الإثنين، 17 أغسطس 2026

01:57 م

المغرب في مقدمة أكبر الدول امتلاكا لاحتياطي استراتيجي من الفوسفات ومصر في المركز الثالث

الإثنين، 17 أغسطس 2026 12:00 م

50 مليار

إيمان البصيلي

يشهد سوق صخور الفوسفات العالمي نموا كبيرا خلال السنوات الماضية، وسط تزايد الطلب على الأسمدة الفوسفاتية لتأمين المخزون الغذائي العالمي، مع تزايد التعداد السكاني لدول العالم، وبلغت قيمة سوق صخور الفوسفات في عام 2025 نحو 35.1 مليار دولار أمريكي، مع توقعات بوصوله إلي 36.7 مليار دولار أمريكي في عام 2026، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 5.8% خلال الفترة من 2026 إلي 2033، ليصل حجم السوق في 2033 إلي 54.4 مليار دولار أمريكي.

وحسب دراسة لمؤسسة Grand View Research و وفقًا لهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية فإن صناعة صخور الفوسفات تتميز بتركيز احتياطيات هائلة، فتسيطر المغرب والصين والولايات المتحدة وروسيا مجتمعةً على ما يقارب 84% من احتياطيات صخور الفوسفات العالمية، وهو ما يُؤدي إلى هشاشة سلاسل التوريد، كما تجلى ذلك عندما فرضت الصين تعريفات جمركية باهظة على الصادرات في عام 2021، مما تسبب في ارتفاعات فورية في الأسعار العالمية، ولذلك، يجري تشغيل إنتاجات جديدة في مناطق أخرى لتنويع الإمدادات؛ مثل مشروع معادن وعد الشمال السعودي الضخم  الذي صمم لمعالجة ما يصل إلى 16 مليون طن من الخام سنويًا، لإنتاج حوالي 3 ملايين طن من أسمدة الفوسفات الجاهزة.

التعدين عن الفوسفات

وقالت الدراسة إن متوسط سعر بيع صخور الفوسفات تأثر بشكل كبير باختلالات العرض والطلب العالميين، والتطورات الجيوسياسية، وضغوط التكاليف خلال العقد الماضي. فقبل جائحة كوفيد 19 كانت الأسعار مستقرة إلى حد كبير، إلا أن فترة ما بعد عام 2020 شهدت تقلبات كبيرة في الأسعار مدفوعة باضطرابات الإمداد، وقيود التصدير، وارتفاع تكاليف الإنتاج، وعكس الارتفاع الحاد في الأسعار خلال الفترة 2021-2023 انخفاضًا استثنائيًا في المعروض العالمي.

 في المقابل، يشير التصحيح اللاحق والتوقعات الصعودية الثابتة إلى عودة السوق إلى وضعها الطبيعي مع حد أدنى سعري أعلى مدعومًا بارتفاع تكاليف الإنتاج والامتثال.

ويعتمد سوق صخور الفوسفات بشكل أساسي على النمو المتواصل في الطلب على الأسمدة، اللازمة للزراعة وتوفير الطعام لسكان العالم المتوقع وصولهم إلي 9.7 مليار نسمة بحلول عام 2050 وفقًا لبايانات الأمم المتحدة، ولتلبية الزيادة المطلوبة بنسبة 70% في إنتاج الغذاء، ولذلك لا غنى عن الزراعة المكثفة التي تعتمد على الأسمدة.

تعدين الفوسفات

ليست الأسمدة الزراعة فقط تكرير الوقود الحيوي أيضًا يحتاج إلي الفوسفات

 وأكدت الدراسة على أن الأسمدة الفوسفاتية، مثل ثنائي فوسفات الأمونيوم (DAP) وأحادي فوسفات الأمونيوم (MAP)، تعد ضرورية لنمو الجذور ونقل الطاقة في النباتات، ومع تخصيص ما يقارب 85-90% من صخور الفوسفات المستخرجة لإنتاج الأسمدة، وهو ما يخلق ضرورة ديموغرافية وزراعية ثابتة للطلب طويل الأجل في السوق، بما يضمن استمرار الطلب بغض النظر عن تقلبات الأسعار قصيرة الأجل.

وإلى جانب الزراعة، يُدمج استهلاك الفوسفات بشكل مباشر في عملية تكرير الوقود الحيوي نفسها، مما يخلق طلبًا صناعيًا غير مرن. في إنتاج الديزل الحيوي، ويعد حمض الفوسفوريك عاملًا كيميائيًا  أساسيًا يستخدم لمعادلة المحفزات وتنقية الوقود النهائي عن طريق إزالة الصابون والشوائب، وتُشير التقديرات الفنية للصناعة إلى استهلاك ما يقارب 2.5 إلى 3.5 كيلوجرام من حمض الفوسفوريك بتركيز 85% لكل طن متري من الديزل الحيوي المُنتج.

وفي عملية تخمير الإيثانول، تُستخدم أملاح الفوسفات، وخاصة فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) أوفوسفات الأمونيوم، كعناصرغذائية حيوية للخميرة، فهي تعمل على تنظيم عمليات التمثيل الغذائي وتحسين الإنتاجية، وتشير الممارسات الصناعية المعتمدة إلى استخدام كميات تتراوح بين 0.5 و1.0 كيلوجرام من فوسفات ثنائي الأمونيوم (DAP) لكل متر مكعب من الإيثانول، وعلى عكس الأسمدة، فإن هذا النوع من الفوسفات يُعد غير قابل للاسترداد إلى حد كبير، مما يخلق علاقة مباشرة قائمة على الاستهلاك بين مخرجات المصنع ومبيعات  المواد الكيميائية الفوسفاتية.

صخور الفوسفات

الزراعة والاحتياج للأسمدة هو المحرك الأول للطلب على صخور الفوسفات

ويعتبر المحرك الرئيسي للطلب على صخور الفوسفات في قطاع الأسمدة هو تكثيف الزراعة العالمية، وتحديدًا الحاجة إلى زيادة غلة المحاصيل لكل وحدة من الأراضي الصالحة للزراعة، ونظرًا لأن المساحة الإجمالية للأراضي الخصبة لا تزال محدودة، بل وتتناقص أحيانًا بسبب التوسع العمراني وتدهور الأراضي، يصبح الاعتماد على الأسمدة الفوسفاتية لتعظيم الإنتاجية في الأراضي الزراعية القائمة أمرًا بالغ الأهمية. ويتعزز هذا التكثيف بفعل التحولات الغذائية، لا سيما في الاقتصادات الناشئة، نحو زيادة استهلاك اللحوم ومنتجات الألبان، مما يزيد بشكل كبير من الطلب على محاصيل علف الحيوانات. ويتطلب إنتاج هذه المحاصيل كثيفة الاستهلاك للموارد استخدام كميات أكبر من الأسمدة، مما يؤدي مباشرةً إلى زيادة استهلاك صخور الفوسفات بغض النظر عن عدد السكان.

يعود الطلب المتزايد على مشتقات صخور الفوسفات في قطاع الإلكترونيات بشكل أساسي إلى النمو المتواصل والابتكار المستمر في صناعة أشباه الموصلات. يُعد حمض الفوسفوريك عالي النقاء عاملًا أساسيًا في عملية الحفر الرطب لإنتاج الدوائر المتكاملة القائمة على السيليكون. ويُستخدم تحديدًا لإزالة طبقات نتريد السيليكون بشكل انتقائي دون التأثير على طبقة ثاني أكسيد السيليكون الأساسية، وهي خطوة حاسمة في الطباعة الضوئية. ومع تصغير أبعاد أشباه الموصلات إلى 3 نانومترات وما دون، تزداد أهمية دقة ونقاء هذه المواد الكيميائية. ويؤدي التوجه العالمي نحو رقائق أكثر تطورًا، مدفوعًا بالذكاء الاصطناعي وبنية الجيل الخامس والحوسبة عالية الأداء، إلى زيادة الطلب المستمر على حمض الفوسفوريك فائق النقاء، والذي غالبًا ما يتطلب مواصفات بمستويات شوائب معدنية تصل إلى أجزاء في المليار.

المغرب الأولي في امتلاك احتياطي الفوسفات ومصر في المركز الثالث

ووفق منصة Investing News Network - INN المتخصصة في “المتخصصة في أسواق  دول في احتياطي الفوسفات في السلغ والتعدين والطاقة والمعادن الحيوية”

ويختلف ترتيب الدول عند الحديث عن الاحتياطي العالمي من الفوسفات في عام 2025، وهنا تبرز دولة المغرب العربي كأكبر دولة لديها احتياطي استراتيجي من الفوسفات بـ 50 مليار طن متري وهو أكثر من 68% من إجمالي الاحتياطي العالمي، ويستمد إنتاج الفوسفات في المغرب من مناجم شركة الأسمدة الحكومية OCP Group، بما في ذلك منجمي خريبكة وجانتور. وتعد خريبكة من أكبر مواقع تعدين الفوسفات في العالم، حيث بلغ إنتاجها 30.6 مليون طن متري في عام 2025.

أكبر 10 دول في احتياطي الفوسفات في 2025

الدولة

حجم الاحتياطي الاستراتيجي  “القيمة بالمليار طن متري”

المغرب

50

الصين

3.4

مصر

2.8

تونس

2.5

روسيا

2.4

البرازيل

1.6

الولايات المتحدة الأمريكية

1

السعودية

1

الأردن

820

بيرو

210

مصر في المركز الثالث من احتياطات الفوسفات العالمية

وهي تعمل حاليًا على زيادة إنتاجها من الأسمدة إلى 20 مليون طن متري ومن صخور الفوسفات إلى 70 مليون طن سنويًا بحلول عام 2027. تلتها الصين بـ 3.4 مليار طن متري، تستغله بكثافة لتلبية احتياجات قطاعها الزراعي الواسع، وفي المركز الثالث جائت مصر بـ 2.8 مليار طن متري، وتسعي حاليًا لاستغلاله وتحويله إلي صناعات تحويلية بدلاً من التصدير الخام.

وفي المركز الرابع جائت تونس باحتياطي 2.5 مليار طن متري، تلتها روسيا بـ 2.4 مليار طن متري، وهي تمتلك احتياطي ضخم متركز في خام الأباتيت عالي الجودة بشبه جزيرة كولا وإقليم بيرم، وفي المركز السادس جائت البرازيل بـ 1.6 مليار طن متري، لتأمين القطاع الزراعي المحلي الضخم وتخفيف الاعتماد على الاستيراد، تلتها الولايات المتحدة الأمريكية بـ 1 مليار طن متري، ويتركز معظم الاحتياطي لديها في ولايات فلوريدا، كارولاينا الشمالية، أيداهو، ويوتا.

وفي المركز الثامن جائت السعودية بـ 1 مليار طن متري، ويتركز احتياطياتها بشكل رئيسي في المناطق الشمالية والتي منها مشروع وعد الشمال، تلتها الأردن بـ 820 مليون طن متري، ثم بيرو بـ210 مليون طن متري، ويتركزالاحتياطي لديها في منطقة "بيورا" ومنجم بايوفار الموجه بشكل رئيسي للسوق الأمريكي.

اقرأ أيضًا:

مليارات تحت الرمال.. فوسفات أبو طرطور مشروع جديد لتعظيم القيمة المضافة وإنتاج يفوق 5.5 مليون طن

«تأمين مستقبل الغذاء».. سوق الفوسفات العالمي يتجه نحو 217 مليار دولار ومصر ثالث أكبر احتياطي

Short Url

search