«فومو الذهب».. لماذا يهرول المصريون للشراء مع ارتفاع الأسعار ويتراجعون عند انخفاضها؟
الأحد، 09 أغسطس 2026 11:02 ص
شراء الذهب
يكشف سلوك المتعاملين في سوق الذهب المصرية عن مفارقة ملفتة، في الوقت الذي يفترض فيه المنطق الاستثماري التقليدي أن انخفاض الأسعار يمثل فرصة أفضل للشراء.
فكلما ارتفعت أسعار المعدن الأصفر، زاد إقبال شريحة من المواطنين على الشراء، بينما يتراجع الإقبال مع انخفاض الأسعار، وسط حالة من الترقب وانتظار المزيد من الهبوط.
ويرتبط هذا السلوك بما يعرف بـ«FOMO»، أو الخوف من فوات الفرصة، إذ يخشى المشتري عند ارتفاع الأسعار أن يفوته الصعود المقبل، فيسارع إلى الشراء حتى لو كان السعر أعلى من مستويات سابقة، بينما يخشى عند انخفاض الأسعار، أن يشتري قبل انتهاء موجة الهبوط، فيفضل الانتظار.
وتكشف تحركات سوق الذهب في مصر خلال 2026، عن هذه المفارقة بشكلٍ واضح، خاصة عند مقارنة حركة الأسعار بمستويات الطلب.
ارتفاع الطلب على الذهب مع صعود أسعاره في يناير 2026
شهد السوق إقبالًا قويًا على شراء الذهب في يناير، بالتزامن مع وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى مستويات تراوحت بين 7,500 و7,600 جنيه، وهي أعلى مستويات سجلها العيار خلال تلك الفترة.
تراوحت الأسعار مع تراجعها خلال الربع الثاني من العام، إلى مستويات بين 5,600 و5,700 جنيه لجرام عيار 21، كما انخفض الطلب على المشغولات الذهبية، بينما بدأ الأفراد في العودة إلى شراء الذهب، خاصة السبائك والعملات بهدف الاستثمار، منذ بداية أغسطس، بالتزامن مع تخطي سعر جرام الذهب عيار 21 مستوى 6 آلاف جنيه مرة أخرى.
وتضع هذه التحركات، سؤالًا مهمًا أمام السوق، فهل يشتري المصري الذهب لأنه يرى أن السعر الحالي فرصة، أم لأنه يخشى أن تفوته فرصة الشراء قبل ارتفاع جديد؟

22 طنًا مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول
وبلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال النصف الأول من 2026 بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي، نحو 22 طنًا، موزعة بين 11.9 طن من السبائك والعملات الذهبية، و10.1 طن من المشغولات الذهبية.
ووصل الطلب على المشغولات الذهبية في مصر خلال الربع الأول من العام، إلى نحو 5.2 طن، بينما سجل الطلب على السبائك والعملات الذهبية، نحو 5.7 طن بإجمالي 10.9 طن.
وبلغ إجمالي مشتريات المصريين من الذهب خلال الربع الثاني 11.1 طن، منخفضًا بنسبة 4.3% عن مشتريات الربع الثاني من 2025، حيث سجلت 11.6 طن.
وسجلت مشتريات المشغولات الذهبية خلال الربع الثاني من 2026 نحو 4.9 طن، بانخفاض 14% مقارنة بمشتريات الربع الثاني من 2025 والتي بلغت 5.7 طن، كما جاءت أقل من مشتريات الربع الأول من 2026، إذ سجلت 5.2 طن.
وتظهر هنا المفارقة؛ فمع انخفاض أسعار الذهب خلال الربع الثاني، لم يشهد الطلب على المشغولات قفزة تعكس انخفاض السعر، بل تراجعًا مقارنة بالربع الثاني من العام السابق، كما جاء أقل أيضًا من الربع الأول من 2026.
ولا تعني هذه الأرقام أن كل عملية شراء أو بيع سببها «FOMO»، لكنها تدعم فكرة أن العامل النفسي وتوقعات المتعاملين بشأن اتجاه الأسعار، يمكن أن يؤثرا على قرار الشراء.
الذهب لم يعد مجرد زينة.. و«FOMO» عامل مؤثر
قال سعيد إمبابي، خبير أسواق الذهب والمدير التنفيذي لمنصة «آي صاغة» لتداول الذهب عبر الإنترنت، إن إقبال المصريين على شراء الذهب، لا يرتبط فقط بمستوى الأسعار.
وأوضح أن الظاهرة التي تدفع المواطنين إلى الشراء بقوة خلال فترات ارتفاع الأسعار - رغم تراجع الطلب أحيانًا مع انخفاضها - ليست سلوكًا مصريًا فقط، وإنما ترتبط بطبيعة سلوك المتعاملين في الأسواق.
وأشار إمبابي، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إلى أن السبب الرئيسي في ذلك هو أن الذهب بالنسبة للمصريين لم يعد مجرد وسيلة للزينة، وإنما أصبح بالنسبة لشريحة كبيرة من المواطنين كأداة لحفظ قيمة المدخرات والتحوط من مخاطر التضخم وتغيرات سعر الصرف.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الذهب بشكلٍ متسارعٍ يدفع جزءًا من المواطنين إلى الاعتقاد بأن الأسعار قد تواصل الصعود، وهو ما يدفعهم إلى الإسراع بالشراء قبل الوصول إلى مستويات سعرية أعلى، خصوصًا إذا كان لديهم احتياج حقيقي للادخار أو شراء الذهب.
وأكد أنه عند انخفاض الأسعار، فإن جزءًا من المتعاملين يؤجل قرار الشراء انتظارًا لمزيدٍ من التراجع، وهو ما يكشف عن مفارقة واضحة في سلوك المستهلك، إذ قد يكون أكثر حماسًا للشراء، عندما يرى السعر يرتفع، بينما يصبح أكثر ترددًا عندما يراه ينخفض.

«فومو» الذهب.. عامل مؤثر في قرارات الشراء
أردف إمبابي، أن "الفومو" أصبحت عاملًا مؤثرًا بالفعل، مشددًا أنه لا يمكن اعتبارها العامل الوحيد وراء قرارات الشراء، موضحًا أن سرعة انتشار الأسعار والأخبار عبر منصات التواصل الاجتماعي، جعلت المواطن يتابع حركة الذهب لحظة بلحظة.
وأشار إلى أنه عندما يشاهد السعر يرتفع بصورة متتالية، أو يرى أشخاصًا يتحدثون عن تحقيق مكاسب من الذهب، يتولد لديه شعور بأنه إذا لم يشترِ الآن، فقد يُضطر إلى الشراء بسعر أعلى لاحقًا.
وشدد على ضرورة التفرقة بين «الفومو» الحقيقي، وبين قرار شراء الذهب بهدف الادخار طويل الأجل، مؤكدًا أن ليس كل شخص يشتري الذهب أثناء ارتفاع الأسعار يفعل ذلك بدافع الخوف، إذ توجد فئة تشتري لأنها ببساطة لديها سيولة وترى الذهب مناسبًا لأهدافها الادخارية.
هل يعيد وصول عيار 21 إلى 7 آلاف جنيه موجة الإقبال؟
وقال إمبابي، إن الوصول إلى مستوى سعري مرتفع في حد ذاته مثل وصول سعر جرام الذهب عيار 21 مجددًا إلى مستويات 7 آلاف جنيه، قد يجذب مزيدًا من الانتباه إلى السوق، إلا أن قوة الإقبال ستعتمد على طبيعة الحركة التي تقود السعر إلى هذا المستوى.
وأوضح أنه إذا وصل الذهب إلى 7 آلاف جنيه، نتيجة موجة صعود سريعة ومتتالية، فمن الممكن أن تشهد السوق زيادة في مشتريات الأفراد بدافع الخوف من فوات فرصة الشراء قبل الوصول إلى مستويات أعلى.
أما إذا وصل السعر إلى هذا المستوى بشكلٍ تدريجي، مع استقرار نسبي وتراجع حدة التذبذبات، فقد يكون سلوك المستهلك أكثر عقلانية وأقل اندفاعًا، مؤكدًا أن الرقم وحده ليس العامل الحاسم، وإنما سرعة الوصول إليه وتوقعات المواطنين لما بعده هما الأهم.
المشترون الجدد الأكثر تأثرًا بـ«الفومو»
وأشار إمبابي، إلى أن التأثر بظاهرة «الفومو» يكون عادة أكبر لدى المشترين الجدد أو من ليست لديهم خبرة كافية بالتعامل مع الذهب، وكذلك أصحاب المدخرات الذين يتخذون قراراتهم بناءً على حركة السعر قصيرة الأجل.
وأضاف أن المتابعين بشكلٍ مستمرٍ لمنصاتٍ التواصل الاجتماعي، قد يكونون أيضًا أكثر عرضة لهذا السلوك، نتيجة تعرضهم بصورة متكررة لأخبار من نوع «الذهب يرتفع» و«الذهب يسجل قمة جديدة».
وأوضح أن المستثمر أو المدخر الذي ينظر إلى الذهب باعتباره جزءًا من خطة طويلة الأجل، يكون عادة أقل تأثرًا بالحركة اليومية للسعر.

«الشراء بدافع الخوف» ليس الوصف الكامل للسوق
وقال إمبابي، إن وصف ما يحدث في سوق الذهب المصري بأنه “شراء بدافع الخوف”، يمكن إطلاقه جزئيًا، لكنه لا يمثل الصورة الكاملة للسوق.
وأوضح أن هناك بالفعل شريحة تشتري الذهب خوفًا من ارتفاع الأسعار مستقبلًا، أو من تراجع القوة الشرائية للنقود، معتبرًا أن هذا أحد أشكال «الشراء بدافع الخوف».
وأشار في المقابل، إلى وجود دوافع أكثر عمقًا وراء شراء الذهب، مثل الرغبة في الحفاظ على قيمة المدخرات، وتنويع الأصول، والاستعداد لاحتياجات مستقبلية.
ويفضل إمبابي لذلك، وصف السلوك الحالي في سوق الذهب بأنه مزيج بين التحوط و«الفومو» وحفظ القيمة، وليس مجرد شراءٍ عاطفي ناتج عن الخوف.
وأوضح أن المشتري الذي لديه وعي استثماري وينظر إلى الذهب على المدى الطويل، يشتري لأنه يرى فيه وسيلة لحفظ قيمة أمواله وتنويع مدخراته.
أما المشتري الذي يتابع السعر بشكلٍ يومي ويرى الذهب يرتفع أمامه، فقد يكون قراره أقرب إلى «FOMO»، لأنه لا يريد بالضرورة تحقيق عائد كبير، وإنما يخشى أن يضطر إلى الشراء بعد فترة بسعر أعلى.
وأكد أن الذهب أصل طويل الأجل، وأن من الأفضل أن يكون قرار الشراء مرتبطًا بهدف وقدرة مالية وأفق زمني، وليس بمجرد حركة سعرية لحظية، مشددًا أن أهم رسالة للمستهلك هي: «لا تجعل ارتفاع السعر وحده سببًا للشراء، ولا تجعل انخفاضه وحده سببًا للبيع».
الحالة النفسية للمستهلك أصبحت عاملًا مؤثرًا
وقال الدكتور وصفي واصف، مستشار شعبة صناعة الذهب باتحاد الصناعات المصرية في ذات السياق، إن الحالة النفسية للمستهلك أصبحت عاملًا مؤثرًا في قرارات شراء الذهب، خاصة مع تزايد ظاهرة الخوف من فوات فرصة الشراء، أو ما يعرف بـ«FOMO».
وأوضح واصف، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن سلوك المصريين في السوق خلال الفترة الأخيرة أصبح يتسم بمفارقة واضحة، إذ إنه عندما تنخفض الأسعار ينتظر بعض العملاء مزيدًا من التراجع، بينما عند ارتفاع الأسعار يبدأ الكثيرون في التسابق على الشراء، اعتقادًا منهم أنهم لم يشتروا عندما كانت الأسعار منخفضة، وبالتالي يسارعون بالشراء قبل ارتفاعها لمستويات جديدة.
وأشار إلى أن ما يحدث يرتبط بدرجة كبيرة بالحالة النفسية للزبون أو العميل، مؤكدًا أن الخوف من فوات الفرصة، أصبح مؤثرًا على قرارات شراء الذهب في السوق المصرية.

المصري يشتري الذهب خوفًا من فوات الفرصة
وأوضح واصف، أن هناك من كانت لديه السيولة المالية لكنه لم يشترِ عندما كانت الأسعار منخفضة، مضيفًا أنه مع ارتفاع الأسعار خطوة تلو الأخرى، يبدأ هذا العميل في التفكير في الشراء، خاصة بعدما شهد السوق في وقت سابق وصول سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 7,300 جنيه، وهو ما يعزز لديه فكرة أن الأسعار قد تواصل الارتفاع.
ويرى واصف، بذلك أن حالة الخوف من فوات فرصة الشراء أصبحت مؤثرة على سلوك شريحة من المتعاملين، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، في الوقت الذي يدفع فيه ارتفاع تكلفة الذهب المستهلك، إلى الاتجاه بشكلٍ أكبر نحو السبائك والجنيهات، على حساب المشغولات التي تحتاج إلى تصنيع ووقت وعمالة أكبر.
شراء الذهب عند ارتفاع الأسعار «عادة مصرية» قديمة
قال أمير رزق، خبير أسواق الذهب، إن إقبال المصريين على شراء الذهب، يزداد مع ارتفاع الأسعار، بينما يتراجع الطلب عندما تنخفض الأسعار، موضحًا أن هذا السلوك، يرتبط بشكلٍ كبيرٍ بالخوف من فوات فرصة الشراء.
وأضاف رزق، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الفرصة جيدة حاليًا لشراء الذهب، خاصة المشغولات الذهبية، مشيرًا إلى أن هناك عدة عوامل من شأنها دعم أسعار الذهب ودفعها إلى الارتفاع.
وتطرق رزق، إلى الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، معتبرًا أن ما حدث كان سلسلة من الأحداث قد تبدو مفتعلة، موضحًا أن الضربات التي وقعت بين الجانبين لم تسفر، من وجهة نظره، عن الخسائر التي كان يتم الحديث عنها.
وأكد رزق، أن الذهب يمثل «الملاذ الآمن» منذ أيام الفراعنة وحتى الآن، متسائلًا عما إذا كان هناك شيء في العالم منذ أيام الفراعنة، ما زال يحتفظ بمكانته ويرتفع مثل الذهب.
شراء الذهب عند ارتفاع الأسعار «عادة مصرية»
وقال رزق، إن إقبال المصريين على شراء الذهب بقوة عندما ترتفع الأسعار يعتبر أمرًا ليس جديدًا، وإنما يمثل عادة مصرية قديمة، موضحًا أنه منذ أن كان صغيرًا كان يلاحظ أن الذهب عندما يرتفع سعره، يتجه الناس إلى الشراء، بينما عندما ينخفض السعر يتجهون إلى البيع.
وأشار إلى أن هذا السلوك، كان موجودًا منذ فترة طويلة، وقبل انتشار السبائك والمنتجات الاستثمارية الحالية، مستشهدًا بما كان يحدث في سبعينيات القرن الماضي.
وضرب مثالًا بسلوك المواطنين تجاه العقارات، موضحًا أنه عندما تنتشر مخاوف من انخفاض أسعار الشقق، يبدأ البعض في البيع، بينما يتجه آخرون إلى الشراء عندما تنخفض الأسعار، معتبرًا أن الأمر في النهاية مرتبط بالعادات وسلوك المتعاملين.
«فومو» الذهب مؤثر في قرارات الشراء
وأكد رزق، أن تأثير ظاهرة «الفومو» أو الخوف من فوات فرصة الشراء على قرارات المصريين، يعد عامل مؤثر بالفعل، قائلًا إن الشخص الذي لم يشترِ الذهب في الوقت السابق، قد يشعر بأن الفرصة انتهت، مشددًا في الوقت نفسه على أن الفرصة ما زالت قائمة حتى الآن.
وأشار إلى أن السعر الحالي، من وجهة نظره، ليس السعر الحقيقي للذهب، متوقعًا أن يصل سعر جرام الذهب عيار 21 إلى 10 آلاف جنيه، قائلًا إن ذلك سيحدث في «2029».
كبار المستثمرين يشترون بكميات أكبر
وقال رزق، عن الفئات الأكثر إقبالًا على شراء الذهب خوفًا من فوات الفرصة، إن كبار المستثمرين يشترون وهم أكثر ارتياحًا، موضحًا أن كبار المستثمرين كلما توافرت لديهم الأموال يتجهون إلى الشراء، أو يتجهون إلى الاستثمار في البورصة.
وأضاف أن حركة المستثمرين، ترتبط أيضًا بتحركات الأسعار، فعندما ينخفض السعر قد يقومون بالبيع والشراء وفقًا لحركة السوق، مشيرًا إلى أن مستثمرين يتابعون البورصات الأمريكية والإسرائيلية، ويتابعون تحركاتها وما يحدث فيها، ويتخذون قراراتهم بناءً على ذلك.

المصريون اشتروا كميات كبيرة من الذهب
وقال رزق، إن المصريين اشتروا بالفعل كميات كبيرة جدًا من الذهب في بداية العام، أو خلال العام الماضي مع ارتفاع الأسعار، مضيفًا أنه منذ بداية العام الحالي، ومع انخفاض الذهب خلال فترة امتدت لنحو ثلاثة أشهر، شعر المتعاملون بالخوف، وتراجعت حركة البيع مقارنة بما كانت عليه سابقًا.
ووصف رزق، هذا الأمر بأنه طبيعي جدًا، متوقعًا أنه بمجرد أن يبدأ الذهب في الارتفاع بشكلٍ أكبر، سيُقبل الناس على شرائه بصورة أكبر، موضحًا أن الوقت الحالي، من وجهة نظره، مناسب جدًا للشراء، وأن الأسعار منخفضة وجيدة، مضيفًا أنه كان يرى أن الوقت كان مناسبًا جدًا للشراء قبل أسبوع، وتحديدًا قبل نحو عشرة أيام.
وأكد رزق، أن الذهب يظل فرصة للشراء، وأن تحديد توقيت الشراء لا يرتبط بوصول السعر إلى رقم معين يمكن بعده القول إن الفرصة انتهت.
لماذا يشتري المواطن عندما يصبح الذهب أغلى؟
يشرح المفارقة الأساسية مفهوم «FOMO»، حيث إن المشتري لا يتخذ القرار بناءً على السعر الحالي فقط، وإنما بناءً على توقعه للسعر المقبل، فعندما يرى الذهب يرتفع، يفكر في احتمال أن يستمر الارتفاع، فيخشى أن يضطر إلى الشراء لاحقًا بسعر أعلى.
وعندما يرى الذهب ينخفض، يفكر في احتمال أن يستمر الهبوط، فيؤجل الشراء انتظارًا لسعر أقل، وبذلك، يصبح ارتفاع السعر سببًا للشراء، وانخفاض السعر سببًا للانتظار.
وهذه هي المفارقة التي تظهر في سوق الذهب المصرية، فالمواطن قد يخشى فوات فرصة الشراء عندما يرتفع السعر، ويخشى الشراء في توقيت خاطئ عندما ينخفض السعر.
الذهب بين «الفرصة» و«الخوف»
لا يمكن اختزال سلوك المصريين في سوق الذهب في دافع واحد، فهناك من يشتري لأنه يريد حفظ قيمة مدخراته، وهناك من يشتري بهدف الاستثمار، وهناك من يتأثر بحركة الأسعار اليومية، وهناك من يخشى أن تفوته فرصة الصعود.
وتُظهر أرقام مجلس الذهب العالمي، أن الطلب على الذهب خلال النصف الأول من العام، لم يتحرك دائمًا وفق القاعدة البسيطة التي تقول إن انخفاض السعر يعني زيادة الشراء، خاصة مع تراجع الطلب على المشغولات في الربع الثاني رغم انخفاض الأسعار.
ويعود السؤال لطرح نفسه مع عودة الأفراد إلى شراء السبائك والعملات، بهدف الاستثمار منذ بداية أغسطس، بالتزامن مع تخطي الذهب مستوى 6 آلاف جنيه، لجرام عيار 21 مرة أخرى، وهو هل يشتري المواطن الذهب لأنه أصبح فرصة، أم لأنه يخشى أن تضيع منه الفرصة؟
ويمكن أن تكمن الإجابة في الاثنين معًا؛ فالذهب بالنسبة لشريحة من المصريين، أصبح وسيلة لحفظ قيمة المدخرات، لكن اتجاه السعر يمكن أن يضيف عنصرًا نفسيًا قويًا إلى قرار الشراء.
Short Url
«رئيس البحوث الزراعية» يتفقد محطة الجميزة لمتابعة برامج الأرز والذرة والقطن
09 أغسطس 2026 11:25 ص
10 ثغرات للطعن في محاضر سرقة الكهرباء
09 أغسطس 2026 11:02 ص
أسعار الكتاكيت اليوم الأحد 9 أغسطس 2026 بالشركات والأسواق
09 أغسطس 2026 09:59 ص
أكثر الكلمات انتشاراً