-
الحكومة توافق على 9 قرارات في الاجتماع الأسبوعي اليوم الخميس
-
مجلس الوزراء يوافق على إنشاء صندوق استثماري لإعادة هيكلة وتمويل المصانع المتعثرة
-
مصر تعيد رسم خريطتها الصناعية حتى 2030.. من «بريكس» لاتفاقية «التجارة التفضيلية»
-
رئيس الوزراء: تحويل العلمين الجديدة لوجهة صناعية واستثمارية حديثة على البحر المتوسط
مصر تتحول إلى مركز إقليمي لصناعة مكونات الطاقة المتجددة
الخميس، 13 أغسطس 2026 03:13 م
الطاقة المتجددة
تدخل مصر مرحلة جديدة في تطوير صناعة الطاقة المتجددة، حيث تتحول تدريجياً من مجرد مطوّر ومستورد لمعدات الطاقة المتجددة إلى مركز للتصنيع والتصدير لتقنيات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح وتخزين الطاقة.
وتحظى هذه الاستراتيجية بدعم من خلال استثمارات واسعة النطاق في تصنيع الألواح الشمسية والبطاريات، وخطط لتوطين إنتاج توربينات الرياح، فضلاً عن وجود قاعدة صناعية محلية راسخة قادرة على تصنيع المعدات الكهربائية والكابلات والمحولات وغيرها من المكونات اللازمة لمشاريع الطاقة المتجددة.
وتؤكد وزارة الكهرباء أن مصر تمتلك بالفعل قدرات تصنيع محلية كبيرة لمعدات قطاع الكهرباء، إذ تصل نسب المكون المحلي إلى 42% لمعدات توليد الطاقة، و80% لشبكات النقل، و100% لشبكات التوزيع.
تصنيع الألواح والخلايا الشمسية
يُعد تصنيع الخلايا الكهروضوئية الشمسية القطاع الأكثر تقدماً حالياً في صناعة الطاقة المتجددة بمصر. وقد تحقق إنجاز بارز في يناير 2026 عندما دشنت شركة "إيليت سولار" (ELITE Solar) منشأة متكاملة لتصنيع الخلايا الكهروضوئية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس.
تبلغ القدرة الإنتاجية الإجمالية المخططة لمجمع "إيليت سولار" 5 جيجاوات سنوياً، موزعة بواقع 2 جيجاوات لإنتاج الخلايا الشمسية عالية الكفاءة و3 جيجاوات لإنتاج الألواح الشمسية (الوحدات). وقد صُممت المنشأة لتلبية احتياجات السوق المحلية المصرية وكذلك خدمة العملاء في الأسواق الدولية.
يقع المصنع في منطقة "تيدا" (TEDA) الصناعية بالعين السخنة، مما يتيح للشركة وصولاً مباشراً إلى قناة السويس ومسارات التصدير. وتكمن أهمية المشروع بشكل خاص في أنه يغطي كلاً من الخلايا الشمسية والألواح الجاهزة، مما يتيح درجة أكبر من التكامل مقارنة بالمصانع التي تكتفي بتجميع الخلايا المستوردة في ألواح.
وحددت الحكومة المصرية تصنيع الألواح الشمسية كواحدة من الصناعات التي تتمتع بإمكانات كبيرة للتوطين، وصرحت الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة سابقاً بأنه من المتوقع أن تدخل عدة مصانع للألواح الشمسية مرحلة الإنتاج بنسب مكون محلي تتراوح بين 80% و90%، مما يعكس جهوداً لزيادة حصة المكونات المصنوعة محلياً في سلسلة توريد الطاقة الكهروضوئية.

مشروع "آتوم سولار" المتكامل لتصنيع مكونات الطاقة الشمسية
يُعد مجمع "آتوم سولار" في منطقة العين السخنة مشروعاً رئيسياً آخر في مجال تصنيع مكونات الطاقة الشمسية. ويجري تطوير هذا المشروع من قبل تحالف يضم شركات: "JA Solar"، و"Global South Utilities"، و"AH Company" المصرية، و"Infinity Capital".
وأُعلن عن المشروع باستثمارات تبلغ حوالي 220 مليون دولار، وعلى مساحة تمتد لنحو 200 ألف متر مربع. وتشمل خطة الهيكل الصناعي للمشروع قدرة إنتاجية تبلغ 2 جيجاوات للخلايا الشمسية، و2 جيجاوات للألواح الشمسية، بالإضافة إلى قدرة تصنيع تبلغ 1 جيجاوات-ساعة لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات.
وخُصص خط إنتاج الخلايا الشمسية بشكل أساسي للتصدير، بينما تهدف القدرة الإنتاجية للألواح الشمسية إلى تلبية احتياجات الأسواق المحلية والإقليمية.
وتكمن الأهمية الاستراتيجية للمشروع في كونه يجمع بين تصنيع مكونات الطاقة الشمسية ومعدات تخزين الطاقة ضمن منظومة صناعية واحدة.
تحول تصنيع مكونات الطاقة الشمسية إلى صناعة موجهة للتصدير
يُعد الموقع الجغرافي لمصر إحدى المزايا الرئيسية التي تدعم استراتيجية الحكومة لتطوير قطاع تصنيع مكونات الطاقة الشمسية؛ إذ يمكن للمنشآت الإنتاجية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تلبية احتياجات السوق المصرية، مع توفير وصول مباشر نسبياً إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا ومنطقة البحر المتوسط.
فعلى سبيل المثال، حددت شركة "ELITE Solar" بوضوح منشأتها في مصر كمنصة تصنيع موجهة للتصدير، حيث صرحت الشركة بأن الإنتاج من مصر يهدف إلى خدمة الأسواق في كل من الشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية، وبالتالي، فإن تطوير صناعة مكونات الطاقة الشمسية الموجهة للتصدير قد يحوّل مصر من مستهلك رئيسي للمعدات الكهروضوئية المستوردة إلى مُوَرِّد للخلايا والألواح الشمسية لدول أخرى.
تصنيع توربينات الرياح
تمثل طاقة الرياح المجال الرئيسي التالي لتصنيع معدات الطاقة المتجددة في مصر.
ففي يونيو 2026 تم توقيع اتفاقية لإنشاء ما وُصف بأنه أول مصنع لتوربينات الرياح في مصر، وذلك بالتعاون مع شركة "SANY Renewable Energy" الصينية المتخصصة في الطاقة المتجددة، صُمم المصنع المزمع إنشاؤه لتصنيع توربينات رياح بقدرة إنتاجية سنوية تبلغ حوالي 2 جيجاوات.
ويجري تطوير هذا المشروع بالتزامن مع مشروع آخر لطاقة الرياح بقدرة 2 جيجاوات في منطقة شمال خليج السويس، ومن المتوقع الانتهاء من إنشاء المصنع في غضون عامين تقريباً، وتبرز الأهمية الاستراتيجية لهذا المشروع نظراً لاعتماد مصر حالياً بشكل كبير على استيراد تكنولوجيا توربينات الرياح اللازمة لمزارع الرياح الكبيرة.
ومن شأن إرساء قاعدة للتصنيع المحلي أن يتيح إنتاج حصة أكبر من المعدات المستخدمة في المشاريع المستقبلية محلياً، مع إتاحة إمكانية تصدير التوربينات إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط.
شركة “ساني” ونقل تكنولوجيا توربينات الرياح
تجري وزارة الكهرباء المصرية مفاوضات مع شركة "ساني" بشأن إنشاء منشأة لتصنيع توربينات الرياح، ونقل وتوطين تكنولوجيا التوربينات الحديثة.
وأوضحت الوزارة أن هذه المناقشات تأتي في إطار استراتيجية أوسع لدعم الصناعة المحلية، واستبدال المنتجات المستوردة بمعدات مصنعة محلياً، وتعزيز نقل التكنولوجيا في قطاع الطاقة المتجددة.
وتتجاوز الخطط الصناعية الحكومية طويلة الأجل مجرد تجميع التوربينات؛ إذ تشمل الفرص الاستثمارية التي حددتها مصر إنشاء مصانع لشفرات توربينات الرياح ومبيتات التوربينات ، مع اعتبار المنطقة الاقتصادية لقناة السويس قاعدة تصنيع محتملة.
وحددت وثائق الاستثمار الحكومية فرصاً لتصنيع شفرات توربينات الرياح لتلبية الطلب المتوقع المرتبط بمشاريع طاقة رياح محتملة تتجاوز قدرتها الإجمالية 65 جيجاوات، إلى جانب تحديد فرص لتصنيع مبيتات التوربينات.
فرصة تصنيع شفرات توربينات الرياح
تُعد شفرات توربينات الرياح فرصة جذابة بشكل خاص للتوطين، نظراً لكونها مكونات ضخمة ترتفع تكلفة نقلها لمسافات طويلة، وتتمتع مصر بميزة إضافية في هذا المجال، حيث تتوفر في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بالفعل منشآت صناعية وقدرات تصنيعية مرتبطة بالألياف الزجاجية (الفايبر جلاس)، والتي يمكن استخدامها كمواد أولية لتصنيع الشفرات المركبة لتوربينات الرياح.
وتحدد الخطط الاستثمارية الحكومية المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تحديداً كموقع محتمل لإنشاء مصنع لشفرات توربينات الرياح، قادر على تلبية الطلب المتوقع الناتج عن مشاريع طاقة الرياح الضخمة المخطط لتنفيذها في مصر.
تصنيع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات
أصبحت أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بسرعة مكوناً رئيسياً في استراتيجية مصر الصناعية للطاقة المتجددة، نظراً للطبيعة المتقطعة لتوليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي يناير 2026، وقعت مصر اتفاقيات بقيمة تتجاوز 1.8 مليار دولار لمشاريع الطاقة المتجددة والأنشطة التصنيعية المرتبطة بها، ومن بين المشاريع الرئيسية مصنع لشركة "سونجرو" الصينية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس لتصنيع بطاريات تخزين الطاقة.
ومن المقرر أن تنتج منشأة "سونجرو" في العين السخنة أنظمة لتخزين الطاقة بالبطاريات بقدرة إجمالية تبلغ 10 جيجاوات-ساعة سنوياً. ويمتد المصنع على مساحة تقارب 50 ألف متر مربع، ومن المتوقع أن يبدأ الإنتاج في عام 2027.
تصنيع البطاريات: مشروع “كيميت-كرينكس”
يركز مشروع رئيسي آخر على مرحلة أكثر عمقاً في سلسلة توريد البطاريات، وهي تصنيع خلايا البطاريات، واتفقت شركة “كيميت” المصرية ومجموعة "كرينكس" الصينية على إنشاء مشروع متكامل لتصنيع البطاريات، باستثمارات تبلغ حوالي 200 مليون دولار وطاقة إنتاجية سنوية مستهدفة تناهز 5 جيجاوات- ساعة.
ويتضمن المشروع نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة البطاريات، بما يشمل معالجة المواد الخام وإنتاج الخلايا؛ وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة نظراً لأن تصنيع الخلايا يمثل مستوى أعلى من التكامل الصناعي مقارنةً بمجرد تجميع خلايا مستوردة في حزم بطاريات.

تصنيع مرافق تخزين الطاقة بالبطاريات
يتضمن مشروع آخر لتصنيع مرافق تخزين الطاقة بالبطاريات تعاوناً بين شركة AMEA Power، والشركة الصينية المصنعة للبطاريات Gotion، وشركة China Energy.
ويشمل المشروع قدرة تصنيعية مخططة تبلغ حوالي 3 جيجاوات-ساعة سنوياً، إلى جانب مشروعين كبيرين لتخزين الطاقة بالبطاريات في مصر: نظام بسعة 1000 ميجاوات-ساعة في منطقة "بنبان"، ونظام بسعة 500 ميجاوات-ساعة في منطقة "الزعفرانة".
وبالتالي، يوفر مشروعا التخزين قدرة تخزين مركّبة تبلغ 1.5 جيجاوات-ساعة، في حين يمثل المصنع المخطط له قدرة تصنيعية سنوية تبلغ 3 جيجاوات-ساعة. وتُعد هذه المقاييس مختلفة، لذا لا ينبغي دمجها وكأنها تمثل النوع نفسه من القدرة.
شركتا Huawei وAIS: أنظمة تخزين قادرة على تشكيل الشبكة (Grid-Forming)
تسعى مصر أيضاً إلى تطوير تقنيات أكثر تقدماً لتخزين الطاقة من خلال التعاون بين شركة Huawei والشركة المصرية "Advanced Industrial Systems" (AIS).
وتعمل الشركتان على توطين تقنية أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات القادرة على تشكيل الشبكة (Grid-Forming Battery Energy Storage Systems)، وهي أنظمة يمكنها توفير وظائف مهمة لدعم الشبكة الكهربائية مع تزايد حصة توليد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
ويركز الاتفاق على نقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي، وتدريب المهندسين والفنيين المصريين. ومع ذلك، لم يتم الإعلان علناً عن قدرة إنتاجية مؤكدة أو قيمة استثمارية محددة؛ لذا ينبغي اعتبار المشروع حالياً مبادرة لتوطين التكنولوجيا وليس مصنعاً قائماً يعمل بالفعل.
الشركات الداعمة لتصنيع معدات الطاقة المتجددة
تُعد مجموعة "السويدي إليكتريك" (Elsewedy Electric) واحدة من كبرى المجموعات الصناعية المحلية في مصر، حيث تمتلك خبرة واسعة في مجال المعدات الكهربائية، والكابلات، والمحولات، والبنية التحتية للطاقة المتجددة.
وتشمل محفظة أعمال الشركة مشاريع كبرى للطاقة المتجددة في مصر، مثل مشاريع الطاقة الشمسية في "بنبان"، ومزرعة رياح "غرب بكر"، ومزرعة رياح "جبل الزيت"، بالإضافة إلى مشاريع الطاقة المتجددة في الأسواق الأفريقية والدولية.
وتكتسب هذه القاعدة الصناعية أهمية بالغة؛ نظراً لأن محطات الطاقة المتجددة تتطلب ما هو أكثر بكثير من مجرد الألواح والتوربينات؛ فهي تحتاج أيضاً إلى محولات، وكابلات، ومحطات فرعية، ومعدات تبديل، وأنظمة حماية وتحكم، وتوصيلات كهربائية، وأنظمة لربط المحطات بالشبكة القومية للكهرباء.
مشروع "وادي الطاقة" لشركة “سكاتك”
يُعد مشروع “وادي الطاقة” الذي تطوره شركة "سكاتك" في صعيد مصر واحداً من أكبر المشاريع الجديدة.
ويتضمن المشروع قدرة توليد بالطاقة الشمسية تبلغ حوالي 1.7 جيجاوات، مقترنة بقدرة تخزين بالبطاريات تبلغ 4 جيجاوات-ساعة.
ويأتي هذا المشروع في إطار جهود مصر الأوسع لزيادة توليد الكهرباء من مصادر متجددة، مع استخدام تقنيات التخزين لإدارة التقلبات في معدلات إنتاج الطاقة الشمسية.
ويكتسب المشروع أهمية خاصة بالنسبة لقطاع التصنيع المحلي؛ إذ من المتوقع توريد جزء من معدات تخزين الطاقة (البطاريات) من خلال منظومة التصنيع المصرية الناشئة.

من التجميع إلى التصنيع المتكامل
يتمثل التطور الأهم في قطاع الطاقة المتجددة المصري في الانتقال من مجرد تجميع بسيط للمعدات نحو تحقيق تكامل صناعي أعمق، ففي مجال الطاقة الشمسية، يعني هذا التحول الانتقال من استيراد الألواح الجاهزة إلى تصنيع الخلايا والألواح محلياً. وفي مجال طاقة الرياح، يعني تصنيع التوربينات وحجرات المحرك (nacelles) وشفرات التوربينات داخل مصر. أما في مجال تخزين الطاقة، فيعني الانتقال من استيراد حزم البطاريات إلى تصنيع الخلايا وإنتاج أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) بشكل كامل.
ومن شأن هذا التحول أن يعزز بشكل كبير القيمة الاقتصادية التي تبقى داخل مصر من برنامجها الضخم للاستثمار في الطاقة المتجددة.
فرصة مصر لتصبح مركزاً إقليمياً للتصدير
تتمتع مصر بمزايا عديدة قد تؤهلها لتصبح مركزاً إقليمياً لتصنيع معدات الطاقة المتجددة؛ إذ يربط موقعها الجغرافي بين أوروبا وأفريقيا والشرق الأوسط، كما توفر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بنية تحتية صناعية وإمكانية الوصول المباشر إلى خطوط الشحن العالمية.
وبناءً على ذلك، لا تقتصر استراتيجية الحكومة على تلبية احتياجات سوق الكهرباء المحلي؛ بل يجري تصميم منشآت التصنيع الجديدة مع وضع التصدير في الاعتبار، ولا سيما إلى أسواق أفريقيا والشرق الأوسط وأوروبا.
اقرأ أيضًا:
اشتريت شقة واكتشفت محضر سرقة كهرباء؟.. 5 خطوات تُسقط عنك الغرامة والمسؤولية
Short Url
«طاقة عربية» توقع اتفاقية بيع غاز لمشروع أول منشأة للغاز الطبيعي المسال في تنزانيا
13 أغسطس 2026 03:51 م
الذهب بين الاستثمار والزينة.. السبائك تزدهر ومصانع المشغولات تواجه الركود
13 أغسطس 2026 02:48 م
"صناعة النواب": توطين مكونات الطاقة المتجددة يقلل فاتورة الاستيراد ويدعم الصادرات
13 أغسطس 2026 01:02 م
أكثر الكلمات انتشاراً