاء هذه المحطة، كانت مصر تعتمد بشكل كبير على استيراد النظائر المشعة الطبية. ولذا، لم يُصمَّم مشروع "أنشاص" ليكون مجرد منشأة علمية فحسب، بل كمشروع استراتيجي في مجالي الرعاية الصحية والصناعة، بما يضمن توفير مصدر محلي للمواد الأساسية المستخدمة في الطب النووي.

كما وصفت السلطات المصرية المحطة بأنها الأولى من نوعها في المنطقة العربية وواحدة من المنشآت الرائدة في أفريقيا، مما يعكس جهود مصر الرامية إلى توسيع نطاق الاستخدامات السلمية للتكنولوجيا النووية.

استراتيجية أوسع نطاقاً في مجال الطب النووي

يُعد مجمع "أنشاص" جزءاً من استراتيجية مصر الأوسع نطاقاً لاستخدام التكنولوجيا النووية في مجالات الرعاية الصحية والزراعة والصناعة والبحث العلمي؛ إذ يتجاوز دوره علاج السرطان ليشمل التصوير التشخيصي والتحاليل الطبية وإنتاج النظائر المشعة المخصصة لتطبيقات طبية متخصصة أخرى.

Short Url

search