الأربعاء، 12 أغسطس 2026

12:39 ص

«بوينج وإيرباص».. صراع المليارات ينتقل من دفتر الطلبات إلى خطوط الإنتاج

الثلاثاء، 11 أغسطس 2026 11:20 م

بوينج

بوينج

ميادة فايق

كشفت بيانات تسليمات الطائرات التجارية لشهر يوليو 2026، عن استمرار الفجوة بين عملاقي صناعة الطائرات بوينج وإيرباص، بعدما سلّمت الشركة الأميركية 53 طائرة خلال الشهر، مقابل 67 طائرة لمنافستها الأوروبية، في مؤشر جديد على التحديات التي تواجه بوينج لرفع معدلات الإنتاج وتحويل الطلبات المتراكمة إلى طائرات يتم تسليمها للعملاء.

تحسن نسبي في الأداء رغم الضغوط

وتراجعت تسليمات بوينج خلال يوليو بنحو 17% مقارنة بـ64 طائرة في يونيو، إلا أنها سجلت في المقابل زيادة قدرها 5 طائرات مقارنة بيوليو من العام الماضي، ما يشير إلى تحسن نسبي في الأداء السنوي رغم استمرار الضغوط على وتيرة الإنتاج.

وبهذه النتائج، ارتفع إجمالي تسليمات بوينج خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026 إلى 367 طائرة، مقابل 418 طائرة سلمتها إيرباص خلال الفترة نفسها، لتصل الفجوة بين الشركتين إلى 51 طائرة لصالح الشركة الأوروبية.

واستحوذت عائلة 737 ماكس على النصيب الأكبر من تسليمات بوينج خلال يوليو، بإجمالي 39 طائرة، بما يعادل نحو ثلاثة أرباع إجمالي الطائرات التي سلمتها الشركة خلال الشهر.

كما سلمت بوينج 10 طائرات من طراز 787 دريملاينر، إضافة إلى ثلاث طائرات 767 وطائرة شحن واحدة من طراز 777.

279 طائرة سلمتها بوينج

وعلى مستوى الأشهر السبعة الأولى من العام، بلغ عدد طائرات 737 ماكس التي سلمتها بوينج 279 طائرة، إلى جانب 50 طائرة من طراز 787، ما يؤكد استمرار اعتماد قطاع الطائرات التجارية في الشركة بصورة رئيسية على هذين البرنامجين.

ورغم تراجع التسليمات الشهرية، لم تشهد بوينج تراجعاً مماثلاً في الطلب، إذ سجلت خلال يوليو 38 طلباً جديداً، مقابل 8 إلغاءات، ليصل صافي الطلبات إلى 30 طائرة.

استمرار اهتمام الشركات بطائرات الشركة

وشملت الطلبات الجديدة 18 طائرة من عائلة 737 ماكس و19 طائرة من طراز 787، بما يعكس استمرار اهتمام شركات الطيران وشركات التأجير بطائرات الشركة، في ظل الحاجة العالمية إلى تحديث الأساطيل ومواكبة النمو في حركة النقل الجوي.

وكانت شركة التأجير الأيرلندية SMBC Aviation Capital، أعلنت خلال معرض فارنبورو الجوي عن صفقة لشراء 100 طائرة من طراز 737 ماكس، إلا أن الطلب كان قد أُدرج بالفعل في دفاتر بوينج خلال يونيو باعتباره طلباً من عميل لم يتم الكشف عن هويته.

وتكشف أرقام بوينج أن التحدي الأساسي الذي تواجهه الشركة في المرحلة الحالية لا يرتبط بضعف الطلب على طائراتها، وإنما بقدرتها على زيادة الإنتاج وتسريع عمليات التسليم.

فدفتر الطلبات الضخم يوفر للشركة قاعدة قوية من الأعمال المستقبلية، لكن الاستفادة الاقتصادية الكاملة منه تتطلب رفع معدلات التصنيع مع الحفاظ في الوقت نفسه على مستويات الجودة والسلامة والاستقرار التشغيلي.

وتأتي هذه المهمة في ظل استمرار الضغوط التي تواجه صناعة الطائرات العالمية، بدءاً من تأخر بعض المكونات والمواد، مروراً بقيود سلاسل التوريد، وصولاً إلى الحاجة إلى زيادة الطاقة الإنتاجية دون التأثير في جودة الطائرات.

418 طائرة إجمالي تسليمات إيرباص

وواصلت إيرباص الحفاظ على تقدمها في سباق التسليمات، بعدما سلمت 67 طائرة خلال يوليو، ليرتفع إجمالي تسليماتها منذ بداية العام إلى 418 طائرة.

ويعني ذلك أن إيرباص نجحت في الحفاظ على معدل تسليم أعلى من بوينغ خلال الأشهر السبعة الأولى من العام، ما يمنحها أفضلية واضحة في السباق على العملاء والإيرادات المرتبطة بتسليم الطائرات.

ولا يُقاس أداء الشركتين بعدد الطلبات الجديدة فقط، إذ أصبحت القدرة على تنفيذ الطلبيات وتسليم الطائرات في مواعيدها عاملاً أكثر أهمية في ظل ارتفاع الطلب العالمي على الطائرات التجارية.

وتواجه بوينج خلال الفترة المقبلة اختباراً مهماً يتمثل في زيادة معدلات إنتاج 737 ماكس و787، مع الحفاظ على استقرار عمليات التصنيع وعدم تكرار الاضطرابات التي أثرت في معدلات التسليم خلال السنوات الماضية.

ويظل برنامج 737 ماكس محوراً رئيسياً في استراتيجية الشركة، بعدما استحوذ على الجزء الأكبر من تسليماتها، بينما يمثل 787 أحد أهم مصادر نموها في سوق الطائرات عريضة البدن.

ومع استمرار الطلب القوي على الطائرات التجارية عالمياً، فإن المنافسة بين بوينج وإيرباص تتجه بصورة متزايدة من سباق الحصول على الطلبيات إلى سباق القدرة على تنفيذها.

بوينج تحقق تحسن في الأداء

وتشير نتائج يوليو إلى أن بوينج حققت تحسناً مقارنة بالعام الماضي، لكنها لا تزال بحاجة إلى تسريع وتيرة التسليمات حتى تتمكن من تقليص الفارق مع إيرباص.

ومع دخول النصف الثاني من 2026، ستتركز الأنظار على قدرة الشركة الأميركية على رفع الإنتاج، وتحسين كفاءة سلاسل التوريد، وتسريع تسليم الطائرات المتراكمة في دفتر الطلبات.

وفي الوقت الذي تملك فيه بوينج طلباً قوياً من شركات الطيران وشركات التأجير، تبقى المعادلة الاقتصادية الأكثر أهمية هي قدرتها على تحويل هذا الطلب إلى طائرات مُنتجة ومُسلّمة فعلياً؛ وهو العامل الذي قد يحدد شكل المنافسة مع إيرباص خلال الفترة المقبلة.

Short Url

search