الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

02:08 ص

نيو مكسيكو تستغل حكمًا ضد «ميتا» لفرض تشريعات جديدة لحماية الأطفال

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 12:47 ص

شركة ميتا

شركة ميتا

تتجه ولاية نيو مكسيكو الأميركية إلى استثمار الحكم القضائي الصادر ضد شركة «ميتا بلاتفورمز» في إطلاق تحرك تشريعي أوسع لتنظيم منصات التواصل الاجتماعي وخدمات الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على حماية الأطفال والمراهقين من المخاطر الرقمية، ويأتي التحرك بعد إلزام «ميتا» بدفع نحو 942 مليون دولار في واحدة من أكبر القضايا المتعلقة بسلامة الأطفال على منصات التواصل.

ويقود المدعي العام لنيو مكسيكو راؤول توريز جهود إعداد مشروعي قانون بالتعاون مع مشرعين في الولاية، بهدف تعزيز حماية القاصرين والمستهلكين من المخاطر المرتبطة بالمنصات الرقمية، ولا تقتصر المقترحات الجديدة على مواقع التواصل، وإنما تمتد إلى خدمات الذكاء الاصطناعي وروبوتات الدردشة التي يتزايد استخدامها من جانب الأطفال والمراهقين.

حكم يقترب من مليار دولار ضد «ميتا»

تعود القضية إلى حكم صدر بعد أن خلصت هيئة محلفين في مارس 2026 إلى أن «ميتا» ضللت المستهلكين بشأن مستوى الأمان الذي توفره منصتا فيسبوك وإنستغرام، كما أخفقت في حماية الأطفال من مخاطر تتعلق بالصحة النفسية والاستغلال الجنسي، وفرضت الهيئة غرامات مدنية بلغت 375 مليون دولار، وهي الحد الأقصى المسموح به بموجب قانون الولاية.

وفي مرحلة لاحقة من القضية، أصدر قاضٍ في سانتا فيه حكمًا بإلزام الشركة بدفع 567 مليون دولار إضافية، يخصص الجزء الأكبر منها لتمويل برامج الوقاية من أضرار الصحة النفسية وعلاج الشباب، وبذلك ارتفعت القيمة الإجمالية للالتزامات المالية إلى نحو 942 مليون دولار، إلى جانب إصلاحات تستمر لمدة خمسة أعوام.

وتتضمن الإجراءات المفروضة على الشركة تشديد القيود على تواصل البالغين مع القاصرين، والحد من الإشعارات خلال ساعات الليل، ووضع ضوابط على مدة استخدام المراهقين للمنصات، وتحسين تقنيات تقدير العمر، إضافة إلى فرض قيود على تفاعل روبوتات الدردشة مع الأطفال، وأكدت «ميتا» اعتراضها على الحكم واعتزامها الطعن عليه، مشيرة إلى استثماراتها الكبيرة في أنظمة اكتشاف المخاطر وحماية المستخدمين الأصغر سنًا.

التحقيقات تكشف مخاطر منصات التواصل

بدأت القضية بعد تحقيقات أجراها مكتب المدعي العام في نيو مكسيكو، أعقبت تقارير كشفت استخدام أجزاء من فيسبوك وإنستغرام في استدراج الأطفال والاتجار بهم، وخلال مرحلة تبادل الأدلة، ظهرت رسائل إلكترونية ووثائق داخلية قالت الولاية إنها أظهرت معرفة الشركة بالمخاطر المرتبطة بالصحة النفسية واستغلال الأطفال على منصاتها.

شركة ميتا

وبرزت خلال المحاكمة معلومات تتعلق بمناقشات داخلية في «ميتا» حول إجراءات حماية المستخدمين، بما في ذلك مزاعم بأن الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ تجاوز بعض توصيات الخبراء الداخليين المرتبطة برفاه المستخدمين، واعتبرت المحكمة أن جوهر القضية يتعلق بتصميم المنتجات والضمانات التي توفرها الشركة، وليس فقط بالمحتوى الذي ينشره المستخدمون، وهو ما حد من اعتماد «ميتا» على الحماية القانونية التي يوفرها القسم 230 من قانون آداب الاتصالات.

تشريعات جديدة تمتد إلى الذكاء الاصطناعي

يسعى التحرك التشريعي في نيو مكسيكو إلى تجاوز معالجة قضية «ميتا» بصورة منفردة، ووضع قواعد أكثر شمولًا للتعامل مع المخاطر التي تواجه الأطفال على الإنترنت، ومن بين المقترحات إلغاء السقف المفروض على الغرامات المرتبطة بانتهاكات قانون حماية المستهلك، إلى جانب وضع إطار شامل لسلامة القاصرين على المنصات الرقمية وخدمات الذكاء الاصطناعي.

كما تدرس الولاية فرض آليات أكثر صرامة للتحقق من أعمار المستخدمين، ومنع الأطفال دون 13 عامًا من الوصول إلى بعض الخدمات، وربط حسابات القاصرين بحسابات أولياء الأمور، وتطرح هذه الإجراءات في المقابل تحديات تتعلق بالخصوصية وأمن البيانات وحرية التعبير، خصوصًا مع الحاجة إلى جمع معلومات للتحقق من أعمار المستخدمين ثم التعامل معها بطريقة آمنة.

ولا تتوقف تحركات نيو مكسيكو عند «ميتا»، إذ يتابع مكتب المدعي العام قضايا أخرى تتعلق بخصوصية بيانات المستخدمين، إلى جانب قضية مرتقبة ضد شركة متخصصة في الذكاء الاصطناعي بشأن روبوت دردشة كوّن أطفال ارتباطات عاطفية به، ويعكس ذلك اتجاهًا متزايدًا نحو إخضاع تقنيات الذكاء الاصطناعي لمعايير أكثر صرامة عندما يتعلق الأمر بالمستخدمين القاصرين.

نيو مكسيكو تراهن على نموذج تشريعي جديد

تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه شركات التكنولوجيا موجة متزايدة من الدعاوى القضائية المرتبطة بسلامة الأطفال والمراهقين، وتكتسب قضية نيو مكسيكو أهمية خاصة لأنها تربط بين المسؤولية القانونية لشركات التواصل الاجتماعي والتنظيم المباشر لتقنيات الذكاء الاصطناعي، ما قد يجعل التشريعات المقترحة نموذجًا تستفيد منه ولايات أميركية أخرى.

ويرى المدعي العام راؤول توريز أن الولايات لا يمكنها انتظار تحرك الكونغرس بينما تتوسع المخاطر الرقمية من شبكات التواصل الاجتماعي إلى روبوتات الذكاء الاصطناعي، وبذلك تحاول نيو مكسيكو تحويل الحكم القضائي ضد «ميتا» من مجرد عقوبة مالية إلى نقطة انطلاق لقواعد دائمة تعيد رسم حدود مسؤولية شركات التكنولوجيا عن حماية الأطفال في البيئة الرقمية.

اقرأ أيضًا:

واتساب يختبر ميزة جديدة بالذكاء الاصطناعي لحماية المستخدمين من الاحتيال

Short Url

search