الإثنين، 17 أغسطس 2026

05:28 م

ساويرس يدرس اقتناص مناطق امتياز جديدة للبحث عن الذهب في الصحراء الشرقية

الإثنين، 17 أغسطس 2026 03:14 م

نجيب ساويرس

نجيب ساويرس

تدرس مجموعة «إنتو ميتالز» القابضة للتعدين، التابعة لرجل الأعمال المهندس نجيب ساويرس، المزايدات التي طرحتها وزارة البترول والثروة المعدنية مؤخرًا، تمهيدًا لتحديد مدى ملاءمة المناطق الجديدة لمحفظة الشركة واستراتيجيتها في أعمال البحث والاستكشاف عن الذهب في الصحراء الشرقية.

وقال المهندس أحمد خيري، رئيس قطاع تطوير الأعمال والاستراتيجيات بشركة «إنتو ميتالز» القابضة للتعدين، في تصريحات صحفية، إن الشركة تدرس حاليًا المناطق المطروحة، إلا أنها لم تتخذ قرارًا نهائيًا بشأن التقدم لأي من المربعات الجديدة.

وأوضح خيري أن قرار الشركة لا يرتبط بعدد محدد أو مستهدف من المربعات التي تسعى للحصول عليها، وإنما يتوقف على نتائج المراجعة الفنية لكل منطقة، ومدى توافقها مع استراتيجية «إنتو ميتالز» وإمكاناتها الفنية وقدرتها على تنفيذ برامج البحث والاستكشاف بها.

نجيب ساويرس

طرح مناطق البحث والاستكشاف

وأشار خيري إلى أن آلية طرح مناطق البحث والاستكشاف شهدت تغييرًا بموجب التعديلات الأخيرة على اللوائح المنظمة للمزايدات، إذ لم يعد النظام قائمًا على فتح مزايدة في موعد محدد وإغلاقها في تاريخ معين، كما كان يحدث سابقًا.

وأوضح أن الأراضي التي تطرحها الدولة أصبحت متاحة بصورة مستمرة، مع تقسيمها إلى مربعات يجري طرحها أمام المستثمرين، لافتًا إلى أن مساحة المربع عادة ما تبلغ نحو 170 كيلومترًا مربعًا.

وبحسب خيري، فإنه في حال تقدمت شركة بعرض على مربع معين، يتم الإعلان عن ذلك أمام الشركات الراغبة، مع منحها مهلة 30 يومًا لتقديم عروضها الفنية والمالية.

5 إلى 6 ملايين دولار استثمارات جديدة في مصر

ولا تقتصر خطط «إنتو ميتالز» على دراسة مناطق جديدة، إذ تستهدف الشركة ضخ استثمارات تتراوح بين 5 و6 ملايين دولار خلال الفترة المتبقية من العام الجاري، مع التركيز على تكثيف أعمال الحفر بمجرد استئناف العمل في مواقعها التابعة.

وكانت الشركة قد ضخت نحو 15 مليون دولار في أعمال الحفر والاستكشاف خلال العامين الماضيين، في إطار بناء محفظة واسعة من مشروعات البحث عن الذهب في مصر.

ويأتي ذلك في وقت تستعد فيه المجموعة لاستئناف عمليات الحفر في مناطق امتيازها، بعد فترة شهدت تباطؤًا وتوقفًا جزئيًا بسبب عمليات التمشيط الأمني للتعامل مع مجموعات المنقبين غير الشرعيين عن الذهب.

«إنتو ميتالز» تنتظر عودة الحفر

وقال خيري إن الشركة تترقب عودة أعمال الحفر بمجرد انتهاء عمليات التمشيط وعودة الأوضاع الأمنية إلى طبيعتها، مشيدًا بالدور الذي قامت به القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، إلى جانب وزارة البترول والثروة المعدنية، في التعامل مع ظاهرة التنقيب غير الشرعي.

وأوضح أن أعمال الشركة شهدت خلال الأشهر الأخيرة تباطؤًا وتوقفًا جزئيًا نتيجة عمليات التمشيط التي استهدفت التعامل مع مجموعات من المنقبين غير الشرعيين، مشيرًا إلى أن وجود هذه المجموعات كان يمثل مصدر خطورة على عمليات الشركة واستمرارية أعمالها في مناطق الامتياز.

وأضاف أن الشركة لم تتلقَّ حتى الآن إخطارًا رسميًا بالموعد المحدد لاستئناف الأعمال، لكنه يتوقع إمكانية العودة إلى عمليات الحفر خلال شهر تقريبًا، مع اعتزام الشركة رفع وتيرة الاستثمارات لتعويض جزء من الفترة التي تأثرت فيها أعمال الحفر والاستكشاف.

ساويرس يوسع رهانه على الذهب

وتأتي دراسة الاستحواذ على مناطق جديدة ضمن استراتيجية أوسع يتبناها المهندس نجيب ساويرس لتعزيز استثماراته في قطاع الذهب، إذ يمثل المعدن الأصفر نحو 70% من محفظته الاستثمارية، مع توسع اهتمامه من الاستثمار في الذهب إلى البحث والاستكشاف عن رواسب جديدة.

وتمتلك «إنتو ميتالز» من خلال شركة «أخ جولد» محفظة امتيازات تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 1104 كيلومترات مربعة موزعة على عدد من المناطق التعدينية الواعدة في الصحراء الشرقية.

وتقود «أخ جولد» عمليات استكشاف داخل منطقة الدرع العربي النوبي، مستفيدة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية التي شهدها قطاع التعدين المصري خلال السنوات الأخيرة، بهدف جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وبدأت المجموعة تواجدها في السوق المصرية عام 2020، بينما انطلقت عملياتها الميدانية فعليًا في عام 2021، وتمكنت خلال فترة قصيرة من بناء محفظة استكشافية واسعة شملت 9 قطاعات استكشافية و4 امتيازات رئيسية.

تقييم اقتصادي للمناطق قبل ضخ الاستثمارات

ورغم توسع الشركة في أعمال البحث، فإن استراتيجيتها لا تقوم على الاحتفاظ بكل مناطق الامتياز، وإنما تعتمد على تقييم الجدوى الاقتصادية لكل منطقة وفقًا للنتائج الجيولوجية التي تظهرها برامج الاستكشاف.

وفي هذا الإطار، بدأت «أخ جولد» إجراءات التخلي عن رخصتي جبل أم عرادة وجبل الميت بعدما أظهرت نتائج الاستكشاف أن التمعدنات الموجودة لا تحقق المعايير الاقتصادية المطلوبة للاستمرار في ضخ الاستثمارات.

كما تدرس الشركة مستقبل رخصة بئر أسل، التي تخضع لبرنامج مسح جيوكيميائي يشمل ثلاثة مواقع، على أن يتم اتخاذ القرار النهائي بشأن الاحتفاظ بها أو التخلي عنها قبل نهاية العام الجاري.

مشروع وادي دبر 

وفي المقابل، يبرز مشروع وادي دبر كأحد أهم رهانات المجموعة في مصر، إذ يقع المشروع على مساحة تبلغ نحو 125 كيلومترًا مربعًا، بالقرب من منطقة منجم السكري.

ونفذت الشركة أعمال حفر بإجمالي أطوال بلغت نحو 14 ألف متر، وأظهرت النتائج مؤشرات جيولوجية مشجعة، من بينها تقاطع بطول 24 مترًا بمتوسط تركيز 3.37 جرام ذهب للطن، إلى جانب تقاطع آخر بطول 5 أمتار بتركيز 3.51 جرام ذهب للطن.

وتستعد الشركة لتنفيذ برنامج حفر جديد بطول 12 ألف متر، بهدف تأكيد واستكمال النتائج السابقة واختبار الامتدادات العميقة للتمعدن بعد استكمال أعمال المسح الجيوفيزيائي الجوي.

وتشير نتائج الحفر المعلنة في المنطقة إلى وجود مؤشرات إيجابية، منها تسجيل البئر WD-DD0005 تقاطعًا بطول 24 مترًا بتركيز 3.37 جرام ذهب للطن، والبئر WD-RC0062A تقاطعًا بطول 5 أمتار بتركيز 3.51 جرام للطن، إلى جانب نتائج أخرى في آبار المنطقة.

ولا يقتصر نشاط الشركة على وادي دبر، إذ حققت أعمال الاستكشاف في منطقة بكرية التاريخية مؤشرات أخرى، خاصة في مشروع جبل الشلول.

وكشفت المسوحات الجيوكيميائية في منطقة تلت جدالة عن وجود شذوذ ذهبي ممتد لمسافة تصل إلى 5 كيلومترات، مع مؤشرات ترجح امتداد النظام المعدني إلى رخصة وادي جندي المجاورة.

كما سجلت أعمال الحفر نتيجة بلغت 8 أمتار بمتوسط تركيز 6.91 جرام ذهب للطن، في مؤشر يدفع الشركة إلى مواصلة تقييم المنطقة واستكمال برامج الاستكشاف.

وتضم مناطق وادي جندي وجبل الشلول امتيازات تبلغ مساحتها الإجمالية نحو 807 كيلومترات مربعة، موزعة بين 530 كيلومترًا مربعًا لوادي جندي و277 كيلومترًا مربعًا لجبل الشلول.

كما سجلت عينات من عروق الكوارتز السطحية في المنطقة تركيزات وصلت إلى 10.2 جرام ذهب للطن، فيما نفذت الشركة برنامج حفر أوليًا شمل 14 بئرًا بإجمالي 2521 مترًا خلال الربع الأخير من 2024.

مشروع بئر أسل

وفي مشروع بئر أسل، حددت الشركة ثلاثة مواقع رئيسية تحمل مؤشرات للذهب، هي وادي العقرب وحمرة غنام وشرم البحري.

وفي وادي العقرب، جُمعت عشرات العينات الصخرية وعينات رواسب الوديان، وأظهرت النتائج شذوذًا على تركيب جيولوجي بطول نحو 700 متر وعرض 10 أمتار.

أما حمرة غنام، فتشير نتائج العينات إلى ارتباط الذهب بتركيب جيولوجي يمتد لنحو كيلومتر، بينما لا تزال أعمال الاستكشاف في شرم البحري في مرحلة مبكرة نسبيًا.

وبناءً على تفاوت النتائج، تواصل الشركة تقييم جدوى الاحتفاظ بالرخصة قبل اتخاذ القرار النهائي بنهاية العام.

التخلي عن مناطق غير اقتصادية

وتعكس قرارات التخلي عن بعض الرخص طبيعة استراتيجية الشركة في إدارة محفظة الاستكشاف، إذ لا تستهدف الاحتفاظ بمناطق الامتياز لمجرد وجود مؤشرات ذهبية، وإنما تربط استمرار الإنفاق بمدى قدرة المنطقة على تحقيق جدوى اقتصادية.

ففي جبل أم عرادة، سجلت بعض العينات تركيزات وصلت إلى 6.78 و4.88 و2.47 جرام ذهب للطن، إلا أن التمعدن لم يكن مستمرًا أو واسع النطاق بما يكفي لتبرير استثمارات إضافية.

أما جبل الميت، فأظهرت النتائج مستويات أقل بكثير، إذ لم تتجاوز أعلى التركيزات المسجلة 0.46 و0.12 جرام ذهب للطن، ما دفع الشركة إلى التخلي عن الرخصة.

إصلاحات التعدين تدعم جذب الاستثمارات

ويرى خيري أن التغييرات التي شهدها قطاع التعدين المصري خلال السنوات الأخيرة تمثل تحولًا مهمًا في بيئة الاستثمار، خاصة مع خفض القيمة الإيجارية لرخص الاستكشاف بنحو 60%، وإتاحة البيانات الجيولوجية إلكترونيًا، وإطلاق نظام الكاداستر التعديني، إلى جانب تطبيق مبدأ التثبيت الضريبي في اتفاقيات الاستغلال.

وتوفر هذه الإجراءات للشركات قدرًا أكبر من الوضوح بشأن تكلفة الاستثمار وإجراءات الحصول على الرخص والبيانات الجيولوجية، بما يشجع الشركات على توجيه نسبة أكبر من إنفاقها إلى أعمال الحفر والاستكشاف بدلًا من الرسوم والإجراءات الإدارية.

استثمارات جديدة تنتظر عودة الحفر

وبينما تدرس «إنتو ميتالز» فرص الدخول إلى مناطق جديدة طرحتها وزارة البترول والثروة المعدنية، تظل الأولوية الحالية للشركة هي استعادة نشاط الحفر في مناطق الامتياز القائمة، بعد انتهاء أعمال التمشيط الأمني.

وتستهدف الشركة ضخ 5 إلى 6 ملايين دولار خلال الفترة المتبقية من العام، مع رفع وتيرة الحفر بمجرد استئناف العمل، بما يعوض جزءًا من فترة التوقف ويتيح اختبار المزيد من الأهداف الجيولوجية في مشروعاتها الحالية.

Short Url

search