السبت، 15 أغسطس 2026

11:47 ص

الصناعة المصرية تعيد ترتيب أوراقها بـ281.3 مليار جنيه و«المجمعات الخضراء» في الصدارة

السبت، 15 أغسطس 2026 10:41 ص

الصناعة

الصناعة

تستهدف وزارة الصناعة، خطة استثمارية قوية لإعادة ترتيب خريطة الإنتاج، وليس فقط زيادة حجم الاستثمارات، عبر توجيه نحو 281.3 مليار جنيه بموازنة العام المالي الجاري 26/27  لقطاع الصناعة التحويلية، بزيادة 16.5% عن الاستثمارات المتوقعة خلال 2025/2026 والبالغة نحو 241.5 مليار جنيه.

ووفقا لخطة التنمية خلال العام المالي الجاري، أن الزيادة المستهدفة في الاستثمارات تتزامن مع تحول في أولويات الدولة، من التوسع في المصانع بصورة منفردة إلى بناء مجمعات صناعية متخصصة، وتوطين سلاسل الإمداد، ودعم الصناعات الخضراء، وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة، بما يعزز قدرة المنتج المحلي على المنافسة والتصدير.

من المصنع إلي المجمع الصناعي

وتضع خطة 2026/2027، توطين الصناعات التقليدية في مناطق متخصصة، ضمن أبرز برامج التنمية الصناعية، بهدف استغلال المزايا النسبية التي تتمتع بها مصر في عدد من الأنشطة، وتجميعها داخل مجمعات متكاملة الخدمات ومهيأة بيئيًا لطبيعة كل نشاط.

ويستهدف هذا النموذج تحقيق وفورات التخصص والتجميع في آن واحد، بما يرفع كفاءة التشغيل ويحسن اقتصاديات الإنتاج، ويأتي قطاع الأثاث ومدينة دمياط للأثاث نموذجًا لهذا التوجه.

وفي سياق متصل، تستهدف استراتيجية وزارة الصناعة، دعم سلاسل الإمداد من خلال طرح 414 وحدة صناعية كاملة التجهيز والمرافق داخل 12 مجمعًا صناعيًا في 11 محافظة.

وتتوزع الوحدات على مجمعات بياض العرب ببني سويف، وعرب جرجا بسوهاج، وهو بقنا، وعرب العوامر بأسيوط، والمظاهرة بالمنيا، ومرغم 2 بالإسكندرية، والبغدادي بالأقصر، والمجمع المعدني والخرساني بالفيوم، والجنينة والشباك بأسوان، والسادات بالمنوفية، والمحلة الكبرى بالغربية، إلى جانب المجمعات الأخرى المدرجة ضمن البرنامج.

وتضم الأنشطة المستهدفة الصناعات الغذائية، والهندسية، والكيماوية، والبلاستيكية، والغزل، والنسيج ومواد البناء، والصناعات المعدنية، والدوائية، والجلود، بما يوسع قاعدة الإنتاج ويخلق روابط أكبر بين المشروعات والموردين المحليين.

الصناعات الخضراء

لكن التحول الأبرز في خريطة الاستثمارات الصناعية يرتبط بالصناعة الخضراء، من خلال برنامج الصناعات الخضراء المستدامة (CSI)، الذي يستهدف إحداث تحول في القطاع الصناعي عبر تمويل يصل إلى 271 مليون يورو من شركاء دوليين.

ويتركز البرنامج على تمويل مشروعات التوافق البيئي وإزالة التلوث، وخفض الانبعاثات الكربونية، وتبني التكنولوجيات النظيفة، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، ورفع كفاءة استخدام الموارد داخل المنشآت الصناعية.

ويمتد البرنامج، إلى دعم الاقتصاد الدائري عبر إعادة التدوير، وإنتاج الوقود البديل، بما يعزز قدرة المنتجات المصرية على الالتزام بالمعايير البيئية العالمية، ويدعم فرصها التصديرية، خاصة في الصناعات كثيفة استهلاك الطاقة مثل الحديد والصلب، والأسمنت، والكيماويات، والصناعات الغذائية، وإدارة المخلفات.

ويأتي ذلك في إطار مستهدف حكومي لرفع نسبة الاستثمارات العامة الخضراء من 40% في 2023/2024 إلى 70% بحلول 2030، من خلال دمج البعد البيئي في منظومة التخطيط والاستثمار.

الهيدروجين والسيارات الكهربائية

وتبرز ضمن الصناعات البيئية المستهدف تنميتها خلال المرحلة المقبلة صناعة الهيدروجين الأخضر، ومعدات ومكونات محطات توليد الكهرباء من الطاقة المتجددة، والسيارات الكهربائية، بما يعكس توجهًا نحو جذب الاستثمارات إلى صناعات مرتبطة بالتحول العالمي في الطاقة.

ولا تقتصر أهمية هذه القطاعات على البعد البيئي، إذ يمكن أن تمثل مدخلًا لتعميق التصنيع المحلي وخلق صناعات مغذية جديدة، خصوصًا مع توسع الأسواق العالمية في الطلب على المنتجات منخفضة الانبعاثات.

المشروعات الصغيرة

كما تستهدف خطة التنمية توسيع قاعدة المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارها أحد مكونات منظومة التصنيع وسلاسل الإمداد ، حيث تم تعديل بعض أحكام مشروع قانون تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، بما أعاد تحديد شرائح المشروعات وفقًا لحجم الأعمال ورأس المال المدفوع.

ووفق التعريفات المعدلة، تشمل المشروعات المتوسطة تلك التي يتراوح حجم أعمالها السنوي بين 100 و400 مليون جنيه، إلى جانب المشروعات الصناعية حديثة التأسيس التي يتراوح رأس مالها المدفوع بين 10 و30 مليون جنيه، وغير الصناعية حديثة التأسيس برأس مال من 6 إلى 10 ملايين جنيه.

أما المشروعات الصغيرة، فيتراوح حجم أعمالها السنوي بين مليوني جنيه وأقل من 100 مليون جنيه، بينما تشمل المشروعات الصناعية الحديثة برأس مال من 100 ألف إلى أقل من 10 ملايين جنيه، وغير الصناعية الحديثة برأس مال من 100 ألف إلى أقل من 7 ملايين جنيه.

وتصنف المشروعات متناهية الصغر بأنها التي يقل حجم أعمالها السنوي عن مليوني جنيه أو يقل رأس مالها المدفوع عن 100 ألف جنيه.

281.3 مليار جنيه

وتشير تفاصيل الخطة، إلى أن 281.3 مليار جنيه المستهدفة للصناعة التحويلية خلال 2026/2027 لا تعكس مجرد زيادة في الإنفاق الاستثماري، وإنما تعكس توجهًا لإعادة تشكيل هيكل القطاع نفسه.

ففي الوقت الذي توفر فيه المجمعات الصناعية قاعدة للتخصص والتجميع، تستهدف برامج التوطين تعميق سلاسل الإمداد، بينما يدفع برنامج الصناعات الخضراء نحو صناعات أقل استهلاكًا للموارد وأكثر توافقًا مع متطلبات الأسواق العالمية.

وبذلك تتحرك الصناعة المصرية على أكثر من مسار في وقت واحد، وهي، زيادة الاستثمارات، وتوطين الإنتاج، وتجميع الصناعات في مجمعات متخصصة، ورفع المكون الأخضر، وتوسيع قاعدة المشروعات الصغيرة، في محاولة لتحويل الاستثمارات الجديدة إلى قدرة إنتاجية وتنافسية وتصديرية أكثر استدامة.

اقرأ أيضا:

هل نجحت تحركات حزب العدل في الإطاحة برئيس المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؟

"صناعة النواب": توطين مكونات الطاقة المتجددة يقلل فاتورة الاستيراد ويدعم الصادرات

Short Url

search