الإثنين، 10 أغسطس 2026

03:44 ص

مشروع قانون حرية تداول المعلومات يفتح ملف «اقتصاد البيانات» لرفع تنافسية السوق

الإثنين، 10 أغسطس 2026 02:05 ص

اقتصاد البيانات- تعبيرية

اقتصاد البيانات- تعبيرية

أعدت المهندسة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، مشروع قانون بشأن حرية تداول المعلومات، يضع البعد الاقتصادي والاستثماري للمعلومات ضمن المحاور الرئيسية للتشريع، انطلاقًا من اعتبار البيانات العامة موردًا وطنيًا يمكن أن يسهم في تحسين بيئة الأعمال، ودعم قرارات المستثمرين.

ويرتكز مشروع القانون على تغيير فلسفة التعامل مع المعلومات العامة، إذ يكون الأصل هو الإتاحة وليس الحجب، مع وضع ضوابط محددة للمعلومات التي تستوجب السرية، بما يحقق التوازن بين الشفافية وحماية الأمن القومي والخصوصية والمصالح العليا للدولة.

المعلومات عنصر في القرار الاستثماري

ويتعامل المشروع مع المعلومات باعتبارها أحد العناصر المؤثرة في القرارات الاقتصادية والاستثمارية، إذ يستهدف توفير إطار أكثر وضوحًا للوصول إلى البيانات المتعلقة بالفرص الاستثمارية والتعاقدات العامة والسياسات الاقتصادية.

وتستند فلسفة المشروع في هذا الجانب إلى أن توافر المعلومات الرسمية الدقيقة والمحدثة يساعد المستثمرين والقطاع الخاص والباحثين على تقييم الأسواق والفرص والمخاطر، ويعزز الثقة في بيئة الأعمال، فضلًا عن الحد من حالة عدم اليقين الناتجة عن نقص البيانات أو صعوبة الوصول إليها.

ويربط المشروع بين الإفصاح عن المعلومات وبين منظومة الاستثمار والتعاقدات العامة والشراكة مع القطاع الخاص، باعتبار أن وضوح البيانات وشفافية الإجراءات يمثلان عاملين مهمين في تحسين مناخ الاستثمار ورفع قدرة السوق المصرية على جذب رؤوس الأموال.

الإفصاح الاستباقي بدلًا من طلب البيانات

ومن أبرز الآليات التي يقترحها المشروع الانتقال من نظام يعتمد بصورة أساسية على طلبات الحصول الفردية على المعلومات إلى نموذج الإفصاح المؤسسي المستمر، ويلزم المشروع الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية مفتوحة ومحدثة بصورة دورية، تتضمن المعلومات والقرارات والبيانات الأساسية ذات التأثير العام، وبينها المعلومات التي يحتاج إليها المواطنون والمستثمرون والقطاع الخاص والباحثون.

دعم تنافسية القطاع الخاص

ويرى المشروع أن تحسين تدفق المعلومات يمكن أن ينعكس على القطاع الخاص من خلال توفير قدر أكبر من الوضوح بشأن السياسات والقرارات والإجراءات الحكومية ذات الصلة بالأنشطة الاقتصادية، كما يستهدف توحيد معايير الإفصاح داخل الجهات العامة، بما يقلل التفاوت في طريقة التعامل مع طلبات المعلومات، ويحد من العشوائية التي قد تؤثر على قدرة الشركات والمستثمرين على الوصول إلى البيانات اللازمة لاتخاذ قراراتهم.

جهاز مستقل لحماية تداول المعلومات

ولتوفير آلية رقابية تضمن تنفيذ قواعد الإفصاح، يقترح مشروع القانون إنشاء جهاز حماية تداول المعلومات باعتباره هيئة مستقلة تتولى متابعة تطبيق القانون والإشراف على التزام الجهات المختلفة بقواعد الإفصاح.

مواجهة مخاطر المعلومات المضللة

ويضع المشروع كذلك ملف المعلومات المضللة ضمن أهدافه، خاصة في ظل الانتشار السريع لتقنيات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على إنتاج محتوى يصعب أحيانًا التحقق من دقته، وتنطلق فلسفة المشروع من أن توفير المعلومات الاقتصادية والرسمية من مصادرها الأصلية بصورة سريعة ومحدثة يمكن أن يسهم في الحد من انتشار الشائعات، ويوفر للمواطن والمستثمر والصحفي والباحث مصدرًا رسميًا للتحقق من البيانات المتداولة.

وتأتي رؤية المشروع لتعزيز الثقة في البيانات الحكومية ودعم اتخاذ القرارات الاقتصادية على أساس معلومات موثوقة.

«الإتاحة» مع حماية المعلومات الحساسة

لا يتبنى المشروع مبدأ الإتاحة المطلقة، وإنما يضع نظامًا لتصنيف المعلومات وفق درجات السرية، مع تحديد مدد زمنية للحماية القانونية وضوابط واضحة لحالات رفض الإفصاح، ويهدف ذلك إلى منع استخدام السرية كوسيلة عامة لحجب المعلومات دون مبرر، مع الحفاظ في الوقت ذاته على المعلومات المرتبطة بالأمن القومي والخصوصية والمصالح العليا للدولة.

كما ينظم المشروع إجراءات طلب المعلومات والتظلم من قرارات رفض الإفصاح والطعن عليها، مع إخضاع قرارات الحجب أو الامتناع عن الإفصاح للرقابة القضائية.

حماية الوثائق والذاكرة الاقتصادية للدولة

ولا يتوقف مشروع القانون عند تداول المعلومات الحالية، وإنما يتضمن قواعد لحماية الوثائق الرسمية والذاكرة المؤسسية، من خلال تنظيم دورة الوثائق وإيداعها بدار الوثائق القومية بعد انتهاء العمل بها، مع رقمنتها وتأمينها وحمايتها من التلف أو الضياع.

وتكتسب هذه النقطة أهمية اقتصادية أيضًا، إذ تمثل الوثائق والبيانات التاريخية مصدرًا مهمًا للباحثين وصناع السياسات في تقييم التجارب الاقتصادية السابقة وتطوير السياسات المستقبلية.

Short Url

search