الإثنين، 17 أغسطس 2026

01:26 ص

صناعة الشوكولاتة في مصر.. من استيراد الكاكاو إلى مركز إقليمي للتصدير

الإثنين، 17 أغسطس 2026 12:30 ص

صناعة الشوكولاتة

صناعة الشوكولاتة

تحولت صناعة الشوكولاتة في مصر خلال السنوات الأخيرة إلى واحدة من الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة، مع توسع الاستثمارات المحلية والأجنبية وارتفاع قدرات المصانع على تلبية احتياجات السوق المحلية والتصدير إلى عشرات الأسواق الخارجية، رغم اعتماد الصناعة بالكامل تقريبًا على استيراد الكاكاو من الخارج.

وكشف المجلس التصديري للصناعات الغذائية، أن صادرات الشوكولاتة المصرية سجلت نحو 229 مليون دولار خلال النصف الأول من عام 2026، لتواصل المنتجات ذات القيمة المضافة تعزيز حضورها داخل هيكل صادرات الصناعات الغذائية المصرية، وسجلت صادرات الشوكولاتة خلال 2025، بحسب بيانات المجلس التصديري للصناعات الغذائية.

مصر تتحول إلى قاعدة إقليمية لصناعة الشوكولاتة

ولا تمتلك مصر إنتاجًا محليًا من حبوب الكاكاو، إذ تعتمد المصانع على استيراد احتياجاتها من الأسواق العالمية، وعلى رأسها كوت ديفوار وغانا وإندونيسيا وغيرها، قبل إجراء عمليات التصنيع والتجهيز والتغليف محليًا وإعادة تصدير المنتجات إلى الأسواق الخارجية.

وبحسب تقديرات، بلغ إنتاج مصر من منتجات الشوكولاتة والكاكاو نحو 395 ألف طن خلال 2024، مقابل استهلاك يقترب من 377 ألف طن، بما يعكس اتساع قاعدة الإنتاج والتصنيع المحلية.

وتستفيد الصناعة المصرية من موقع البلاد الجغرافي، وتوافر العمالة، وانخفاض بعض تكاليف الإنتاج مقارنة بمنافسين إقليميين، إلى جانب اتفاقيات التجارة التي تمنح المنتجات المصرية فرصًا للوصول إلى أسواق متعددة.

السعودية والإمارات في مقدمة الأسواق

وتتجه نسبة كبيرة من صادرات الشوكولاتة المصرية إلى الأسواق العربية، خاصة السعودية والإمارات والكويت وقطر، إلى جانب أسواق في بريطانيا وإفريقيا وغيرها.

كما نجحت مصر في تعزيز موقعها في بعض بنود التجارة العالمية المرتبطة بالشوكولاتة، حيث جاءت ضمن أبرز الدول المصدرة للشوكولاتة المحشوة عالميًا خلال 2024، ويعكس تنوع الأسواق الخارجية قدرة المصانع المصرية على إنتاج علامات ومنتجات بمواصفات تناسب احتياجات المستهلكين في أسواق مختلفة، فضلًا عن استفادة الشركات من القرب الجغرافي للأسواق العربية والأفريقية.

استثمارات ضخمة ومصانع عالمية

وشهد قطاع الشوكولاتة والحلويات في مصر دخول وتوسع عدد من الشركات العالمية والمحلية، من بينها مارس إيجيبت، التي تمتلك مصنعًا في مدينة السادس من أكتوبر وتوجه جانبًا كبيرًا من إنتاجها إلى التصدير، إلى جانب شركة مونديليز التي تنتج عددًا من العلامات العالمية الشهيرة في مصر.

كما توسعت شركة إلفان التركية في السوق المصرية من خلال استثمارات جديدة، بينما تمثل شركة كورونا واحدة من أبرز العلامات المحلية التاريخية في صناعة الشوكولاتة والحلويات، إلى جانب شركات ومصانع مصرية أخرى تعمل في القطاع.

وتضم الصناعة كذلك استثمارات في مجالات إنتاج الشوكولاتة الصناعية ومستلزمات التصنيع، مع اتجاه شركات عالمية متخصصة إلى دراسة أو تنفيذ استثمارات جديدة في السوق المصرية.

من الكاكاو المستورد إلى منتج مصري عالي القيمة

ورغم أن مصر لا تنتج الكاكاو، فإن القيمة الاقتصادية للصناعة لا ترتبط بإنتاج المادة الخام فقط، وإنما بالعمليات الصناعية التي تتم داخل المصانع المصرية، بداية من معالجة المكونات وصولًا إلى تصنيع الشوكولاتة وتشكيلها وتغليفها وإعدادها للتصدير.

وتوفر هذه العمليات قيمة مضافة للاقتصاد، وتخلق فرصًا للعمل، وتدعم قطاعات مرتبطة بالصناعة مثل التعبئة والتغليف والنقل والخدمات اللوجستية.

كما ساهمت الاستثمارات الأجنبية في نقل تكنولوجيا التصنيع ورفع الطاقة الإنتاجية، وهو ما عزز قدرة مصر على التحول من سوق مستهلك للشوكولاتة إلى قاعدة إنتاج وتصدير إقليمية.

صناعة تستهدف نصف مليار دولار صادرات

ويستهدف قطاع الصناعات الغذائية مواصلة زيادة صادرات الشوكولاتة والمنتجات ذات القيمة المضافة، مع وجود طموحات للوصول إلى 500 مليون دولار صادرات خلال السنوات المقبلة، وسط توقعات بإمكانية تحقيق مستويات أعلى على المدى المتوسط مع دخول استثمارات جديدة وزيادة الطاقات الإنتاجية.

وفي المقابل، يظل السوق المحلية أمام تحديات مرتبطة بأسعار المواد الخام العالمية وتكاليف الإنتاج، خاصة مع اعتماد الصناعة على استيراد الكاكاو، إلى جانب تأثير تغيرات أسعار الصرف وتكاليف الشحن والطاقة.

Short Url

search