الإثنين، 10 أغسطس 2026

02:02 م

لماذا يستحوذ الغاز على اكتشافات شرق البحر المتوسط؟

الإثنين، 10 أغسطس 2026 12:58 م

حفار بترولي - أرشيفية

حفار بترولي - أرشيفية

رغم الطفرة الكبيرة التي شهدتها منطقة شرق البحر المتوسط خلال السنوات الماضية في اكتشافات الغاز الطبيعي، وعلى رأسها حقل ظهر وعدد من الاكتشافات الأخرى، لا تزال الاكتشافات النفطية محدودة مقارنة بالغاز، الأمر الذي يطرح تساؤلًا حول الأسباب الجيولوجية التي جعلت المنطقة واحدة من أهم أقاليم الغاز في العالم، دون أن تتحول إلى منطقة رئيسية لإنتاج الخام.

طبيعة التكوينات تحدد نوع الهيدروكربونات

قال المهندس مدحت يوسف، نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، إن تحديد ما إذا كان المكمن ينتج غازًا طبيعيًا أو نفطًا يرتبط بصورة أساسية بطبيعة التكوين الرسوبي الحامل للهيدروكربونات، والظروف التي تعرضت لها المواد العضوية من حرارة وضغط داخل باطن الأرض.

وأوضح لـ«إيجي إن» أن هناك حقولًا غازية على اليابسة وفي أعماق الصحراء، كما هو الحال في بعض المناطق بالجزائر، مؤكدًا أن طبيعة التكوين الجيولوجي هي العامل الرئيسي في تحديد نوعية المنتج الهيدروكربوني.

Israel's gas fields resume operations after shutdown during Iran conflict |  Reuters

وأشار إلى أن الغاز الطبيعي عند استخراجه قد يصاحبه عدد من المكونات الهيدروكربونية، مثل البوتاجاز والنافثا والكيروسين ومكونات أثقل، بينما يخرج النفط مصحوبًا بكميات من الغاز الخفيف، وهو ما يعرف بالغاز المصاحب.

وأضاف أن طبيعة السوائل الهيدروكربونية ترتبط ببعضها، إلا أن زيادة نسبة المكونات الخفيفة تجعل الإنتاج يصنف في الأساس كغاز طبيعي، بينما تؤدي زيادة المكونات الثقيلة إلى تصنيف الإنتاج كنفط، الذي ينقسم بدوره إلى خام خفيف ومتوسط وثقيل.

لماذا يختلف شرق المتوسط عن مناطق النفط؟

من جانبه، أوضح الدكتور رمضان أبو العلاء، أستاذ هندسة البترول، لـ«إيجي إن» أن الظروف الجيولوجية والبيئية التي ميزت منطقة شرق البحر المتوسط لعبت دورًا رئيسيًا في توجيه طبيعة الاكتشافات نحو الغاز الطبيعي.

وأشار إلى أن الخزان الهيدروكربوني الرئيسي في المنطقة يمتد على مساحة واسعة، وأن الظروف التاريخية والبيئية التي صاحبت تكوين الرواسب أثرت في طبيعة الهيدروكربونات الموجودة بالمكامن.

ولفت إلى أن المواد العضوية التي تراكمت عبر العصور الجيولوجية، إلى جانب درجات الحرارة والضغط وظروف النضج الحراري، ساهمت في تكوين هيدروكربونات يغلب عليها الغاز في منطقة شرق المتوسط.

وأوضح أن أي كميات من النفط أو المتكثفات قد توجد في بعض المكامن لا تعني بالضرورة وجود اكتشاف نفطي تجاري، إذ إن حجمها وتركيزها وقابلية استخراجها اقتصاديًا عوامل أساسية في تحديد جدوى تطويرها.

Israel launches new search for natural gas in the Mediterranean Sea | The  Jerusalem Post

«مخروط النيل» سر وفرة الغاز

وأشار أبو العلاء إلى أن أحد المفاتيح الرئيسية لفهم طبيعة التكوينات الهيدروكربونية في شرق المتوسط يتمثل في الرواسب التي نقلها نهر النيل على مدار ملايين السنين.

وأوضح أن هذه الرواسب شكلت ما يعرف علميًا بـ«مخروط النيل»، داخل المياه العميقة للبحر المتوسط، وهي منطقة ترسيبية ضخمة ساهمت في تكوين الأنظمة البترولية التي تستضيف عددًا من حقول الغاز العملاقة.

وبحسب الخبير، فإن طبيعة هذه البيئة الترسيبية، إلى جانب التاريخ الجيولوجي للمنطقة، ساعدت على تكوين ونضج المواد العضوية بطريقة جعلت الغاز هو المكون الهيدروكربوني الغالب في العديد من مكامن شرق المتوسط.

هل يعني ذلك عدم وجود النفط في البحر المتوسط؟

وفي المقابل، أكد المهندس وائل عبد المعطي، خبير أسواق الغاز، أن الحديث عن غلبة الغاز في شرق المتوسط لا يعني عدم وجود زيت خام أو سوائل هيدروكربونية.

وقال لـ«إيجي إن»، إن هناك تقديرات بوجود زيت خام وسوائل ومتكثفات في المنطقة، إلا أن الكميات المقدرة منها أقل مقارنة بالتقديرات الخاصة بكميات الغاز، وهو ما يفسر التركيز الكبير على استكشاف وتطوير حقول الغاز.

وتكشف هذه النقطة أن غياب الاكتشافات النفطية العملاقة لا يعني بالضرورة استحالة وجود النفط، وإنما يتعلق الأمر بحجم التراكمات النفطية، ونوعيتها، ودرجة نضجها، وكذلك مدى إمكانية إثبات وجودها اقتصاديًا من خلال عمليات الحفر والتقييم.

«فيلوكس-1X» يفتح الباب أمام احتمالات جديدة

وتبرز أعمال حفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-1X» في منطقة شمال كليوباترا بحوض هيرودوت غرب البحر المتوسط باعتبارها اختبارًا مهمًا لهذه الفرضية.

وبدأت سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» أعمال حفر البئر في 23 مايو الماضي، ضمن برنامج استكشافي يستهدف الوصول إلى أعماق كبيرة، حيث وصلت أعمال الحفر إلى عمق نهائي يقارب 6500 متر، لاستهداف التكوينات الجيولوجية المخططة.

ستينا آيس ماكس

وتنفذ شركة شل العالمية أعمال الحفر بصفتها الشركة القائمة بالعمليات، بالتعاون مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس»، وبمشاركة شيفرون العالمية وثروة للبترول، مع استكمال إجراءات انضمام قطر للطاقة إلى الشراكة.

وأعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية أن أعمال الحفر أسفرت عن رصد شواهد بترولية واعدة تؤكد وجود نظام بترولي في المنطقة، مع وجود شواهد على تواجد الزيت الخام، بما يعزز فرص تحقيق أول اكتشاف للزيت الخام في غرب البحر المتوسط، عقب استكمال أعمال التقييم والدراسات الفنية.

منطقة هيرودوت تختلف جيولوجيًا

ويرى الدكتور رمضان أبو العلاء أن منطقة هيرودوت تقع في نطاق جغرافي وجيولوجي مختلف عن مناطق شرق المتوسط التي ارتبطت بالاكتشافات الغازية الكبرى، وهو ما يعني أن نتائج الاستكشاف في غرب البحر المتوسط لا يمكن إسقاطها بصورة مباشرة على منطقة شرق المتوسط.

وبالتالي، فإن وجود شواهد للزيت الخام في بئر «فيلوكس-1X» قد يمثل مؤشرًا على أن التركيبة الهيدروكربونية للبحر المتوسط ليست واحدة في جميع مناطقه، وأن الانتقال جغرافيًا إلى مناطق جيولوجية مختلفة قد يغير طبيعة التراكمات المكتشفة.

وأوضح المهندس مدحت يوسف أن وجود الغاز والنفط لا يعني بالضرورة الفصل الكامل بينهما، إذ يمكن أن تحتوي المكامن النفطية على غازات خفيفة ومكونات هيدروكربونية مختلفة، كما يمكن أن تحتوي المكامن الغازية على سوائل ومتكثفات.

وأضاف أن تصنيف الاكتشاف يعتمد في النهاية على المكون الهيدروكربوني الغالب وخصائص السوائل المستخرجة، إلى جانب التقييمات الفنية والاقتصادية التي تحدد طبيعة المكمن وإمكانية تطويره.

Israel, Cyprus to resolve disagreement over maritime gas field -  AL-MONITOR: The Middle Eastʼs leading independent news source since 2012

لماذا يمثل النفط تحديًا إضافيًا في بعض المناطق؟

وأشار يوسف إلى أن النفط يخرج من باطن الأرض بدرجات حرارة مرتفعة، لكن التعامل معه داخل خطوط الأنابيب، خصوصًا في البيئات البحرية الباردة، يتطلب مراعاة خصائص الخام.

وأوضح أن بعض أنواع النفط، وخاصة الخامات الشمعية أو البارافينية، تحتاج إلى تسهيلات إضافية للحفاظ على سيولتها وتسهيل نقلها عبر خطوط الأنابيب، مشيرًا إلى أن خام برنت في بحر الشمال يمثل مثالًا على تحديات نقل النفط في البيئات البحرية الباردة.

وأضاف أن استمرار حركة السوائل داخل خطوط النقل يساعد على الحد من مخاطر التجمد أو ترسب الشموع، بينما يمثل توقف الإنتاج لفترات طويلة أحد العوامل التي قد تزيد من صعوبة إعادة تشغيل الخطوط ونقل الخام.

Short Url

search