الإثنين، 10 أغسطس 2026

07:33 ص

5 عوامل تحسم اتجاه أسعار النفط والأسواق العالمية منها فتح «هرمز»

الإثنين، 10 أغسطس 2026 05:20 ص

مضيق هرمز

مضيق هرمز

مي المرسي

تترقب أسواق الطاقة العالمية تطورات فتح مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة النفط والغاز في العالم، وسط تقارير عن اقتراب التوصل إلى اتفاق يسمح باستئناف حركة الملاحة عبر المضيق.

ولا يعني إعادة فتح مضيق هرمز، بالضرورة عودة أسواق الطاقة إلى وضعها الطبيعي فورًا، إذ ترى شركة Capital Economics، أن تأثير الخطوة على أسعار النفط والغاز سيعتمد على خمسة عوامل رئيسية، تبدأ بحركة ناقلات النفط ولا تنتهي بمستويات المخزونات العالمية والطلب الأوروبي على الغاز.

إعادة فتح مضيق هرمز.. ماذا يحدث لأسعار النفط؟

ويعد مضيق هرمز، شريانًا رئيسيًا لتجارة الطاقة العالمية، ولذلك فإن عودة حركة الناقلات عبره ستكون أول مؤشر على مدى استعادة سوق النفط توازنه، وتشير Capital Economics، إلى أن حركة الملاحة عبر المضيق تراجعت إلى مستويات شبه متوقفة بعد استئناف القتال، بينما أصبحت الصورة أكثر تعقيدًا بسبب بعض عمليات العبور التي لا تظهر بصورة كاملة على أنظمة التتبع.

ومن المتوقع، أن تشهد حركة ناقلات النفط ارتفاعًا مؤقتًا فور إعادة فتح المضيق، مع خروج الشحنات التي كانت عالقة في منطقة الخليج، إلا أن تأثير ذلك على الأسعار قد يكون أقل من المرة السابقة، بسبب انخفاض كميات النفط المحتجزة حاليًا مقارنة بشهر يونيو.

هل تنخفض أسعار النفط بعد فتح مضيق هرمز؟

ورغم أن عودة الملاحة قد تضغط على أسعار النفط العالمية، فإن حجم الانخفاض سيعتمد على سرعة استعادة صادرات الشرق الأوسط.

وتحذر Capital Economics، في الوقت نفسه، من أن أي اتفاق أمريكي إيراني، قد يظل معرضًا للانهيار، خاصة مع انتقال المفاوضات إلى الملفات المتعلقة بالطموحات النووية الإيرانية على المدى الطويل، كما أن مخاطر إمدادات الطاقة في الخليج لا تقتصر على مضيق هرمز، في ظل استمرار المخاطر المرتبطة بممرات أخرى، بينها مضيق باب المندب.

إنتاج النفط الخليجي.. العامل الحاسم بعد فتح المضيق

العامل الثاني، الذي ستراقبه الأسواق هو سرعة عودة إنتاج الطاقة في دول الخليج، وتشير تقديرات Capital Economics، إلى أن صادرات النفط من الشرق الأوسط ظلت أقل بنحو 9 ملايين برميل يوميًا عن مستويات ما قبل الحرب خلال يوليو، في حين يرى مسؤولون في قطاع النفط إمكانية استعادة جزء كبير من طاقة إنتاج الخام والتكرير خلال فترة تمتد إلى بضعة أشهر.

أما قطاع الغاز الطبيعي المسال، فيواجه تحديات أكثر تعقيدًا، إذ أعلن رئيس شركة قطر للطاقة أن نحو 17% من طاقة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في قطر قد تظل خارج الخدمة لمدة تتراوح بين عامين وثلاثة أعوام نتيجة الضربات الإيرانية.

مخزونات النفط العالمية تحت الضغط

وحتى مع إعادة فتح مضيق هرمز بسرعة، قد تظل مخزونات النفط العالمية قريبة من مستويات شح حادة خلال الربع الثالث.

وكان أعضاء وكالة الطاقة الدولية، أفرجوا عن نحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية الطارئة لتعويض جزء من اضطرابات الإمدادات، بمعدل يتراوح بين مليوني وثلاثة ملايين برميل يوميًا.

لكن هذه الكميات، من المقرر، أن تنفد بين مطلع سبتمبر ومنتصفه، ما يضع السوق أمام معادلة صعبة: إما زيادة صادرات الشرق الأوسط بنحو 2 إلى 3 ملايين برميل يوميًا خلال الشهر المقبل، أو اللجوء إلى إفراج جديد من الاحتياطيات الاستراتيجية لتجنب مزيد من الضغط على سوق النفط.

الصين وأمريكا تضيفان عاملاً جديدًا لسوق النفط

في المقابل، توجد عوامل قد تحد من تأثير اضطرابات الإمدادات، وعلى رأسها انخفاض واردات الصين من النفط الخام وزيادة صادرات الولايات المتحدة من المنتجات النفطية.

وترى Capital Economics، أن الصين قد تتمكن من الحفاظ على مستويات وارداتها الحالية لعدة أشهر وربما حتى عام 2027، لكن ذلك سيعتمد بدرجة كبيرة على استعداد الشركات وصناع السياسات للسماح بانخفاض المخزونات إلى مستويات أقل.

وفي الوقت نفسه، تبرز مخاطر أخرى مرتبطة بسياسة الولايات المتحدة، إذ قد يؤدي قلق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن ارتفاع أسعار البنزين إلى اتخاذ إجراءات تستهدف صادرات المنتجات النفطية الأمريكية.

الغاز الأوروبي يواجه اختبار الشتاء

ولا يقتصر تأثير إعادة فتح مضيق هرمز على النفط، إذ ستكون أسواق الغاز الطبيعي الأوروبية أيضًا تحت المجهر، ومع اقتراب فصل الشتاء، تدخل أوروبا الموسم بمستويات تخزين للغاز أقل من متوسط السنوات الأخيرة، ما يعني أن أي اضطراب جديد في الإمدادات قد يحد من التأثير الإيجابي لإعادة فتح المضيق على أسعار الغاز، وبالتالي، قد يكون انخفاض أسعار الغاز بعد عودة الملاحة محدودًا على المدى القصير، خاصة مع ارتفاع الطلب الموسمي المتوقع خلال فصل الشتاء.

أسعار برنت والغاز.. ماذا تتوقع الأسواق؟

وتتوقع Capital Economics، أن ينهي خام برنت العام عند نحو 75 دولارًا للبرميل، بينما قد تبقى أسعار الغاز الطبيعي الأوروبي في نطاق يتراوح بين 50 و55 يورو لكل ميجاوات/ساعة خلال فصل الشتاء.

وتشير التوقعات إلى أن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون خطوة مهمة لتهدئة أسواق الطاقة، لكنها لن تكون كافية وحدها لإنهاء حالة عدم اليقين، فحركة ناقلات النفط، وسرعة عودة الإنتاج الخليجي، وحجم المخزونات العالمية، والطلب الصيني، والصادرات الأمريكية، ومستويات تخزين الغاز الأوروبي، ستحدد مجتمعة ما إذا كان فتح المضيق سيقود إلى انخفاض حاد في أسعار النفط أم مجرد تهدئة مؤقتة للأسواق.

اقرأ أيضًا:

ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية

البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي

القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات

السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار

Short Url

search