الأحد، 09 أغسطس 2026

12:23 ص

من الاستيراد إلى التصنيع.. صناعة مكونات الطاقة المتجددة تفتح سوقًا جديدة في مصر

السبت، 08 أغسطس 2026 11:30 م

صناعة مكونات الطاقة المتجددة

صناعة مكونات الطاقة المتجددة

تتحرك مصر نحو بناء صناعة محلية لمكونات الطاقة المتجددة، في محاولة للاستفادة من التوسع الكبير في مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحويل الطلب المتزايد على مشروعات الطاقة النظيفة إلى قاعدة صناعية قادرة على الإنتاج والتصدير.

وتتركز جهود التوطين حاليًا، في تصنيع الألواح الشمسية والخلايا، مع دخول صناعة توربينات الرياح مرحلة جديدة، إلى جانب التوسع في تصنيع البطاريات والهياكل المعدنية والكابلات والإنفرترات، وغيرها من مكونات مشروعات الطاقة المتجددة.

تأتي هذه التحركات، بالتزامن مع توجه الدولة لزيادة مساهمة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء، مستفيدةً من الإمكانات الطبيعية الكبيرة التي تمتلكها مصر من الإشعاع الشمسي وسرعات الرياح، خاصة في مناطق خليج السويس والصحراء.

 

الألواح الشمسية تقود عملية التوطين

وتعد صناعة الألواح الشمسية، الأكثر تقدمًا ضمن مكونات الطاقة المتجددة في مصر، بعدما انتقلت الصناعة تدريجيًا من الاعتماد على استيراد الألواح الجاهزة، إلى التجميع ثم التوسع في تصنيع الخلايا والوحدات محليًا.

وتضم السوق المصرية، عددًا من المشروعات الصناعية الجديدة التي تستهدف إنتاج الخلايا والألواح الشمسية، بطاقة تصل إلى عدة جيجاوات سنويًا، مع توجه واضح نحو زيادة نسب المكون المحلي وربط الإنتاج باحتياجات المشروعات الجديدة.

افتتاح رئيس الوزراء مجمع مصانع  إيليت سولار  لتكنولوجيا الطاقة الشمسية بالمنطقة الصناعية بالسخنة
افتتاح مصنع «إيليت سولار»

ويعد من أبرز المشروعات مصنع «إيليت سولار» في منطقة تيدا بالعين السخنة، باستثمارات تتراوح بين 110 و150 مليون دولار، وبطاقة إنتاجية تصل إلى نحو 2 جيجاوات من الخلايا والوحدات الشمسية، مع إمكانية التوسع مستقبلًا.

كما يبرز مشروع «أتوم سولار» الذي يضم تحالفًا بحرينيًا وصينيًا وإماراتيًا ومصريًا، باستثمارات تقدر بنحو 220 مليون دولار، ويستهدف إنتاج نحو 2 جيجاوات من الخلايا و2 جيجاوات من الألواح الشمسية، إلى جانب إنشاء قدرة لتخزين الكهرباء تصل إلى 1 جيجاوات/ساعة.

وضع حجر الأساس
وصع حجر الأساس لمشروع أتوم سولار

مصنع لإنتاج الألواح بهدف التصدير

وتشمل خريطة التصنيع أيضًا، مشروعًا مشتركًا بين الهيئة العربية للتصنيع وشركة «صن شاين برو» السويدية، يستهدف إنشاء مصنع لإنتاج الألواح الشمسية بطاقة تصل إلى نحو 1 جيجاوات سنويًا.

ويكتسب المشروع أهمية خاصة مع توجيه جانب كبير من الإنتاج للأسواق الخارجية، بما يعكس تحول الصناعة من مجرد تلبية الطلب المحلي إلى استهداف أسواق أوروبا وإفريقيا والشرق الأوسط.

وتدرس مصر كذلك إقامة مشروع متكامل لإنتاج الألواح الشمسية يبدأ من خام الكوارتز وحتى المنتج النهائي، باستثمارات تقدر بنحو مليار دولار، بما يعزز فرص بناء سلسلة قيمة متكاملة، بدلًا من الاعتماد على استيراد المكونات الأساسية.

 

الكوارتز المصري يدخل صناعة الطاقة

ويمثل توافر خامات السيليكا والكوارتز، إحدى أهم نقاط القوة أمام صناعة الطاقة الشمسية في مصر، خاصة أن تصنيع الخلايا الشمسية يحتاج إلى مواد عالية النقاء تدخل في مراحل إنتاج السيليكون.

وتعمل الدولة على زيادة القيمة المضافة للخامات المحلية، بدلًا من تصديرها في صورتها الأولية، من خلال مشروعات تستهدف إنتاج السيليكون عالي النقاء واستخدامه في الصناعات التكنولوجية والطاقة الشمسية، ويمهد هذا الاتجاه أمام مصر لبناء سلسلة إنتاج تبدأ من الخامات المحلية، مرورًا بالسيليكون والخلايا، وصولًا إلى الألواح الشمسية النهائية.

 

الرياح تدخل مرحلة التصنيع المحلي

ولا تقتصر جهود توطين الصناعة على الطاقة الشمسية، إذ بدأت مصر التحرك نحو تصنيع توربينات الرياح ومكوناتها، بعد سنوات من الاعتماد بصورة كبيرة على الواردات.

ودخلت مصر في يونيو 2026، في اتفاق مع شركة «ساني» الصينية لإنشاء أول مصنع لتوربينات الرياح في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، باستثمارات تتجاوز 300 مليون دولار.

ويستهدف المشروع الوصول إلى طاقة إنتاجية تبلغ نحو 2 جيجاوات سنويًا، مع ارتباطه بمشروع لطاقة الرياح بقدرة مماثلة في منطقة شمال خليج السويس.

ويمثل المشروع خطوة مهمة في مسار توطين صناعة الرياح، إذ لا يستهدف مجرد تجميع المعدات، وإنما تصنيع مكونات رئيسية تدخل في توربينات الرياح، مع إمكانية توجيه جزء من الإنتاج مستقبلًا إلى الأسواق الخارجية.

 

البطاريات تدخل خريطة التصنيع

وبدأت صناعة أنظمة تخزين الكهرباء في الظهور بالتوازي مع الألواح والتوربينات، ضمن خريطة مكونات الطاقة المتجددة في مصر، ويستهدف أحد المشروعات الجديدة إنتاج بطاريات تخزين بطاقة تصل إلى نحو 1 جيجاوات/ساعة، بما يدعم التوسع في مشروعات الطاقة الشمسية والرياح التي تحتاج إلى حلول لتخزين الكهرباء وإدارتها.

كما تتوسع قاعدة التصنيع المحلي في مكونات أخرى، تشمل الهياكل المعدنية وكابلات الكهرباء والإنفرترات وبعض معدات التحكم، بما يساهم تدريجيًا في زيادة نسبة المكون المحلي في مشروعات الطاقة النظيفة.

 

9 جيجاوات طاقات متجددة قائمة

وتأتي هذه الاستثمارات الصناعية في وقت تتوسع فيه مصر بصورة كبيرة في مشروعات الطاقة المتجددة، وتصل القدرات المركبة من مصادر الطاقة المتجددة في مصر إلى نحو 9 جيجاوات تقريبًا، تشمل الطاقة الشمسية وطاقة الرياح والطاقة الكهرومائية، بينما توجد مشروعات إضافية قيد التنفيذ والتطوير، يمكن أن تضيف أكثر من 17 جيجاوات حتى عام 2030.

ويمثل هذا التوسع سوقًا محلية كبيرة أمام مصانع مكونات الطاقة المتجددة، إذ يمكن للمصانع الجديدة الاستفادة من الطلب المحلي قبل الانتقال إلى مرحلة التصدير.

المكون المحلي

وتستهدف مصر زيادة نسبة المكون المحلي في مشروعات الطاقة المتجددة، بما يقلل الحاجة إلى استيراد المعدات، ويعظم القيمة المضافة المحلية، وتمنح الدولة حوافز استثمارية للمشروعات الجديدة، إلى جانب تسهيلات مرتبطة بالتراخيص والتمويل، بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية والمحلية إلى الصناعات المرتبطة بالطاقة النظيفة.

وتكتسب عملية التوطين أهمية إضافية مع ارتفاع حجم الاستثمارات المطلوبة، لإنشاء محطات الطاقة الشمسية والرياح، إذ يمكن تحويل جزء من هذه الاستثمارات من شراء معدات مستوردة إلى طلب على منتجات المصانع المصرية.

ولا تستهدف الصناعة المصرية، تلبية احتياجات السوق المحلية فقط، إذ تضع الشركات الجديدة الأسواق الخارجية ضمن خططها، خاصة في ظل الموقع الجغرافي لمصر وقربها من الأسواق الأوروبية والإفريقية والعربية.

وتتيح المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، إلى جانب الموانئ المصرية، قاعدة مناسبة لإقامة مصانع مكونات الطاقة المتجددة وتصدير منتجاتها، خاصة إلى إفريقيا وأوروبا والشرق الأوسط، كما يمكن لمصر الاستفادة من اتفاقيات التجارة التي تربطها بعدد من الأسواق، وتحويل موقعها إلى ميزة تنافسية في تجارة معدات الطاقة النظيفة.

الهيدروجين الأخضر يرفع الطلب

ويتوقع أن يؤدي التوسع في مشروعات الهيدروجين الأخضر، إلى زيادة الطلب على مكونات الطاقة المتجددة خلال السنوات المقبلة، خاصة أن إنتاج الهيدروجين يحتاج إلى كميات ضخمة من الكهرباء النظيفة.

وبالتالي، فإن توطين صناعة الألواح الشمسية وتوربينات الرياح وأنظمة التخزين، يمكن أن يخدم قطاع الهيدروجين أيضًا، ويخلق قاعدة صناعية متكاملة حول مشروعات الطاقة النظيفة.

تحديات أمام صناعة جديدة

ولا تزال الصناعة المصرية تواجه تحديات رغم الفرص الكبيرة، أبرزها استمرار الاعتماد على التكنولوجيا والمكونات المستوردة، خاصة من الأسواق الأسيوية، إلى جانب ارتفاع تكلفة إنشاء المصانع المتكاملة والحاجة إلى كوادر فنية متخصصة.

كما تحتاج مصر إلى زيادة حجم الإنتاج، بما يسمح بتحقيق وفورات الحجم، وخفض تكلفة المنتج المحلي، حتى يصبح قادرًا على المنافسة مع المنتجات المستوردة في السوق المحلية والأسواق الخارجية.

Short Url

search