الخميس، 13 أغسطس 2026

02:02 م

خريطة توطين صناعة بطاريات تخزين الطاقة من التجميع إلى التصنيع الكامل

الخميس، 13 أغسطس 2026 01:19 م

بطاريات تخزين الطاقة- تعبيرية

بطاريات تخزين الطاقة- تعبيرية

تتجه مصر نحو تأسيس صناعة محلية لتخزين الطاقة بالبطاريات، في أعقاب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي الأخيرة بتسريع وتيرة توطين تصنيع بطاريات تخزين الكهرباء، وتأتي هذه الخطوة في ظل توسع البلاد في قدرات الطاقة المتجددة وسعيها لتقليل الاعتماد على المعدات المستوردة، بالتزامن مع بناء قاعدة صناعية جديدة قادرة على تلبية احتياجات السوقين المحلي والإقليمي.

واكتسب تطوير التصنيع المحلي للبطاريات أهمية متزايدة مع استهداف مصر تحقيق توسع كبير في مجال الطاقة المتجددة؛ إذ تهدف البلاد إلى أن تشكل المصادر المتجددة نحو 45% من مزيج الطاقة بحلول عام 2028، كما تتضمن الخطط وصول قدرات تخزين الطاقة بالبطاريات إلى حوالي 14,320 ميجاوات-ساعة (14.32 جيجاوات-ساعة) بحلول العام نفسه.

مصنع “كيميت-كرينكس” لخلايا البطاريات

يُعد الاتفاق المبرم بين شركة "كيميت"  المصرية ومجموعة "كرينكس"  الصينية لإنشاء مصنع متكامل لتصنيع بطاريات تخزين الكهرباء واحداً من أهم المشاريع في قطاع البطاريات الناشئ في مصر.

تبلغ الاستثمارات المقدرة للمشروع حوالي 200 مليون دولار، وقد صُمم المصنع ليصل إلى طاقة إنتاجية سنوية تبلغ 5 جيجاوات-ساعة. ويشمل الاتفاق نقل التكنولوجيا وتوطين صناعة البطاريات، بما في ذلك معالجة المواد الخام وإنتاج خلايا البطاريات.

وتكمن أهمية المشروع بشكل خاص في تركيزه على تصنيع خلايا البطاريات، بدلاً من الاكتفاء بتجميع الخلايا المستوردة في أنظمة تخزين نهائية؛ إذ تُعد خلايا البطاريات واحدة من أكثر مراحل سلسلة توريد تخزين الطاقة قيمةً وأهميةً من الناحية التكنولوجية.

مصنع شركة “سونجرو” بـ10 جيجاوات-ساعة في العين السخنة

تعمل شركة "سونجرو"  الصينية المتخصصة في تخزين الطاقة أيضاً على تطوير منشأة تصنيع كبرى في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس بمصر.

يقع المصنع المزمع إنشاؤه في منطقة "تيدا"  الصناعية بالعين السخنة، ويمتد على مساحة تبلغ حوالي 50 ألف متر مربع، وقد صُمم لتصنيع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات  بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ حوالي 10 جيجاوات-ساعة.

ومن المتوقع أن تبدأ المنشأة الإنتاج في أبريل 2027، وأن توفر نحو 150 فرصة عمل مباشرة. من المتوقع أن يعزز المشروع مكانة مصر كمركز للتصنيع والتصدير لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات، بما يخدم أسواق أفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

وعلى خلاف مصانع خلايا البطاريات، يركز منشأة "سونغرو"  بشكل أساسي على تصنيع ودمج أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات المتكاملة.

مشروع شركات AMEA Power وGotion وChina Energy

يتمثل تطور رئيسي آخر في التعاون الذي يجمع بين شركة AMEA Power (ومقرها الإمارات)، وشركة Gotion الصينية (المصنعة للبطاريات)، وشركة China Energy.

وقد أعلن الشركاء عن خطط لإنشاء منشأة لتصنيع أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات بطاقة إنتاجية سنوية تبلغ حوالي 3 جيجاوات/ ساعة.

ويرتبط مشروع التصنيع هذا بمشروعين كبيرين لتخزين الطاقة بالبطاريات في مصر؛ حيث من المقرر أن تبلغ سعة المشروع الأول -الواقع في منطقة "بنبان" بأسوان- 1000 ميجاوات-ساعة، بينما تبلغ السعة المخططة للمشروع الثاني -في منطقة "الزعفرانة"- 500 ميجاوات-ساعة.

وبذلك، يبلغ إجمالي سعة التخزين بالبطاريات في المشروعين معاً 1.5 جيجاوات-ساعة، ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن المنشأة التصنيعية المخطط لها تعبر عن "طاقة إنتاجية سنوية"، ولا ينبغي الخلط بينها وبين "سعة التخزين المركبة" للمشروعين المذكورين.

تحرك شركتي Huawei وAIS نحو التصنيع المحلي لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات 

تسعى مصر أيضاً إلى توطين تقنيات متقدمة لتخزين الطاقة على مستوى الشبكة، وذلك من خلال التعاون بين شركة Huawei وشركة Advanced Industrial Systems (AIS) المصرية.

وقد وقعت الشركتان مذكرة تفاهم تتناول التعاون في مجال التصنيع المحلي لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات القادرة على دعم استقرار الشبكة (Grid-Forming BESS).

ويركز الاتفاق على نقل التكنولوجيا، والتصنيع المحلي، وتدريب الكوادر الفنية المصرية، وزيادة نسبة المكون المحلي في أنظمة تخزين الطاقة.

ومع ذلك، لم يتم الإعلان علناً عن طاقة إنتاجية محددة أو قيمة استثمارية أو موعد نهائي مؤكد لإنجاز هذا المشروع؛ ولذا ينبغي اعتباره حالياً مبادرة لتوطين التكنولوجيا وليس مصنعاً قائماً بالفعل للإنتاج التشغيلي.

شركة Shift EV تمثل نموذجاً للتصنيع القائم حالياً لبطاريات الليثيوم-أيون

تمتلك مصر بالفعل قدرات محلية لتصنيع بطاريات الليثيوم-أيون من خلال شركة Shift EV المصرية العاملة في قطاع التنقل الكهربائي.

وتقوم الشركة بتصنيع بطاريات الليثيوم-أيون المخصصة في المقام الأول لتطبيقات المركبات الكهربائية، كما أسست قدرات تصنيعية داخل مصر.

ورغم أن شركة Shift EV ليست مصنعاً متخصصاً في أنظمة تخزين الطاقة على مستوى الشبكة، إلا أن وجودها يُعد أمراً مهماً؛ إذ يبرهن على امتلاك مصر بالفعل لخبرات محلية في إنتاج بطاريات الليثيوم-أيون، وتجميع حزم البطاريات، والتقنيات ذات الصلة.

الطاقة الإنتاجية لتصنيع البطاريات المعلن عنها في مصر

استناداً إلى المشاريع التي أُعلنت أهدافها الإنتاجية الرقمية علناً، فقد أعلنت مصر حتى الآن عن قدرة تصنيعية مستقبلية لا تقل عن 18 جيجاوات-ساعة سنوياً، ويتألف هذا الرقم من حوالي 5 جيجاوات-ساعة سنوياً من مشروع "كيميت-كرينكس" ، و10 جيجاوات-ساعة من المصنع المزمع إنشاؤه من قبل شركة "سونغرو" ، و3 جيجاوات-ساعة من مشروع “أميا-غوتيون-تشاينا إنيرجي”.

ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذا الرقم (18 جيجاوات-ساعة) بمثابة القدرة الإنتاجية الحالية لمصر؛ إذ تمر هذه المشاريع بمراحل تطوير متفاوتة، كما أن بعضها لم يبدأ بعد في الإنتاج التجاري.

توسع سريع في مشاريع تخزين الطاقة بالبطاريات

يأتي التوجه نحو تصنيع البطاريات محلياً مدفوعاً بالنمو المتسارع لمشاريع الطاقة المتجددة واسعة النطاق في مصر.

ومن أبرز هذه التطورات مشروع "Energy Valley" التابع لشركة "Scatec"، والذي يتضمن قدرة توليد طاقة شمسية تبلغ حوالي 1.7 جيجاوات، وسعة تخزين بالبطاريات تصل إلى 4 جيجاوات-ساعة.

وقد صُمم نظام تخزين الطاقة بالبطاريات هذا لتخزين الكهرباء المولدة خلال فترات ذروة الإنتاج الشمسي، وإعادة ضخها في الشبكة عند ارتفاع الطلب أو انخفاض معدلات التوليد من المصادر المتجددة.

وتكتسب تقنيات التخزين هذه أهمية متزايدة مع توسع مصر في دمج المزيد من قدرات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح ضمن شبكتها الكهربائية.

مصر تستهدف الوصول إلى 14.32 جيجاوات/ ساعة بحلول 2028

وضعت وزارة الكهرباء المصرية خططاً لزيادة سعة تخزين الطاقة بالبطاريات لتصل إلى حوالي 14,320 ميجاوات-ساعة بحلول عام 2028.

ويُبرز هذا المستهدف حجم السوق المحلية المحتملة للبطاريات المصنعة محلياً؛ فعلى سبيل المثال، تمثل القدرة الإنتاجية السنوية المخطط لها لمصنع شركة "Sungrow" -والبالغة 10 جيجاوات-ساعة- قاعدة تصنيعية ضخمة مقارنة بإجمالي سعة التخزين المستهدف تركيبها في مصر.

وبناءً على ذلك، لا تقتصر مساعي الحكومة على نشر استخدام البطاريات فحسب، بل تمتد لتشمل تأسيس منظومة صناعية متكاملة قادرة على إنتاجها محلياً.

من استيراد البطاريات إلى التصنيع المحلي

تتألف صناعة البطاريات من عدة مراحل، تبدأ بالمواد الخام والمعالجة الكيميائية، وتمر بمراحل تصنيع الخلايا، والوحدات ، وحزم البطاريات ، وصولاً إلى حاويات أنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات  المتكاملة.

كما يتطلب النظام النهائي دمج مكونات أخرى تشمل أنظمة إدارة البطاريات، ومعدات تحويل الطاقة، وأنظمة الإدارة الحرارية، ومعدات الحماية من الحرائق، وبرمجيات التحكم المتخصصة، وتغطي المشاريع الحالية في مصر قطاعات متنوعة من سلسلة القيمة هذه؛ إذ يرتبط مشروع "Kemet-Krenex" بشكل مباشر بتصنيع الخلايا، بينما تركز شركة "Sungrow" على تصنيع ودمج أنظمة تخزين الطاقة (BESS) المتكاملة.

أهمية توطين صناعة البطاريات

من شأن الإنتاج المحلي أن يقلل اعتماد مصر على المعدات المستوردة لتخزين الطاقة، ويساعد في خفض احتياجات العملة الصعبة المرتبطة بمشاريع الطاقة المتجددة الضخمة.

كما يمكن أن يوفر هذا التوجه فرص عمل صناعية تتطلب مهارات عالية، ويشجع على نقل التكنولوجيا، ويؤسس لقاعدة من الموردين المصريين للمكونات المستخدمة في البطاريات وأنظمة تخزين الطاقة.

بالإضافة إلى ذلك، يمنح الموقع الجغرافي لمصر ميزة محتملة فيما يتعلق بالتصدير؛ إذ يمكن للمنشآت التصنيعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تلبية احتياجات الأسواق في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.

تحدي المحتوى المحلي

يتمثل التحدي الأكبر أمام مصر في تجاوز مرحلة تجميع المكونات المستوردة نحو توطين أعمق لسلسلة القيمة الخاصة بالبطاريات.

ويشمل ذلك تطوير القدرات في مجالات خلايا البطاريات، ومواد الأقطاب الموجبة والسالبة (الكاثود والأنود)، وأنظمة إدارة البطاريات، وإلكترونيات القوى، ومعدات الإدارة الحرارية، وإعادة تدوير البطاريات، وبالتالي، فإن نجاح استراتيجية التوطين لن يعتمد فقط على إنشاء المصانع، بل أيضاً على تطوير الموردين المحليين والخبرات الفنية والصناعات الداعمة.

صناعة البطاريات الناشئة في مصر بلغة الأرقام

يتضمن برنامج توطين صناعة بطاريات تخزين الطاقة في مصر حالياً عدة أرقام رئيسية: استثمارات مخططة بقيمة 200 مليون دولار لمشروع “كيميت-كرينكس”؛ وقدرة إنتاج سنوية للخلايا تبلغ 5 جيجاوات-ساعة من هذا المشروع؛ وقدرة سنوية لأنظمة تخزين الطاقة بالبطاريات (BESS) تبلغ 10 جيجاوات-ساعة في منشأة “سونغرو” المخطط لها؛ وقدرة تصنيعية سنوية إضافية تبلغ 3 جيجاوات-ساعة مرتبطة بمشروع “أميا-غوتيون-تشاينا إنيرجي”.

وفي الوقت نفسه، تستهدف مصر الوصول إلى قدرة مركّبة لتخزين الطاقة بالبطاريات تبلغ 14.32 جيجاوات-ساعة بحلول عام 2028، بالتزامن مع رفع حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة لديها إلى 45%.

وتشير هذه الأرقام إلى أن مصر تسعى لبناء جانبي السوق في آن واحد: توسيع نطاق تخزين الطاقة بالبطاريات عبر الشبكة الكهربائية الوطنية، وإنشاء صناعة محلية قادرة على تزويد تلك المشاريع باحتياجاتها.

وإذا نُفذت المشاريع المعلن عنها وفقاً للجدول الزمني المحدد، فقد تتحول مصر تدريجياً من مستورد لأنظمة تخزين الطاقة -في المقام الأول- إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير تكنولوجيا تخزين الطاقة.

اقرأ أيضًا:

محطات طاقة شمسية وبطاريات تخزين بالوادي الجديد لدعم التنمية المستدامة

Short Url

search