الأحد، 09 أغسطس 2026

12:06 م

تمويلات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط تتراجع إلى 1.7 مليار دولار

الأحد، 09 أغسطس 2026 09:50 ص

 الشركات الناشئة في الشرق الأوسط

الشركات الناشئة في الشرق الأوسط

مي المرسي

سجلت تمويلات الشركات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نحو 1.7 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، موزعة على 242 جولة استثمارية، في وقت شهد فيه سوق رأس المال الجريء بالمنطقة تراجعًا في قيمة التمويلات وعدد الصفقات، وسط توجه متزايد من المستثمرين نحو انتقاء الاستثمارات والتركيز على الشركات الأكثر قدرة على النمو وتحقيق عوائد مستدامة.

وبحسب بيانات FollowICT، تراجعت قيمة تمويلات الشركات الناشئة في المنطقة بنسبة 18% على أساس سنوي خلال النصف الأول من 2026، بينما انخفض عدد الجولات الاستثمارية بنسبة 28% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، في مؤشر على حالة التأني وإعادة التوازن التي تشهدها أسواق الاستثمار الجريء.

الإمارات تتصدر تمويلات الشركات الناشئة في المنطقة

واصلت الإمارات العربية المتحدة تصدرها لخريطة تمويلات الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بعدما استحوذت على النصيب الأكبر من الاستثمارات بقيمة بلغت 1.2 مليار دولار من خلال 83 صفقة.

وتعكس هذه الأرقام استمرار جاذبية السوق الإماراتية أمام المستثمرين وصناديق رأس المال الجريء، في ظل توسع منظومة الشركات الناشئة وارتفاع تدفقات الاستثمارات إلى قطاعات التكنولوجيا والخدمات الرقمية.

السعودية في المركز الثاني ومصر ثالثًا

جاءت السعودية في المرتبة الثانية من حيث قيمة تمويلات الشركات الناشئة، بعدما جمعت الشركات نحو 259 مليون دولار عبر 80 صفقة استثمارية، لتسجل حضورًا قويًا من حيث عدد الجولات مقارنة بباقي أسواق المنطقة.

وحلت مصر في المركز الثالث، بإجمالي تمويلات بلغ نحو 158.9 مليون دولار موزعة على 29 صفقة خلال النصف الأول من العام، لتواصل الشركات الناشئة المصرية حضورها ضمن أبرز أسواق الاستثمار الجريء في المنطقة.

وتكشف خريطة التوزيع الجغرافي عن استمرار تمركز الجزء الأكبر من التمويلات في الأسواق الرئيسية، مع احتفاظ الإمارات والسعودية ومصر بموقع الصدارة في مشهد الشركات الناشئة بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

التكنولوجيا المالية تتصدر القطاعات الأكثر جذبًا للاستثمارات

على مستوى القطاعات، حافظت التكنولوجيا المالية على موقعها كأكثر المجالات جذبًا لرؤوس أموال المستثمرين، بعدما جمعت الشركات العاملة في القطاع نحو 707.7 مليون دولار عبر 51 صفقة استثمارية.

وجاء قطاع الخدمات اللوجستية في المرتبة الثانية بتمويلات بلغت 315.1 مليون دولار، رغم أن هذه الاستثمارات توزعت على 8 صفقات فقط، ما يعكس ضخامة متوسط حجم الصفقات في القطاع مقارنة بعدد الجولات.

وحل قطاع التكنولوجيا العقارية في المركز الثالث، بعدما تمكنت شركاته من جذب نحو 241.1 مليون دولار عبر 18 صفقة استثمارية.

وتشير خريطة القطاعات إلى استمرار اهتمام المستثمرين بالحلول التكنولوجية المرتبطة بالقطاع المالي وسلاسل الإمداد والعقارات، باعتبارها مجالات تمتلك فرصًا للتوسع الرقمي ورفع كفاءة الخدمات والعمليات.

شركات B2B تتقدم بفارق محدود على B2C

وعلى مستوى نماذج الأعمال، أظهرت بيانات التمويل تقاربًا لافتًا بين الشركات الموجهة للأعمال B2B والشركات الموجهة للمستهلكين B2C.

وحصلت شركات B2B على تمويلات بلغت نحو 763.5 مليون دولار من خلال 140 صفقة استثمارية، بينما جذبت شركات B2C نحو 747.9 مليون دولار عبر 74 صفقة.

ورغم تقارب قيمة التمويلات بين النموذجين، فإن عدد صفقات B2B جاء أعلى بكثير، ما يعكس اختلاف طبيعة الاستثمارات وأحجام الجولات بين الشركات التي تستهدف قطاع الأعمال وتلك التي تقدم خدماتها مباشرة للمستهلكين.

تراجع التمويلات يعكس تشدد المستثمرين

ولا تعني أرقام النصف الأول من 2026 انحسار شهية الاستثمار في الشركات الناشئة بشكل كامل، بقدر ما تعكس تحولًا في سلوك المستثمرين نحو إعادة تقييم الفرص الاستثمارية وانتقاء الشركات الأكثر قدرة على تحقيق النمو والاستدامة المالية، فمع تراجع قيمة التمويلات بنسبة 18% وانخفاض عدد الجولات بنسبة 28%، أصبح المستثمرون أكثر تركيزًا على جودة نماذج الأعمال، وكفاءة التشغيل، والقدرة على تحقيق الإيرادات، بدلًا من ضخ الأموال بوتيرة سريعة في مراحل النمو المبكرة.

وفي المقابل، حافظت قطاعات التكنولوجيا المالية والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا العقارية على قدرتها على جذب رؤوس الأموال، بما يؤكد استمرار اهتمام المستثمرين بالحلول التقنية التي تستهدف أسواقًا واسعة واحتياجات اقتصادية متنامية.

خريطة الاستثمار الجريء في المنطقة

تعكس بيانات النصف الأول من 2026 استمرار الإمارات والسعودية ومصر في قيادة مشهد تمويل الشركات الناشئة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، بينما تواصل التكنولوجيا المالية احتلال صدارة القطاعات الأكثر جذبًا لرؤوس الأموال.

وفي الوقت نفسه، يكشف انخفاض عدد الجولات وقيمة التمويلات عن مرحلة أكثر انتقائية في سوق رأس المال الجريء، مع انتقال المستثمرين من التركيز على حجم الاستثمارات إلى البحث عن الشركات القادرة على تحقيق نمو حقيقي ومستدام وتحويل التمويل إلى قيمة اقتصادية واضحة.

وبذلك، يبدو أن سوق الشركات الناشئة في المنطقة يدخل مرحلة جديدة عنوانها جودة الاستثمار وليس كميته، مع استمرار تدفق رؤوس الأموال إلى الشركات والقطاعات التي تثبت قدرتها على التوسع وتحقيق عوائد طويلة الأجل.


اقــرأ أيضًا:

ارتفاع تكاليف التشغيل يدفع سهم "مرافق" للهبوط الحاد في السوق السعودية

البنك الدولي يحذر: نقص الكهرباء والإنترنت يحرم الدول النامية من مكاسب الذكاء الاصطناعي

القطاع غير النفطي في الإمارات يسجل أعلى نمو في 4 أشهر بدعم الصادرات

السعودية تمنح المطورين حصة في مشروعات الإسكان التنموي لتحفيز الاستثمار

Short Url

search