«نيكسفورد»: 78% من الشركات المصرية تواجه صعوبة في العثور على الكفاءات
الأحد، 09 أغسطس 2026 10:32 ص
سوق العمل في مصر
مي المرسي
رغم استمرار معدلات البطالة في مصر، تواجه الشركات في الوقت نفسه أزمة مختلفة تتمثل في نقص المهارات والكفاءات المطلوبة في سوق العمل، لتظهر مفارقة لافتة بين أعداد الباحثين عن وظائف وبين قدرة أصحاب العمل على العثور على المواهب المناسبة.
وكشف استطلاع أجرته جامعة نيكسفورد على عدد من كبرى الشركات المصرية، عن اتساع فجوة المهارات في سوق العمل، مع معاناة نسبة كبيرة من أصحاب العمل في الوصول إلى الكفاءات التي تمتلك المهارات والخبرات المطلوبة لشغل الوظائف المتاحة.
78 % من الشركات المصرية تواجه أزمة في العثور على الكفاءات
وأظهرت نتائج استطلاع نيكسفورد أن 78% من الشركات المصرية تواجه صعوبة في العثور على الكفاءات المناسبة، فيما وصفت 41% من الشركات نقص المواهب بأنه «تحدٍ كبير» أمام عمليات التوظيف.
وتأتي هذه النتائج في وقت يبحث فيه أصحاب العمل عن موظفين يمتلكون مزيجًا من الخبرة والمهارات العملية والقدرة على مواكبة التحولات المتسارعة في بيئة الأعمال، وشمل الاستطلاع مجموعة من الشركات والمؤسسات الكبرى في مصر، من بينها برايس ووترهاوس كوبرز، وفايزر، والبنك الأهلي المصري، بهدف قياس حجم فجوة المهارات وتأثيرها على عمليات التوظيف.
البطالة في مصر مقابل نقص المهارات.. مفارقة في سوق العمل
وتشير البيانات الرسمية الصادرة في نوفمبر 2021 إلى وصول عدد العاطلين عن العمل في مصر خلال الربع الثالث من العام إلى نحو 2.2 مليون شخص، بمعدل بطالة بلغ 7.5% من قوة العمل.
وارتبط ارتفاع البطالة خلال تلك الفترة، بحسب البيانات الرسمية، بتدفق أعداد جديدة من الخريجين إلى سوق العمل خلال شهري أغسطس وسبتمبر، مع استمرار بحث نسبة منهم عن فرص عمل مناسبة، لكن المشكلة لا تتعلق فقط بعدد الوظائف المتاحة، إذ تكشف نتائج استطلاع نيكسفورد عن تحدٍ آخر يتمثل في عدم توافق مهارات الباحثين عن العمل مع احتياجات الشركات.
وظائف المبيعات والتسويق الأصعب في التوظيف
وتصدرت وظائف المبيعات والتسويق قائمة الوظائف الأكثر صعوبة في شغلها، حيث وصف 60% من أصحاب العمل عملية العثور على الكفاءات المناسبة لهذه الوظائف بأنها «صعبة للغاية».
وتكشف هذه النتيجة عن ارتفاع الطلب على الكفاءات التي تجمع بين المهارات التجارية والقدرة على التعامل مع العملاء وفهم الأسواق واستخدام الأدوات الرقمية.

تحليل الأعمال والتحول الرقمي.. مهارات نادرة في سوق العمل
وأظهر الاستطلاع وجود نقص واضح في عدد من المهارات المرتبطة بالتحول الرقمي وتطور بيئة الأعمال، وجاءت مهارات تحليل الأعمال في مقدمة المهارات التي يصعب على الشركات العثور عليها، حيث أشار 52% من أصحاب العمل إلى صعوبة كبيرة في توظيف أشخاص يمتلكون هذه المهارات.
كما أظهرت النتائج نقصًا في مهارات التحول الرقمي بنسبة 45%، والتسويق الرقمي بنسبة 37%، وتعكس هذه الأرقام التحول المتزايد في طبيعة الوظائف المطلوبة، مع اعتماد الشركات بصورة أكبر على البيانات والتكنولوجيا والمنصات الرقمية في إدارة أعمالها.
90 % من أصحاب العمل يرون خريجي الجامعات أكثر استعدادًا للعمل
ولا تزال الشهادات الجامعية تمثل عاملًا مهمًا في سوق العمل، حيث أظهر استطلاع نيكسفورد أن 90% من أصحاب العمل يرون أن المرشحين الحاصلين على مؤهلات جامعية أكثر استعدادًا للعمل مقارنة بغير الحاصلين على شهادات جامعية.
كما اعتبر 80% من أصحاب العمل أن الحاصلين على ماجستير إدارة الأعمال «MBA» أكثر استعدادًا للعمل، وأفاد التقرير أن 54% من أصحاب العمل الذين سبق لهم توظيف خريجي MBA بأن هذه الفئة تحصل على رواتب أعلى مقارنة بالموظفين غير الحاصلين على درجة الماجستير في إدارة الأعمال.
أكثر من نصف الشركات ترى حاجة موظفيها إلى تطوير المهارات
ولا تقتصر فجوة المهارات على الباحثين عن عمل فقط، إذ تواجه الشركات تحديًا داخل فرق العمل الحالية أيضًا، وأظهر استطلاع نيكسفورد أن أكثر من نصف أصحاب العمل المصريين يرون أن ما لا يقل عن 20% من موظفيهم بحاجة إلى رفع مستوى مهاراتهم لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغيرة.
وتصدرت مهارة التفكير الإبداعي قائمة المهارات التي تعاني من نقص، بنسبة 39%، تلتها إدارة الوقت بنسبة 36%، حل المشكلات: 28%، والمعرفة التكنولوجية بنسبة 27%.
وتشير هذه النتائج إلى أن سوق العمل لم يعد يبحث فقط عن المؤهلات الأكاديمية، وإنما عن مجموعة متكاملة من المهارات التقنية والشخصية التي تساعد الموظف على التعامل مع التغيرات المتسارعة.
فجوة المهارات تهدد عوائد الاستثمار في التكنولوجيا
ومع تسارع التحول الرقمي، بدأت فجوة المهارات تؤثر بصورة مباشرة على استثمارات الشركات في التكنولوجيا، كما كشف التقرير أن 62% من أصحاب العمل الذين شملهم الاستطلاع إن استثماراتهم في التكنولوجيا لا تحقق الغرض المطلوب بسبب وجود فجوات في مهارات الموظفين.
وتكشف هذه النتيجة عن علاقة مباشرة بين تطوير مهارات العاملين والتحول الرقمي؛ فامتلاك الشركات لأحدث التقنيات لا يضمن تحقيق العائد المتوقع منها ما لم تتوافر الكفاءات القادرة على تشغيلها والاستفادة منها.
51 % من أصحاب العمل مستعدون لتمويل تطوير مهارات الموظفين
وتتجه الشركات بصورة متزايدة إلى معالجة نقص المهارات من داخل مؤسساتها بدلًا من الاعتماد الكامل على سوق التوظيف الخارجي.
وأظهر الاستطلاع أن 51% من أصحاب العمل مستعدون للنظر في رعاية برامج رفع مهارات الموظفين، في مؤشر على زيادة اهتمام الشركات بإعادة تأهيل العاملين وتطوير قدراتهم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع توقعات عالمية بارتفاع الحاجة إلى إعادة تأهيل المهارات وتطويرها مع تغير طبيعة الوظائف نتيجة التطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
ما المهارات الأكثر أهمية لوظائف المستقبل؟
مع تغير احتياجات سوق العمل، أصبحت المهارات المرتبطة بالتكنولوجيا والقدرة على التكيف وحل المشكلات أكثر أهمية بالنسبة لأصحاب العمل.
وتبرز ضمن المهارات المطلوبة مستقبلًا؛ التفكير الإبداعي، حل المشكلات، المهارات الرقمية، تحليل البيانات، إدارة الوقت، والتكيف مع التكنولوجيا الجديدة، ولا تقتصر أهمية هذه المهارات على الوظائف التكنولوجية، إذ أصبح التحول الرقمي جزءًا من قطاعات واسعة تمتد من الخدمات المالية والتسويق إلى الصناعة والتجارة والخدمات.
كيف يمكن لمصر مواجهة فجوة المهارات؟
تحتاج معالجة فجوة المهارات في مصر إلى ربط أكبر بين التعليم واحتياجات سوق العمل، إلى جانب التوسع في برامج التدريب وإعادة التأهيل المهني.
وتتمثل أبرز الحلول في تطوير المناهج التعليمية وربطها بالمهارات التي يحتاجها أصحاب العمل، والتوسع في التدريب العملي للطلاب والخريجين قبل دخول سوق العمل، ورفع كفاءة العاملين من خلال برامج مستمرة لإعادة تأهيل المهارات، وزيادة التدريب على المهارات الرقمية والتحول الرقمي، وتعزيز الشراكة بين الجامعات والشركات لتحديد المهارات المطلوبة للوظائف الجديدة، والاهتمام بالمهارات الشخصية مثل التفكير الإبداعي وحل المشكلات وإدارة الوقت.
فجوة المهارات.. التحدي الجديد أمام سوق العمل المصري
تكشف بيانات نيكسفورد عن مفارقة مهمة في سوق العمل المصري وهي؛ وجود ملايين الباحثين عن فرص عمل بالتزامن مع صعوبة الشركات في العثور على الكفاءات المناسبة.
وتشير هذه الفجوة إلى أن التحدي لم يعد مرتبطًا فقط بتوفير وظائف جديدة، وإنما بزيادة قابلية توظيف الشباب والموظفين من خلال امتلاك المهارات التي يحتاجها الاقتصاد الحديث.
ومع تسارع التحول الرقمي، ستصبح القدرة على التعلم المستمر وتحديث المهارات عاملًا حاسمًا في تحديد فرص الحصول على الوظائف والاستمرار فيها، بينما ستواجه الشركات التي لا تستثمر في تطوير موظفيها مخاطر أكبر في الاستفادة من التكنولوجيا وتحقيق النمو.
اقــرأ أيضًا:
ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية
البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي
القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات
السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار
Short Url
أسعار النحاس تتراجع إلى 6.59 دولار للرطل رغم مكاسب سنوية تجاوزت 47%
09 أغسطس 2026 09:21 ص
الألومنيوم يرتفع إلى 3276.50 دولارًا للطن مع مكاسب أسبوعية 2.56%
09 أغسطس 2026 09:19 ص
صناعة تابوت حلوى المولد بـ180 ألف جنيه.. ماذا بداخله؟
09 أغسطس 2026 12:25 ص
أكثر الكلمات انتشاراً