«إيجي إن» في جولة خاصة داخل مصلحة سك العملة لرصد رحلة تصنيع الجنيه الجديد
الخميس، 13 أغسطس 2026 07:37 م
أثناء الجولة داخل مصنع سك العملة
من قطعة معدنية خام لا تحمل أي قيمة في شكلها الأول، إلى جنيه مسكوك يحمل تفاصيله المعروفة، ثم إلى خرطوشة، ثم كيس، ثم صندوق، وصولًا إلى المؤسسات التي تضخه في الأسواق، إذ تمر العملة المعدنية برحلة طويلة داخل مصلحة الخزانة العامة وسك العملة، قبل أن تصل في النهاية إلى يد المواطن.
وفي أول جولة صحفية وإعلامية لرصد رحلة تصنيع الجنيه الجديد، أجرى موقع «إيجي إن» جولة خاصة داخل مصنع سك العملة، رصد خطوات ومراحل تصنيع الجنيه الجديد، بداية من دخول الخام إلى المصنع، مرورًا بماكينات السك والعد والتغليف، ووصولًا إلى عمليات الفحص والوزن والتخزين والنقل، إلى جانب تفاصيل عن قدرات الماكينات، وأوزان شحنات الخام، وطبيعة العمالة، وكيفية التعامل مع الهالك الناتج عن عمليات التصنيع.
وإلى جانب العملات المتداولة، تنتج مصلحة سك العملة، الأوسمة والأنواط والعملات التذكارية وغيرها من التشغيلات.
البداية من الخام.. شوال يزن 500 كيلو ويضم 125 ألف قرص
تبدأ الرحلة داخل المصنع من خام العملة التي تسمى بـ "البلانكات"، الذي يتم استيراده من الاتحاد الأوروبي ويصل إلى المصلحة وفق المواصفات المطلوبة، قبل أن يدخل مراحل التصنيع والسك.
وخلال الجولة، كشف المهندس أحمد محمد، مدير إدارة سك العملة، أن الشوال الذي يتم التعامل معه في مرحلة تغذية ماكينات السك يضم 125 ألف قرص، ويبلغ وزنه نحو 500 كيلو جرام، أي بما يعادل حوالي نصف طن.
وأوضح مدير إدارة سك العملة في حديثه مع «إيجي إن» خلال الجولة، أن الوزن الكبير لهذه الشحنة يجعل التعامل معها يدويًا أمرًا غير عملي، ولذلك يتم الاستعانة بالحوامل واللودر لنقلها وتغذية الماكينات بها.
وهنا تبدو للمرة الأولى ضخامة العملية التي تقف خلف قطعة الجنيه الصغيرة التي يحملها المواطن في يده، فقبل أن تصبح هذه القطعة عملة متداولة، تكون جزءًا من شحنة ضخمة من الأقراص الخام، تزن نصف طن كامل.

من الخام إلى الجنيه.. ماكينة واحدة تنتج 500 قرص في الدقيقة
وبعد وصول الخام إلى منطقة التشغيل، تبدأ المرحلة الأساسية في الرحلة، وهى مرحلة “السك”، فبحسب شرح المهندس أحمد محمد، يبدأ تشغيل الماكينة من خلال إعطائها أمر التشغيل يدويًا من خلال لوحة تحكم، ثم يتم اختبار الضغوطات والتأكد من حالة الماكينة قبل بدء عملية الإنتاج.
وبمجرد بدء التشغيل، تتحرك الماكينة لتدخل الأقراص الخام في مرحلة السك، وتصل الطاقة الإنتاجية إلى نحو 500 قرص في الدقيقة الواحدة.

وتتحرك الأقراص داخل الماكينة خلال مراحل متتالية، لتخرج في النهاية وقد ظهرت عليها تفاصيل العملة وكتابتها وشكلها، ثم تنتقل عبر السير المخصص لنقل الأقراص المسكوكة التي تصل إلى 125 ألف قرص، إلى شوال أبيض كبير الحجم داخل صندوق خشب آمن ومتين لنقل الأقراص إلى المرحلة التالية المتمثلة في التغليف.
وأوضح مدير إدارة سك العملة أن الماكينات تعمل على تنفيذ عملية السك بشكل متتابع، بداية من دخول القرص الخام، ثم تشكيله، وصولًا إلى خروج القرص المسكوك وانتقاله عبر السير، وبمجرد خروج العملات من مرحلة السك، لا تنتهي الرحلة، وإنما تبدأ مرحلة جديدة تتعلق بالعد والتعبئة والتغليف.

4 ماكينات للسك.. الأحدث ألمانية الصنع ويعود تاريخها إلى 2016
وخلال الجولة، ظهرت أمامنا 4 ماكينات للسك، أوضح المهندس أحمد محمد أنها من شركة ألمانية، مشيرًا إلى أن أقدم ماكينتين بالمصنع يرجع تاريخهما إلى فترة التسعينيات، بينما تعد الماكينة الأحدث الموجودة من إنتاج عام 2016.
ورغم اختلاف أعمار الماكينات، أكد أن الماكينات الأقدم لا تزال تعمل بالكفاءة والقدرة الإنتاجية نفسها، مع استمرار الحفاظ عليها، أما الاختلاف الأساسي بين الماكينات الأقدم والأحدث، فيتمثل في التطوير التكنولوجي، إذ أصبحت الماكينات الأحدث أكثر اعتمادًا على التشغيل الأوتوماتيكي، مع إضافة مستويات أكبر من الأمان.
وأوضح أن تنوع المعدات داخل المصنع يهدف إلى عدم الاعتماد على نوع واحد من الماكينات، وهو ما يمنح العاملين قدرة أكبر على التدريب والتعامل مع مراحل السك المختلفة.
ماكينة السك الواحدة تتجاوز تكلفتها 50 مليون جنيه
لم تكن ضخامة الماكينات هي المفاجأة الوحيدة خلال الجولة، إذ كشف المهندس أحمد محمد أن ماكينة السك الواحدة يتم استيرادها من ألمانيا، وتصل تكلفة استيرادها إلى أكثر من 50 مليون جنيه، وبالتالي، فإن الماكينات التي تبدو أمام الزائر مجرد جزء من خط الإنتاج، تعتبر مرتفعة التكلفة، وتحتاج في المقابل إلى عمالة قادرة على تشغيلها والحفاظ عليها.

هل يحتاج العامل إلى مؤهل هندسي؟
وعلى عكس ما قد يتوقعه البعض، أوضح مدير إدارة سك العملة أن العاملين داخل المصنع ليسوا جميعًا من خريجي الكليات الهندسية، قائلاً إن المصلحة تعتمد بصورة أكبر على العمالة من خريجي الدبلومات الفنية، مع وجود مهندسين داخل الإدارات، بينما يحصل العاملون على التدريب اللازم وفقًا للخطوات التي يتعاملون معها أثناء عملية السك.
وفي حالة الاحتياج إلى تدخل فني أو إصلاحات، يتم التعاون مع إدارة الصيانة للوصول إلى الحل المناسب والحفاظ على الماكينات جاهزة للعمل باستمرار.
وهكذا لا تعتمد عملية إنتاج الجنيه على الماكينة وحدها، وإنما يقف خلفها فريق من العاملين والفنيين والمهندسين، يتولى كل منهم جزءًا من مراحل التشغيل والصيانة والرقابة.
ماذا يحدث للهالك الناتج عن تصنيع العملات؟
وخلال الجولة، أوضح المهندس أحمد محمد أن الهالك الناتج عن عمليات تصنيع العملات يتم التعامل معه وإعادة تشغيله، كما أن هناك بعض الأجزاء التي يمكن الاستفادة منها في توفير مستلزمات التشغيل، وفقًا لما أوضحه خلال الجولة.
وبذلك لا تتوقف دورة الخام عند خروج جزء غير مطابق من خط الإنتاج، وإنما يتم التعامل مع الهالك وفق النظم المعمول بها داخل المصنع للاستفادة منه في مراحل أخرى.

بعد السك.. رحلة الجنيه تنتقل إلى العد والتغليف
وبعد خروج الأقراص المسكوكة من ماكينات السك، تنتقل إلى قسم آخر لاستكمال الرحلة، وهو قسم التعبئة والتغليف.
وأوضح المهندس أحمد محمد أن المصنع لديه نظامان للتعبئة والتغليف، ويتم تشغيلهما معًا وفقًا للطاقة الإنتاجية المطلوبة.
ويصل صندوق الأقراص المسكوكة إلى مرحلة التعبئة، ثم يتم تفريغه في ماكينة يتم تسميتها بـ الأدوس" المخصص لذلك، والذي يحتوي على 125 ألف قرص، ومن الأدوس تبدأ الأقراص في التحرك وفق احتياجات ماكينات العد والتغليف.

ماكينات العد والتغليف.. صناعة يابانية
في هذه المرحلة تظهر مجموعة أخرى من الماكينات، لكن هذه المرة ليست ألمانية، إذ أوضح مدير إدارة سك العملة أن ماكينات العد والتغليف مستوردة من اليابان، وتقوم بعملية العد والتغليف في الوقت نفسه.
وبمجرد دخول الأقراص إلى الماكينة، تبدأ عملية العد، ثم يتم تجميعها داخل الخرطوشة المخصصة لها، وهنا تتحول الأقراص المسكوكة من مجرد إنتاج خارج من الماكينة إلى وحدات منظمة يمكن التعامل معها ونقلها ومراجعتها.
خرطوشة الجنيه.. 40 قرصًا مسكوكًا
داخل مرحلة التعبئة، يتم وضع الأقراص في خراطيش، وتضم خرطوشة فئة الجنيه 40 قرصًا مسكوكًا، كما تحمل الخرطوشة البيانات الخاصة بعدد الأقراص والفئة التي تحتوي عليها، لتصبح جاهزة للانتقال إلى مرحلة التعبئة الأكبر.

500 ألف قرص من فئة الجنيه يوميًا
ومع جمع مراحل السك والعد والتغليف معًا، أوضح المهندس أحمد محمد، أن متوسط إنتاج إدارة السك يبلغ نحو 500 ألف قرص يوميًا، ويختلف حجم التشغيل وفقًا لاحتياجات السوق وخطة الإنتاج.
وتظهر هنا العلاقة بين سرعة ماكينة السك، التي تصل إلى 500 قرص في الدقيقة، وبين مراحل العد والتغليف والنقل، إذ لا يكفي إنتاج الأقراص فقط، وإنما يجب أن تستمر جميع المراحل التالية بالقدرة اللازمة لاستيعاب هذا الإنتاج، وبعد خروج الخراطيش من ماكينات العد والتغليف، تنتقل إلى مرحلة التعبئة.
من الخرطوشة إلى الكيس.. كل كيس يحمل 2000 جنيه
وخلال الجولة، ظهرت أمامنا أكياس تحتوي على مجموعة من الخراطيش، حيث أوضح المهندس أحمد محمد أن المثال الموجود أمامنا يتكون من 5 خراطيش، وتضم كل خرطوشة 40 قرصًا.
وبذلك يحتوي الكيس على 200 قرص، بقيمة إجمالية تصل إلى 200 جنيه في المثال الذي تم شرحه خلال الجولة.

ومع الانتقال إلى المرحلة التالية والانتقال إلى التعبئة الأكبر، أوضحت عبير محمود، مسؤولة الجودة على العملات، أن الكيس المعتمد يحمل 2000 جنيه من العملات، ويبلغ وزنه المستهدف نحو 8 كيلو جرامات و120 جرامًا.
وأشارت إلى أن الوزن قد يتراوح حاليًا بين 8 كيلو و120 جرامًا وحتى 8 كيلو و130 أو 8 كيلو و135 جرامًا، بينما يتم التعامل مع أي نقص وفق إجراءات المراجعة.
الرقابة تدخل على الخط.. وزن الأكياس قبل خروجها
وبعد التعبئة، لا تنتقل الأكياس مباشرة إلى المخازن، إذ تمر على مرحلة رقابة وفحص، ففي حال وجود نقص في الوزن المطلوب، يتم التعامل معه وإعادة المراجعة، كما يتم التأكد من أن الكميات الموجودة داخل الأكياس مطابقة للمطلوب.
وبعد التأكد من سلامة الوزن، يتم ختم كارت الجودة الخاص بالكيس، ليصبح جاهزًا للانتقال إلى المرحلة التالية.

من الأكياس إلى الصناديق.. 100 ألف قرص في الصندوق
بعد انتهاء مرحلة الفحص والرقابة، يتم تجميع العملات في صناديق أكبر، إذ أوضح مدير إدارة سك العملة أن الصندوق الواحد يضم نحو 100 ألف قرص، أي ما يعادل 100 ألف جنيه من فئة الجنيه.
وبمجرد الانتهاء من تعبئة الصناديق وإتمام إجراءات الفحص، تبدأ مرحلة النقل، وهنا يعود اللودر مرة أخرى إلى المشهد، ولكن هذه المرة لنقل الصناديق من منطقة الإنتاج إلى المخزن.

من المصنع إلى المخزن.. ثم إلى المؤسسات والسوق المحلي
وبعد الانتهاء من جميع مراحل السك والعد والتغليف والفحص، يتم نقل الصناديق إلى المخازن باستخدام اللودر، ومن المخازن تبدأ مرحلة جديدة في رحلة العملة، إذ يتم توزيعها وفق احتياجات السوق المحلي.
وأوضح مدير إدارة سك العملة، أن المؤسسات نفسها تأتي بسياراتها المؤمنة لاستلام العملات من المخزن، ثم تبدأ العملة رحلتها خارج المصلحة، حتى تصل إلى الجهات التي تحتاج إليها، وفي النهاية إلى المواطن.
ماذا عن وضع الجنيه الجديد؟
وخلال الجولة، ارتبط الحديث عن الطاقة الإنتاجية أيضًا بخطة إنتاج الجنيه الجديد، خاصة مع وجود حديث عن فئات جديدة واحتياجات إنتاجية مختلفة.
وأوضح مدير إدارة سك العملة أن الجنيه القديم لا يزال يعمل ومتداولًا، وبالتالي لا يوجد ضغط مرتبط بإنتاج الجنيه الجديد على أساس إلغاء العملة القديمة، مشيراً إلى أنه إذا زادت الاحتياجات المطلوبة من الإنتاج، فسيكون من الضروري زيادة ساعات العمل أو توفير قدرة إنتاجية إضافية لتلبية الطلب، مؤكداً أن خطة الإنتاج في النهاية ترتبط بالاحتياجات التي يتم تحديدها.
وبالنسبة إلى الطاقة الحالية، أوضح أن المصنع ينتج في المتوسط نحو 500 ألف قرص يوميًا، بما يعادل تقريبًا 5 صناديق يوميًا، إذا كان الصندوق الواحد يضم 100 ألف قرص.

ماذا لو زادت الاحتياجات؟
وأكد مدير إدارة سك العملة خلال الجولة، أن المصلحة قادرة على التعامل مع زيادة الاحتياجات من خلال زيادة التشغيل، وإذا تطلب الأمر إنتاجًا أكبر، يمكن زيادة الوقت المخصص للتشغيل والاستعانة بقدرات إضافية لتلبية احتياجات السوق.
وهذا يعني أن رحلة العملة لا تتوقف عند قدرة ماكينة واحدة أو مرحلة واحدة، وإنما ترتبط بمنظومة إنتاج كاملة تبدأ من الخام وتنتهي بالتوزيع.
الجنيه الذي في يدك.. وراءه رحلة طويلة
قد تبدو قطعة الجنيه المعدنية صغيرة وبسيطة في يد المواطن، وربما لا تستغرق أكثر من ثوانٍ في التعامل بها داخل متجر أو وسيلة مواصلات أو أي معاملة يومية، لكن الجولة داخل مصنع سك العملة تكشف أن وصول هذه القطعة إلى يد المواطن يمر بعشرات التفاصيل الدقيقة.
البداية تكون في خام يصل إلى المصنع في شحنات ضخمة، وشوال يزن نصف طن ويضم 125 ألف قرص، وماكينات سك ألمانية تصل تكلفة الواحدة منها إلى أكثر من 50 مليون جنيه، وخط إنتاج قادر على سك 500 قرص في الدقيقة، ثم ماكينات عد وتغليف يابانية، وخراطيش تحمل 40 قرصًا، وأكياس تحتوي على 2000 جنيه، وعمليات وزن ومراجعة جودة، وصولًا إلى صناديق تضم 100 ألف قرص.
وفي النهاية، تتحرك هذه الصناديق من المصنع إلى المخازن، ومنها إلى المؤسسات، ثم تبدأ العملة رحلتها في السوق حتى تصل إلى المكان الذي نراها فيه جميعًا: في جيب المواطن.

وبذلك تنتهي الرحلة من داخل واحدة من أكثر مراحل حياة العملة التي لا يراها المواطن عادةً؛ رحلة بدأت بقرص خام، ومرت تحت ضغط ماكينات السك، ثم دخلت مراحل العد والتغليف والرقابة والنقل، قبل أن تخرج من بوابات المصلحة في طريقها إلى السوق.
اقرأ أيضًا:
بتصميم توت عنخ آمون، تفاصيل الجنيه المعدني الجديد ومكان الحصول عليه
100 جنيه للفرد، «المالية» تكشف طريقة الحصول على الجنيه المعدني الجديد
Short Url
461 مليون دولار صادرات الصناعات الطبية المصرية خلال النصف الأول من 2026 | خاص
13 أغسطس 2026 06:00 م
«طاقة عربية» توقع اتفاقية بيع غاز لمشروع أول منشأة للغاز الطبيعي المسال في تنزانيا
13 أغسطس 2026 03:51 م
مصر تتحول إلى مركز إقليمي لصناعة مكونات الطاقة المتجددة
13 أغسطس 2026 03:13 م
أكثر الكلمات انتشاراً