الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

04:11 م

من 8.5 جرام إلى 4 جرامات.. لماذا تغير وزن الجنيه والحجم ومواصفات التصنيع؟

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 01:52 م

الجنيه المعدني الجديد

الجنيه المعدني الجديد

منذ طرح الجنيه المعدني الجديد للتداول مطلع مايو 2026، أثار اختلاف مواصفاته عن الجنيه السابق تساؤلات حول أسباب التغيير، خاصة التغييرات المرتبطة بالوزن واللون، وما إذا كان الأمر مرتبطًا بتقليل تكلفة الإنتاج أم بإعادة تصميم العملة بما يتناسب مع المتغيرات الاقتصادية وتكاليف الخامات عالميًا.

وفي هذا السياق، كشف جمال حسين، رئيس مصلحة سك العملة والخزانة العامة، تفاصيل رحلة إعادة تصميم الجنيه المعدني الجديد، موضحًا أن القرار جاء بعد إعادة تقييم شاملة لاقتصاديات إنتاج العملة، في ظل ارتفاع أسعار الخامات وتكاليف الإنتاج والنقل والخدمات اللوجستية.

احتياجات السوق وراء إعادة تقييم الجنيه

وقال "حسين" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إن الفترة التي سبقت طرح الجنيه الجديد شهدت إعادة تقييم لما يتم تقديمه للجمهور من العملات المعدنية، خاصة في ظل استمرار احتياجات السوق لهذه الفئة من العملة.

وأوضح أن المصلحة وصلت إلى مرحلة أصبح معها من الضروري إعادة تقييم الموقف بالكامل، والبحث عن آلية لتلبية احتياجات السوق من الجنيه المعدني، على أن تكون قيمته الاسمية متناسبة مع تكلفة إنتاجه، بما لا يحمّل خزانة الدولة أعباء أو خسائر إضافية.

وأضاف أن الدراسة كشفت عن تغيرات كبيرة في عدد من عناصر تكلفة إنتاج الجنيه، وعلى رأسها ارتفاع أسعار الخامات، إلى جانب زيادة تكاليف عمليات الإنتاج والنقل والخدمات اللوجستية وموارد التوريد.

وأشار إلى أن خامة العملة (البلانكة) يتم استيرادها من الاتحاد الأوروبي، وهو ما جعل ارتفاع تكاليفها العالمية وانعكاساتها على تكلفة الإنتاج عاملًا أساسيًا في إعادة النظر في اقتصاديات تصنيع الجنيه المعدني.

خامة البلانكة (خام العملات)

من 8.5 جرام إلى 4 جرامات

وأوضح رئيس مصلحة سك العملة أن إعادة تصميم الجنيه الجديد بدأت من حساب الوزن والمواصفات المطلوبة للوصول إلى معادلة اقتصادية تضمن ألا تتجاوز تكلفة إنتاج العملة قيمتها الاسمية.

وقال إن الجنيه السابق كان يعتمد على قرص يبلغ وزن خامته نحو 8.5 جرام، بينما كانت تكلفة إنتاجه تتجاوز قيمته الاسمية، الأمر الذي دفع المصلحة إلى إعادة دراسة المواصفات والوصول إلى تركيبة جديدة أكثر توافقًا مع تكلفة الإنتاج.

وأضاف أنه في النهاية تم التوصل إلى استخدام قرص صلب يبلغ وزنه 4 جرامات، مع الاعتماد على النحاس الأحمر في عملية الطلاء.

ولفت إلى أن قطر الجنيه الجديد يبلغ 21 ملليمترًا، مع تحديد السمك والمواصفات بما يحقق الغرض المطلوب من العملة ويضمن ملاءمتها لعمليات السك والتداول.

وأوضح أن القرص أو «البلانكة» يدخل إلى المصنع لإجراء عمليات الإنتاج عليه، ثم ينتقل إلى المخازن، ومنها يتم صرفه إلى قسم السك وماكينات السك لإتمام عملية إنتاج العملة.

«جنيه بجنيه».. المعادلة الاقتصادية وراء التصميم الجديد

وأكد حسين أن الفكرة الأساسية وراء إعادة تصميم الجنيه المعدني تتمثل في تحقيق التوازن بين القيمة الاسمية للعملة وتكلفة إنتاجها.

وقال إن الهدف كان الوصول إلى معادلة يمكن وصفها بـ«جنيه بجنيه»، بحيث لا تتجاوز تكلفة إنتاج الجنيه قيمته الاسمية، وبالتالي لا تتحمل الدولة خسائر ناتجة عن تصنيع عملة معدنية تتكلف خاماتها وإنتاجها أكثر من قيمتها.

وأوضح أن الوصول إلى هذه المعادلة تطلب إعادة حساب مجموعة من العناصر، تشمل تكلفة الخامة والوزن والقطر والسمك ونوع الطلاء، وصولًا إلى مواصفات تحقق التوازن المطلوب.

الجنيه الجديد بعد سكه

لماذا يتغير لون الجنيه الجديد؟

وحول الملاحظات المتعلقة بتغير لون الجنيه المعدني الجديد رغم مرور فترة قصيرة على طرحه، أوضح رئيس مصلحة سك العملة أن تغير اللون يرتبط بالخواص الطبيعية للنحاس الأحمر المستخدم في طلاء العملة.

وأوضح أن النحاس الأحمر يتمتع بعدد من المميزات، من بينها ملاءمته من حيث تكلفة الطلاء وخصائصه أثناء عملية السك، مشيرًا إلى أن تغير لون سطح العملة لا يعني وجود عيب في التصنيع.

وأضاف أن الظروف الجوية وطبيعة التعامل مع العملة يمكن أن تؤدي إلى تكوّن طبقة أكسدة على سطح النحاس، وهو أمر طبيعي مرتبط بخواص المعدن.

وأوضح أن هذه الطبقة السطحية يمكن أن تتغير أو تزول مع التعامل مع العملة، كما يمكن أن يعود اللون إلى درجة أقرب إلى اللون الأصلي من خلال غسل العملة بالماء أو تنظيفها وفقًا لطبيعة التعامل معها.

العمر الافتراضي.. الصلابة في مواجهة تكلفة الإنتاج

وأشار حسين إلى أن العمر الافتراضي للعملة يرتبط بدرجة صلابتها والمواصفات التي يتم تحديدها قبل عملية الإنتاج، موضحًا أن المصلحة تضع مواصفات تسمح بإجراء عملية السك بكفاءة، وفي الوقت نفسه تضمن عمرًا افتراضيًا مناسبًا لطبيعة استخدام العملة وتداولها.

الجنيه الجديد يتكون من الحديد المطلي بالنحاس الأحمر

وأكد رئيس مصلحة سك العملة على أن الجنيه المعدني الحالي لم تأتِ مواصفاته الجديدة بصورة عشوائية، وإنما جاءت نتيجة إعادة حساب تكلفة الخامة والوزن والقطر والسمك والطلاء، للوصول إلى عملة تحقق التوازن بين متطلبات التصنيع والقيمة الاسمية.

وأوضح أن الجنيه الجديد يتكون من خامة الحديد المطلي بالنحاس الأحمر، وأن مواصفاته الحالية تمثل، وفق حسابات المصلحة، المعادلة الأكثر ملاءمة من الناحية الاقتصادية في ظل ارتفاع تكاليف الخامات والإنتاج.

وهكذا، فإن التغيير الذي طرأ على الجنيه المعدني الجديد لا يتعلق بالشكل فقط، وإنما يعكس إعادة صياغة كاملة لاقتصاديات إنتاج العملة، بدأت من تكلفة الخامة وانتهت إلى وزن وقطر وسمك وطلاء يحقق المعادلة التي تستهدفها المصلحة: عملة بقيمة اسمية تتناسب مع تكلفة إنتاجها، دون تحميل خزانة الدولة أعباء إضافية.

 

اقرأ أيضًا:

من البلانكة إلى الجنيه.. رحلة خامة العملة داخل مصلحة سك العملة

«إيجي إن» في جولة خاصة داخل مصلحة سك العملة لرصد رحلة تصنيع الجنيه الجديد

رئيس «سك العملة» يكشف في حواره لـ«إيجي إن» مفاجآت جديدة.. لا سحب للجنيه القديم وطرح الـ2 جنيه في هذا الموعد.. ومصير الربع والنصف جنيه

 

Short Url

search