الإثنين، 17 أغسطس 2026

05:26 ص

مارك والتر.. من تاجر مغمور في وول ستريت إلى إمبراطورية بمليارات الدولارات

الإثنين، 17 أغسطس 2026 04:30 ص

مارك والتر

مارك والتر

مي المرسي

مارك والتر لم يبدأ مسيرته من عالم الرياضة أو هوليوود، ولم يكن اسمه معروفًا في دوائر المليارديرات، لكنه بدأ من سوق مالية متخصصة في وول ستريت، قبل أن يبني واحدة من أبرز الإمبراطوريات الاستثمارية التي تجمع بين التأمين، والائتمان الخاص، والأصول البديلة والرياضة.

لكن صعود والتر لم يكن مجرد قصة نجاح مالي؛ إذ أصبحت إمبراطوريته الاستثمارية محط تدقيق أميركي بسبب طبيعة العلاقات المالية بين شركات التأمين التي يسيطر عليها وأجزاء أخرى من أعماله.

من سوق الأوراق التجارية إلى وول ستريت

نشأ مارك والتر في مزرعة بولاية أيوا، ودرس المحاسبة في جامعة كريتون بولاية نبراسكا، قبل أن يدخل عالم التمويل من بوابة بعيدة عن صفقات الاستحواذ الضخمة.

عمل "والتر" لسنوات في شركة ليبرتي هامبشاير، المتخصصة في تجميع الأوراق المالية في سوق الأوراق التجارية، وهو السوق الذي تعتمد عليه الشركات للحصول على تمويل وسيولة قصيرة الأجل، وهناك بنى خبرته في إدارة محافظ ضخمة من الديون قصيرة الأجل، وطور استراتيجية تقوم على البحث عن فرص المراجحة واستغلال الفجوات بين أسعار الأصول والتزاماتها.

تأسيس جوجنهايم بارتنرز

في أواخر تسعينيات القرن الماضي، بدأت مسيرة والتر في الانتقال إلى مستوى مختلف، وفي عام 1999، أسس والتر وشركاؤه، ومن بينهم جي تود مورلي وبيتر لوسون-جونستون، شركة جوجنهايم بارتنرز، تحولت الشركة خلال سنوات إلى لاعب كبير في وول ستريت، وأصبحت تدير أصولًا تتجاوز 300 مليار دولار، لكن التحول الأكبر في استراتيجية مارك والتر جاء بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008.

الأزمة المالية صنعت فرصة جديدة

بينما كانت الأزمة المالية تضرب المؤسسات الأميركية، رأى والتر فرصة في قطاع التأمين الذي تراجعت تقييماته بشدة بعد انهيار شركة AIG، بدأت جوجنهايم في الاستحواذ على شركات تأمين، لتكتشف أن شركات التأمين تمتلك ميزة استثمارية مهمة: التزامات طويلة الأجل.

فوثائق التأمين والمعاشات قد تمتد لسنوات أو عقود، بما يسمح باستثمار الأموال في أصول طويلة الأجل وغير سائلة نسبيًا، بدلًا من الاقتصار على أدوات مالية قصيرة الأجل.

وهنا بدأت تتشكل الاستراتيجية التي ستصبح لاحقًا واحدة من أهم أفكار مارك والتر الاستثمارية: استخدام أموال التأمين لتمويل الاستثمارات البديلة والأصول طويلة الأجل.

صفقة لوس أنجلوس دودجرز

لم تتوقف إمبراطورية مارك والتر عند الأسواق المالية، في عام 2012، قاد والتر وتود بوهلي مجموعة استحوذت على فريق لوس أنجلوس دودجرز مقابل 2.15 مليار دولار، في صفقة كانت قياسية في عالم الرياضة وقتها.

لكن القيمة الحقيقية للصفقة لم تكن في شراء الفريق فقط، فكان لدى دودجرز عقد لحقوق البث التلفزيوني اعتبر المستثمرون أنه أقل من القيمة السوقية. وبعد الاستحواذ، تمكن المالكان الجديدان من إعادة ترتيب حقوق البث، وتحويل التدفقات المستقبلية إلى سندات دين بمليارات الدولارات.

وبحسب التقرير، بيعت هذه السندات إلى بنوك وشركات تأمين، بينها شركات تابعة لإمبراطورية غوغنهايم، وهو ما وفر للمالكين سيولة جديدة تجاوزت قيمة شراء الفريق نفسه.

من التأمين إلى الأصول البديلة

أصبحت هذه الاستراتيجية نموذجًا أوسع داخل وول ستريت، بدأت شركات استثمار كبرى مثل أبولو وKKR وبروكفيلد في الاستحواذ على شركات تأمين، واستخدام الأموال التي تجمعها هذه الشركات في استثمارات طويلة الأجل، بينها القروض الخاصة والأصول البديلة.

وبمرور الوقت، أصبحت هذه السوق ضخمة، إذ تدير شركات رأس المال الخاص مجتمعة أصولًا تأمينية تتجاوز تريليون دولار، وفق البيانات الواردة في التقرير، وهكذا لم يعد التأمين مجرد نشاط مستقل داخل إمبراطورية والتر، بل أصبح جزءًا من نموذج مالي متكامل يربط بين التأمين والاستثمار الخاص والائتمان والأصول غير التقليدية.

إمبراطورية مارك والتر في الرياضة

بعد دودجرز، توسعت استثمارات والتر الرياضية، امتلك لاحقًا فريق لوس أنجلوس ليكرز لكرة السلة، قبل أن يوافق هذا العام على بيع الفريق مقابل 12.5 مليار دولار، في صفقة ضخمة فاجأت الأوساط الرياضية، خصوصًا أنه لم يمض وقت طويل على امتلاكه الفريق، كما توسعت استثمارات شركائه السابقين في مجالات أخرى، إذ أصبح تود بوهلي، الذي شارك والتر في صفقة دودجرز، مالكًا لنادي تشيلسي الإنجليزي، إلى جانب استثمارات في الإنتاج السينمائي والعقارات.

20 مليار دولار تحت التدقيق

لكن قصة نجاح مارك والتر تواجه حاليًا اختبارًا صعبًا، فقد كشفت شركتان من شركات التأمين التي يملكها والتر تحت مظلة TWG Global في يونيو الماضي عن عدم تحديد أصول تتجاوز قيمتها 20 مليار دولار مرتبطة بأطراف ذات صلة.

ودفعت هذه التطورات الشركتين إلى إعادة هيكلة أو بيع أجزاء من هذه الاستثمارات، في محاولة لتجنب خفض التصنيف الائتماني الذي يمكن أن يضغط على وضعهما المالي، وأصبحت القضية محل اهتمام أكبر لأن شركات التأمين تمثل مصدرًا رئيسيًا للأموال التي تستثمرها شركات رأس المال الخاص في الأصول البديلة.

لماذا تثير قضية والتر القلق في وول ستريت؟

المشكلة لا تتعلق فقط بإمبراطورية رجل أعمال واحد، فالقلق الأكبر يتعلق بالنمو السريع لنموذج التأمين بجانب رأس المال الخاص، خصوصًا مع تدفق تريليونات الدولارات إلى الائتمان الخاص والأصول غير السائلة، وفي حال وجود تضارب في المصالح بين شركات التأمين وشركات الاستثمار المرتبطة بالمالك نفسه، فإن الأسئلة لا تتعلق فقط بقيمة الأصول، وإنما أيضًا بكيفية تقييمها، ومن يحدد شروط الصفقات، ومن يتحمل المخاطر في النهاية.

ولهذا أصبحت إمبراطورية والتر تحت المجهر، في وقت يحاول فيه قطاع الائتمان الخاص ترسيخ نفسه كبديل رئيسي للبنوك التقليدية في تمويل الشركات والاستثمارات.

من وول ستريت إلى إمبراطورية عالمية

قصة مارك والتر بدأت في سوق متخصصة للأوراق التجارية، ثم انتقلت إلى إدارة الأصول، فالتأمين، ثم الأصول البديلة، وصولًا إلى امتلاك أكبر الأسماء في الرياضة الأميركية.

لكن صعوده يكشف في الوقت نفسه عن تحول أوسع في عالم المال: لم تعد الإمبراطوريات الاستثمارية الكبرى تعتمد على الأسهم والسندات فقط، بل أصبحت تبني شبكات تجمع التأمين والائتمان الخاص والأصول البديلة والرياضة والترفيه.

اقرأ أيضًا:

ارتفاع أسعار الفضة اليوم في مصر وعيار 999 يسجل 103.75 جنيهًا

أسعار الذهب اليوم في مصر.. عيار 21 يسجل 6,255 جنيهًا

إنفيديا تدرس استثمار 3 مليارات دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي

سعر خام برنت يرتفع لـ88.60 دولار.. ومكاسب أسبوعية تقترب من 6%

تقارير: التضخم يجمّد خفض الفائدة في مصر.. والتثبيت خيار أمثل حتى نهاية 2026

Short Url

search