الثلاثاء، 18 أغسطس 2026

07:36 ص

تتبع التطبيقات للمستخدمين.. 7 طرق تكشف بها الهواتف نشاطك اليومي

الثلاثاء، 18 أغسطس 2026 06:30 ص

الهواتف المحمولة

الهواتف المحمولة

أصبحت الهواتف الذكية مصدرًا هائلًا للبيانات التي تكشف الكثير عن عادات المستخدمين وطريقة تفاعلهم مع التكنولوجيا، إذ لا تقتصر المعلومات التي تجمعها التطبيقات على عمليات البحث أو المواقع التي يزورها المستخدم، بل تمتد إلى طريقة استخدامه للهاتف، والتطبيقات التي يتفاعل معها، والموقع الجغرافي، وخصائص الجهاز، وغيرها من الإشارات الرقمية التي يمكن تحليلها لتكوين صورة دقيقة عن اهتماماته وسلوكه.

وتعتمد شركات التكنولوجيا والإعلانات الرقمية على هذه البيانات لفهم المستخدم وتقديم محتوى وإعلانات أكثر ارتباطًا باهتماماته، ولذلك قد يلاحظ البعض ظهور إعلانات عن منتجات أو خدمات تحدث عنها في وقت سابق، رغم أنه لم يبحث عنها عبر الإنترنت، إلا أن ظهور هذه الإعلانات لا يعني بالضرورة أن الهاتف كان يتنصت على المحادثات، إذ يمكن أن تكون أنماط الاستخدام والمواقع والتطبيقات والبيانات الرقمية الأخرى كافية للتنبؤ باهتماماته.

إعدادات تتيح للمستخدم التحكم في معرّف الإعلانات

وتعد معرّفات الأجهزة إحدى الأدوات التي يمكن استخدامها في عمليات التتبع، حيث تساعد في ربط النشاط الصادر من تطبيقات وخدمات مختلفة بالجهاز نفسه، وتختلف آليات التحكم في هذه البيانات بين أنظمة التشغيل، إذ تعتمد أجهزة آيفون وآيباد على نظام App Tracking Transparency الذي يطلب من التطبيقات الحصول على موافقة المستخدم قبل تتبع نشاطه عبر التطبيقات والمواقع، بينما توفر أجهزة أندرويد إعدادات تتيح للمستخدم التحكم في معرّف الإعلانات وحذفه.

ولا تتوقف عملية جمع البيانات عند معرّف الجهاز، إذ يمكن للتطبيقات التي تحصل على الصلاحيات المناسبة الوصول إلى معلومات الموقع والكاميرا والميكروفون وغيرها من مكونات الهاتف، وتحتاج بعض التطبيقات بالفعل إلى هذه الصلاحيات حتى تعمل بصورة طبيعية، مثل تطبيقات الخرائط التي تعتمد على الموقع، أو تطبيقات التواصل الاجتماعي التي تستخدم الكاميرا، لكن منح الصلاحية يعني السماح للتطبيق باستخدام البيانات المرتبطة بها وفقًا لطريقة عمله وسياسة الخصوصية الخاصة به.

كما أن تحديد موقع المستخدم لا يعتمد على نظام GPS وحده، إذ يمكن الاستعانة بإشارات شبكات الواي فاي وأبراج الاتصالات وأجهزة Bluetooth لتحديد الموقع أو استنتاجه بدرجات متفاوتة من الدقة، ولهذا فإن إيقاف صلاحية الموقع عن أحد التطبيقات لا يعني بالضرورة اختفاء جميع الإشارات التي يمكن استخدامها لمعرفة مكان وجود الجهاز، خصوصًا عندما تتداخل بيانات متعددة من مصادر مختلفة.

الهواتف المحمولة

وتوجد كذلك تقنيات أكثر تعقيدًا تعتمد على تحليل طريقة استخدام الهاتف، إذ تحتوي الأجهزة الحديثة على مستشعرات مثل مقياس التسارع الذي يرصد الحركة واتجاه الجهاز، ويمكن تحليل بعض أنماط هذه البيانات لاستخلاص معلومات عن طريقة تحرك المستخدم وتفاعله مع الهاتف، كما يمكن الاستفادة من خصائص الجهاز والبرمجيات في تكوين ما يعرف بـ"بصمة الجهاز"، وهي مجموعة من السمات التي قد تساعد على تمييز الجهاز عن غيره وتتبع نشاطه عبر خدمات مختلفة.

حتى طريقة الكتابة والتفاعل مع الهاتف يمكن أن توفر إشارات إضافية، إذ يمكن تحليل سرعة الكتابة، وعدد الأخطاء، وطريقة الضغط على الشاشة، والفترات الزمنية بين التفاعلات، وغيرها من الأنماط، وتكمن أهمية هذه البيانات في أنها قد تسمح ببناء صورة أكثر تفصيلًا عن سلوك المستخدم، دون أن يكون الأمر مرتبطًا دائمًا بإذن واضح للوصول إلى معلومات مثل الموقع أو الكاميرا أو الميكروفون.

وتثير هذه الممارسات تساؤلات متزايدة حول الخصوصية، خصوصًا عندما يتم دمج البيانات القادمة من مصادر متعددة لتكوين ملف رقمي شامل عن المستخدم، وقد لا تقتصر قيمة هذه المعلومات على عرض الإعلانات، بل يمكن أن تصبح البيانات الشخصية، مثل الموقع والبريد الإلكتروني ومعلومات الاتصال وأنماط الاستخدام، ذات قيمة تجارية كبيرة، وفي الوقت نفسه هدفًا محتملًا للمحتالين والمتسللين في حال تعرضها للسرقة أو التسريب.

تعطيل تتبع الإعلانات من إعدادات الخصوصية في الهاتف

ويمكن للمستخدم تقليل حجم التتبع من خلال مراجعة صلاحيات التطبيقات بشكل دوري وإلغاء الصلاحيات غير الضرورية، إلى جانب حذف التطبيقات التي لم يعد يستخدمها أو التي لا يوجد سبب واضح لحصولها على بيانات حساسة، ويمكن تعطيل تتبع الإعلانات من إعدادات الخصوصية في الهاتف، واستخدام متصفح يهتم بالخصوصية وحاجب إعلانات موثوق، مع إمكانية الاستعانة بخدمات VPN وDNS خاصة لتقليل بعض أشكال التتبع المرتبطة بالاتصالات والإنترنت.

ورغم عدم وجود وسيلة تضمن منع التتبع الرقمي بصورة كاملة، فإن تقليل البيانات والصلاحيات التي تمنحها للتطبيقات يجعل بناء ملف تفصيلي عن نشاطك أكثر صعوبة، والقاعدة الأساسية التي ينصح باتباعها هي عدم منح أي تطبيق صلاحية أو معلومة لا يحتاج إليها فعليًا لأداء وظيفته، لأن كل تفاعل مع الهاتف يمكن أن يترك وراءه بيانات قد تستخدم لفهم اهتمامات المستخدم وعاداته وطريقة استخدامه للتكنولوجيا.

اقرأ أيضًا:

تحديثات تطبيقات الهاتف المحمول.. حماية ضرورية للبيانات وتحسين للأداء

Short Url

search