الأحد، 16 أغسطس 2026

10:41 م

«أبو زنيمة».. مدينة «الفيروز والمنجنيز» تعود لواجهة الصناعة المصرية

الأحد، 16 أغسطس 2026 08:44 م

جنوب سيناء- أرشيفية

جنوب سيناء- أرشيفية

أحمد محيي

مع أول زيارة رسمية لوزير الصناعة، المهندس خالد هاشم، إلى المنطقة الصناعية بـ«أبو زنيمة»، عادت المدينة الواقعة على خليج السويس إلى واجهة المشهد الصناعي والتعديني في مصر، وذلك مع تفقد مصنع السبائك بشركة سيناء للمنجنيز، ومتابعة خطط زيادة الإنتاج والتوسع في الصناعات القائمة على الخامات المحلية.

ولكن قصة «أبو زنيمة»، لا تبدأ من زيارة الوزير الأخيرة، فالمكان ارتبط بالتعدين منذ آلاف السنين، قبل أن يتحول في العصر الحديث إلى أحد أبرز مراكز التعدين والصناعات المرتبطة بالمنجنيز والجبس في جنوب سيناء.

وفي هذا التقرير، يستعرض «إيجي إن»، معلومات عن مدينة أبو زنيمة، وموقعها وتاريخها، وثرواتها التعدينية، وأبرز منشآتها الصناعية، إضافة إلى دور مينائها في نقل الخامات والمنتجات.

 

أبو زنيمة.. مدينة على خليج السويس

تقع مدينة أبو زنيمة في محافظة جنوب سيناء، على الساحل الشرقي لخليج السويس، جنوب مدينة رأس سدر، وتبلغ مساحتها نحو 5 آلاف كيلومتر مربع، وفقا لما ورد عن البوابة الإلكترونية الرسمية لمحافظة جنوب سيناء.

ويرجع سبب تسمية المدينة إلى وجود مقام قديم لشيخ كان يعرف باسم «الشيخ أبو زنيمة».

وتجمع المدينة بين أكثر من نشاط، فمع التعدين والصناعة، توجد أنشطة زراعية في منطقة غرندل، بينما يرتبط جزء من النشاط السياحي والطبي بالمعالم الطبيعية الموجودة في نطاق المدينة.

ولا ترتبط أبو زنيمة، بالصناعة الحديثة فقط، إذ أشارت محافظة جنوب سيناء إلى أن المنطقة شهدت في العصور القديمة نشاطا تعدينيا، كما كان بها ميناء فرعوني لنقل الفيروز والنحاس إلى مناطق أخرى من مصر، بما يعطي المدينة بعدا تاريخيا مختلفا، فالموقع الذي استخدم قديما لخدمة حركة الخامات أصبح في العصر الحديث مركزا للتعدين والصناعات التحويلية المرتبطة بالموارد المعدنية.

المنجنيز.. معدن صنع هوية أبو زنيمة

ويمثل المنجنيز، أحد أهم عناصر النشاط الصناعي في أبو زنيمة، حيث تأسست شركة سيناء للمنجنيز في 18 مايو 1957م، بهدف استغلال رواسب المنجنيز في شبه جزيرة سيناء، وقالت الشركة في بياناتها الرسمية إنها أول وأكبر منتج لخام المنجنيز في مصر، ولا تقتصر أهمية المنجنيز على كونه خاما تعدينيا، إذ انه يدخل في إنتاج السبائك الحديدية المستخدمة في صناعة الصلب.

وتنتج الشركة «سيليكون منجنيز»، وهي سبيكة تستخدم في صناعة الصلب كعامل لإزالة الأكسدة وعنصر من عناصر صناعة السبائك، كما اعلنت الشركة أن لديها فرنا كهربائيا بطاقة 36 ألف طن سنويا لإنتاج هذا النوع من السبائك، ويمثل المنجنيز أحد المدخلات المهمة في صناعة الصلب، ولذلك فإن إنتاج سبائكه محليا يرتبط مباشرة بقدرة الصناعة المصرية على توفير جزء من احتياجاتها من المدخلات الصناعية.

وتكمن أهمية أبو زنيمة، في وجود سلسلة مترابطة تبدأ من الخامة التعدينية، ثم المعالجة والإنتاج، وصولا إلى السبائك التي تدخل في صناعات أخرى، وبالتالي فإن القيمة الاقتصادية للمنطقة لا ترتبط فقط بوجود المنجم، وإنما بقدرتها على تحويل الخام إلى منتجات صناعية ذات قيمة مضافة.

وتجمع شركة سيناء للمنجنيز، بين النشاط التعديني والصناعي، وتضم منشآتها في أبو زنيمة عمليات مرتبطة بإنتاج خامات المنجنيز والسبائك، حيث أوضحت الشركة أن منشآتها تشمل مقرها الرئيسي ومصهرها في سيناء، كما تمتلك محطة كهرباء خاصة بقدرة 21 ميجاوات لتوفير الطاقة اللازمة لعملياتها الصناعية.

وبحسب بيانات الشركة، فانه يعمل بها أكثر من 500 موظف، وتشكل عمليات الأفران والميناء واللوجستيات جزءا من منظومة العمل في أبو زنيمة.

ميناء أبو زنيمة.. حلقة الوصل بين المنجم والأسواق

ويمثل ميناء أبو زنيمة، أحد أهم عناصر القوة اللوجستية في المدينة، فوفقا لقطاع النقل البحري واللوجستيات بوزارة النقل، يقع ميناء أبو زنيمة على الشاطئ الشرقي لخليج السويس، على مسافة 65 ميلا بحريا جنوب السويس، ونحو 150 كيلومترا من نفق الشهيد أحمد حمدي، ويتخصص الميناء في تداول عدد من الخامات والمنتجات، من بينها:

  • المنجنيز.
  • سبائك الفيرومنجنيز.
  • الجبس.
  • الكاولين.
  • الرمل الزجاجي.
  • الرمل الأحمر.

وتبلغ الطاقة المعلنة للتداول بالميناء نحو 250 ألف طن سنويا، بينما يبلغ معدل الشحن 4 آلاف طن خلال 24 ساعة، ومعدل التفريغ 2500 طن خلال 24 ساعة.

وبذلك يؤدي الميناء دورا في ربط النشاط التعديني والصناعي في المنطقة بحركة التجارة البحرية.

أبو زنيمة.. ليست منجنيز فقط

ورغم ارتباط اسم المدينة بالمنجنيز، فإن قاعدة الموارد التعدينية في المنطقة أوسع من ذلك، حيث تتعامل منظومة ميناء أبو زنيمة، مع خامات ومنتجات أخرى، بينها الجبس، والكاولين، والرمل الزجاجي، والرمل الأحمر، وهو ما يعكس تنوع الموارد التي يمكن أن تقوم عليها صناعات مختلفة.

وأشارت محافظة جنوب سيناء، إلى وجود مصنع للجبس في منطقة «رأس ملعب»، تابع لشركة سيناء للمنجنيز، إلى جانب نشاط المحاجر والمناجم في محيط المدينة، وهنا تظهر أهمية المنطقة بالنسبة لفكرة تعظيم القيمة المضافة للثروة التعدينية، أي الانتقال من استخراج الخام إلى معالجته وتصنيعه قبل وصوله إلى الأسواق.

وليست أبو زنيمة، مجرد تجمع لمناجم ومصانع قائمة، وإنما توجد بها منطقة صناعية معترف بها رسميا، إذ أدرجت الهيئة العامة للتنمية الصناعية «المنطقة الصناعية بأبو زنيمة» ضمن المناطق الصناعية في مصر، ويعود إنشاؤها إلى القرار الجمهوري رقم 61 لسنة 2015، حيث تأتي المنطقة ضمن توجه أوسع للاستفادة من موارد جنوب سيناء وإقامة صناعات تتناسب مع طبيعة الخامات المتوافرة بها.

السياحة والطبيعة إلى جانب الصناعة

ورغم الطابع الصناعي والتعديني للمدينة، إلا أن أبو زنيمة تضم أيضا مقومات طبيعية وسياحية، ومن أبرزها «وادي غرندل»، الذي تصفه محافظة جنوب سيناء بأنه من أبرز الوديان الطبيعية في المحافظة، ويتميز بالتنوع البيولوجي ووجود المياه الجوفية، كما تقع في نطاق المدينة منطقة «حمام فرعون»، وهي من المناطق المعروفة بالسياحة العلاجية في جنوب سيناء، وبذلك تجمع أبو زنيمة بين 3 أوجه رئيسية للنشاط: التعدين والصناعة – السياحة والطبيعة – الأنشطة الزراعية المحدودة في مناطق توافر المياه.

عودة أبو زنيمة إلى الواجهة

وتأتي زيارة وزير الصناعة للمنطقة في توقيت تسعى فيه الدولة إلى زيادة التصنيع المحلي وتعظيم الاستفادة من الموارد التعدينية، حيث جرى تفقد مصنع السبائك بشركة سيناء للمنجنيز، والاطلاع على خطة رفع الطاقة الإنتاجية للسبائك إلى 50 ألف طن سنويا بنهاية عام 2028، إلى جانب متابعة مشروعات جديدة تستهدف زيادة القيمة المضافة للخامات، كما تم افتتاح منظومة لتنقية الغازات وفصل الغبار والأتربة بهدف تحسين بيئة العمل والحد من الانبعاثات، بجانب تفقده مشروع فصل الحديد عن المنجنيز، إضافة إلى منشآت التخزين والتلبيد ورصيف الشحن بميناء أبو زنيمة.

ومع خطط زيادة إنتاج السبائك، وتطوير المشروعات المرتبطة بالخامات، ودعم المنطقة الصناعية، تطرح المدينة نفسها من جديد كموقع يمكن أن يجمع بين الثروة المعدنية والتصنيع والنقل البحري.

فهل تستطيع أبو زنيمة أن تنتقل من مدينة اشتهرت باستخراج المنجنيز إلى مركز متكامل للصناعات القائمة على الثروة التعدينية في جنوب سيناء؟

اقرأ أيضا:

وزير الصناعة من «سبائك سيناء للمنجنيز»: زيادة قاعدة الصناعات المغذية لـ«الحديد والصلب»

من رمل سيناء لزجاج الأدوية والمشروبات.. صناعة العبوات الزجاجية تتوسع في مصر

Short Url

search