الأحد، 09 أغسطس 2026

01:10 ص

90 مليون طن مخلفات سنويًا.. كيف تتحول «القمامة» في مصر إلى ثروة صناعية؟

السبت، 08 أغسطس 2026 11:17 م

إعادة تدوير المخلفات

إعادة تدوير المخلفات

تحولت صناعة إعادة تدوير المخلفات في مصر خلال السنوات الأخيرة، من ملف بيئي يستهدف التخلص من القمامة، إلى أحد القطاعات الواعدة التي يمكن أن تدعم الصناعة والإنتاج المحلي، مع اتجاه الدولة إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية من المخلفات وتحويلها إلى مواد خام ووقود وأسمدة ومنتجات ذات قيمة مضافة.

وتنتج مصر، كميات ضخمة من المخلفات سنويًا، تقدر بنحو 90 إلى 100 مليون طن، تشمل المخلفات البلدية والزراعية والصناعية ومخلفات الهدم والبناء والنفايات الطبية والإلكترونية، وهو ما يضع أمام قطاع إعادة التدوير، قاعدة ضخمة من الخامات القابلة للاستغلال.

 

90 مليون طن مخلفات سنويًا

وتستحوذ المخلفات الزراعية على جانب كبير من إجمالي المخلفات المتولدة في مصر، بكميات تتراوح بين 36 و50 مليون طن سنويًا، بينما تقدر المخلفات البلدية بنحو 25 إلى 26 مليون طن سنويًا، إلى جانب كميات كبيرة من مخلفات الهدم والبناء والمخلفات الصناعية.

وتضم هذه المخلفات، مواد يمكن إعادة استخدامها كمدخلات إنتاج في عدد من الصناعات، بداية من البلاستيك والمعادن، مرورًا بالأسمدة والأعلاف، وصولًا إلى الوقود البديل والطاقة.

وتشير تقديرات القطاع، إلى أن معدلات إعادة تدوير المخلفات في مصر شهدت تحسنًا خلال السنوات الأخيرة، بعدما كانت تدور حول 10 إلى 12% قبل عام 2020، لتصل إلى نحو 37% في 2024، مع تقديرات تشير إلى اقترابها من 40 إلى 50% في 2025، فيما تستهدف الدولة الوصول إلى معدل تدوير يبلغ 60% بحلول عام 2027.

 

البلاستيك وقش الأرز في صدارة فرص التدوير

ويعد قطاع البلاستيك، من أبرز مجالات إعادة التدوير في مصر، إذ يمكن تحويل المخلفات البلاستيكية إلى حبيبات وألياف ومواد تدخل في صناعات جديدة، بما يقلل الحاجة إلى استيراد بعض الخامات البكر.

كما تمثل المخلفات الزراعية، وعلى رأسها قش الأرز، أحد أهم مصادر المواد القابلة لإعادة الاستخدام، حيث يمكن تحويلها إلى أسمدة عضوية وأعلاف ووقود حيوي ومنتجات خشبية وغيرها من الاستخدامات الصناعية.

ويمتد نشاط التدوير إلى المخلفات الإلكترونية التي تحتوي على معادن ذات قيمة مرتفعة مثل الذهب والنحاس، إلى جانب مخلفات الهدم والبناء التي يمكن استخدامها في إنتاج مواد تدخل في أعمال الرصف والبناء.

 

المخلفات تتحول إلى وقود للصناعة

ولا تقتصر الاستفادة من المخلفات على إعادة تصنيعها، إذ تتجه مصر أيضًا إلى تحويل جزء منها إلى وقود بديل، خاصة الوقود المشتق من المخلفات (RDF)، الذي تستخدمه مصانع الإسمنت كبديل جزئي للوقود التقليدي.

وتصل كميات الوقود البديل المستخدمة في مصانع الإسمنت إلى نحو 1.4 إلى 1.8 مليون طن سنويًا، وهو ما يساهم في تقليل استهلاك الوقود التقليدي وخفض فاتورة استيراد بعض مصادر الطاقة.

كما تعمل الدولة على التوسع في مشروعات تحويل المخلفات إلى طاقة، مستهدفةً زيادة قدرات إنتاج الكهرباء من هذه المشروعات، بالتوازي مع إنشاء وتطوير البنية الأساسية اللازمة لجمع ونقل وفرز ومعالجة المخلفات.

 

مدينة متكاملة للمخلفات في العاشر من رمضان

تأتي مدينة المخلفات المتكاملة بالعاشر من رمضان، ضمن أبرز مشروعات البنية التحتية للقطاع، إذ تمتد على مساحة كبيرة وتستهدف استقبال ومعالجة أنواع مختلفة من المخلفات، بما يساهم في تنظيم عمليات الفرز والتدوير والتخلص الآمن من المخلفات.

وتتضمن منظومة إدارة المخلفات الجديدة إنشاء، مصانع للفرز والتدوير ومحطات وسيطة ومدافن صحية، إلى جانب مشروعات لإنتاج الوقود البديل والطاقة من المخلفات.

كما يشهد القطاع، دخول استثمارات خاصة في مصانع التدوير، إلى جانب مشروعات تستهدف استغلال المخلفات الزراعية والإلكترونية والبلاستيكية باعتبارها مصادر بديلة للخامات والطاقة.

 

تحويل المخلفات إلى طاقة

ويعد تحويل المخلفات إلى طاقة، أحد المسارات التي تراهن عليها مصر لتعظيم القيمة الاقتصادية للقطاع، من خلال استخدام المخلفات غير القابلة لإعادة التدوير في إنتاج الكهرباء.

وتضم قائمة المشروعات المطروحة، مشروعات في مناطق مختلفة، من بينها مشروع أبو رواش بمحافظة الجيزة، إلى جانب مشروعات أخرى في محافظات مختلفة، بهدف الاستفادة من ملايين الأطنان من المخلفات بدلًا من دفنها أو التخلص منها بالطرق التقليدية.

وتساهم هذه المشروعات في تحقيق هدفين متزامنين، الأول تقليل كميات المخلفات التي تحتاج إلى التخلص النهائي، والثاني إنتاج طاقة يمكن استخدامها في دعم احتياجات القطاعات الصناعية والخدمية.

 

قانون إدارة المخلفات ينظم السوق

وشهد قطاع إدارة المخلفات، تحولًا تشريعيًا مع صدور قانون تنظيم إدارة المخلفات رقم 202 لسنة 2020، الذي وضع إطارًا لتنظيم عمليات الجمع والنقل والمعالجة والتدوير والتخلص الآمن من المخلفات.

كما يستهدف النظام الجديد، دمج القطاع غير الرسمي في المنظومة الرسمية، باعتباره أحد الأطراف الرئيسية، التي تعمل في جمع وفرز المخلفات، خاصة البلاستيك والكرتون والمعادن.

ويقوم جهاز تنظيم إدارة المخلفات بدور رئيسي في تنظيم القطاع ومنح التراخيص ومتابعة الأنشطة المختلفة، بالتوازي مع تقديم حوافز لتشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في مشروعات التدوير والمعالجة.

 

مليارات الدولارات تنتظر الاستغلال

وتفتح الكميات الضخمة من المخلفات المتولدة سنويًا في مصر، سوقًا واسعة أمام الاستثمارات، سواءً في مصانع التدوير أو إنتاج الوقود البديل أو تحويل المخلفات إلى طاقة أو استعادة المعادن والخامات.

وتكمن القيمة الاقتصادية للقطاع في قدرته على تحويل المخلفات من عبء على الدولة، إلى مدخلات إنتاج يمكن أن تحل محل جزء من الخامات المستوردة، بما يدعم الصناعة المحلية، ويخفض الضغط على العملة الأجنبية.

كما يمكن أن تساهم زيادة معدلات التدوير، في توفير مواد خام لصناعات البلاستيك والورق والمعادن والأسمدة ومواد البناء، فضلًا عن خلق فرص عمل جديدة في عمليات الجمع والفرز والمعالجة والتصنيع.

 

القطاع يواجه تحديات رغم الفرص

ولا تزال صناعة إعادة التدوير رغم الإمكانات الكبيرة تواجه عددًا من التحديات، يأتي في مقدمتها ضعف الفرز من المصدر، واعتماد جزءٍ كبيرٍ من عمليات الجمع والفرز على القطاع غير الرسمي، إلى جانب الحاجة إلى استثمارات أكبر في البنية التحتية ومحطات المعالجة.

كما تتأثر جدوى بعض أنشطة التدوير، بتقلب أسعار المواد الخام عالميًا، إذ قد يؤدي انخفاض أسعار الخامات البكر إلى تقليل القدرة التنافسية للمواد المعاد تدويرها.

وتحتاج الصناعة، كذلك إلى تطوير تقنيات المعالجة ورفع جودة المنتجات المعاد تدويرها، حتى تتمكن من المنافسة في الأسواق المحلية والخارجية، خاصة مع ارتفاع متطلبات الجودة والاستدامة في الأسواق العالمية.

Short Url

search