الأحد، 16 أغسطس 2026

12:19 م

الذكاء الاصطناعي يستهلك المياه سرا.. 211 مليار جالون لتوليد الكهرباء

الأحد، 16 أغسطس 2026 10:40 ص

مراكز البيانات

مراكز البيانات

مع توسع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يتزايد الطلب على المياه لتبريد الخوادم وتوليد الكهرباء، ما يثير مخاوف متصاعدة بشأن مستقبل الموارد المائية في المناطق التي تعاني شحاً أصلاً.

وأدى الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي إلى موجة غير مسبوقة من الاستثمارات في مراكز البيانات حول العالم، لكن هذا التوسع لا يستهلك كميات ضخمة من الكهرباء فحسب، بل يحتاج أيضاً إلى كميات متزايدة من المياه لتبريد الخوادم وإنتاج الطاقة اللازمة لتشغيلها.

وتشير تقديرات حديثة إلى أن استهلاك مراكز البيانات للمياه في الولايات المتحدة بلغ نحو 17.4 مليار جالون خلال عام 2023، مع توقعات بارتفاعه إلى نحو 74 مليار جالون سنوياً بحلول 2028، وتذهب النسبة الأكبر من هذا الاستخدام إلى عمليات التبريد.

لكن هذه الأرقام لا تعكس سوى جزء من الصورة، إذ إن إنتاج الكهرباء التي تحتاجها مراكز البيانات يستهلك بدوره كميات كبيرة من المياه، وتشير تقديرات أخرى إلى أن محطات توليد الكهرباء المرتبطة بتشغيل مراكز البيانات في الولايات المتحدة استهلكت نحو 211 مليار جالون من المياه في 2023، أي ما يقارب 12 ضعف الاستهلاك المباشر لمراكز البيانات.

لماذا تحتاج مراكز البيانات إلى المياه؟

تعمل آلاف الخوادم داخل مراكز البيانات على مدار الساعة، وتنتج كميات كبيرة من الحرارة، وإذا لم يتم التخلص من هذه الحرارة باستمرار، فقد تتعرض المعدات للتلف أو تتراجع كفاءتها.

وتعتمد العديد من مراكز البيانات على أنظمة التبريد بالتبخر وأبراج التبريد، إذ تُستخدم المياه لامتصاص الحرارة ثم تُطلق إلى الهواء على هيئة بخار، وهنا تكمن المشكلة الرئيسية، إذ أن جزء من المياه المستخدمة في التبريد لا يعود إلى مصادر المياه المحلية، بل يفقد نتيجة التبخر.

وتوجد أنظمة تبريد جافة تعتمد على الهواء والمراوح بدلًا من المياه، لكنها قد تحتاج إلى كميات أكبر من الكهرباء، كما تتراجع كفاءتها في الأجواء شديدة الحرارة، لذلك تلجأ بعض المنشآت إلى حلول هجينة تجمع بين التبريد الجاف والمائي بحسب الظروف المناخية.

ويختلف استهلاك المياه بشكلٍ كبيرٍ من مركز بيانات إلى آخر، تبعًا لتصميم المنشأة، ونوع أنظمة التبريد، ودرجة حرارة البيئة المحيطة، وكفاءة الخوادم ومصادر الكهرباء المستخدمة.

 

المياه ليست المشكلة الوحيدة

لا يقتصر الأثر المائي لمراكز البيانات على ما تستهلكه مباشرة، والكهرباء التي تحتاجها هذه المنشآت، تُنتج في كثير من الحالات داخل محطات تستخدم المياه في عمليات التبريد.

وتختلف البصمة المائية للطاقة بحسب مصدرها، ومحطات الوقود الأحفوري والطاقة النووية تستهلك كميات من المياه، بينما تحتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى كميات محدودة جدًا خلال مرحلة توليد الكهرباء.

وتصبح البصمة المائية غير المباشرة عاملًا مهمًا عند تقييم التكلفة البيئية لهذه الصناعة، مع ازدياد الطلب على الكهرباء لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات الضخمة.

 

هل يمكن استخدام المياه المعاد تدويرها؟

نعم، يمكن لبعض مراكز البيانات الاعتماد على المياه المعالجة أو المعاد تدويرها في عمليات التبريد، وهو أحد الحلول التي تتجه إليها الشركات لتقليل الضغط على مياه الشرب.

يواجه هذا الخيار تحديات، أبرزها محدودية شبكات المياه المعالجة في بعض المناطق، وارتفاع تكلفتها مقارنة بالمياه التي توفرها شبكات المياه العامة.

كما أن المياه المعاد تدويرها قد تحتوي على مستويات أعلى من الأملاح والمعادن والشوائب، ما يتطلب معالجة إضافية أو استخدام أنظمة تبريد مصممة خصيصًا للتعامل معها.

أين تظهر المشكلة بشكل أكبر؟

لا يمثل استهلاك مراكز البيانات للمياه مشكلة بالدرجة نفسها في جميع المناطق، وفي المناطق التي تتمتع بموارد مائية وفيرة، قد يكون تأثيرها محدودًا ويمكن للشبكات المحلية استيعابه.

وتعاني بعض المناطق من الجفاف أو شح المياه، حيث إن وصول مركز بيانات ضخم قد يزيد المنافسة على الموارد بين الشركات والسكان والقطاع الزراعي والقطاعات الصناعية الأخرى.

وتزداد المخاوف مع توجه بعض المطورين إلى إنشاء منشآت ضخمة في مناطق ريفية أو أقل كثافة سكانية، حيث قد تكون القيود التنظيمية أقل، رغم أن بعض هذه المناطق، تعاني أصلًا من ضغوط مائية كبيرة.

وتشير تقديرات إلى أن نحو ثلثي مراكز البيانات الجديدة التي أُنشئت أو كانت قيد التطوير منذ عام 2022، تقع في مناطق تعاني مستويات مرتفعة من الإجهاد المائي.

بدأت المجتمعات المحلية في عدد من الولايات الأميركية في الاعتراض على مشاريع مراكز البيانات، خصوصًا عندما تتطلب كميات كبيرة من المياه في مناطق تعاني نقصًا مائيًا.

وأدت اعتراضات السكان والمنظمات البيئية، إلى تأخير أو إلغاء عشرات المشاريع، فيما لجأت بعض الجهات إلى القضاء للمطالبة بالكشف عن بيانات استهلاك المياه الخاصة بهذه المنشآت.

كما بدأت بعض الولايات والجهات المحلية في تشديد القواعد التنظيمية، بما في ذلك إلزام المطورين بالكشف عن الاحتياجات المائية المتوقعة للمشاريع الجديدة.

ماذا تفعل شركات التكنولوجيا؟

تعمل شركات التكنولوجيا على مجموعة من الحلول لتقليل استهلاك المياه، من بينها استخدام المياه المعاد تدويرها، وتطوير أنظمة تبريد أكثر كفاءة، وزيادة الاعتماد على تقنيات التبريد الجاف.

كما يجري تطوير خوادم ورقائق ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة، بما يقلل الحرارة الناتجة عن تشغيلها وبالتالي يخفض الحاجة إلى التبريد.

وتسعى بعض الشركات أيضًا إلى تمويل مشاريع لتحسين الموارد المائية المحلية، مثل استعادة الأحواض المائية وتأهيل الآبار وتطوير شبكات المياه.

لكن هذه الإجراءات لا تحل المشكلة بالكامل، لأن خفض استهلاك المياه داخل مركز البيانات لا يلغي بالضرورة البصمة المائية الناتجة عن الكهرباء التي يحتاجها.

يرى باحثون أن التعامل مع المشكلة لا ينبغي أن يركز فقط على كمية المياه التي يستهلكها مركز البيانات، بل يجب النظر إلى الموقع ومصدر المياه ومزيج الطاقة ونظام التبريد والظروف المناخية كمنظومة واحدة.

فمركز بيانات يستخدم كميات كبيرة من المياه في منطقة غنية بالمياه، قد يكون أقل تأثيرًا من منشأة أصغر في منطقة تعاني جفافًا حادًا.

كما تبرز الحاجة إلى مزيد من الشفافية، إذ لا تزال البيانات المتعلقة باستهلاك المياه في العديد من مراكز البيانات محدودة، وغالبًا ما تُنشر على أساس سنوي أو إجمالي، من دون تفاصيل شهرية أو موسمية توضح حجم الاستهلاك خلال فترات الذروة.

ولن تصبح قضية المياه هامشية بالنسبة لصناعة مراكز البيانات مع استمرار التوسع في الذكاء الاصطناعي، والمنافسة على الموارد قد تزداد في المناطق التي تواجه بالفعل آثار تغير المناخ والجفاف.

اقرأ أيضًا:-

«المصرية للاتصالات» تؤسس كيانًا مستقلًا لمراكز البيانات كمصدر للإيرادات

Short Url

search