الإثنين، 10 أغسطس 2026

07:37 ص

إيلون ماسك يخطط لمصانع على القمر بـ«روبوتات» تنشئ بنية تحتية خارج الأرض

الإثنين، 10 أغسطس 2026 05:40 ص

سبيس إكس

سبيس إكس

كشف إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة سبيس إكس، عن رؤية مستقبلية طموحة لتوسيع الأنشطة الصناعية للشركة خارج كوكب الأرض، تقوم على إرسال روبوتات شبيهة بالبشر إلى سطح القمر للمشاركة في بناء مصانع ومنشآت صناعية وبنية تحتية يمكن تشغيلها بدرجة كبيرة من الاستقلالية، في تصور يهدف إلى تحويل القمر إلى قاعدة محتملة لأنشطة اقتصادية واسعة.

وخلال أحدث مكالمة لأرباح SpaceX، تحدث ماسك عن إمكانية الاعتماد على الروبوتات في إنشاء المصانع والمنشآت الصناعية القمرية، معتبرًا أن تنفيذ هذه الرؤية قد يفتح أمام الشركة مجالًا اقتصاديًا يفوق حجم اقتصاد الأرض بنحو ألف مرة، ورغم اعترافه بأن الفكرة تبدو في الوقت الحالي أقرب إلى الخيال العلمي، فإنه يرى أنها يمكن أن تتحول إلى واقع مع تطور تقنيات الفضاء والروبوتات.

وتقوم الفكرة على نقل جزء من عمليات التصنيع والبنية التحتية إلى خارج الأرض، والاستفادة من الظروف المختلفة التي توفرها البيئة الفضائية، ويرى ماسك أن المنشآت الموجودة خارج الأرض قد تتمتع بمزايا في بعض المجالات، من بينها تقليل الحاجة إلى أنظمة التبريد التقليدية، إلى جانب إمكانية الاعتماد على الروبوتات لتنفيذ الأعمال في بيئات يصعب أو يشكل العمل فيها خطرًا كبيرًا على البشر.

تنفيذ مهام كانت تتطلب في السابق تدخلًا بشريًا مباشرًا

وأشار «ماسك»، كذلك إلى أقمار «Starlink»، باعتبارها نموذجًا للأنظمة الروبوتية التي تعمل بدرجة كبيرة من الاستقلالية، إذ تستطيع تنفيذ مهامها دون الحاجة إلى وجود بشري مستمر، ويعكس ذلك تصور «SpaceX»، لإمكانية توسيع نطاق العمليات الآلية في الفضاء، بحيث تتولى الأنظمة الذكية تنفيذ مهام كانت تتطلب في السابق تدخلًا بشريًا مباشرًا.

ولا تتوقف خطة ماسك عند بناء المصانع، إذ طرح أيضًا إمكانية إنشاء «مسرّع كتل» يعمل بالطاقة الشمسية على سطح القمر، ويمكن لهذا النظام، من حيث المبدأ، استخدام الطاقة لدفع الشحنات من سطح القمر إلى الفضاء، بما قد يوفر وسيلة بديلة عن الاعتماد الكامل على الصواريخ التقليدية في نقل المواد.

ومن المنتظر، وفق هذه الرؤية، أن تؤدي الروبوتات القمرية مهام متنوعة تشمل إنشاء المنشآت والبنية التحتية، وصيانة المعدات، والتعامل مع الموارد الموجودة على سطح القمر، وربما المساهمة في بناء الأنظمة الصناعية اللازمة لتوسيع النشاط البشري والآلي خارج الأرض، إلا أن SpaceX لم تعلن حتى الآن جدولًا زمنيًا واضحًا لتنفيذ هذه الخطة أو حجم الاستثمارات التي قد تحتاج إليها.

كما لم تحسم الشركة ما إذا كانت ستعتمد على روبوتات «Optimus»، التي تطورها Tesla، وهي شركة يرأسها ماسك أيضًا، أم ستعمل على تطوير روبوتات جديدة مصممة خصيصًا للتعامل مع الظروف القاسية على سطح القمر، حيث تواجه المعدات تحديات تتعلق بالغبار والإشعاع ودرجات الحرارة والاتصال والطاقة.

وفي موازاة هذه الرؤية، تعمل SpaceX، على توسيع نشاطها في مجال الحوسبة الفضائية، من خلال خطط لتطوير مراكز بيانات تعمل في المدار، وتزامن الحديث عن المصانع القمرية مع إعلان الشركة عن تعاونها مع Nvidia لتطوير حمولة «Starmind AI-1»، التي تستهدف تشغيل مركز بيانات فضائي يعتمد على الأقمار الصناعية.

وبحسب الخطط المعلنة، ستستخدم منظومة «Starmind»، معالجات الرسوميات Rubin، ووحدات المعالجة المركزية Vera، من Nvidia، مع استهداف رفع القدرة الحوسبية القصوى لكل قمر صناعي إلى 250 كيلوواط، وقال ماسك، إن SpaceX تستهدف بدء إطلاق أقمار Starmind خلال العام المقبل، في خطوة تعكس اهتمام الشركة المتزايد بإنشاء بنية تحتية للحوسبة خارج الأرض.

وأكد ماسك، أن توجه SpaceX في مجال الذكاء الاصطناعي سيعتمد على تقنيات Nvidia، مشيرًا إلى أن بنية Vera Rubin تمثل، من وجهة نظر الشركة، خيارًا مناسبًا لبناء أنظمة حوسبة مخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أهمية التعاون بين الشركتين في تطوير هذه البنية التحتية.

الفضاء كموقع محتمل للتصنيع وإنتاج الطاقة

وتشير هذه الخطط إلى تحول في النظرة المستقبلية لدور الفضاء بالنسبة إلى SpaceX، إذ لم يعد الهدف يقتصر على استكشاف القمر أو تطوير وسائل النقل الفضائي، وإنما يتوسع إلى تصور الفضاء كموقع محتمل للتصنيع وإنتاج الطاقة وتشغيل مراكز الحوسبة، مع الاعتماد بصورة متزايدة على الروبوتات والأنظمة ذاتية التشغيل.

لكن تحويل هذه الرؤية إلى واقع سيواجه تحديات تقنية ولوجستية هائلة، تبدأ من نقل المعدات والمواد إلى القمر، وتوفير مصادر الطاقة، وبناء منشآت قادرة على تحمل الظروف القمرية، وصولًا إلى استخراج الموارد ومعالجتها وتطوير روبوتات تستطيع تنفيذ مهام معقدة دون تدخل بشري مستمر.

وبالتالي، فإن الحديث عن اقتصاد فضائي قد يتجاوز اقتصاد الأرض بألف مرة لا يزال في إطار الرؤية المستقبلية بعيدة المدى، ولا يمثل في الوقت الحالي مشروعًا يمتلك خطة تنفيذ مكتملة، وتكشف تصريحات ماسك عن توجه SpaceX للنظر إلى القمر والفضاء باعتبارهما امتدادًا محتملًا للأنشطة الصناعية والحوسبية التي كانت تتركز تاريخيًا داخل حدود الأرض.

اقرأ أيضًا:

«سبيس إكس» تخطط لبناء محطات طاقة لمصنع الرقائق في تكساس

Short Url

search