الأحد، 09 أغسطس 2026

06:32 م

تشريع «تداول المعلومات» أمام البرلمان وإنشاء جهاز مستقل لحماية الحق في المعرفة

الأحد، 09 أغسطس 2026 05:41 م

النائبة مها عبد الناصر

النائبة مها عبد الناصر

أعدت المهندسة مها عبد الناصر، وكيل لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، مشروع قانون بشأن حرية تداول المعلومات. 

ويستهدف مشروع القانون، الذي اطلع عليه «إيجي إن»، وضع إطار تشريعي متكامل لتنظيم حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات الرسمية، وترسيخ مبادئ الشفافية والإفصاح المؤسسي، مع تحقيق التوازن بين الحق في المعرفة، ومقتضيات الأمن القومي وحماية الخصوصية والمصالح العليا للدولة.

ويرتكز مشروع القانون على أن الأصل في المعلومات العامة هو الإتاحة وليس الحجب، باعتبار أن حق المواطنين في الوصول إلى المعلومات الرسمية يمثل امتدادًا للحقوق الدستورية المرتبطة بحرية الرأي والتعبير والرقابة المجتمعية والمشاركة في الشأن العام، مع وضع ضوابط واضحة لحالات رفض الإفصاح وتصنيف المعلومات وفق درجات السرية ومدد زمنية محددة للحماية.

إفصاح مؤسسي مستمر بدلا من الطلب الفردي

ويتبنى المشروع مفهوم «الإفصاح المؤسسي المستمر»، بحيث لا تقتصر إتاحة المعلومات على تقديم طلبات فردية من المواطنين، وإنما تلزم الجهات العامة بإنشاء مواقع إلكترونية مفتوحة ومحدثة بصورة دورية،

وتتضمن القرارات والبيانات والمعلومات الأساسية ذات الصلة بالمواطنين.

ويستهدف هذا التوجه تعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة، ورفع كفاءة الأداء الإداري، وتحسين جودة الخدمات العامة، إلى جانب دعم الرقابة المجتمعية على أداء الجهات الحكومية.

جهاز مستقل لحماية تداول المعلومات

وينص المشروع على إنشاء جهاز حماية تداول المعلومات باعتباره هيئة مستقلة تتولى الرقابة على تنفيذ أحكام القانون، ومتابعة التزام الجهات المختلفة بقواعد الإفصاح، إلى جانب الفصل في التظلمات والشكاوى المتعلقة برفض طلبات الحصول على المعلومات، وإصدار الأدلة الإرشادية التي تساعد الجهات على توحيد معايير الإفصاح.

كما ينظم المشروع إجراءات طلب المعلومات والتظلم من قرارات رفض الإفصاح والطعن عليها، مع تحديد مدد زمنية واضحة للرد على الطلبات، وإتاحة الرقابة القضائية الكاملة على قرارات الحجب أو الامتناع عن الإفصاح.

المعلومات الرسمية في مواجهة الشائعات والذكاء الاصطناعي

وتضع النائبة مها عبد الناصر، وفق فلسفة مشروع القانون، ملف مكافحة الشائعات والمعلومات المضللة ضمن أهداف التشريع، من خلال ضمان توافر المعلومات الرسمية الدقيقة من مصادرها الأصلية بصورة سريعة ومنظمة. 

ويربط المشروع بين أهمية إتاحة المعلومات الرسمية، والتطور المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، التي أصبحت قادرة على إنتاج محتوى مضلل أو غير دقيق، بما يجعل توفير مصادر رسمية موثوقة ومحدثة أحد أدوات مواجهة الأخبار الزائفة والسرديات المصطنعة وحماية المجتمع من المعلومات غير الدقيقة.

دعم الاستثمار وتحسين بيئة الأعمال

ولا يتعامل مشروع القانون مع المعلومات باعتبارها شأنًا إداريًا فقط، وإنما ينظر إليها باعتبارها عنصرًا اقتصاديًا واستثماريًا مؤثرًا، إذ يستهدف تعزيز الشفافية المتعلقة بالفرص الاستثمارية والتعاقدات العامة والسياسات الاقتصادية، بما يدعم ثقة المستثمرين والقطاع الخاص في السوق المصرية ويرفع من تنافسية الاقتصاد.

ويربط المشروع بين وضوح المعلومات، وقوانين الاستثمار، والتعاقدات العامة، والشراكة مع القطاع الخاص، باعتبار أن توافر البيانات الرسمية يمثل أحد العوامل الداعمة لتحسين بيئة الأعمال وجذب الاستثمارات.

حماية الصحفيين والباحثين

ويستهدف مشروع القانون، تسهيل وصول الصحفيين والإعلاميين والباحثين إلى المعلومات الرسمية، من خلال وضع إجراءات واضحة للحصول عليها، وتقليص العراقيل غير المبررة أمام طلبات الإفصاح، بما يدعم العمل الصحفي والبحثي القائم على البيانات والمصادر الرسمية.

كما يرسخ المشروع مبدأ المساءلة القانونية للجهات، أو الأشخاص، الذين يمتنعون عن الإفصاح بالمخالفة لأحكام القانون، أو يتسببون عمدًا في إخفاء المعلومات أو تقديم بيانات غير صحيحة، مع تحديد العقوبات المقررة لضمان عدم تحول الحق في الحصول على المعلومات إلى نصوص غير قابلة للتنفيذ.

تنظيم سرية المعلومات وحماية الأمن القومي

وفي المقابل، لا يتبنى المشروع مبدأ الإتاحة المطلقة، وإنما يضع نظامًا لتصنيف المعلومات وفق درجات مختلفة من السرية، مع تحديد مدد زمنية لانقضاء الحماية القانونية عنها، وضوابط محددة لحالات رفض الإفصاح، بما يمنع استخدام مفهوم السرية بصورة تعسفية لحجب المعلومات دون مبرر قانوني.

ويهدف هذا النظام إلى تحقيق التوازن بين حق المواطنين في المعرفة، وبين مقتضيات الأمن القومي وحماية الخصوصية والمصالح العليا للدولة.

حفظ الوثائق والذاكرة الوطنية

ويتضمن المشروع رؤية متكاملة لحماية الوثائق الرسمية، والذاكرة المؤسسية للدولة، من خلال تنظيم دورة حياة الوثائق وقواعد حفظها وإيداعها بدار الوثائق القومية بعد انتهاء العمل بها، إلى جانب رقمنتها وتأمينها وحمايتها من الضياع أو التلف.

كما ينظم المشروع تصنيف المعلومات ومدد حمايتها، بما يضمن الحفاظ على التاريخ المؤسسي للدولة وإتاحته وفق الضوابط القانونية للأجيال المقبلة.

تنفيذ المادة 68 من الدستور

ويأتي مشروع القانون، تنفيذًا للالتزام الدستوري الوارد بالمادة 68 من الدستور، التي تقر حق المواطنين في الحصول على المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية، مع تنظيم إجراءات الإفصاح عنها وحمايتها وضمان عدم الإخلال بالأمن القومي أو انتهاك حرمة الحياة الخاصة. وتستهدف النائبة مها عبد الناصر من خلال المشروع بناء بيئة معلوماتية أكثر شفافية، تقوم على المعرفة والثقة والحوكمة الرشيدة، 

وتعيد تنظيم العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة على أساس واضح من الحق في المعرفة والمسؤولية القانونية عن حجب المعلومات أو تقديم بيانات مضللة.

ويضع المشروع، في مجمله، إطارًا تشريعيًا للانتقال من ثقافة حجب المعلومات إلى ثقافة الإفصاح المنظم، مع الحفاظ على المعلومات التي تستوجب الحماية القانونية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويدعم التنمية ويحسن بيئة الاستثمار ويواكب التحول الرقمي والتطورات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

Short Url

search